نبيل خوري – القائم بأعمال السفير الأميركي بصنعاء لـ«النداء»: سندعم اليمن في مؤتمر المانحين، والسيطرة على تجارة السلاح مرتبطة بمكافحة الفساد

نبيل خوري – القائم بأعمال السفير الأميركي بصنعاء لـ«النداء»: سندعم اليمن في مؤتمر المانحين، والسيطرة على تجارة السلاح مرتبطة بمكافحة الفساد

* التعديل الحكومي الذي حصل في العام الماضي أعطى إشارة جيدة بالنسبة للنية الإصلاحية، والداخلية والتخطيط من أحسن الوزارات الموجودة في اليمن
* نصحت أحزاب المعارضة أن يكونوا بنائين في انتقاداتهم، وأن يتعاونوا مع الحكومة ومع حزب المؤتمر من أجل الإصلاحات
* المعارضة تعاني من نقص في الكوادر ونقص في الكفاءات ونقص في ترقية الشباب وقياداتها هي هي لفترات طويلة
* الخلل الأكبر في الانتخابات ظهر في تمويل الحملات الانتخابية وفي عملية فرز الأصوات ويجب معاقبة الذين ارتكبوا أخطاء فردية
* نتحدث مع وزارة الدفاع عن ادارة الاسلحة الرسمية، وتجار الأسلحة يبيعون بعضها للحكومة والبقية في السوق السوداء

 

أكد نبيل خوري -نائب السفير الأمريكي في اليمن- أن واشنطن ستدعم معنوياً وسياسياً الحكومة اليمنية خلال مؤتمر المانحين المقرر عقده في لندن الأسبوع المقبل.
وقال إن البعثة الامريكية إلى المؤتمر ستطرح برنامجاً لمساعدة اليمن خلال العامين القادمين، يعتمد بشكل أساسي على المساعدات من المؤسسات التقليدية كوكالة التنمية الدولية ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية.
وحول المؤشرات السلبية عن اليمن، التي أوردها تقرير هيئة صندوق تحدي الألفية (الأمريكي) المعلن الشهر الماضي، أوضح خوري أن هذه المؤشرات عكست أوضاع اليمن في السنتين الماضيتين، لكن الانجازات التي حققتها الحكومة اليمنية مؤخراً، كالانتخابات الرئاسية والمحلية، سيظهر أثرها (الإيجابي) في تقارير لاحقة.
وفي هذا الحوار الذي أجراه موقع «نيوز يمن» في خدمة خاصة ب «النداء»، يتحدث الدبلوماسي الأمريكي عن الأولويات في العلاقات اليمنية الامريكية، ويعرض رؤيته حيال الانتخابات الرئاسية والمحلية التي جرت في سبتمبر الماضي، مشدداً في هذا الخصوص على أن الانتخابات خطوة إيجابية، وأن على المعارضة أن تعمل من الآن على تفادي تكرار  أخطاء العملية الانتخابية في الانتخابات النيابية القادمة، من خلال اقتراح معالجات وآليات قانونية.

* حوار: نبيل الصوفي – «نيوزيمن» – خدمة خاصة بـ«النداء»

 

> ما هي مستجدات ملف اليمن مع حساب تحدي الألفية؟
– أولاً، دعني أصحح ما ورد في بعض الصحف مؤخراً من أن طلب اليمن للالتحاق بالألفية قد رفض هذا العام، هذا ليس صحيحاً، اليمن لم يتقدم مجدداً بطلب رسمي منذ تم تعليق عضويته العام الماضي. هناك مباحثات ما بين الألفية ووزارة التخطيط في اليمن والسفارة، لتصحيح بعض الأمور، وتنفيذ بعض الإصلاحات لكي تتمكن اليمن من رفع مركزها في الترتيبات العالمية، ومن ثم تعيد الطلب مجدداً.
> وماذا بشأن مباحثات رمضان بين الحكومة والهيئة في واشنطن؟ وماذا نتوقع من اجتماع 8 نوفمبر؟
– محادثات الدكتور عبد الكريم الأرحبي (وزير التخطيط) في واشنطن جانب منها كان يتعلق تماماً بالألفية، والجانب الآخر استعداداً لمؤتمر الدول المانحة في لندن. بالنسبة للألفية فإن مجلس إدارتها سيعقد في 8 نوفمبر (اليوم) اجتماعه الدوري السنوي،  وهو دورياً ينظر في ملفات الدول الأعضاء والتي تطلب الالتحاق، وبالتالي فإنه لن ينظر إلا إذا كان هناك بالفعل طلب رسمي. وبناء على اللقاءات التي شارك فيها الدكتور الأرحبي في واشنطن فقد كان هنالك تفهم كبير وثناء من قبل المختصين في واشنطن على الإصلاحات التي طبقت في اليمن في الأشهر الماضية، وكان هنالك نوع من الاعتراف بجدية الإدارة السياسية التي أظهرها الرئيس والحكومة بالنسبة للإصلاحات. وفي نفس الوقت كان هنالك نقاش تقني محدد حول بعض الإصلاحات التي اقترحت من قبل الألفية العام الماضي، وما إذا تم تنفيذها بالكامل أم لا. الاستنتاج كان أن اليمن قد قطع شوطاً مهماً بهذه الإصلاحات ولكنه لم يكملها بعد، وهذا شيء تقني وهذا شيء مفهوم لأن هذه الإصلاحات تأخذ وقتاً ولا تحدث في ليلة وضحاها.
> قبل جدول الإصلاحات أعلن صندوق الألفية مؤشرات الدول بحسب المرجعيات العالمية المختلفة: البنك الدولي وغيره، وكانت مؤشرات اليمن مؤشرات سلبية.
