صالح فاز وبن شملان لم يخسر – أحمد الزرقة

صالح فاز وبن شملان لم يخسر – أحمد الزرقة

فيصل بن شملان اسم لن ينساه أبناء اليمن أبدا ,عبر عن نفسه بهدوء واتزان لم يسب أو يشتم أو يجرح , ولم يشطح في خطاباته ” ما أجمل أن يشبه المرء ظله “.
لم يجد خصومه ما يقدحون به شخصه أو نزاهته وعفة يده , و لسانه وسيرته العطرة أحبه البسطاء والعامة واحترمه خصومه واختاره المتنورون رمزا لأحلامهم وهمومهم ورأوا فيه خلاصا لعذاباتهم وهم جيل محمل بالهزائم والنكسات.
بن شملان الرجل السبعيني مثل أنموذجا للإرادة الصلبة والتطلع نحو المستقبل من أجل التغيير نحو ما يعتبره الأفضل , خاض تجربة ولا أروع بأداء رجل الدولة في تصريحاته ومقابلاته ومهرجاناته الانتخابية، تحلى بقدر كبير من المسؤولية تحدث بكل احترام عن خصمه ولم ينجر وراء الحملات التي شنت ضده، رمى بقذارة السياسة وراء ظهره ولم يلتفت إليها ربما لأنه يؤمن بأن وجود عينيه في مقدمة رأسه تعني النظر للأمام والتطلع نحو المستقبل الأجمل الذي حلم به وقطع الخطوة الأولى في ذلك المشوار الذي لم يكن مفروشا بالورود وبقدر وعورته أظهر الرجل جلدا لا يتحلى به الكثير ممن يصغرونه سنا ويملأون الدنيا ضجيجا على طريقة “أسمع جعجعة ولا أرى طحينا “.
دخل التاريخ من أوسع أبوابه وهو الباب الذي خشي غيره أن يدخله، حاول التغيير وتحدث عن طموحه وطموح ملايين الطامحين قدم رؤية جيل أراد تقديم تجربة لم تتح له الظروف فرصة تحقيقها.
لم يخسر، بل فاز وكسب احترام الملايين قال العديد من المراقبين إن ما حصده من أصوات كانت انجازا كبيرا ومنحت له لشخصه بعيدا عن ضجيج أحزاب المشترك ولو كانت هناك حملة أكثر تنظيما لربما حصد ضعف تلك الأصوات.
انتهت الانتخابات وتعهد الرجل المحترم أن يواصل نضاله السلمي ليس على غرار أكمل المشوار ,بن شملان يعرف جيدا قدرة منافسه ورصيده التاريخي إلا أنه كان يأمل أن يكون خصمه أقل قسوة في توجيه أصابع الاتهام نحوه واستخدام الاعلام الرسمي وجزء من الاعلام الخارجي وبعض الكتبه المرتزقة أو المقاولين عبر القارات.

صالح فاز
علي عبد الله صالح أكثر زعيم يمني حكم اليمن الموحد، سجله حافل بالانجازات لا ينكر ذلك ألا حاقد أو جاهل , سياسي محنك من الطراز الرفيع عركته السنون وبقاء 28 عاما على هرم السلطة , في بلد مليء بالصراعات وتسيطر عليه آفتا الفقر والأمية ليس بالشيء الهين والبسيط.
وصالح ذلك القروي القادم من سنحان استطاع ترويض شعب عرف بالقضاء على رؤسائه ولم يعرف الكثير من سنوات الاستقرار, لم يتلق تعليما أكاديميا لكنه خريج مدرسة الحياة بامتياز , يعرف قدر الرجال جيدا , فيه شيء متجدد ويستطيع التكيف مع جميع المتغيرات، لديه من النشاط والطموح مخزون كبير وذلك سر تجدده. يؤمن بالتغيير، لكنه يخشاه بعض الشيء , ومع ذلك هو مستعد لأن يخوض غماره، يفكر بطريقة خاصة يتجاوز بها محيطه وبطانته الخاصة، يتخذ في أحيان قرارات ارتجالية تربك خصومه ويظن البعض أنها اعتباطية لكن شيئا فشيئاً يتضح أن لاشيء في حياة هذا الرجل غير محسوب , فهو لاعب شطرنج محترف يرتاح كثيرا لمباغتة خصمه من حيث لا يتوقع , وفي لحظة واحدة يتحول الموقف كله من هزيمة إلى نصر.
و خلال الانتخابات الأخيرة التي انتهت بفوزه، ذهب الكثير من السياسيين إلى أن الرجل فقد بريقه، وأن شعبيته وشعبية حزبه تراجعت ورغم الحشود التي خرجت لنصرة بن شملان مرشح المشترك والتي عدها كثير منهم مؤشرا على تراجع صالح وشعبيته لم يدركوا أن تلك الجماهير أستقبلت صالح وصوتت له وكان خروجها ومشاركتها في تلك الانتخابات فيها نوع من التنفيس وتجريب شيء يحدث لأول مرة وكأن لسان حال تلك الجماهير عند صندوق الاقتراع ” حبيبك الأول لا يغرك الثاني ” أو ماقاله الشيخ الأحمر” جني تعرفه أحسن من إنسي ما تعرفهش” صالح إذا جني نعرفه وجه ضربة قاسية لمنافسه عشية الانتخابات باستخدامه الورقة الأمنية التي ألجمت المعارضة وشلت حركتها وقضت على جهودها وعكست قناعات الأغلبية الصامتة بأن صالح مازال صالحا للحكم للمرحلة القادمة. صالح حاول تقديم برنامج جديد ويبدو أن الرجل مل من ضجيج الشعارات والخطابات فكان يكتفي بخطابات لاتتعدي الدقائق الخمس في رسالة ربما يكون مفادها أن المرحلة القادمة ستشهد الكثير من العمل والقليل من الكلام. هل فاز صالح في الانتخابات الرئاسية؟ نظريا نعم فاز بنسبة 77,17 % لكنه لن يتقرر ذلك الفوز عمليا إلا بإنجازه ما وعد به ناخبيه. والأيام القادمة هي الكفيلة بتوضيح أن صالح فاز وأن بن شملان الذي حرك كرة الثلج لم يخسر وأن الرابح الأكبر هو اليمن.