عبد الوهاب الآنسي – الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح لـ«النداء»: السلطات توظف الإرهاب للابتزاز السياسي وإخافة الناس

عبد الوهاب الآنسي – الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح لـ«النداء»: السلطات توظف الإرهاب للابتزاز السياسي وإخافة الناس

 * تجنبنا في قيادة الإصلاح ومجلس الشورى تقديم أي اقتراح بشأن النظام الداخلي حتى لا نقيد المؤتمر العام باعتباره صاحب الحق في تعديله

* الانتخابات الرئاسية أكدت بأن إصلاح النظام الانتخابي هو المدخل إلى الإصلاح السياسي

* الحديث عن إيران بلهجة غير مسؤولة يقوِّي المتطرفين
 
 
ترك عبد الوهاب الآنسي -الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح- الباب مفتوحاً أمام الشيخ عبد الله الاحمر رئيس التجمع، والداعية البارز عبد المجيد الزنداني، والأمين العام محمد اليدومي، للبقاء في مواقعهم أو مغادرتها إذا لم يعدل النظام الداخلي للتجمع خلال مؤتمره العام الذي سيعقد في فبراير القادم بعد أن تُرك أمر تعديل النظام أو بقائه له. إلا أنه جدَّد في حوار مع «النداء» تأكيد شكوك المعارضة من التعاون اليمني الامريكي في مجال مكافحة الارهاب، وقال إنها تزداد كل يوم. ملوحاً بانتهاج أساليب جديدة لإجبار السلطات على كشف تفاصيل هذه العلاقة بعد أن وظِّف الإرهاب للابتزاز االسياسي.
 