– المؤشرات الدولية تصدر عن مؤسسات مثل البنك الدولي والمنظمات الدولية غير الحكومية مثل ترانس بيرنس انترناشيونال التي تجدول الدول وترقمها حسب إنجازاتها في محاربة الفساد. المؤشرات عديدة، والألفية تستعين بهذه المؤشرات عندما تدرس عضوية دول فيها، ولكن الموضوع كله ليس هو هذه المؤشرات.
> ما هي بالضبط القضايا التي تبحثها الهيئة واليمن؟
– هناك اتفاق على أن محاربة الفساد له الأولوية الأولى. وفي هذا المجال هنالك مشاريع قوانين اعتمدتها الحكومة وستطرح على البرلمان في الأسابيع المقبلة، منها قانون مكافحة الفساد، مع بناء مؤسسة جديدة لمكافحة الفساد. وكذلك ما يتعلق باللجنة العليا للمناقصات، قانون جديد في هذا المجال. والتصديق على هذه القوانين وتشكيل اللجان التي تنبثق عنها سيكون معالجة لهذا المؤشر. الشيء الثاني هو الإصلاح القضائي، وبالفعل فقد تمت بعض الإنجازات في هذا المجال وصدَّق عليها البرلمان، وهذا شيء جيد. أيضاً من الإصلاحات السياسية: الشفافية في الانتخابات والتعامل مع حرية الصحافة، وفي هذا المجال هنالك إنجازات اعترف بها من ناحية صرف النظر عن (مشروع) قانون الصحافة الذي طرح العام الماضي ولم يلاق قبولاً من أكثر الأطراف التي عرض عليها. الشيء الآخر هو أنه لم تكن هنالك حوادث كبيرة بشأن الاعتداء على الصحفيين هذا العام.
بالنسبة للانتخابات فإن أغلب المراقبين رأى أنها نسبة للانتخابات الماضية ونسبة لانتخابات كثيرة تجري أو لا تجري في منطقة الشرق الأوسط، كانت هذه الانتخابات ناجحة ودلَّت على أن هنالك إصلاحات سياسية في عملية إجراء الانتخابات التي اعتمدت في اليمن وهي إصلاحات مطلوبة. وبذلك يعتبر هذا إنجازاً برغم أن الانتخابات كان فيها أخطاء.
قيادة الألفية الثالثة لاحظت ما اجتازه اليمن من مراحل في هذه المجالات الثلاثة، وبقي بعض الأمور التقنية التي يتوقع ان تتم في الأشهر القليلة القادمة، لذلك لم يكن هنالك طلب رسمي حالياً بالنسبة لنوفمبر، ولم يكن هنالك أي إعلان من قبل الألفية الثالثة عن قبول أو عدم قبول اليمن.
> لكن الموقع الرسمي للهيئة أعلن في تقرير الهيئة عن مؤشرات الدول ومنها اليمن وفقا لتقارير المنظمات المرجعية..؟
– كل ما هنالك أن المؤشرات الدولية صدرت، والمؤشرات الدولية تعكس الوضع للسنتين الماضيتين ولا تعكس الإنجازات التي حصلت في الأشهر القليلة الماضية، مثلاً: لا تعكس أبداً الانتخابات في اليمن، لأن طبيعة هذه المؤشرات أن الدراسات حولها والإحصاءات تأخذ عاماً كاملاً، فأنت لن تجد أثراً للانتخابات اليمنية اليوم بل ستجده العام القادم على أقرب تعديل.
> متى إذا سيتم بحث وضع اليمن مجددا مع الهيئة؟
– القرار بيد وزارة التخطيط اليمنية. إذا أرادت أن تتقدم بطلب رسمي للإجتماع الذي سيعقد في نوفمبر. لكن نحن اقترحنا أن يكون هنالك تريث على أساس أنه يمكن إعادة النظر في قضية اليمن لوحدها، بمعزل عن دول أخرى، في أي وقت يشاء اليمن. قد يكون ذلك في الأشهر القليلة القادمة، مثلاً في شهر فبراير يمكن أن يكون هنالك إجتماع خاص حول اليمن، وفي ذلك الوقت يعاد دراسة طلب اليمن للالتحاق بالألفية الثالثة، ونحن بالفعل نقترح التريث شهرين أو ثلاثة لكي تكتمل الإصلاحات التي اتفق عليها.
> لنقل أن ملف الألفية أُجِّل، ماذا سيكون الموقف الأميركي في مؤتمر المانحين؟ ألن يؤجل بحث الدعم أيضا؟
– مؤتمر لندن منفصل نوعاً ما، هو مرتبط من حيث المبدأ، لأننا نناقش والأسرة الدولية مساعدات اقتصادية لليمن بناء على برامج إصلاحية وبرامج تنموية، لذلك من حيث المبدأ الاثنان مرتبطان، ولكن بيروقراطياً هنالك اختلاف، بمعنى أنه في لندن التركيز هو على دول مجلس التعاون الخليجي بشكل رئيسي، هي العنصر الأساسي في هذا المؤتمر، وهي التي تدرس منحاً جديدة وتدرس موضوع التحاق اليمن بمجلس التعاون، هذا المؤتمر يدعمه البنك الدولي ودول أوروبية وأميركا.
> ما هو حجم الدعم السياسي؟
– هذا يرجع إلى كل دولة مشاركة.
