حسن عبدالوارث – أدباء… لكن جبناء!!

حسن عبدالوارث – أدباء… لكن جبناء!!

 

<< فوجئتُ بأن صديقي الأديب يخشى ركوب البحرأكثر مما يخشى الفيلُ الفارَ..

 

والعجب أن صديقي هذا لا يهاب البحر اللجاج أو المحيط العجاج فحسب.. إنما يخاف أيضاً، وبأشد ما يكون الخوف، أن يركب قارباً ينتقل به، عبر مُسطّح مائي على الشاطئ، لمسافة لا تزيد على عشرة أمتار، وبسرعة لا تتجاوز عشر عقدات!!

 

وحين وبَّختُ صديقي، واصفاً إياه بأنه جبان جداً.. ذكّرني بأنني أكثر جُبناً منه، لأنني أخشى قيادة السيارات، وبصورة تَُضاهي خشية الحكام العرب من شعوبهم، برغم أن هذه الشعوب أثقل نوماً من أهل الكهف!!

 

لكنني أجد العزاء في أن الدكتور عبدالعزيز المقالح – وهو من هو!! -يخشى السفر، إلى الحد الذي منعه من مغادرة اليمن- منذ عودته من القاهرة إثر نيله الدكتوراه -بل مغادرة صنعاء إلاَّ لماماً.. حتى أن ندرة خروجه من هذه المدينة تعد إحدى الملامح الأساسية لهويته الذاتية.. وقد أدركتُ ذلك حين وصل إلى عدن عشية إعلان دولة الوحدة!

 

والأمر ذاته -على شيء من الليونة- ينطبق على الشاعر الكبير إسماعيل الوريث الذي ينشطر فؤاده هلعاً كلما ركب الطائرة.. بالرغم من كثرة أسفاره في جوف الطائر الميمون!!

 

والحال نفسها تلتصق بالأديب «النوبلي» الفذ نجيب محفوظ الذي لم يسافر في حياته كلها إلاَّ مرتين، إلى يوغسلافيا واليمن.. ويُحكى عنه أنه يخشى السفر حتى داخل مصر نفسها، إذ لا يغادر القاهرة إلاَّ إلى الإسكندرية!.. وقد ردَّد غير مرة: «إنني اكره السفر بطبيعتي»!!

 

وقد كان الأديب اليمني الراحل فؤاد عبدالعزيز يخشى -أكثر ما يخشى- الشرطي.. فإذا صادف شرطياً في الطريق أو استوقفه شرطي لأمرٍ ما، ينفطر قلبه حتى يكاد ينخلع من صدره، بل إنه فجأةً ينسى كل مفردات اللغة العربية، فإذا به «يرطن» باللغة الأمهرية!!

 

أما الأديب والكاتب المعروف فريد بركات فهو مهووس بالوسوسة من الإصابة بالمرض.. حتى إذا كان في «مقيل» وعرف أن أحدهم مصاباً بالزكام أو رأى أحداً «يعطس» ولو على بعد ثلاثمائة متر منه، فإنه يهرع تاركاً المكان على الفور!.. وهو يحضر إلى «المقيل» مُدجَّجاً بالأدوية والعقاقير وأجهزة قياس الضغط والسكر والحرارة.. ولولا المشقة -على نفسه وأصدقائه- لجاء حاملاً معه غرفة عمليات متنقلة!!

 

وبعض الأدباء والكُتَّاب يخافون الحكومة.. وبعضهم يخشون المعارضة.. وآخرون يهابون زوجاتهم.. غير أن في كل أديب أو كاتب -على الإطلاق- ثمة مكان يقبع فيه شبح الخوف أو بُعبع الهلع أو الجُبن أو التطيُّر!!

————————————–

 
[email protected]
 

 

 رئيس تحرير صحيفة «الوحدة»