حميد شحرة.. التألق الصحافي «خارج السرب» – عبدالحليم سيف

حميد شحرة.. التألق الصحافي «خارج السرب» – عبدالحليم سيف

سنقول دوماً إننا افتقدناه فعلاً من لحظة إعلان خبر رحيله الفاجع والمباغت، وهو في قمة تألقه وذروة حماسه وعطائه وصفاء روحه ورقة ابتساماته. ذلك هو الصحافي الناجح والسياسي المنفتح والشاب الجريء والدؤوب والطموح الزميل والصديق والاخ الاستاذ حميد أحمد شحرة رئيس «الناس» الصحيفة، الذي رحل عنا باكراً في الخامس والعشرين من اكتوبر المنصرم.

(1)
كانت حياة فقيدنا الرائع حميد شحرة قصيرة، لكنها غنية، مليئة بالنشاط والحركة مع صاحبة الجلالة. كانت الصحافة بالنسبة له تعني حياة لا تنقطع مع الناس والايمان بقضاياهم وتبني همومهم والتحدث باسمهم. وكان حميد -رحمه الله- معروفاً بين أصدقائه وزملائه ومن لا يعرفونه عن قرب بالتجرد والاقتدار والايثار والانفتاح «بلا حدود» و«لا قيود»، ومن فرط انفتاحه على «الرأي الآخر» كان يبدو متحرراً من الانتماء الحزبي الضيق، وهو يواصل طرح آرائه على ألا يقف بها في منتصف الطريق أو يضعها في غيهب النسيان دون أن ترى النور.

(2)
بدأت معرفتي بالزميل الفقيد حميد شحرة -رحمه الله- في صنعاء نهاية 1995م في منزل فقيد الجميع الاستاذ عبدالله سعد محمد، طيب الله ثراه.. يومها قال لي بن سعد: هذا يا عبدالحليم هو حميد شحرة من أنبل الشباب وألمع الصحافيين في الإصلاح ولكنه بنكهة عطرة وروح جميلة يحبه الجميع.
وكنت قد قرأت بعض ما كان يكتبه حميد في «الصحوة» كما سمعت من عبدالله سعد -رحمه الله- عشق حميد المبكر للصحافة وكيف تجري في دمه وهو ما زال في إب قبل انتقاله إلى صنعاء، وكيف حاول إصدار نشرة تعبر عن هموم وتطلعات وأحلام أبناء محافظة إب.
منذ ذلك التاريخ والمسافة تذوب بسرعة بيننا.. وفي كل مرة ألتقيه سواء في منزل ابن سعد في بير عبيد أو في المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية بصنعاء أو في أي مكان آخر.. كنت ألمس حب حميد للصحافة وعشقه لها بجنون.
وهكذا.. وفي غير مرة ألتقيه مع زملاء كثر كان الحوار يدور ويتشعب ثم يعود إلى الصحافة اليمنية وحالها.. ذات «مقيل» كنا معاً مع الزملاء: عبدالله سعد، سعيد ثابت، مراد هاشم، عبدالله المجاهد، حافظ البكاري، وعبدالفتاح البتول.. النقاش على أشده حول إصلاح حال الصحافة.. كنت مستمعاً ومتابعاً لما يجري.. كان حميد أكثر المتحمسين للحديث عن وجود صحافة مستقلة لكي يستطيع المرء أن يعبر عن أفكاره وآرائه بكل حرية وبعيداً عن الضغوط والهيمنة الرسمية والحزبية.
سألني عن رأيي وأجبته بما سبق وإن قلته لغيره وكتبته نهاية 1992 في صحيفة «الوحدة»، كان رأياً تلخص في أنه من غير الممكن وجود صحافة مستقلة تعبر عمَّا تشاء، في الهواء الطلق، لأن ذلك مرهون بتوافر المال والمحررين والمطابع.. وذلك مشروع مهم يستحيل أن يحققه الصحافي بمفرده.. فمن أين يأتي الصحافي بالمال وهو لا يملك إلا قلمه؟! وزدتُ: لدينا ياحميد صحافة لكنها بائسة.. فالقارئ اليمني اليوم يبحث عن جريدة وليس العكس.
وتركته يومها وأنا اقرأ في عيونه كما في عيون غيره من الزملاء رأيهم فيما قلته.
ولكني في لقاء آخر وجدته يتحدث عن أول تجاربه في عالم الصحافة في مدينة إب وكيف أنه أصدر نشرة أو أكثر.. وفي كل مرة يفكر في الإصدار الجديد كان يصطدم بتأمين تكلفة طبع النشرة.. ومع ذلك أصبحت تلك المحاولة ذكرى لكنها ظلت حاضرة في عقل حميد ولم تغب إلىأن تحققت ذات يوم في «الناس».