> بالنسبة لأميركا؟
– أميركا ستقدم وجهة نظرها، ومن يرأس البعثة الأميركية إلى لندن سيقدم طرحاً أميركياً. من الناحية المادية سيطرح برنامج المساعدات الأميركية لليمن للسنتين القادمتين، وهو يعتمد بشكل أساسي على المساعدات من المؤسسات التقليدية المعروفة، بما فيها وكالة التنمية الدولية، مبادرة الشرق أوسطية، المساعدات العسكرية، ومساعدات وزارة الزراعة. أما الألفية فقد تذكر ولكن لن يكون لها دور في هذا المؤتمر بل سيكون برنامجها منفصلاً. هذا من ناحية الدعم المادي الأميركي أما من ناحية الدعم المعنوي والسياسي فإن أميركا أولاً دعمت وتدعم هذا المؤتمر، ودعمت وتدعم وستدعم مساعدات خليجية جديدة في هذا المؤتمر، وأيضاً تدعم عضوية اليمن في مجلس التعاون الخليجي.
في هذا الموضوع تحدثنا مع دول الخليج ابتداء من عدة شهور أو من سنة. نحن نرى أنه من الطبيعي أن يكون هنالك تعاون أكبر بين دول الخليج واليمن انطلاقاً من أنهم من نفس المنطقة وأن الاقتصاد يجب أن يكمل بعضه البعض. ولكن في المقابل ننسق مع دول الخليج على أن تكون الإصلاحات في المؤسسات اليمنية تسير في وتيرة جيدة لكي تستطيع هذه المؤسسات أن تستوعب الدعم الجديد وتنفذه التنفيذ الصحيح، ونصل إلى تناسق أكبر ما بين الاقتصاد اليمني والاقتصاد الخليجي، لذلك نحن ندعم معنوياً وسياسياً وحتى أن يكون هنالك مؤسسات جديدة تُقترح في هذا المؤتمر لكي نساعد في عملية التنمية في اليمن بشكل أفضل.
> هناك موضوع تقليدي يأتي مع الحديث عن علاقات الولايات المتحدة مع اليمن. أستطيع أن ألحظ بسهولة أن هناك تقدير إيجابي لبضعة خطوات تمت في اليمن خلال الأشهر الأخيرة، هل هذا يؤول فعلاً لمدخل إصلاحات أم أنه مرتبط بملف محاربة الإرهاب و قضايا أمنية؟ ونحن نعرف أن قوى الأمن قتلت مجموعة من أعضاء القاعدة وتعتقل وتحاكم آخرين.. أيهما الملف الذي يتقدم هنا؟
– الاثنان يسيران في موازاة، نحن لا نقدم ملفاً على آخر، لأن الاثنين مرتبطان في النهاية. في الأمد البعيد، يعتمد الاستقرار والأمن في اليمن يعتمد على استئصال الفساد من المؤسسات وعلى تنمية الاقتصاد.
وكما أعلن الرئيس صالح أن محاربة الفقر والبطالة والفساد هي الأمور الجدية في اليمن، النجاح في هذه الأهداف سيؤدي إلى الاستقرار وإلى الأمن في اليمن. المواجهة الأمنية ضرورية في نفس الوقت، ولكن نوعاً ما دفاعية دائماً. يعني الإرهاب يأخذ المبادرة بأعمال إرهابية والأمن يرد ويحاول أن يحتوي. ولكن المبادرة من ناحية تثبيت الأمن تأتي بسبل اقتصادية وسياسية واجتماعية، ولذلك المنطق الأميركي هو أن الاثنين مرتبطان ونحن نأخذ زمام المبادرة في مكافحة الإرهاب عندما نعالج الاقتصاد والإصلاح السياسي والاجتماعي.
> بشأن الانتخابات، هناك تقديرات أولية من الجانب الأمريكي أعلنتموها أنتم هنا في السفارة، الموقف الأميركي ربما يثير حفيظة المعارضة، ويثير اتهامات لأميركا أنها لم تر الأخطاء الكبيرة التي حدثت في الانتخابات؟
– أنا تحدثت مع المعارضة في اجتماعات مباشرة، وتحدثت معهم عبر الصحافة وكنت صريحاً معهم بكل الأحوال، أظن أن بعض هذه الاتهامات في غير مكانها. قلت لهم مباشرة إننا نرى الأخطاء، ربما لا نراها كلها ولكن نراها، وقلت لهم أيضاً سيكون هنالك تركيز على هذه الأخطاء، ليس لمجرد إتهام أطراف معينة، ولكن لطرح برنامج إصلاحي مبني على هذه الأخطاء، وقد نصحت أحزاب المعارضة أن يكونوا بنائين في انتقاداتهم بأن لا يلقوا التهم فقط ويعترضوا على الأخطاء التي كانت موجودة، بل أن يقولوا بكل موضوعية: كانت هناك هذه الأخطاء وسنتعلم منها لنقترح الإصلاحات التالية… ويتعاونوا مع الحكومة ومع حزب المؤتمر للإصلاح، وقلت لهم إن هذا بالفعل ما نحن في السفارة الأميركية مجمعون عليه، وقد ابتدأنا بالثناء على العملية الانتخابية، ليس لإرضاء أي طرف ولكن، موضوعياً برغم كل الأخطاء، مازال تقييمنا أن هذه الانتخابات ناجحة أكثر من أي انتخابات سبقتها، وهذا، نقوله لأن هذا ما لاحظناه، ليس للإطراء أو الثناء على أحد.
