ياء النداء.. وعود الرئيس وأكاذيب المرشح – محمد محمد المقالح

ياء النداء.. وعود الرئيس وأكاذيب المرشح – محمد محمد المقالح

يعلم الأخ رئيس الجمهورية بأن نسبة الفوز التي منحتها له لجنة الانتخابات, لم تكن كلها مستحقة, وان أكثر من مليوني صوت انتخابي قد أضيفت إلى نسبته هكذا من الرأس…
لكن هذا ليس المهم الآن، فقد فاز الرجل وانتهينا, وقبلنا نحن بالأمر الواقع، ولكن السؤال هو: هل يقبل الرئيس المنتخب شعبيا بالأمر الواقع أيضا، وبأن المعارضة كتلة سياسية كبيرة ومتماسكة ولها قاعدة اجتماعية واسعة تمتد من المهرة وحتى صعدة، ولها مطالب حقيقية في التغيير والإصلاح السياسي, ومن حقها أن تحصل على هذا الحق سواء بالانتخابات أم بغيرها من وسائل النضال السلمي؟!
لقد فاز الرئيس وحزبه المؤتمر الشعبي العام بغالبية الأصوات الرئاسية والمقاعد المحلية, وبقدر ما يمثل ذلك انتصارا سياسيا كبيرا لهما بقدر ما يمثل عبئا كبيرا ينبغي التعامل معه بمسؤولية كبيرة. وأول ما يجب أن يطرح على طاولة الرئيس هو تلك الوعود التي قطعها في الحملة الانتخابية وسجلها برنامجه الانتخابي. وهناك على الأقل ثلاث قضايا يمكن الإشارة إليها بعجالة وعلى النحو التالي:
القضية الأولى هي أن الدورة الرئاسية التي فاز بها الرئيس في 20سبتمبر 2006م وبنسبة 55% تقريبا, هي الدورة الأخيرة دستوريا، وحسب برنامجه الانتخابي فإن مدتها خمس سنوات شمسية فقط. والمعنى هنا أن الفترة قصيرة وستمر مر السحاب بالنسبة للرئيس. وإذا كان صادقا في ما يقوله ويدعيه فإنها لن تسمح له إلا بأن ينشغل كليا ومن الآن في اتخاذ القرارات والإجراءات والسياسات التي تهيىء الأجواء فعلا لانتقال السلطة بسلاسة ويسر بعد أن تنتهي مدته الرئاسية. أما أن ينتظر إلى آخر لحظة ويقول بأنه لن “يترشح” ولن يعدل الدستور، فسيكون هذا كلاماً فارغاً ولن يصدقه فيه احد.
إن مسالة انتقال السلطة سلميا ليست مجرد كلام أو وعود انتخابية لا معنى لها. إنها قرارات وإجراءات تتضمن إصدار قوانين وتعديلات دستورية، وقبل ذلك إرادة صادقة, بترك السلطة، وتهيئة النفس والطبيعة التي تعودت عليها واستمرأت الاستمرار فيها لمدة ثلاثة عقود متتالية. وعلى الرئيس أن يتذكر جيدا بأن الناخب اليمني لن يقبل منه بعد اليوم “مسرحية” جديدة من نوع عدم الترشح وإردافها بالقول والفعل بأن “التتار ” قادمون, واليمن ستكون في خطر عظيم, وستتحول إلى عراق أو صومال آخر إذا ترك السلطة.
القضية الثانية هي وعد الرئيس بعد الانتخابات -وليس قبلها أو أثناءها- بأنه سيبدأ من الآن بتدوير مواقع السلطة, وبحيث لا يبقى أي مسؤول في منصبه أكثر من أربع سنوات. وعند هذه النقطة بالذات, هناك عناوين رئيسة يمكن أن تكون محكا لكلام الرئيس، و معيارا لمصداقيته. واقصد بذلك وجود قيادات عسكرية وسياسية بعضها يشغل المنصب القيادي منذ أكثر من عشرين سنة. فهل سنشهد في الأيام أو في الأسابيع القادمة, تغيير محمد صالح الأحمر من قيادة القوات الجوية مثلا؟ أو تغيير احمد علي عبد الله صالح من قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة (مثلا)؟ أو تغيير علي محسن صالح من قيادة الفرقة الأولى والمنطقة الشمالية الغربية (مثلا؟) أو…الخ.
إن هذه هي مواقع السلطة الحقيقية التي يجب تدويرها. أما إذا اقتصر الأمر على تغيير مدير عام أو رئيس مصلحة حكومية أو حتى وزير, ورئيس وزراء, فذلك أمر عادي, ويمارسه الرئيس باستمرار, ولا يحقق المعنى الحقيقي الذي أراد توصيله للناس بالقول انه سيعمل على تدوير مواقع السلطة الحقيقية.
القضية الثالثة هي قانون إقرار الذمة المالية الذي صدر قبل عشرة أيام فقط من تاريخ الاقتراع العام وأصبح اليوم نافذا وإذا كان الرئيس صادقا, ولا يكذب على نفسه وشعبه، فإن أول ما يجب القيام به لمحاربة الفساد هو تطبيق هذا القانون، والمسارعة إلى حصر وإعلان ممتلكاته النقدية والعقارية, والى جانبه جميع شاغلي الوظيفة العامة في الدولة. وبغير هذا القرار الشجاع الذي يبدأ بالنفس وبالاقربين، يصبح الحديث عن الفساد والحد منه كلام مرشح فاشل لا يصدقه احد.

تحية لابن شملان
لقد كان عظيما وهو يفسر لماذا لن يبارك للرئيس النتيجة.. لقد كان في ذهنه مليونا ناخب وناخبة صوتوا له، ويرفض أن يكسر إرادتهم.. وهو لهذا السبب يستحق التحية والتقدير. وليت شعري لماذا لا يسارع أولئك المقربون، إلى مطالبة الرئيس بأن يعتذر لابن شملان بعد الإساءات التي ارتكبها في حقه أثناء الحملة الانتخابية، وبالذات عرض صورته إلى جانب رجل الأمن “الإرهابي” أمام شاشات التلفزيون؟!
[email protected]