تحديث وتطوير للمناهج وغياب المعلم

تحديث وتطوير للمناهج وغياب المعلم


 
كتبت: سعادة علاية
كانت البداية للصفوف الأولية في عام 1990 لتطوير وتحديث المناهج لمواد الرياضيات والعلوم واللغة العربية من الصف الأول وحتى الثالث في الحلقة الأولى ثم استمر وانتقل بالتدريج حتى شمل جميع الصفوف حتى الانتهاء عند المرحلة الثانوية.
رفع المستوى المعرفي للطالب وإيصال المعلومة بشكل تسلسلي وربط الطالب بالبيئة المحيطة به لخلق الابداع من اهم اهداف عملية التحديث. ولمعرفة واقع التغيير وانعكاسه على الطالب والمدرس وكيفية التعامل. وبين نقص الادلة، وشحة تدريب المعلمين ومشاكل أخرى أبرزها تحديث وتطوير المناهج.
 
تهيئة المعلم
تشتكي دنيا -مدرسة الصف الثالث- من صعوبة المنهج الجديد وقالت إن المنهج الجديد يحتاج إلى تهيئة ليستطيع تحقيق الاهداف مع الطلاب، واضافت أن المنهج عبارة عن ألغاز، وانها لم تتلق أي تدريب من قبل الجهات المتخصصة. تتفق معها المعلمة عبير في الرأي إذ وصفت المنهج بأنه عبارة عن أسئلة غير موضحة، والاجابة لا توجد في الكتاب وتعتقد أن من وضع المنهج كان يريد من الطالب البحث في كتب اخرى وهذا غير متاح للطالب. واضافت أن المنهج القديم افضل كما انها لم تتلق أي تدريب على المنهج الجديد.
يختلف «وحيد» مدرس الرياضيات للثانوية العامة، في مدرسة شهداء السعبين. ومع سابقته في الرأي وقال لـ«النداء» إن التغيير في اسلوب عرض المناهج ليس في المعومات فالمحتويات واحدة وقد تم تكثيف وزيادة الامثلة، واضاف بالنسبة لمادة الرياضيات اصبحت اكثر توضيحاً للطالب وصار بإمكان الطالب الاعتماد على الكتاب فقط، بعكس الكتاب القديم الذي يعتمد على المدرس فقط.
هدى الناظري، مدرسة الكيمياء للمرحلة الثانوية، تشتكي من كثرة الأخطاء في المعلومة العلمية والمعادلات والرموز وانه اصبح مجملاً، لا تفصيل فيه، ويعتمد على المدرس اعتماداً كلياً في التلخيص وايصال المعلومة في طريقة التدريس وغيره وهو غير متوفر للمدرس بشكل كاف وقالت لـ«النداء» على المدرسين الاطلاع على المراجع والرجوع إلى المتخصصين.
وتقول إحدى مدرسات اللغة العربية للمرحلة الثانوية إنها تجد الكثير من الصعوبة أثناء تدريس المنهج وتقول ان المنهج عبارة عن لغزٍ ويعتمد على المراجع والتي لا تتوافر في مكاتب المدرسة حتى تعود لها. واشارت: ان المنهج صعب على الطالب والمدرس حيث توجد اسئلة لا يستطيع الطالب ان يفهمها ويحلها من الكتاب وتشتكي من عدم وجود تدريب وتطوير للمعلم يصاحب تطوير وتحديث المنهج، واضافت انها تقوم بتطوير نفسها بشكل ذاتي من خلال العودة إلى مدرسين ذوي خبرة والرجوع إلى مراجع خارجية واعتبرت ان المنهج القديم هو مرجع للمنهج الجديد.
 