> قال أحد قادة المعارضة وهو أمين عام الحزب الاشتراكي، إن الإشادة بالانتخابات لا تعني فقط الإشادة بالحكومة، هي أيضاً إشادة بالمعارضة، بمعنى أن الأطراف جميعاً عملت في هذا الخط… إشادتكم تتجه نحو الحكومة فقط؟
– بالعكس أنا كنت واضحاً في أكثر من لقاء، بأني أثنيت على الطرفين أولاً لأنهم اتفقوا في 18حزيران على إصلاحات انتخابية، ما سمح للمعارضة بالدخول والمشاركة في الانتخابات. أثنيت على المعارضة لأنها اتسمت بالواقعية بقبولها بإصلاحات معينة ربما لم تكن كافية بالنسبة لهم، ولكن اتسموا بالواقعية، قبلوا بما يستطيعوا أن يحصلوا عليه وشاركوا في الانتخابات وهذا هو الإنجاز الأهم لأنهم لو بقوا خارج اللعبة الانتخابية لخسروا دورهم الطبيعي ودورهم الذي يحق لهم.
> يقولون بأنهم يتنافسون مع الدولة وليس مع المؤتمر الشعبي العام؟
– المهم هنا التركيز على المرحلة القادمة، وأنا كما وعدت في اليوم الأول للانتخابات عندما أثنيت على العملية الانتخابية قلت إنها ناجحة نسبة لما حصل في الماضي، قلت عندما تأتينا كل المعلومات سنتحدث عن الأخطاء ولم تصدر التقارير النهائية بعد بالنسبة للمعهد الوطني الديمقراطي أو الأوروبيين. ولكن أستطيع أن أقول لك إننا لاحظنا ورأينا أخطاء فردية وأخطاء في بعض مراكز الانتخابات، من إقفال مبكر لمراكز الاقتراع إلى تدخل سافر في صناديق الاقتراع في بعض الأماكن إلى عمليات ترهيب ربما لبعض الناخبين وبعض المرشحين، كل هذا حصل بالفعل، ولكن تبقى هذه حوادث فردية، وأخطاء لأفراد، يجب أن يعاقبوا عليها عندما يكون هنالك إثبات بالفعل لمن ارتكب هذه الأخطاء، إنْ كان بإسم حزب المؤتمر أو بإسم المعارضة.
ولكن الأهم من هذه الأخطاء التي اعتبرها نسبة إلى الماضي أقل، الأهم من هذه الأخطاء الفردية هو الأخطاء المؤسساتية مما يحتاج إلى معالجة في الجذور أكثر، سأذكر منها اثنين مثالاً: أولاً، تمويل الحملات الانتخابية؛ يجب أن يكون هنالك قانون واضح يحدد هذا التمويل وحدوده وكيفيته، لأنه من الطبيعي في أي بلد من البلدان أن الشخص الحاكم (والحزب الحاكم) يسيطر على أجزاء مهمة من الدولة، وطبيعي أن يفيده ذلك في حملته الانتخابية، لذلك يجب أن يكون القانون صريحاً وواضحاً بما يُسمح به وما لا يُسمح به، فإذا كانت حملة حزب المؤتمر مثلاً ممولة بشكل أكبر فمن الطبيعي أن كانت لها دعاية أكبر، ومساندة أكبر من مؤسسات الدولة، لكن لا يكفي التنديد بهذا أو التذمر منه بل يجب اقتراح وسائل قانونية للحد من استعماله في المرحلة المقبلة، وهذه أشياء تتطور تدريجياً، اجتازت أميركا مائتي عام قبل أن تصل إلى القوانين المفروضة اليوم، لتحد من قدرة الرئيس أو حزب الأغلبية على استخدام مؤسسات الدولة لمصلحتهم الانتخابية، فبالتالي أنا لاحظت أن شيئاً مهماً في اليمن حصل هذه المرة، ولكن الإيجابي هو في التركيز على أن يأتي القانون الانتخابي في المرة القادمة لكي يحد من هذه الظاهرة.
الشيء الآخر الذي ألفت النظر إليه وهو الأخطاء التي وعدنا أن نتحدث عنها، هي عملية فرز الأصوات، فالنظام الذي طبقته اللجنة العليا للانتخابات هذه المرة أخذ بعين الاعتبار كثيراً من الاقتراحات من المؤسسات الدولية مثل (NDI) و(IFES) ولكن هنالك شيئاً أظن أن الجميع لاحظه وهو أن عملية فرز الأصوات يجب أن تتدرج بشكل يضمن الشفافية إلى آخر مرحلة، بمعنى أن الأصوات عندما تعد في مركز الانتخابات ويكون هنالك مراقبون يسجلون أن هذا الفرز حصل بقانونية وبشفافية، عندما ينتقل للمرحلة الثانية يجب أن يكون نفس المراقبين موجودين ليضمنوا أن نفس الأصوات من تعداد الورق إلى تسجيله كان صحيحاً، ومن ثم عندما تعلن النتيجة في صنعاء يجب أن يكون المراقبون موجودين ليقولوا: نعم، بالفعل هذا هو الصحيح.
وأنا برأيي أنه لنكن إيجابيين، فهناك سنتان ونصف السنة من اليوم إلى الانتخابات البرلمانية 2009م هذه الانتخابات ستكون على أهمية سياسية كبرى، هنالك متسع من الوقت من اليوم لتصحيح هذه الأمور بحيث تأتي انتخابات 2009م أفضل بكثير من إنتخابات 2006م.