– حوار: محمد الغباري

* كانت هناك قطيعة بينكم كمعارضة منضوية في إطار اللقاء المشترك، والرئيس علي عبد الله صالح منذ الانتخابات الرئاسية، هل هناك بوادر انفراج في هذه العلا قة؟
– بالنسبة لنا في اللقاء المشترك ندعي أن ما هو مطلوب منا قد قمنا به وبروح المسؤولية. ومما يؤسف له أن هذا الموقف الذي كان محل تقدير على المستوى الداخلي وحتى المستوى الخارجي، موقفنا من نتائج الانتخابات، كان موقفاً مسؤولاً منطلقاً من المصلحة العليا للبلد، ولأننا نعتقد أن الأوضاع لا تتحمل الأزمات. ونحن نقول هذا ليس من باب المكايدة شأن الاعلام الذي يحاول -وبدون مسؤولية- أن يغير أي موقف الى صف المكايدة. والدليل على ذلك أن التقارير الداخلية الحكومية والاقليمية والدولية كلها تشير إلى أن مؤشرات المستقبل لا تطمئن وأن استمرار الاوضاع على ما هي عليه قد توصلنا إلى كارثة لا أحد يتمناها لا على المستوى الداخلي ولا الخارجي.
* هل أفهم أنه ورغم ما قلت لا توجد مؤشرات على الانفراج؟
– موضوع الحوار كما أكدنا أكثر من مرة هو مبدأ بالنسبة لنا وهو الوسيلة الحضارية المثلى التي يمكن بواسطتها يصل الناس الى اتفاق. والشيء الآخر اننا نؤكد دائما أن مشاكل اليمن لاتزال هناك عقبات أمام التحول الديمقراطي وهذه العقبات تقول قناعتنا أن ليس بمقدور أي حزب من الأحزاب أو قوة من القوى أن تحل هذه العقبات وأن تذللها. نحن بحاجة على الأقل لفترة زمنية معينة لتجمع كل الجهود للعمل المشترك من أجل تذليل هذه الصعاب التي تصب في النهاية لمصلحة الجميع. وعلى ذكر العمل المشترك نحن نحس بان فكرة الشراكة لا بالمعنى الذي تفسره السلطة وترى أن أي دعوة من قبل المعارضة بأننا نريد المشاركة في الحكم. نحن نقول إن هذا حق دستوري وأي أغلبية لا تحافظ على هذا الحق ولا تصونه فإنها تخل بشرعيتها.. وإذا لم يكن هذا من مهام الأغلبية فإنها ستظل أغلبية باستمرار. بمعنى أنها لن تشارك أحداً وبالتالي لا تتحكم بحاضر البلاد بل ترسم مستقبلها، لأن ما هو حاصل الآن أن لدينا قوانين في غاية الأهمية ويفترض أنها ليست من حق حزب الاغلبية وحده بحيث يتصرف فيها بعيداً عن الآخرين، والأقلية لا تعني أن هذه الاقلية ستظل باستمرار أقلية والأغلبية كذلك.
* لكن الرئيس علي عبد الله صالح يحمل المعارضة باستمرار مسؤولية الانشداد لأجواء الحملات الانتخابية، وأنها رفضت دعواته المتكررة لطي صفحة الماضي؟
– بالعكس، كنا ننتظر بعد ذلك الموقف المسؤول الذي أقدمنا عليه بخصوص الانتخابات الرئاسية، متحملين المسؤولية أمام أحزابنا وأعضائنا ومناصرينا، لصالح البلاد وكنا ننتظر شيئاً آخر، والذي حصل أنه منذ أول خطاب للرئيس عقب الانتخابات تكلم عن ذلك وكأنه عفو منه، معتبراً المعارضة مخطئين بل مجرمين، وفي خطابات أخرى تحدث بأن المعارضة بحاجة لمصحات نفسية, ولم نشعر من خلال خطابات الرئيس أنها خالية من هذا الغبش، وأنها لا تعطي أملاً بأن العلاقة ستكون جادة ونظيفة، تستهدف متطلبات المستقبل وتؤكد على موضوع االشراكة في بناء البلد باعتبار ذلك حقاً دستورياً وليس منحة من الأغلبية للأقلية ولا هي منَّة على الاقلية.
* التركيز الآن على الانتخابات النيابية التي ستجرى عام 2009م.الواضح أن كل مآخذكم على النظام الانتخابي بمجمله لاتزال كما هي رغم توقيع اتفاقية تطوير التجربة الديمقراطية برعاية من الاتحاد الاوروبي, هل ستنتظرون إلى حين موعد الانتخابات لترفعوا مطالبكم؟
– نظرتنا لهذا الأمر واضحة في مشروع برنامجنا للاصلاح الوطني الشامل والذي جعل الاصلاح السياسي المدخل لأي إصلاحات. وبعد الانتخابات الرئاسية ظهر لنا أن الاصلاح السياسي بحاجة إلى بوابة، وهذه البوابة هي إصلاح النظام الانتخابي بكل مكوناته. ونحن بصدد وضع رؤية مشتركة للعمل في هذا المجال. ونعتبر أنه إذا لم تصلح هذه الآليات فستكون كل انتخابات أسوأ من التي سبقتها، وهذا ليس في صالح التحول الديمقراطي ولا في صالح اليمن لا إقليمياً ولا دولياً.
* على صعيد الوضع الداخلي لتجمع الاصلاح، لم يقدم الشيخ عبد الله الاحمر رئيس التجمع ومعه عبد المجيد الزنداني رئيس مجلس الشورى (اللجنة المركزية) موقفيهما في الانتخابات الرئاسية حيث أعلن الأول إنحيازه إلى صف الرئيس صالح في مواجهة مرشحكم فيصل بن شملان في حين وقف الثاني على الحياد؟
