سفائن طارق وقيصر – حسن عبدالوارث

سفائن طارق وقيصر – حسن عبدالوارث

.. أبحر القائد العربي الفذ طارق بن زياد بجنوده إلى بلاد الأندلس..وقبل أن يرتاح الجند من وعثاء السفر على الشاطئ الأندلسي الساحر، فوجئوا بقائدهم يشعل النار في سفائنهم.. وما هي إلا هُنيهات، حتى ردَّدت الآفاق قوله التاريخي الشهير: “البحر من ورائكم، والعدو من أمامكم….”.
فكان هذا الموقف الحارق السبب الخارق في الانتصار الساحق لجُند طارق على العدو المارق..
.. يوليوِس قيصر فعلها ايضاً.. فإثْر أن حطَّ رحاله مع رجاله على الشاطئ الانجليزي..خشي أن يتقهقر جيشه أو تثلم عزيمته..فما كان منه إلاًّ أن احرق جميع السفن التي قدمت بهم.. فوجد الرجال أن جميع السبُل التي تربطهم بالقارة الأوروبية قد انقطعت. ولذا، حين وجدوا أنفسهم محاصرين في بلاد الأعداء، لم تكن أمامهم غير طريق واحدة، هي التقدم نحو الاستبسال حتى النصر.
.. إن التراجع عن الأهداف الكبرى -في الوعي والوجدان قبل ساحة الميدان- هي الآفة الفادحة التي كانت سبباً في تصدُّع كثير من الدول وتمزُّق كثير من الشعوب وتبدُّد كثير من الحضارات.
فإذا ما أرادت أية أمة أن تتقدم وتنتصر، أو تتطور وتزدهر، فما عليها سوى أن تُنهي وراءها كل أمل للقهقرى..
وإذا ما أراد زعيم ان يقود شعبه ودولته نحو السؤدد العظيم فعليه أن يحرق كل الرايات السوداء والزوارق الكأداء التي من شأنها إن تكون عاملاً للتخاذل أو سبباً للانكسار..
فمثل هذا الفعل يعكس الإيمان بأن الماضي مرحلة غير قابلة لإعادة الاستهلاك أو الإنتاج أو التسويق.. وان المستقبل -فقط- عنوان المرحلة الجديدة.. فهذا ما أكده طارق بن زياد، وهذا ما أثبته يوليوس قيصر.
[email protected]