> لنتحدث عن شيء أوسع من الانتخابات.. ماذا بشأن ملفات الإصلاحات الأخرى، هل ممكن أن نستعيد الصورة التي كانت قبل عام من الآن؟ هل تحرك قطار الإصلاحات في اليمن بناء على مشروع اليمن وليس بناء على مطالب أميركية، كتفعيل دور الحكومة، والاهتمام بالشأن الاقتصادي ومكافحة الفقر، حتى الآن هذه مجرد خطاب عام؟
– أنا أرى تحركاً في كل المجالات، ولكنه تحرك جزئي، فانطلاقاً من التعديل الحكومي الذي حصل في العام الماضي كان هنالك تغير مهم في بعض الوزارات أعطى إشارة جيدة بالنسبة للنية الإصلاحية.بالنسبة لحرية الصحافة كان هنالك انطلاقة جديدة لكن تلزمها خطوات أخرى لتثبيتها. يعني لا يجب أن تكون هذه الأشياء مجرد إرادة مؤقتة، بل أن تكون إرادة تبني مؤسسات بحيث الإصلاحات تدوم ولا تكون مرحلية، أظن أيضاً الإصلاح القضائي هنالك استشارات جارية وهنالك تغيرات في القضاء. مشروع الإصلاح في اليمن بنظري مشروع عشر سنوات، مرحلة طويلة يلزمها نفس طويل لأن هنالك ممارسات ترجع إلى عشرات إنْ لم نقل مئات السنين، وأنت تتحدث عن مجتمع فقير، مجتمع حتى الثورة كان منعزلاً عن بقية العالم، مجتمع نصفه أمي، لذلك الإصلاحات هي برنامج عشر سنوات على الأقل بجدية، ولذلك نحن عندما نثني على الإصلاح لا نقول إن العملية تمت، وأنه وصلنا إلى بر الأمان، نقول ان العملية بدأت ويجب أن نكون واقعيين لنعترف بما يُنجز.
في كل المجالات هنالك خطوات إيجابية أُتخذت، لكن في كل المجالات أيضا هنالك خطوات أخرى كثيرة يجب أن تُقطع، أنا سأذكر منها من الناحية الأمنية، وقد ذكرت ذلك في العام الماضي، محاربة الفساد ومحاربة تجارة الأسلحة في اليمن مرتبطان الواحد بالآخر، تجارة الأسلحة في اليمن لها تاريخ طويل وربما كان لها تبريرها في الماضي أما في هذه المرحلة فهي خطيرة جداً على أمن اليمن وعلى أمن المنطقة، ويجب أن تنتهي، وبنظري هي مرتبطة بالفساد..
> هل تتحدث عن تهريب السلاح في اليمن أم عن إدارة الدولة لمخزونها من السلاح؟
– طبعاً إدارة الأسلحة الرسمية موضوع مهم. نحن نتحدث مع وزارة الدفاع عن ذلك بشكل منتظم، وهو من باب بناء المؤسسات. المؤسسة عندما لا تكون مبنية بشكل عصري حديث سيكون فيها خروقات وعدم قدرة على ضبط المخزون الموجود، وهنالك وسائل عصرية للمساعدة  في تحقيق ذلك ونحن طرحناها على الوزارة ومستعدون أن نساعد من ناحية التجهيز والتدريب على هذه التجهيزات، ولكن هذه ناحية واحدة فقط. هناك أيضا القطاع الخاص، تجار الأسلحة الذين لديهم شركات ويتاجرون بأشياء كثيرة من ضمنها الأسلحة.
> كيف هو التقييم الأميركي لليمن في هذا الأمر؟ بشكل أوضح: هل هو متعلق بتجارة الأسلحة إلى اليمن أم من اليمن إلى المحيط، أي الحديث عن تهريب أسلحة إلى الصومال؟
– أتحدث الآن عن القطاع الخاص. التجار الذين يشترون الأسلحة من أي مكان في العالم ويأتون بها إلى اليمن ومن اليمن يبيعونها قد يكون جزء منها لوزارة الدفاع وهذا بتعاقد بينهم وبين وزارة الدفاع، وقد أعلن الرئيس علي عبدالله صالح أن هذا الموضوع انتهى وبأنه أمَرَ بأن لا يستمر، يعني وزارة الدفاع يجب أن تجهز نفسها بقنوات رسمية وليس اعتماداً على تجار الأسلحة. ولكن الجزء الأكبر من هذه الأسلحة التي يستوردها هؤلاء تُباع في السوق السوداء، تباع لأي شخص أو أي مجموعة أو أي بلد، يعني أنهم أحرار يبيعونها كيفما شاءوا، يبيعون لأي جهة يريدون، ففي هذا العصر وفي هذه المنطقة الخطرة وفي دولة تريد أن تكون مسؤولة عن أمنها هذا خطأ كبير، يعني لا تستطيع الدولة أن تسيطر على ما يحصل إذا كان التاجر له حرية الاستيراد والتصدير.
> السؤال التقليدي: ماهو الأداء الحكومي منذ إعلان الرئيس صالح الذي أشرت إليه؟
– اليمن اتخذ خطوات في هذا الاتجاه ولكنها غير كاملة، ونتمنى أن يستمر في هذا الطريق.