 – هذا الموضوع طرح في الاجتماع الأخير لمجلس الشورى وطرح بصراحة وشفافية، وكان الطرح في جزء منه متأثراً بالضخ الاعلامي التضليلي وجزء آخر ناتجاً عن ملاحظة ومتابعة لما جرى. وقد وصلنا الى أن الأثر السلبي لتصريح الشيخ الاحمر والموقف الذي فسر بالمحايد للزنداني وكذلك بالنسبة لقضية أخرى طرحت وتقول إن الاصلاح خسر الكثير من المقاعد في الانتخابات المحلية بسبب تحالفه مع بقية أحزاب اللقاء المشترك. نحن قلنا هذا الضخ الاعلامي لا يجب أن ينسينا الحقائق، ومع إقرارنا فعلا بأن جهوداً كبيرة بذلت من المؤتمر للاستفادة من هذه المواضيع الثلاثة بل وصل الأمر حد التزوير على الزنداني وأصدروا فتوى باسمه فاضطر لنفيها، وكذلك موقف الشيخ الاحمر فقد أعقبه إعلان منه بأن ذلك هو موقفه الشخصي وهو ليس ملزماً للاصلاح. وهناك إشارة منه لم يركز عليها الاعلام وهي أنه قال إنه في يوم الاقتراع سيكون في المستشفى وهذه كلها تؤشر الى أن الشيخ عبد الله الاحمر انتزع منه ذلك الموقف انتزاعاً. أعود وأقول: نحن في مجلس الشورى أقرينا أن نتعامل مع الحقائق كما هي، أي لابد أن نعرف كم نسبة التزوير, كم نسبة الاختلالات سواء فيما يخص السجل الانتخابي أو بفترة الاقتراع، وما حصل عند إعلان النتائج لأنها كانت أضحوكة, وأصبح الناس يتندرون بما فعلته اللجنة العليا للانتخابات خاصة عند اعلان النتائج. ومن هنا جاءت مبررات كثيرة للقاء المشترك ليكون له موقف سلبي، ومع هذا تحمل المسؤولية ورجح مصلحة البلد العليا في استمرار التحول الديمقراطي. عموما اتفق في مجلس الشورى على أنه ومن خلال استبيان داخلي عن تأثير كل عامل من العوامل على نتائجها، وكان هذا الاستبيان من أجل الاستفادة منها مستقبلا. اما ما كان واضحاً والذي لا يجادل فيه أحد هو أن الخلل كان في الادارة الانتخابية، ونعتقد أنه بالنسبة لأعضائنا قناعاتهم واضحة، ويمكن أن هناك بعض الأنصار مازالوا متأثرين بالضخ الاعلامي المضلل، لكن في المؤتمر العام إن شاء الله سينتهي كل شيء.
* مؤتمركم العام سينعقد في فبراير والنظام الداخلي يحظر على شاغلي المواقع العليا فيه البقاء في مناصبهم لفترة جديدة، هل ستمضون في الالتزام به أم ستعدلونه؟
– كان مطلوباً من القيادة ومجلس الشورى أن يقدما تصوراً حول هذا الأمر الى المؤتمر. وحتى لا نقيد المؤتمر بأي رأي مسبق فقد تخلت القيادة ومجلس الشورى عن تقديم أي مقترح وتركوا الموضوع للمؤتمر العام باعتباره صاحب الحق لأنه من أوجد النظام العام.
* هناك تساؤل عن موقف التجمع من القضايا الاقليمية مثل تطورات الاوضاع في الصومال أو ما يخص تداعيات إعدام الرئيس العراقي السابق وخصوصاً أن حليفيكم: الاشتراكي والناصري أصدرا مواقف واضحة في هذا الجانب، هل لذلك علاقة بمخاوف من سوء فهم دول الجوار أم ماذا؟
– بالنسبة لموضوع الصومال والقضايا العامة نحن رحلنا هذه المواقف الى اللقاء المشترك سواء كانت وطنية أم اقليمية أم دولية. الجانب الثاني أن المعلومات المتضاربة والسياسة الاعلامية التي تنتهجها الحكومة إزاء هذه القضايا وهو ما نشكو منه دائماً من أنها تتعامل مع هذه القضايا بتعتيم، ولو استطعنا أن نعبر عنها بموقف وطني لكان أفضل كما هو الحال مع القضية الفلسطينية إذ لا توجد فوارق كبيرة في هذه القضية، لكن يبدو أن الحكومة مستمرة في سياستها التعتيمية. أما ما يخص إعدام صدام حسين فقد كان لنا موقف أعلنته شخصيا ولم تختلف وجهة نظرنا عن بقية حلفائنا..
* استطعتم أن تتجاوزوا مرحلة الصدام مع الولايات المتحدة في الحرب على ما يعرف بالارهاب لكن الشيخ الاحمر رئيس التجمع، قال ان التعاون مع امريكا شر مطلق، كيف ذلك؟
– في القضايا التي ليس فيها موقف محدد من التجمع فإنها تبقى قضايا مفتوحة ويمكن أن يكون فيها اجتهاد شخصي ، لكن بشكل لا يتصادم. الشيخ ليس مع الارهاب وهذا هو المبدأ، نحن كلنا متفقون أن اتخاذ العنف وسيلة في العمل السياسي نعتقد أن زمانه قد ولى، ومساحة الاجتهاد هي فيما يتعلق أنه أصبح شعار مكافحة الارهاب تُمارس في ظل هذا الشعار أنواع من الارهاب تفوق أحيانا ما يدعى انه مكافحة الارهاب، فاصبح الغياب المتعمد للتوافق على توصيف او تعريف الارهاب، هذا أكبر دليل على أنه ليست هناك نية أو قناعة بأن تكون هذه القضية قضية واضحة، لها ضوابطها وبحيث لا يخلط بينها وبين العمل السياسي. أن تقول إنك ترفض العنف في العمل السياسي ثم تأتي ولأغراض سياسية تمارس العنف ولكن تحت ستار الحرب على الارهاب، العقدة هنا. لكن هل صرح الشيخ عبد الله في يوم من الأيام أنه مع الارهاب؟ هذا لم يحصل.
