رجل ذو قبعة ووحيد – محمد حسين هيثم

رجل ذو قبعة ووحيد – محمد حسين هيثم

رجل ذو قبعة ووحيد
منذور لمراوحة صاعقة
في الجمر الدبق الراجف والمرجف
مطلول دمه الناصع
بين دهاليز الرعشة والخفقان.

رجل ذو قبعة ووحيد
رجل ذو خَفَرٍ
يتوارى باستحياء
يتسلل في الخلسة
يستخفي بين عواميد الرعدة
في الطرق الضيقة العارمة الجيشان

رجل ذو قبعة ووحيد
تتهدل -من مللٍ- وقفته
يسترخي في مقعده
يغفو
ويهب على عجل
ليحيي امرأة عابرة
أو ينهض
كي تسترخي في مقعده امرأة أخرى..
  رجل جنتلمان

رجل ذو قبعة ووحيد
رجل بكرامات ونذور وشموع وبخور
رجل يحيا فيموت فيحيا
رجل تستقط اخبار قيامته:
المرأة ذات الكاذي
والأرملة العبلة
والعانس من ثقب الغفلة
وامرأة القاضي
والعاقر بنت أبي معشار
ونساء المفرج
والقوادة
والناهد في الصف الثامن
والطالق من كوتها
وأميمة بنت وزير الأقبية المنسية
والبنت الحلوة من منعطف الحي
الثاني
وسبايا خيل الإعمام
وراشيل اللثغى
وحريم الحمام الشرقي
وفاطمة الجبل العالي
والحرة إذ تأكل ثدييها
«وديانا الصبرية» بائعة القات
وبياعات الخبز بسوق الملح
وعشتار النجمة
والحبشية حتو
والمهرة ذات الجعد الهندي سويتا
وبنات ملوك الجان.

رجل ذو قبعة ووحيد
رجل ذو ريبٍ
يترصده عسس ووصايا
ومفارز واستحكامات وجباة
وشيوخ ربد.. وإذاعات
وغزاة حجريون.. وراجمتان
رجل ذو قبعة ووحيد
رجل ذو حيثيات وبألقاب شتى
تتساءل عنه بنات الغيم
وتستفسر بنت الجيران:
– من هذا الواقف محشوا بفداحته
المستوحش بين الأعشاب الليلية
هذا الملتبس الآن علينا بملاسته ووعورته
الشاهق في وقفته
الراعد في طرقته
المنتفض الولهان
رجل ذو قبعة ووحيد
كيف التبست هيئته؟!
وهو الواحد والمستوحد
لا يشبه أو يشتبه
الناهض في كل هبوب عطري
القاهر كل فلاة بكر
لا يدركه لوم أو نسيان
وهو الجبار الفاتح كل الأسوار
الكائن في الأسرار
المانح دمعته للأنثى
وصفي الليل
النابش كل زلازله
الفالق فوهة البركان
وهو الذاهب والآيب في الوقد
الرافع أعمدة الشهد
الباتر في الغمد
الملك النشوان
رجل ذو قبعة ووحيد
رجل
متهم
ومدان

 يونيه 1994