 > إدارة السلاح مرتبطة بقضايا الإرهاب في اليمن، هذا الملف كيف يقرأ الآن؟ هناك 22 أو 21 هربوا من السجن قُتل بعضهم وكانت عملية كبيرة، هناك انتقاد لأمريكا بأنها غير مهتمة بأن يسيطر القانون على حرب الإرهاب؟
– من الذي يتهم؟
> اتهامات كانت دولية، ولكن لنبقى في اليمن فهناك إتهامات محلية بأن أمريكا كما هي غير مهتمة بجوانتانامو وأفغانستان هي أيضاً تقبل أن تكافح الدول الإرهاب خارج نطاق القانون، تنفذ عمليات إغتيال بدون أحكام قانونية أو غيرها؟
– بالنسبة لما يحصل في اليمن نحن نتعاون مع الدولة وأجهزتها الأمنية لكي يتم كل شيء ضمن القانون، وبالنسبة لهروب بعض أعضاء القاعدة من السجون هذا يعني أن السجون يجب أن تكون على شكل أفضل وأن تكون إدارتها أفضل وأن يُعامل الكل ضمن القانون، وفي ملاحقة لهؤلاء الأشخاص نحن لا نطلب أو لا نقترح سوى أن يضبط هؤلاء الأشخاص ويُعادوا إلى السجون لإتمام عقوبتهم القانونية. أيضاً نحن مثلاً من جوانتانامو بدأنا من فترة إعادة أشخاص كثيرين إلى بلادهم الأصلية ومنها اليمن، والاتفاق مع حكومة اليمن هي أنه عندما تسلم الحكومة الأمريكية يمنيين كانوا محتجزين في جوانتانامو وغيرها يعادون إلى السلطة الأمنية لليمن، بمعنى أن تسري عليهم القوانين اليمنية، ونحن نقول ذلك باتفاقنا مع الحكومة أنهم يعاملون حسب شروطكم وحسب قوانينكم. هنا يجب التنويه بأن ما حصل في السنوات الأخيرة هو تجربة جديدة مع ظاهرة جديدة في العالم هي الإرهاب الدولي وشبكاته، ولذلك نحن كدولة كبيرة لها مصالح في أنحاء مختلفة من العالم والعالم كله، نحاول أن نجد حلولاً لظاهرة جديدة، لو كنا نتعامل مع جرائم عادية كما كان يحصل في الماضي أو نتعامل مع حروب تقليدية بين بلد وبلد آخر فهذه شروطها معروفة وقوانينها معروفة، أما في مسألة الإرهاب الدولي كظاهرة جديدة فليس هنالك قوانين واضحة، القانون الأمريكي نفسه يتأقلم معها وكان هنالك خلاف مع المحاكم المدنية والتعامل العسكري مع معتقلي جوانتنامو. أخيراً المحكمة العليا في أمريكا فرضت شروطاً معينة في كيفية محاكمة هؤلاء الأشخاص، برغم أنهم قد يكونون مرتبطين بجرائم كبرى، لذلك ليس من باب الاعتراف بما هو واضح، نحن نتأقلم مع أخطار جديدة في العالم، وحينما لا يكون القانون موجوداً نقترح إيجاد قوانين جديدة وأساليب جديدة.
> ماذا بشأن أداء الحكومة اليمنية تجاه ملف الإرهاب، إلى أي مدى تقيم فعالية الحكومة في هذا الأمر؟
– أداء المؤسسات اليمنية الأمنية يتحسن يوماً بعد يوم، إنطلاقاً من سنة 2000م عندما وقعت حادثة “كولـ” إلى اليوم برزت مؤسستان جديدتان في اليمن خفر السواحل ووحدة مكافحة الإرهاب في الأمن المركزي، وهذه مؤسسات جديدة صار لها سمعة طيبة، وتبنى على أسس عصرية ومبادئ جيدة، هي ما زالت صغيرة ولكن قدراتها تتطور يوماً بعد يوم، كذلك تزداد القدرات المعلوماتية المخابراتية إن كان من قبل القوات المسلحة أو المؤسسات الأمنية الأخرى، وقد عشت خلال السنتين الماضيتين، من خلال وجودي هنا، جدية أكبر في التعامل مع ملف الإرهاب، وقدرات أكبر في ضبط هذه التنظيمات قبل أن تنتقل إلى مرحلة تنفيذ خططها الإرهابية.
 > كنت تحدثت عن موضوع مأسسة العلاقات الأمنية، وأعتقد أن هذا الطرح لا يتعلق بأمريكا بل يتعلق باليمن، بمعنى أن أمريكا لها مؤسسات تدير علاقاتها الخارجية وخاصة في الجوانب الأمنية وغيرها هل تشعر أمريكا أن اتفاقاً واختلافاً مع أطراف يمنية أصبح اتفاقاً واختلافاً مع مؤسسات أم مع أشخاص؟
 – اختلاف بالنسبة لماذا؟
> بمعنى الوصول إلى إتفاق ما، أو الحصول على معلومات، هل أصبح أكثر مؤسساتياً؟ بمعنى أنه لا يتأثر بمزاج الشخص ذلك أو رأي هذا الشخص.. هل تثقون بهذا الأمر؟
– هنالك بداية في المؤسسات الاقتصادية والسياسية كما في المؤسسات الأمنية. بناء المؤسسات الأمنية على أسس عصرية هي مرحلة أولى لليمن، ولكن المرحلة الأولى أظن أنها بالذات تظهر ويجب أن تتطور، وكثير من هذا يعتمد على تدريب الكوادر الكفؤة، لكي يكون هنالك ثقافة وعلم عند من يقوم بتنفيذ الخطة الأمنية، وكبلد لا يتمتع بموارد كثيرة أظن هنالك صعوبات في هذا المجال. على المستوى القيادي يوجد أفراد ممتازون ولكن على مستوى الإدارة الوسطى وعلى مستوى الأفراد العاديين في كل المؤسسات هنالك فراغ، يعني هنالك نقص كبير في التعليم والتدريب والتجهيز، لذلك هذه مرحلة عشر سنوات، لبلوغ ما يجب أن تصل إليه البلاد.
