عن حقوق الإنسان.. المعاقون.. فرحة الانتصار – عيدي المنيفي

عن حقوق الإنسان.. المعاقون.. فرحة الانتصار – عيدي المنيفي

لم أستطع أن أحبس دموعي الأربعاء الماضي، وأنا أشارك اخواني وأخواتي المعاقين والمعاقات من معهد الايمان التأهيلي للمعاقين احتفاءهم بالانتصار وتحقيقهم 24 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية في انشطة وفعاليات الاولمبياد الرياضية التي اقيمت في مدينة دبي بالامارات العربية المتحدة للفترة من 9-16 نوفمبر الماضي، فما قدمه اخواننا المعاقون، سواء في المشاركات الخارجية أم في احتفائهم بفرحة النصر، تلزمنا جميعاً ان نعتذر عن تقصيرنا وتجاهلنا لهم خلال السنوات الماضية، لا بل عن عدائيتنا الشديدة لهم دون اي سبب. أنا اليوم اعترف بتقصيري تجاه اخواني واخواتي المعاقين والمعاقات، وتجاه مختلف اعاقاتهم، إذ كيف يعتقد الانسان انه يحمل مشاعر انسانية ولا يرى من حوله ممن يحتاجون فعلاً لذرة انسانية وصحوة ضمير!؟ «فانطلاقاً من أن صفة الانسانية كل لا يتجزأ فإن المعاق هو انسان قبل كل شيء، وإن كان يعاني من عجز أو قصور افقده او اثر على حياته وأعاقه عن مسايرة اقرانه من الاسوياء، الأمر الذي يلزمنا كمجتمع وافراد بضرورة الاهتمام به وتوفير المناخات الاجتماعية والنفسية الملائمة له ليتمكن من التغلب على إعاقته واطلاق ابداعاته ومهاراته..». فالمعاقون بحاجة ماسة إلى المساعدة وتهيئة الظروف المحيطة بهم اسرياً ومجتمعياً وتوفير العوامل المساعدة لهم في إطلاق مهاراتهم وإبداعاتهم والتغلب على إعاقاتهم ومنحهم الأمل في حياة أفضل. وإذا كان البعض يعتقد أن كسر الحواجز المصطنعة بفعل الانسان «كالحواجز الاسمنتية، والأرصفة وغيرها» فإن من السهولة بمكان إزالة  تلك الحواجز، لكن ما هو صعب ويجب ان يعمل الجميع من أجله هو كسر الحواجز الثقافية والاجتماعية والنفسية وغيرها بين المعاق والمجتمع حتى يتسنى له الاندماج بشكل سليم وسهل في مجتمعه بدلاً من العزلة التي يعاني منها اخواننا المعاقون، وهم ليس لهم ذنب في إعاقاتهم بأن يُعاملوا بهذا التعامل العنصري من قبلنا، وإن من يتحمل كل الذنب هو نحن الذين اوجدنا الحواجز النفسية والثقافية والاجتماعية بيننا وبين اخواننا وهم افضل منا في كل شيء، ولست أبالغ إن قلت ان لديهم مشاعر انسانية نقية وبريئة ويحملون كل الحب والود لمن حولهم بعكسنا نحن ذوي المشاعر (الجلفة).
يحسب لمعهد الايمان وصندوق المعاقين، وللمعاقين أولاً وأخيراً، نجاحهم في دبي وهذا النجاح ليس لهم فقط فنحن أيضاً نشعر اننا في نجاح دائم طالما وان اخواننا المعاقين هم من يرفعون رؤوسنا في المحافل الدولية.. لكم كل الحب والود وكل الاعتذار وكل عبارات الشكر والثناء.
[email protected]