درس لبناني – محمد الغباري

درس لبناني – محمد الغباري

وحدها المعارضة اللبنانية -من بين المعارضات العربية- كسرت حاجز الخوف ونزلت إلى الشارع للمطالبة بإسقاط الحكومة. حتى اللحظة ما زالت الوحيدة التي تتفرد بالقدرة على إدارة صراع سلمي وديمقراطي في مواجهة الحكم.
خمسة أيام مضت على نزول المتظاهرين إلى ساحتيْ الشهداء ورياض الصلح، في بيروت، وهي نفس الفترة التي وجدت فيها قوات الجيش بآلياتها إلى جانب المتظاهرين لحمايتهم لا لقمعهم.
صورة غير مألوفة في المشهد العربي المليء بالقمع والتنكيل، أن تجد جندياً بكامل عتاده العسكري وعربات جيش تتعايش مع هتافات المتظاهرين المطالبين بخروج رئيس الحكومة وطاقمه الوزاري. وتزداد الصورة جماليةً حين تُلتقط في بيروت، المدينة التي تتجاذبها الصراعات الاقليمية ونفوذ الطوائف.
أن تستمر المعارضة اللبنانية في نضالها السلمي الديمقراطي، وأن تنجح في تحقيق مطالبها، أظن أن ذلك هو ما ينبغي التشجيع عليه، لأن هزيمتها ستكون بمثابة انتصار لنظاميْ الحكم في مصر والسعودية، اللذين سارعا لإدانة تحرك المعارضة واستنكرا على اللبنانيين ممارسة حقهم الديمقراطي في إسقاط الحكومة أو مساندتها.
قد أتفهم أن نظام الحكم في الملكية السعودية، الذي لا يزال يرى في الديمقراطية كفراً، اتخذ موقفه استناداً إلى دعامتين: الموقف المذهبي المعادي للشيعة ممثلين بحزب الله وحركة أمل، والتزاماً بمساندة تيار الحريري الذي مثل قاعدة النفوذ السعودي على الشأن اللبناني؛ لكني لا أجد مبرراً للموقف «الحازم» لحكم الرئيس حسني مبارك إلا بأنه التزام بالخط الامريكي الداعم لحكومة السنيورة وكل القوى المؤيدة للتطبيع مع اسرائيل، أو خشية من أن يؤدي نجاح تجربة النزول إلى الشارع إلى انتقال هذه العدوى إلى مصر، التي يجثم عليها الرجل منذ خمسة وعشرين عاماً، ينكِّل بمعارضيه ويسجن منافسيه.
قبل أن ينزل اللبنانيون إلى الشارع لإسقاط حكومتهم، التي اتُهمت بالتواطؤ مع العدوان الاسرائيلي على الجنوب، كانت لدينا قناعة كبيرة بأن من المستحيل على أي بلد عربي تكرار تجربة أوكرانيا؛ لكننا اليوم نعيش على أمل نجاح التجربة اللبنانية..

محمد الهندي
محمد الهندي, مدير مركز المعلومات في وزارة الخدمة المدنية, نموذج غير مألوف للمسؤول الملتزم بأداء مهامه على أفضل ما ينبغي.
يشرف شخصياً على أداء موظفيه, ويتابع -بكل دقة- برنامج توثيق بيانات موظفي الدولة بواسطة البصمة البيولوجية والصورة الالكترونية. إنه مسؤول يستحق الثناء.
[email protected]