 > في مسيرة العشر سنوات من الإصلاحات وما بعدها، هناك نقطة ربما لا تتعلق بمسألة العلاقات اليمنية الأمريكية، لكن أسألك كمراقب متابع لشأن الجدل بين تقوية المؤسسات في اليمن، مؤسسة الرئاسة، مؤسسة البرلمان، المؤسسة الأمنية، الحكومة، هناك حديث مختلف أدى بالمعارضة الى الحديث عن النظام البرلماني. هل ترى أن هذه مشكلة داخل النظام السياسي في اليمن.. أن الحكومة أقل فاعلية، أن الرئاسة أكثر فاعلية، مجلس النواب قدراته أقل من وزارة الداخلية؟
– لا شك أن هنالك تفاوتاً في قدرات المؤسسات المختلفة، وهذا طبيعي ولكن بشكل عام كلها تحتاج إلى تنمية، وتنمية كوادر، يعني الموارد البشرية أهم من الموارد المادية أو التجهيزات التقنية، كلها مهمة ولكن العنصر الأساسي هو العنصر البشري. مثلاً وبكل صراحة: وزارة الداخلية ووزارة التخطيط برأيي من أحسن الوزارات الموجودة في اليمن، من ناحية قيادتها من فوق ومن ناحية بعض العناصر العاملة فيها. الوزارتان تتمتعان بقيادة حكيمة وعناصر ممتازة تعمل داخلهما، ولكن هنالك نقص كبير في الكوادر أو هنالك كوادر موجودة ولكن غير مؤهلة التأهيل الكافي. وزارة التخطيط فيها عدد قليل من الأشخاص ذوي كفاءة عالية ويقومون بجهد كبير وبإخلاص كبير ولكن إذا اليوم حصل اليمن على مليار دولار جديد في التنمية هل تستطيع هذه الكوادر القليلة أن تنفذ المشاريع. بهذا البرنامج الجديد القدرة هنا موضوع جدي، وله وسائل للمعالجة وأتمنى أن يُناقش بجدية في مؤتمر لندن. هنا حتى الوزارات التي أفضل من غيرها تحتاج إلى بناء مؤسسات بشكل جذري.
 > ما مدى صحة الملاحظة بأن سفارات الدول الكبرى: أمريكا والقريب منها، هي أقل تعاملا مع مؤسسات من غيرها، علاقاتكم تدور حول مؤسسة الرئاسة ووزارة الداخلية أو مؤسسات الأجهزة الأمنية، الحكومة كمؤسسة والبرلمان كمؤسسة، لا نسمع حتى بالزيارات الاعتيادية لهما؟
– نتعامل مع الجميع.
> ربما لا يظهر أن ثمة نقاشاً بينكم. وأزيد مثلا، فالسفارة هي صحيح تتبع الإدارة لكن رغم تكرر الوفود التابعة للإدارة ووزاراتها -الخارجية أو الأمنية- لا نرى زواراً من الكونجرس، أو غيره من المؤسسات..
– لا بد أن يكون هناك تبادل أكثر ما بين المجلس التشريعي (الكونجرس) في أمريكا ومجلس النواب هنا، ونحن نشعر بنقص من ناحيتنا من أن أعضاء الكونجرس لم يأتوا إلى اليمن منذ فترة طويلة. هذا العام كان هنالك زيارة لبعض كبار موظفي الكونجرس وهذه كانت بداية. وفي الأسبوعين القادمين سيأتي موظفون آخرون من الكونجرس، هنالك موفدون قادمون من موظفي الكونجرس، ولكن ما نتمناه هو أن يرتفع مستوى العلاقات بين الكونجرس ومجلس النواب، لدينا برنامج تدريبي مع مجلس النواب من خلال المعهد الديمقراطي الوطني (NDI) وهذه واحدة من الطرق التي نتعامل بها مع مجلس النواب من خلال الجمعيات غير الحكومية، ولكن أظن أن هذه ناحية، نوعاً ما، لا تلقى الاهتمام الكافي، ويجب أن يكون فيها تسريع في العلاقات.
> أحياناً تكون الديمقراطية والتنمية على صراع في ديمقراطيات ناشئة كاليمن، تحدثت أنت عن نقطة مهمة وهي أن وزارات مهمة فيها من الكوادر أقل مما تتطلبه، هل ترى أن ذلك سببه الصراع السياسي بحيث أن الكوادر غير المنتمية للحزب الذي يحكم تغادر دائما جهاز الدولة الرسمي سواء بالإقصاء السياسي أو لأن الكوادر الحزبية ذات ولاء مغلق للحزب أكثر من النظام العام، أتحدث عن مدير عام وأقل..؟
– الالتحاق بما نسميه في أمريكا “الخدمة العامة” ليس على مستوى الوزير ولكن الأقل. الوظائف يجب أن تعطى حسب الكفاءات وليس حسب الانتماء السياسي. أنا اليوم موظف في الخارجية الأمريكية لا أحد يسألني إذا كنت ديمقراطياً أو حزباً جمهورياً، تعييني كموظف محترف في مجالي، أخدم الدولة وأخدم المجتمع الأمريكي ولا أخدم حزباً معيناً، فعندما تتغير الإدارة أستمر في وظيفتي، هذا مبدأ صعب في دول العالم الثالث يعني أحياناً الانتماءات السياسية والقبلية وأي شيء آخر تهم أكثر من الكفاءات.