معلومات معقدة
يعد الطالب أساس العملية التعليمية، كيف يتعامل الطالب مع هذا المنهج، ماهي الصعوبات التي يواجهها مع المنهج؟
اعبتر ابراهيم عبيد أن المنهج الجديد يعتمد اعتماداً كلياً على المدرس واشتكى من عدم قدرته على المذاكرة لوحده فالمنهج لا يوجد فيه شرح او توضيح كما في المنهج القديم. تجد «آية» الطالبة في الصف الثالث ثانوي في مدرسة الآمجاد، صعوبة في المنهج واعتبرت ان المعلومة معقدة وغير موضحة وانه اصبحت اكثر كثافة مما يصعب على الطالب الحفظ واستيعاب المادة وقالت إنها تشعر بكثافة دون فائدة.
لم تعد «عفاف» تستطيع ان تذاكر لاخوتها وتجد صعوبة ومعلومات الكتاب غير كافية وقالت لـ«النداء» إن ما يغلب على المنهج الجديد هو كثرة الاسئلة واعتبرت ان الطالب اصبح اكثر جهلاً مع المنهج الجديد.
تجد نفس الصعوبة أم محمد عند المراجعة لابنائها في الصف الثامن خصوصاً في الرياضيات والعلوم وأضافت: «أنا المتعلمة الحاصلة على الماجستير اجد هذه الصعوبة كيف الطالب؟». واعتبرت ا ن المناهج الجديدة قوية في ظل ضعف يحتاج إلى طالب يقرأ ويجتهد ومدرس يبحث.
 
جوانب تكنولوجية
المشاركون في التحديث وتطوير المنهج تحدثوا عن المنهج الجديد:
– أم أسعد، المستشارة في قطاع المناهج، قالت إن التطوير قام علىحداثة المعلومة وربط الطالب ببيئته المحيطة به، عمل على مراعاة احتياجات الطالب وادماج الجوانب التكنولوجية وتقنية المعلومات. واكدت على انه تم اجراء وتدريب وبناء أدلة مصاحبة لتلك المناهج وان العملية قامت بناء على نتائج التجريب والتقويم للمناهج.
واعتبرت ابتسام الظفري، المشاركة في تحديث وتطور مواد التربية الاسلامية والقرآن، إن المناهج للصفوف الاولية تتركز على معادلة إكساب الطالب مهارة القراءة والتعليق علىا لصورة والحفظ، وقالت ان التغيير تم بعد المسح للمناهج القديمة ونزول استطلاع آراء المدرسين العاملين في حقل هاتين المادتين واطلق من الفلسفة العامة للدولة والاطلاع على بعض الكتب في الدول العربية وبناء على وثيقة المنهج التي يتم على ضوئها تأليف الوحدات والدروس، مع ملاحظة اخراج الكتاب بما يتلاءم مع اعمار وعقلية التلاميذ.
اعتبر محمد القرشي، مدير ادارة المتابعة في مركز البحوث والتطوير التربوي، أن تطوير المناهج عملية متكاملة يجب ان يتزامن معه تطوير المعلم والبيئة المحيطة بالطالب وقال ان تأليف الكتاب كان فوق الخيال خصوصاً مواد العلوم فهي فوق المستوى لعدم توافر المختبرات ووسائل تعليمية توضيحية لتطبيق المنهج فهو يبدأ بالكم وينتهي بالجزء وهذا لا يوجد في مناهج الدول الأخرى.
معظم المعلمين يشتكون من عدم وجود الدورات التدريبية التي تساعدهم في التكيف مع المنهج.
اعتبر طارق الأغبري، مدرس للصفوف الأولية، إن الفجوة القائمة بين المنهج الجديد والمعلمين تكمن في عدم تدريب المعلمين وتأهيليهم على عناصر المنهج الجديد ومكوناته وإن وجدت في البعض، وليس الكل، فالمنهج الجديد بحاجة إلى تهيئة المدرسين ثم تهيئة المدرسة بتوفير الوسائل التعليمية المتواضعة، وأكد أن عدم توافر الآلية المصاحبة للمناهج يعمل على عدم قدرة المعلم على التعامل مع المنهج الجديد، فالمدرس يجد صعوبة في تحضير الدروس والتخطيط لها.
واشار إلى أن معظم مدرسي الصفوف الأولية غير مؤهلين وهم من حاملي شهادة الثانوية أو من خريجي كليات غير تربوية: «مازال التعليم نظرياً ولم يدخل الحيز العملي الذي ارتكز عليه المنهج الجديد».
أموال تهدر وحقوق لمؤلفي المناهج تضيع وتدنٍ اكثر في المستوى التعليمي للطالب وغياب الطرق العلمية والتخطيط لهذا التحديث يذهب مستقبل من هم محور العملية الاساسية.