(3)
وتمضي الأيام.. وكنا نلتقي بشكل خاطف.. وفي مرحلة لاحقة اقتربت أكثر من نشاط الفقيد حميد شحرة الصحافي، ففي ديسمبر 1999 جمعتني الصدفة في «مقيل» الزميل الأستاذ حمود منصر بالحصبة بعديد زملاء وأصدقاء كثر منهم الأستاذ نصر طه مصطفى والأستاذ فيصل مكرم والأستاذ سعيد ثابت سعيد والأستاذ سامي غالب والأستاذ محمد ابراهيم صدام والأستاذ أحمد الحاج.. وأحاديث كثيرة دارت بين الزملاء وكالعادة كانت اوضاع الصحافة هي الشاغل بين أصحاب صاحبة الجلالة.. وصل الحديث إلى مجلة «نوافذ» الشهرية التي تصدر عن المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية, ودورها الهام في التنوير.
ويومها أبديت إعجابي بالتنوع الذي يبرز على صفحات «نوافذ» آنذاك، وهي تجسد بالفعل مبدأ الرأي والرأي الآخر، بحيث أصبحت منبراً لمختلف الأقلام وألوان الطيف السياسي.. ومع ذلك فالتطور مطلوب. وفي ذاك اللقاء طلب مني الاستاذ القدير نصر طه مصطفى (وكان رئيساً لتحرير «نوافذ») أن أقوم بإعداد فهرسة لموضوعات المجلة بهدف الإرتقاء بها.. وبالفعل قمت بذلك عن طيب خاطر وبدون مقابل. فقد أعددت فهرساً لمحتويات «نوافذ»: موضوعاتها وكُتَّابها منذ صدور عددها الأول في أغسطس 1997 وحتى 2000م.
وقدمت موضوع «الفهرسة» أو «الكشاف» إلى قيادة المجلة مع تحليل مختصر عن تطورها ومجالات اهتمامها وملاحظات أخرى، لنشرها في أعداد تالية من المجلة إياها.. ومرت الأيام وصدر أكثر من عدد ولكن بدون نشر الفهرسة.. وبالمناسبة لا أعرف حتى الآن لماذا! ولم أحاول أن أسأل الأساتذة نصر طه وسعيد ثابت وجمال انعم وحميد شحرة، عن ذاك الموضوع.
والمهم هنا ليس موضوع الفهرسة وإنما الحديث عن إبداعات الفقيد حميد..

(4)
كان حميد شحرة هو الوحيد «المحرر» كما يظهر في ترويسة «نوافذ», لكنه بشهادة زملائه كان الدينامو المحرك للمجلة يتابع كل شيء ويبذل جهداً يفوق الامكانيات المتوفرة للمجلة.
عندما كنت أعد فهرسة «نوافذ» كان حميد أكثر من التقيته في المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية. ذات يوم كُنا معاً إلى جانب الزميلين العزيزين جمال أنعم مدير تحرير مجلة «نوافذ» حينذاك، ومحمود ياسين.. أتذكر أنني عبرت عن إعجابي بالاستطلاعات الميدانية لمحمود ياسين حول المدن اليمنية.. قلت له: يا محمود واصل، لأنك تقدم على صفحات «نوافذ» لوحة فنية بديعة وشيقة عن مدننا. شكرني محمود مع تنهيدة عميقة ومريرة وهو يلتفت إلى حميد وبدوره التقط الحديث، معلقاً على ما قلته: «يااستاذ.. نحن في واقع لا يقدر قيمة أي عمل صحافي جديد.. ولا أحد يدري أو يشعر بمعاناة الصحافي.. ولكي يستمر العزيز محمود في استطلاعاته الرائعة فذلك يحتاج إلى مال وامكانيات تساعده على التنقل لجمع مادته مع التقاط الصور الفوتغرافية للمشاهد.. والرجل (يقصد محمود) تحرك بجهوده.. وخليها على الله!!».
وفي ذلك اليوم قفز إلى الخاطر سؤال وجهته إلى الزميل العزيز حميد شحرة وهو: «لماذا تبدو حزيناً وأكثر تشاؤماً وساخراً من كل شيء في زاوية خارج السرب، وأنت ما تزال في مقتبل العمر.. والمستقبل أمامك؟».

