ياء النداء.. التغيير في الإصلاح تغيير في المجتمع – محمد محمد المقالح

ياء النداء.. التغيير في الإصلاح تغيير في المجتمع – محمد محمد المقالح

هل كان من الأفضل أن يلتزم أعضاء مؤتمر الإصلاح بلوائح “التجمع” وان يمتنعوا وفقا لذلك عن منح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر تفويضا جديدا لتولي دورة رئاسية رابعة فوق الدورات الثلاث التي شغلها في هذا المنصب منذ سبتمبر 1990م!؟
المسالة من الناحية السياسية تقديرية وتتعلق بدرجة رئيسة بطرفي معادلة التجديد للشيخ, أي أعضاء المؤتمر العام الرابع من ناحية، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من ناحية أخرى. ويبدو أن الطرفين قد قررا أن المصلحة السياسية للطرفين تقتضي تفويضا جديدا للشيخ عبد الله، وهذا ما حصل والبقية تفاصيل بما في ذلك تعديل النص اللائحي الخاص بهذا الموضوع.
تلك إذا هي تقديرات أعضاء المؤتمر العام الرابع للتجمع اليمني للإصلاح وهو في كل الأحوال قرار حزبي داخلي يخصهم هم, وليس لنا إلا أن نحترمه ونتفهم دوافعه.
أما نحن وحين ننظر إلى موضوع قرار التفويض من زاوية أخرى ومن خارج المشهد الإصلاحي “الداخلي” وبعيدا عن تكتيكات السياسة اليومية وهواجسها لدى “حراس المعبد” والذين يعتقدون ولأسباب كثيرة أن كل خطوة في التغيير تعتبر “خطوة في المجهول ” فإن التقدير سيختلف كثيرا والمسالة هنا لا تتعلق فقط بأن قرار التفويض الإضافي للشيخ يضع وبصورة تلقائية أهم واكبر الأحزاب اليمنية على محك الالتزام بنصوص لوائحه الداخلية كتعبير طبيعي لمدى جدية هذا الحزب في الالتزام بدستور الدولة التي ينشدها خارج الحزب وعلى مستوى المجتمع الذي يعيد تقديم نفسه إليه بالسلوك والممارسة, ولكنه -وهذا هو الأهم- يضرب المعنى العميق لفكرة”التغيير” الأساسية التي يطرحها الإصلاح وحلفاؤه في أحزاب اللقاء المشترك.
لقد كان على أعضاء المؤتمر العام الرابع للإصلاح أن يتنبهوا وهوم يتخذون قرار التفويض الرئاسي للشيخ إلى أن إحدى اخطر المشكلات العربية هي مشكلة تأبيد السلطة أولا ومن ثم توريثها ثانيا, فهذه المشكلة السياسية التي تحولت مع الزمن إلى مشكلة فكرية وقيمية هي التي جمدت الحياة العربية في كل مساراتها وهي التي قتلت في الفرد العربي روح التغيير والإبداع والطموح والتفوق، وكرست بدلا عنها ثقافة الاتكالية والخمول والتسليم بكل شيء وأي شيء،على قاعدة “ليس بالامكان أفضل مما كان أو مما هو كائن “وهذا “التابو” أو الخوف من التغيير هو بالضبط ما كان ينبغي أن يكسر في ثقافة القيادة الجديدة للإصلاح.

 

التغيير كبير ولكن …
تبقى في هذا الموضوع ملاحظتان سريعتان هما:
– إن التمديد لرئاسة الشيخ عبد الله لا يعني أن الإصلاح لم يحدث أي تغيير في هذا المؤتمر أبدا؛ فقد كانت مساحة التغيير في القيادة والسياسة كبيرة وكبيرة جدا، وأنا شخصيا لو خيرت بين التغيير في موقع رئاسة الهيئة العليا ورئاسة مجلس الشورى لفضلت نفس الخيار الذي انحاز إليه أعضاء المؤتمر العام الرابع. ذلك أن الإصلاح والتغيير في هذا الموقع هو تغيير في عمق الثقافة “الأبوية” التي لا تقبل سوى أن نكون جميعا “أبناء”صالحين ومطيعين” لا يأكلون ولا يشربون ولا يعصون الحاكم بأمر التنظيم طرفة عين” أما وقد حدث هذا التغيير في شورى الحزب وفي مواقع قيادية أخرى كثيرة منها الأمانة العامة والهيئة العليا فان الرهان على الإصلاح كرافعة للتغيير الديمقراطي داخل الدولة والمجتمع وعلى مستوى الفكر والسياسة يبقى رهانا قائما وفاعلا أيضا.
– إن تغيير الأشخاص يعني تغيير السياسات وقد تغير الإصلاح في سياسته الداخلية والخارجية كثيرا، إلا أن موقفه من الحرب في صعدة يبقى بدون تغيير كبير, ومع أن بيان المؤتمر الرابع بهذا الخصوص لم يختلف كثيرا عن بيان أحزاب اللقاء المشترك في الموضوع نفسه، إلا أن هذين الموقفين قد تحكمت بهما أيديولوجية الإصلاح تجاه الحوثي من ناحية،ومناكفاته تجاه الرئيس من ناحية أخرى دون أن يقدم رؤية واضحة للحل.
لقد انتقد الإصلاح حمل السلاح من قبل أنصار الحوثي ضد الدولة وهذا موقف صحيح، وانتقد استخدام القوة من قبل الجيش لمعالجة القضايا الوطنية والسياسية وهذا صحيح أيضا، والشيء غير الصحيح هو أن يبدو الإصلاح وتبدو المعارضة وكأنها تسجل مواقف للتاريخ ليس إلا، وكأن الوطن ودماء أبنائه ووحدة نسيجه الاجتماعي التي تمزقها الحرب، ملك للحوثي والرئيس ولهما وحدهما الحق بالتصرف بها متى وكيف ما يشاءون.
والمعنى هو أن تقدم المعارضة مبادرة لوقف الحرب وتلزم بها الطرفين ومن يدري فقد يكون كل منهما يبحث عن حل, وعن مخرج كريم أيضا.
[email protected]