على هامش قضية المستثمر محمد الديلمي

على هامش قضية المستثمر محمد الديلمي

تنديد بتلكؤ الحكومة عن تنفيذ أحكام القضاء
محمد صالح الحاضري
“إن عدم تنفيذ أحكام وقرارات القضاء والتمرد عليها يؤدي إلى ضياع ونهب الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل وانتشار الفوضى بينهم، وهذا كله يؤدي إلى إضعاف الدولة”.
هذه الفقرات مأخوذة من نص على شكل رسالة مكتوبة من رئيس المحكمة التجارية الابتدائية بالأمانة إلى وزير الشؤون القانونية، في إطار التحذير من مغبة عدم تنفيذ وزارة الإعلام حكم المحكمة لصالح شركة الوفاء والخير ضد المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون.
وكان القاضي أشار في نص تضمنته السطور السابقة للنص الآنف بلغة التخصيص تتعلق القضية بشركة استثمار.. التحذير بلغة التعميم بأن عدم تنفيذ قرار المحكمة ستترتب عليه نتائج وخيمة تؤدي إلى إضعاف هيبة القضاء وعدم احترام وتطبيق سيادة القانون، ويشل حركة التنمية والاستثمار.
إن الأمر يتعلق بفكر دولة القانون متضمناً الفصل بين سلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، عندما عدم تنفيذ أحكام القضاء يشكل تعطيلاً للسلطة القضائية من السلطة التنفيذية في جوانب حقوقية، خلفيات رفض تنفيذ أحكامها تكاد تكون جنائية بمعنى من معاني الفساد، يقف خلف اتفاق تتحدث عنه عناصر السلطة التنفيذية بعدم صدور أحكام من القضاء في قضايا مرفوعة ضد الدولة، فتتم مواجهة أحكام القضاء بالمحكمة العليا لإلغاء الأحكام بالتسوية السرية في ما بين عناصر السلطة، على حساب المستفيدين من التنفيذ، وهم المواطنون والجهات الأهلية العادية. فنجد في قضية محمد الديلمي أن تصور مصلحة الدولة من أطرافها المتواطئة ضد تنفيذ أحكام القضاء، هو كذلك شكلاً فحسب، لأن مصلحة الدولة إلغاء الحكم عندما الطرف المدعي سوف يسلم للدولة 700 مليون ريال سنوياً قيمة إعلانات، بينما الطرف الرسمي يمنع حصول الدولة على المبلغ لأنه لا يورد غير ربع النسبة إلى الخزينة العامة.
إن أساس القضية هو إلغاء العقد من المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون مع شركة الوفاء والخير كعقد تم في إطار مزايدة حكومية، متحولاً -هذا التصرف من المؤسسة- بالعائد المالي للإعلانات إلى خارج مبدأ المزايدة، كأنما التصرف عملية التفاف على القانون بعد إجرائه عبر شركة حائزة على العقد تم التخلص منها وتعريضها للخسائر بعد ذلك على شكل أنها في نظرهم كانت مجرد ذريعة منهم أمام قانون المناقصات والمزايدات الحكومية.
لقد تم فصل مسؤولي مؤسسة الإذاعة والتلفزيون السابقين من مواقعهم على ذمة هذه القضية، ولأن وزير الإعلام المسؤول الأول عن المؤسسة، فهو من يرفض إلى الآن تنفيذ الحكم، في ظل علم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأطراف أخرى رسمية بذلك.
إن البعض قد تأخذه الظنون في دوافع الكتابة عن شركة استثمارية، والصحيح أنها قضية تتواجد فيها الخلفية النقدية للوضع الرسمي بصورة تعطي فكرة كاملة عنه، إذ ثمة ما لم نذكره، وذلك بهدف إعطاء فرصة لحل القضية بتنفيذ الحكم. إنها قصة مغترب يمني شاب عاد من أوروبا ليستثمر أمواله في الوطن، وكان لديه من الأموال ما يجعل عوائدها من الأرباح التشغيلية في البنوك تصل إلى عشرات ملايين الريالات في العام الواحد، قبل أن يدخل مزايدة الإعلانات المركزية عام 2004، ويغرق في دهاليز الأداء الرسمي وثقوبه السوداء.