التفت حميد نحوي وقد ارتفع حاجبا عينيه مع ابتسامة علت وجهه البشوش.. ودون أن يجيب أو يعلق على سؤالي.. فعرفت المغزى والمعنى من صمته، وتركته مودعاً إلى لقاء آخر.

(5)
إن من قرأ أو يقرأ كتابة فقيدنا في أخيرة «نوافذ»، يلمس نبوغه المبكر.. لكن تجده في كل مرة حزيناً.. ينظر إلى واقعه بعين الحسرة والأسى.
وبين عدد وآخر كان قلم حميد يجري على الورق ليكتب ويكتب.. ليس له من هدف إلا هواجس ذاته ونبضات قلبه.. يطل بها عليك من نافذة «خارج السرب» ليعبر عن رأيه بدون تراجع مهما كان رد فعل الآخرين.
فيبدو في كل مقالة أكثر التصاقاً بالواقع.. يرصد ما يجري فيه من إرهاصات العمل السياسي المفتوحة.. ومواقف الحياة العامة والخاصة ليرسمها بلوحة تراجيدية ومؤثرة.
وفي هذا الإطار كان حميد شحرة يكتب بحبر المعاناة الطويلة الأمد عن آلام شخص عاش مبكراً كل أوجاع العصور، أو كان قطار الزمن قد فاته بدون ثمن، وهو بالطبع ذاك الشاب الصغير (من مواليد 1972).. ومن ذلك ما عبر عنه في لحظة ومرحلة ما.. بعنوان «ذهب الذين نحبهم». ومما قاله:
«وحدي.. كسيف يماني بلا غمد، ولا بريق، وكله صدأ، أنوح لما ناح قبلي الجدود «ذهب الذين أحبهم»، لكنني أقول: ولم يحبني سوى الألم، أنا خليع قبيلة تفخذت مدينة.. لاتعرف السلام».
وزاد في فقرة تالية:
«وحدي أنا الفتى، أضاعه قوم تفانوا في البيع والشراء، اضاعه تجار كل شيء مقدس جميل من القلوب إلى الحروب.. من الغيوب إلى الجيوب تجار كل شيء أضاعوا الفتى الطروب باعوه دونما ثمن».
«ثم ماذا بعد يا فتى؟!».
هكذا يتساءل حميد فيجيب: «صحبي من أحببتهم ما أحبوني.. ما اسلموا ظهري من خناجرهم، كأني لم أواجههم بصدري ذات يوم.. ربما غاب في طيات من باعوا من الأحلام.. لو لم يقتل في خافقي عزيز على قلبي.. ربما قلت: لكنهم صحبي، لكنهم صحبي»(نوافذ العدد الأول، أغسطس1997).
وعلى هذا المنوال تواصلت كتابات حميد في أخيرة «نوافذ»، مغلفة بالحزن الطافح.. يحاول أن يبدو ممسكاً بالحلم والأمل.. ولكن عبثاً.. فها هو يعبر عما بداخله فيكتب إلى صديق له:
«إنني يا صديقي أجلت أحلامي حتى زمن آخر، في وطن آخر، وطن لا يجتثني من طفولتي ويلقيني في عراء اليأس، لا يرسم لي طريق الخيبات، لا يقوضني ذهاباً وإياباً من سوق القات إلى المقيل، حتى لا يبقى للموت مني سوى عود أيبسه السأم»(نوافذ، العددان:الثالث والرابع اكتوبر، نوفمبر، 1997).

