ديزل حيوي موجود في كل مطبخ – عادل البطاطي

ديزل حيوي موجود في كل مطبخ – عادل البطاطي

عندما اخترع الدكتور (رودولف ديزل) محركه، والذي سمي بإسمه، في بدايات 1900 وقدمه في معرض باريس، كان هذا المحرك يدور بزيت الفول السوداني وليس بمادة الديزل البترولية؛ حيث أن الدكتور رودولف صممه ليستخدم أنواعاً مختلفة من الوقود. وقد كان في نص خطابه في المعرض الباريسي قوله: “هذا محرك الديزل يمكنكم إطعامه زيوتاً نباتية وهو بذلك يقوم بتطوير الزراعة وتشجيعها في المناطق التي تستخدمه”. وبعد عدة أعوام وجدوا جثة الدكتور رودولف ملقاة في القناة الإنجليزية. وبعد وفاته قامت شركات البترول بتسمية أسوأ منتجاتها بإسمه ليصبح محرك الديزل مقرونا بمادة الديزل ويتم بعدها نسيان المادة الرئيسة لتشغيل هذا المحرك وهي الزيوت النباتية.
في الاونة الأخيرة تزايد الطلب على بدائل عن المشتقات النفطية المرتفعة الأسعار فعاد الناس لإستخدام الزيوت النباتية لتشغيل محركات الديزل بعد معالجتها وتمت تسميتها بالديزل الحيوي. هذا الديزل الحيوي يستخدم الزيوت النباتية والحيوانية الطبيعية سواء كانت جديدة أم مستعملة. كما أن من المنتجات الثانوية أثناء المعالجة مادة الصابون. ومن الملاحظ قلة تكلفته خصوصا إذا كان زيتا مستعملا من المطاعم أو المنزل مثلا بالمقارنة مع الديزل البترولي، وقلة الدخان المنبعث من محركاته وسلامته على البيئة. كما أن هذا النوع من الديزل يلغي احتكار الدولة والشركات النفطية للمشتقات النفطية والتحكم في أسعارها مما دفع الكثير من الناس في العالم لتجهيز معامل صغيرة لصناعة ديزلهم الحيوي الإستخداماتهم الشخصية. كما أن العديد من المصانع الكبيرة بملايين الدولارات قامت بجوار الحقول الزراعية لتقوم بصناعة الديزل الحيوي بداية من المزرعة بشراء محاصيل المزارعين مرورا بصناعة الزيت فصناعة الديزل الحيوي الى أن يصل الى المحرك.
تشتكي الدولة منذ فترة من تزايد استيرادها لمادة الديزل لتغطية احتياجات السوق المحلي. كما أن تزايد أسعاره تؤدي الى انهيار الأسواق وتدهور الإقتصاد لذا ندعو من هنا لدعم اقتصادنا وذلك بالتحول الى هذا الديزل الحيوي غير الضار بالبيئة. فقد ثبت مخبريا في استراليا وحسب الدراسات التي قامت بها جامعات أمريكية أن نتيجة احتراقه في المحرك تعطي نسبة قليلة من أول أكسيد الكربون ومن الهيدروكربونات. كما أن هذا الديزل الحيوي هو أفضل للمحركات من الديزل البترولي وذلك لاحتراقه بصورة أفضل لذا ينصحون بتغيير فلتر الديزل بعد عدة استخدامات في الفترة الأولى وذلك نتيجة لتنظيفه لمجاري الديزل.كما أن من الممكن لأي شخص أن يقوم بتحضير هذا الديزل في بيته من زيوت مستخدمة من مطبخه أو من مطاعم مجاورة فيكون له اكتفاء ذاتي من محطات الوقود. طبعا طرق تحضيره مختلفة ويكون بعضها أفضل من بعض ولكننا ننصح أي شخص يقوم بمحاولة لإنتاجه أن يقرأ مقالات كثيرة عن هذا الموضوع حتى يلم بكل تفاصيله. كما ننصح بعدم تجربته إلا بعد التأكد من سلامته مخبريا وذلك لضمان نجاح عملية التحضير وعدم تدمير محركات السيارات.
[email protected]