على كل حال هذا يتطلب إصلاحات إدارية، وهنا أتوجه إلى المعارضة التي تنتقد أحياناً هذا الموضوع بأنها هي أيضاً تعاني من نفس المشكلة، يعني المعارضة هي جزء من هذا المجتمع ولذلك هي أيضاً تعاني من نقص في الكوادر ونقص في الكفاءات ونقص في ترقية الشباب… لذلك تجد قيادات هي هي لفترات طويلة، فهي يجب أن تشجع الشباب والشابات وأن توفد أعداداً أكبر للتدريب وعندما يلتحق أحد مهم في عمل يلتحق حسب كفاءتة يعني لا يجب أن يقولوا: نريد حصة أكبر في وزارة كذا كمعارضة، لا. ما يجب أن يطالبوا به هو أن أي شخص عنده كفاءة يجب أن يلتحق بموجب امتحان فني، وليس امتحاناً سياسياً.
> ربما أن الحكومة تشك أن الكوادر ستخدم أحزابها ولن تخدم المؤسسة الرسمية، بمعنى ستكون أكثر انضباطاً لحزبها أكثر من الدولة.
– اعتقد أنها ثقافة معينة يعاني منها الطرفان.
> نقطة أخيرة ذات صلة بالملف الإقتصادي في العلاقات اليمنية الأمريكية: شركة النفط “هنت” اتجهت نحو القضاء وهو سيكون مؤثراً في السياسة مثل هذا الأمر تجاه الاستثمار في اليمن، أنا لا أتحدث عن صالح اليمن، أتحدث عن العلاقات اليمنية الأمريكية في هذا الأمر.. هل هناك جديد في هذا الملف؟
– نحن تركنا الموضوع حالياً لأنه اتجه للقضاء الدولي ولذلك تركناه للقضاء الدولي لم يؤثر سلباً على علاقتنا الرسمية باليمن، في وقتها أعلن عن انتقادنا الصريح لكيف تم التعامل مع شركة “هنت” رأينا لم يكن تعاملاً شفافاً كما يجب ولكن الموضوع الآن في المحاكم فنتركه هناك، كل ما أستطيع أن أقوله هو: هذا الموضوع مرتبط ارتباطاً متيناً بالإصلاح المقترح حالياً من ناحية محاربة الفساد في المناقصات الكبرى بكل شفافية وبمراقبة دولية لفترة لكي يتحقق المجتمع الدولي والمستثمرون الكبار من أنهم لن يضطروا إلى المشاركة في فساد لكي يحصلوا على مناقصات، وأنهم عندما يعطوا مناقصة معينة يتم التعامل معهم بحسب القانون، وإذا أبرم معهم اتفاقاً ينفذ هذا الاتفاق. هذه شروط أساسية مهمة جداً، لاحظت أن هنالك حملة لمكافحة الفساد، لافتات تقول: “اليمن أغلى” هذا بالفعل شيء جميل وشيء ينفذ إلى بيت القصيد كما يقولون، لأن الاستفادة المؤقتة لدى البعض وحتى الاستفادة المؤقتة عند الحكومة إذا حصلت على سعر أفضل من شركة أو شركة أخرى، هذا كسب مؤقت، أما اليمن أغلى بمعنى أن الشفافية ستدر على اليمن ليس فقط السمعة الجيدة ولكن الاستثمارات الأكثر، لذلك الاقتصاد والحكومة نفسها ستستفيد أكثر في المدى البعيد عندما تأتي عشر شركات بدل شركة واحدة، ولكن تأتي بالسبل القانونية الشفافة.
> في موضوع اليمن والمناقصات.. ألا تشعرون أن هذا سيزيد من اصطفاف مراكز القوى في اليمن لصالح الأطراف الدولية.. اليمن كانت تدار من الخارج الى ما قبل عشرين سنة تقريباً وكانت الصراعات الخارجية في اليمن تتابع تعيين وزيراً وكانت اليمن تعيش في جو مختلف.. ألا تشعرون أن أمام هذه الإصلاحات محاذير إعادة الماضي..؟
– لا أعتقد، زمن الاستعمار والاستغلال ولى، ولا أحد يحاول اليوم أن يسيطر على اليمن ويديره من الخارج، لا اليمنيون يقبلون بذلك ولا أحد يرغب بذلك في الحقيقة، هذه التدخلات إذا أردنا استعمال هذا التعبير هي تدخلات من باب النصح من أصدقاء ومن باب الاشتراط، عندما يكون هناك مساعدات من الطبيعي أن يكون هناك شروط لأي معونات دولية، وشروط للالتحاق بأندية اقتصادية دولية. لا أحد يفتح لك الباب ويقول: تفضل، من غير شروط، في أي ناد أو في أي مؤسسة. لذلك اليمن يحتاج إلى الدخول في الأسواق العالمية كلها وفي الأندية الاقتصادية كلها، إن كانت إقليمية مثل مجلس التعاون أو دولية مثل مجلس التجارة العالمي. لكي يدخل هذه الأندية هنالك شروط يجب أن ينفذها. أصدقاء اليمن من أمريكا وأوروبا والبنك الدولي يقترحون على اليمن ما هي الإجراءات التي يمكن أن يأخذها لكي ينجح بمثل هذه الطلبات. هذا كل ما هنالك. نحن حتى عندما نقترح مراقبين دوليين، إن كان في الانتخابات الأخيرة التي سمح بها اليمن أو في المناقصات الكبرى، يكون ذلك مرحلياً لكي يستطيع اليمن أن يثبت للعالم أنه يتبع المواصفات العالمية في هذه الأمور، وهؤلاء المراقبون يراقبون ويعطون نصحهم ولا يديرون. وفقاً لقانون وطني.
المراقب الذي يراقب الانتخابات لن يملي على أحد ولكنه يقول: أنا لاحظت هذه الظاهرة وهي صح ولاحظت هذه الظاهرة وهي خطأ، واقترح كذا، ولكن بالنهاية القرار هو قرار يمني.