(6)
وكان حميد شحرة يحزن بروح الإنسان والفنان عندما يسمع عن وفاة زميل أو صديق أو علم من أعلام اليمن. فيدفع بقلمه على الورق ليسود مساحة بيضاء تتشح بالحسرة والأسى والسواد في رحيل من أحبهم، حتى وإن اختلف معهم في الرأي أو الموقف.. فنجده يرثي الاستاذ الكبير عمر الجاوي -رحمه الله- الشخصية الوطنية الشهيرة في دنيا السياسة والصحافة بمقالة خارج السرب حملت عنوان «الرجل الذي مات ميتة يمنية» ومما جاء فيها: «.. رحم الله عمر الجاوي كان مشاغباً جيداً وشريفاً بقدر شجاعته المعروفة.. لكنه بالنسبة لي مزعجاً لأنني لم أستثمره كما يجب في نشاطي الصحافي آنذاك بسبب عدم استقراره في مكان واحد وتنقله بين صنعاء وعدن حيث لا تلفونات ولا توارد خواطر».
ويمضي حميد:
«وعلى الرغم من حيادية موقفي من هذا الرجل الذي لا يمكن تجاهل مواقفه الوطنية حتى وأنت تختلف معه في طريقة تفكيره وفهمه للحياة الدنيا، إلا أنني حزنت عليه عندما سمعت بخبر موته.. وأعتقد أن هذا الحزن لا تشوبه شائبة أو سبب آخر غير انطواء صفحة هذا الرجل المثير وبقاء جيش عرمرم من الانتهازيين الذين نراهم يتمسحون بمواقفه هو».
ولم يتردد حميد شحرة الفقيد العزيز في توجيه النقد اللاذع لجحود بعض السياسيين ومواقفهم السلبية تجاه الجاوي الرجل الذي كان وطنياً ووحدوياً وديمقراطياً حتى النخاع.. وعاش شريفاً ومات بالسرطان، فيقول: «… ولأنني صحافي أيضاً.. يريد أن يكون ناجحاً فقد تعرفت على خصومه وأنصاره ووجدت كثيراً من رفاقه يسلخون جلده في كل مرة احضر فيها مجلساً لهم عندما يتذكرون اسمه.. ولم يكن هذا السلخ بريئاً بل لئيماً وخبيثاً إلى درجة مؤلمة وقد فوجئت ببعض هؤلاء ينعونه ويرثونه أبلغ الرثاء وكأنهم لم يقولوا فيه بالأمس ما قاله مالك في الخمر»(نوافذ، العدد السادس، يناير 1998).