* هل يعني هذا أنكم في المعارضة مازال لديكم تحفظات على التعاون اليمني الامريكي في مجال مكافحة الارهاب؟
– نحن لدينا تساؤلات كبيرة وواسعة وكل يوم تزداد اتساعا حول هذه العلاقة، لأن العلاقة بين الولايات المتحدة والحكومة اليمنية علاقة معتم عليها, وهناك تعمد في استخدام القضية الامنية في العمل السياسي الداخلي. وليس بعيداً عنا ما حصل في الانتخابات الرئاسية: كان الإرهاب مرتكزاً أساسياً للابتزاز السياسي في الانتخابات، وتخويف الناس.
* إذاً هل تخشون في المعارضة من تغلغل الولايات المتحدة أمنياً, خلافاً للدور الأوربي الذي يلعب دورا سياسياً قد يساعد في تعزيز التحول الديمقراطي؟
– نحن نحمل السلطة المسؤولية الكاملة عن هذا الجانب، ونطالب –وسنظل- بأن تكون المواضيع التي تهم الوطن ومستقبله، فهي حق لكل مواطن أن يطلع على تفاصيلها, فلا يوجد ما يبرر أن يكون هناك كتمان في هذا الجانب تماما، وربما مستقبلا أننا لن نكتفي بالمطالبات فقط بل سنفكر في آلية جديدة للحصول على ذلك، لأن هذا امر لا يحق لأحد أن يتصرف فيه لوحده.
* قل لي بصراحة! هل تعتقد أن جامعة الايمان وبعض الشخصيات في قيادة الاصلاح كالزنداني ومحمد الصادق وآخرين يشكلون عبئاً على التجمع؟
– كل حزب من الاحزاب خصوصا في الدول التي لا تزال في بداية التحول الديمقراطي لابد أن الاوضاع المتشابكة والمعقدة تقتضي تحمل البعض, بل ويلزم أن يكون هناك تحمل لبعض القضايا تفاديا لما قد يؤدي الى ما هو أسوأ, لا تَنْسَ أن السلطة بكل إمكانات البلد تشعر أن من أهم أولوياتها ليس إصلاح البلاد ولكن كيف تضعف أي قوة ناشئة ليست على المقاييس التي تريدها، خاصة في مجتمع يحتاج لفترة طويلة لكي يعي كيف يناصر أو كيف يدعم. مايزال الدور المطلوب للسلطة في التحول الديمقراطي، شئنا ذلك أم أبينا، وإذا لم يسر في الطريق الصحيح فإنه يسبب عقبات ويطيل الطريق أمام القوى التي تتحمل مسؤولية التحول الديمقراطي..
* إلتقيتم مع وفد من هيئة علماء المسلمين في العراق، ماذا دار في اللقاء؟
– نحن لم نلتق معهم كهيئات وإنما هم جاؤوا لزيارتنا وكان همهم الاول هو شرح الاوضاع هناك من خلال وجهة نظرهم ونصيحتنا كانت في إطار أنه ينبغي أن لا ينجروا الى معارك واضح أن نتيجتها لصالح طرف ثالث هو الاحتلال. لكن يبدو من سير الامور هناك أن المسالة قد أصبحت من الوضوح بحيث يصعب اليوم قول الكلام المرن. هناك مخطط لا يتورع في أن يستخدم كل الوسائل البشعة للوصول الى هدفه. ربما أن المحتل قد يتورع عن القيام بها حفاظا على سمعته. وضع العراق خطير وكل يوم تتضح هذه القضية بشكلها البشع الذي كنا نقرأ عنه في الكتب ونعتبره كلاماً مدسوساً ناتجاً عن العصور المتخلفة التي عاشها المسلمون. أما اليوم فإننا نراه تطبيقات عملية لهذا الفكر، بل تتجاوز ما هو مكتوب.
* هل أنت مع ما يطرح اليوم عن وجود مشروع قومي فارسي في المنطقة العربية يتغطى برداء مذهبي؟
– لا أريد أن أسلك ما تسلكه الحكومات العربية وإعلامها من انتقاد مخططات الآخرين. إيران لها أجندة داخل العراق، وهي لا تخفي ذلك،بل لو استطاعت أن تكون القوة الاكبر في الاقليم لما ترددت. الامريكيون لهم أجندة والقوى الوطنية العراقية لها أجندة وحتى الاوربيون وروسيا لهم أجندتهم. غياب الاستراتيجية العربية التي يمكنها أن تعدل من هذه الاجندات كلها هو الذي يسبب كل هذه الكوارث. واذا بقينا نتحدث عن أجندات الآخرين فقط فذلك نوع من الهروب لن يوقف هذه المخططات, بل يمكن أن يسهم في إنجاحها، فمثلا الحديث عن إيران بلهجة غير مسؤولة وبدون حقائق يدفع المتطرفين داخل إيران ليكونوا أكثر تطرفا من الحاليين. الصراع السني الشيعي والحديث عنه بدون قاعدة معلوماتية صحيحة وبدون سياسة للتعامل مع هذه القضايا ربما أننا نصب الزيت على النار.