محسن العمودي يكتب عن ” ملك دستوري “

محسن العمودي يكتب عن ” ملك دستوري ”

على ضوء ما يعتمل في الساحة السياسية اليمنية، وعقب إعلان رئيس الجمهورية عدم رغبته بالترشح لدورة رئاسية ثانية، كفلها له الدستور، فقد ألقى فخامته الكرة في ملعب الجميع، المنظومة السياسية في المقدمة منها، تكشفت عوراتها واتضح بأنها لا تملك أي مشروع بديل وإن قدمته أفكارا وأوراقا ولكنه يبقى حبراً، فهي قد اختزلت نفسها في مقراتها وضجيج وصخب صحفها، وحزب حاكم فشل في أن يقنع المواطن أو يقنع الآخرين حتى بأنه حزب، أو حتى أن ينتقل إلى سلطة تنفيذية حقيقية، ومواطن يتشظى من جور الأوضاع، والكل يتحدث باسمه دون أن يقدم له شيئاً يذكر، ووطن سيادته مخترقة ومنتهكة وعبر ضعاف الأنفس من بعض أبنائه، وأصبح مرتعا وساحة مفتوحة وحقل تجارب للجميع، ومعبرا وبوابة لكل ما يضر ولا ينفع ويجدي، وإعلام رسمي مقروء ومسموع ومرئي لم يعد محل اهتمام أو متابعة؛ لفقدانه المصداقية أو الرونق الجاذب، ولفشله الذريع حتى في ترجمة واستيعاب ما يقال أو ما يدور حوله وان اقتصر حينا على مستوى الدائرة الصغيرة.
منظمات مجتمع مدني مشلولة أو موسمية الاستيقاظ والعمل، إما بفعل أعضائها أنفسهم أو بفعل سياسات الاحتواء التي تمارس ضدها، فالعقلية الشمولية لم تتغير، وان تغيرت الأشكال والمسميات، حتى أن الفرد منا يخجل عند اللقاء بمؤسسات أجنبية تأتي من حين لآخر للاطلاع على ديمقراطيتنا الناشئة، لان ما يطرح من البعض، وهم المحسوبون على النخبة – إن كان مضمون اللفظة ينطبق عليهم – فالطرح ركيك وفيه الكثير من العموميات وتفاصيل التفاصيل التي لا تعني الزائر، والتباكي والنواح والعويل من السلطة وممارساتها، حتى وان كان المتحدث ممن مارسوها من قبل، ولم يكن في سلطته النموذج المحتذى أو القابل للإقتداء بسنته، فالتشدق وادعاء المثالية والمتاجرة حتى بموضوع المرأة وحقوقها، أصبح الاسطوانة المملة، فالكل يتحدث عنها وعن أهمية دورها، والكل في نفس الوقت يعمل على تهميشها وتحجيمها، وإبقاءها صوتا انتخابيا أو وعاءا وَّلادا.
في ظل هذا التخبط والضبابية، والإحراج الذي يتعرض له الجميع، وفي ظل أصوات تتعالى بضرورة تأهيل بلادنا للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، المزمع تغيير مسماه قريبا، ومن خلال التصريحات المتناقضة لأمينه العام قبيل زيارته لبلادنا وأثناءها، وقرارات وتوصيات الأمانة العامة بتوفير مبلغ الأربعين مليار دولار وعلى مدى العشرة الأعوام القادمة، لتعزيز وتسريع تأهيلنا إليهم، وتسريب معلومات بأن بلادنا سوف تتكفل بتوفير نسبة ال60 % أو ال70 % من الإجمالي، ومع إدراكنا جميعا بصعوبة تحقق ذلك بل واستحالته، يبقى التساؤل عن الجهة المتعهدة والمتكفلة بسداد تلك النسبة؟، والأهم والأخطر ما هي تبعات واستحقاقات ذلك التعهد؟، عموما تبقى فكرة الملكية الدستورية فكرة قابلة للنقاش بتجرد وموضوعية، وبعيدا عن المكايدات والمماحكات،وبعيدا عن المزايدة بحجم وكم الدماء المسالة في الدفاع عن الجمهورية، ولكن يبقى التساؤل المحير والأخير إذا كانت الممارسات المشينة والمخزية التي تعتمل في حياتنا كل يوم،وسلوكيات الإباحة والاستباحة قد حدثت ولازالت تحدث تحت مظلة الجمهورية، فكيف سيصبح الحال إن تحول ولاة الأمر لدينا إلى ملوك وأصحاب سمو ملكي وأمراء مناطق؟!
*****************
[email protected]