الصمت المريب – محمد الغباري

الصمت المريب – محمد الغباري

بيانا إدانة وأسف صدرا عن نقابة الصحفيين إزاء الحكم الصادر بحق الزميل كمال العلفي رئيس تحرير صحيفة «الرأي العام»، ومنع الزميل عبدالكريم الخيواني من السفر واعتقاله.. وقد انتهت القضية عند هذا الحد.
منذ اسبوعين والأول مختفٍ عن الانظار لأنه ملاحق بأمر إلقاء قبض قهري بهدف ايداعه السجن لتنفيذ الحكم الذي اصدره القاضي حسان الاكوع، الشهير بقساوة احكامة على الصحفيين، وبعد ان تولت نيابة الصحافة إغلاق مكاتب الرأي العام بالشمع الاحمر، ومع ذلك فليس هناك ما يتوجب على النقابة، التي انشغل رئيسها بالسفريات ومجلسها باللامبالاة، عمله لوقف هذه المطاردة والسعي لتوفير بيئة آمنة للصحفيين، ولم يبق من خيار امام العزيز كمال إلا الرضا بما احبه يوسف عليه السلام.
المؤلم في هذا الصمت المخيف لقيادة نقابة الصحفيين وانعدام الفعل هو أن الصحافة اليوم تواجه حملة شبه ممنهجة بدأت بحوادث الاختطافات والضرب والمحاكمات وامتدت إلى قضية الرسوم الدانماركية المسيئة؛ حيث سارع النقيب السابق إلى إدانة بعض الزملاء وتجريمهم، ثم قامت وزارة الاعلام بإغلاق الصحف الثلاث، قبل ان يعمَّد هذا النهج بحكم قضائي بسجن العلفي وتغريم الزميل محمد الاسعدي، رئيس تحرير صحيفة «يمن أوبزرفر» نصف مليون ريال، وما زال الزميل الثالث أكرم صبرة ينتظر ما ستقره محكمة جنوب شرق العاصمة.
وسط هذا الكم من الفجائع والانتهاكات بدا ان النقابة مسلوبة الإرادة، حائرة فيما تفعله، حتى أن شكوى الصحفيين في مؤسسة الجمهورية اصبحت مشكلة عصية على الحل او التعامل معها حتى بمنطق المسؤولية الموكلة للنقابة في الدفاع عن حقوق منتسبيها؛ ولهذا جاء الموقف باهتاً وحصيفاً أكثر مما ينبغي.
عندما أيدنا مجيء الزميل نصر طه إلى موقع نقيب الصحافيين كنا نراهن على خلق علاقة موضوعية مع السلطة التي تحاكم الناس بسبب انتماءاتهم لا على ما يصدر عنهم، لكن ما نراه يظهر وكأنه اريد ان نجعل من النقابة مركز تحكيم ومصالحة بين منتسبيها ومنتهكي حقوقهم.
حين قرر الزميل خالد سلمان اختيار قسوة اللجوء سارع نقيبنا المبجل لإدانته وتجريمه استناداً إلى موقعه، ولم يجرؤ أحد من اعضاء المجلس على مساءلته او سؤاله عمن أعطاه هذا الحق!
أدرك جيداً أن خالداً اتخذ القرار الأصعب والأشجع، وان النقيب لا يعرف معنى المطاردة وفقدان الأمن ولم يسبق له أن جُرجر في المحاكم أو هدد بالتصفية، كما أنه لم يجرب أن يقضي ليله ساهراً بجانب صغيره. وهو لا يمتلك ما يمكِّنه من نقله إلى مستشفى أو شراء الدواء، لكن ما لا أعرفه هو سر هذا الاستلاب الحاصل لزملاء راهنّا، وما زلنا، على مواقفهم وصلابتهم وإخلاصهم لمهنتهم وشركائهم في المطاردة.
[email protected]