(7)
وهاكم نموذجاً آخر من مرثيات فقيدنا العزيز حميد شحرة، وهذه المرة ينعي صديقه الاستاذ عبدالله سعد محمد الذي خطفه الموت فجأة وهو في عز مجده الصحافي، فقد امسك حميد قلمه وأخذ يبكي رحيل من أحبه، ويحضه إيمان عميق بالحياة والموت.. ليكتب ما معناه اننا ننسى عطاء واخلاص الآخرين وتضحياتهم واحزانهم وافراحهم ونجاحاتهم ولا نذكرهم إلا عندما يخطفهم الموت.
فها هو حميد يكتب لـ«بن سعد» متذكراً كل ما كان بينهما من احلام مشتركة ومنفردة فيخاطبه بقوله: «… مئات المرات اشتقت فيها إلى جلسة من جلساتك التي تتناثر فيها تعليقاتك ونفثات صدرك الحكيمة.. وهي في ذروة هزلها وعبثها الحزينة وهي تملأنا ضحكاً.. أنت ميت وما من ميت مثلك أيها العزيز جعل الموت فكرة لا تبارحني.. ماذا يعني الموت؟ وماذا يعني الموت؟».
ثم يلقي حميد بـ«رزمة» من علامات الاستفهام الحزينة والحائرة معاً على الصديق «بن سعد» وذلك من نوع: «أين أنت الآن.. وما كل البرزخ الذي تعيش فيه؟ هل موتك يعني انك حقاً ميت؟ ألم يعد هناك شيئ منك؟! ومشاريعك التي انجزت ومشاريعك المؤجلة..؟ أين هي الآن؟! في عقلك وفي مشاعرك؟ بل هل تعقل أو تشعر؟ أم أنك ما زلت في غيبوبة طويلة لا شيء فيها غير الظلام.. لا فرح.. لا احزان.. لا ألم.. لا شيء أبداً؟!».
ثم يختتم مرثيته الباكية بقوله: «لم يعد هناك ما يبهج والبهجة القليلة التي تزورنا لا طعم لها والاصدقاء.. يرحلون باكراً إلى العالم الآخر.. أجمل الاصدقاء يموتون في سن العطاء وهم يعانون من العقم.. فإذا ما عاشوا فإنهم يعيشون كرهاً ولا يعرفون طعم الابتسامة…»(نوافذ، العدد 23، فبراير 2000).

(8)
وتشاء الأقدار، بعد خمسة أعوام وبضع شهور من ذاك النعي أن يرحل واحد من أجمل الاصدقاء، أيضاً ليبقى اسمه في الذاكرة..ومعه -أي حميد- عديد مواقف وإن كانت متقطعة بعد أن ترك «نوافذ» ليحلق في عقول وقلوب الناس الواقع والصحيفة في آن؛ فقد تمكن حميد من الإفلات إلى فضاء حر.. حيث حقق بـ«الناس» حلم أحلامه.. وفتح صفحاتها لكل رأي حر للتعبير عن كل شيء في الهواء الطلق.
بل إن شئت الدقة أو القول استطاع الفقيد حميد شحرة أن يضع خطاً فاصلاً بين الصحافة كمهنة والسياسة كنشاط، فاختار صاحبة الجلالة حيث الابداع و الحرية.
وهكذا ظهرت «الناس» في صنعاء يوم 29 مايو2000، وكانت البداية رائعة، نفد العدد الأول من الاكشاك.. فأصدر طبعة ثانية في سابقة هي الأولى في تاريخ الصحافة اليمنية.
ومن موقع المراقب بعين الدارس كنت اتابع «الناس» بعد أن نشر لي موضوع واحد كان هو الأول والأخير.. وبين عدد وآخر كانت الجريدة تكسب لها عشرات القراء الجدد.. والسر في ذلك أن حميداً استطاع بحنكة واقتداره أن يجمع تحت مظلة «الناس» مجموعة متميزة من الصحافيين الشباب، وعلى وجه الخصوص اولئك الذين تمردوا على الالتزام الحزبي الضيق، فحاولوا على صفحات جريدتهم الرائدة والشابة ترسيخ قيم جديدة في العمل الصحافي وقدموا بحق نموذجاً رائعاً في كيفية التفاني في إثراء الرأي والرأي الآخر.
ولا يكتمل الحديث عن الفقيد شحرة دون الاشارة إلى ذاك الثلاثي المتألق في «الناس» خلال سنتها الأولى والمكون من الزملاء الاعزاء: محمد الغباري، ومروان دماج، وعلي الجرادي، وهؤلاء وغيرهم ممن انضم لاحقاً إلى «الناس»، عملوا على بناء مدرسة صحافية جادة ومسؤولة تستحق الدراسة.
وصفوة القول إن «الناس» جريدة بالاستمرار وذلك من باب واجب الوفاء الاخلاقي والمهني لصاحبها ومن قبل ومن بعد للناس كل الناس القراء الذين يشكلون الثروة الحقيقية ورأس المال لأي صحيفة.. وكفى.
نسأل الله لفقيدنا العزيز حميد شحرة واسع الرحمة.. ولأفراد اسرته الكريمة واطفاله وأهله ومحبيه وقرائه الصبر الجميل على رحيله.