الديمقراطية ليست معارك تحرير ولا تجذيراً للاستبداد.. من أجل تقوية اللقاء المشترك، وفوز علي عبدالله صالح – نبيل الصوفي

الديمقراطية ليست معارك تحرير ولا تجذيراً للاستبداد.. من أجل تقوية اللقاء المشترك، وفوز علي عبدالله صالح – نبيل الصوفي

ذات رسالة sms ونسبة لكونديرا، أتحفني الصديق العزيز فكري قاسم بحكمة مفادها: “كلما كان الحمل ثقيلا، كانت حياتنا أقرب للأرض”.
وفي آخر كتبه عن الإنسانيات قال إدوارد سعيد إن “الإنسان متى تاه في غياهب الجهل جعل من نفسه مقياسا للأشياء”.
لا يصح مطلقا (ربما، فمطلقا هذه قفزت للسطر ولا أريد محوها، بل التخفيف منها) لايصح أن نناقش شؤن السياسة واليوميات، بلغة المطلقات والمبادئ الكلية. فهذا ما نراه سببا لاحتباس التطور في بلادنا، إذ يحتمي كل تخلف بمطلقات خاصة تحميه من التأثر بنقده هو لسلوكيات الآخر. ولذا “ينهى عن خلق ويأتي مثله”.
لكني أردت هذا المدخل في محاولة مني لجر القارئ إلى قاع المقال، بدلا من غض البصر بسبب عنوان قد لا يقبله مني الكثيرون، وبعضهم من الذين نجلهم ويقدرون حق الاختلاف، سواء رعاية لهذا الخلاف كي ينمو ليثمر، أو على الأقل كي لا يشابهوا، أو يزيدوا على سلوك هم أول من ينقد كفره بالخلاف وهو الكفر الذي أثمر صداما طويلا بين الحق والسلطة، (حق الفرد وليس الحق المطلق.)
حين كنا ننقد موقف المعارضة من الانتخابات، ومع أن علينا –اقصد نفسي وحدها- الإقرار بأننا كنا نقوم بوظيفتنا ودرونا في خدمة أنفسنا وبلدنا، مع ذلك فإن الذي كنا ننقده هو مقدمات هذا الموقف وليس نتيجته، إذ الأخيرة مجرد حاصل تفاعل الأول، لأن “من يعمل مثقال ذرة خيرا، يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا، يره”، ولا مجال للقفز على هذا القانون الطبيعي.
ومع أننا خضنا حوارا واسعا، لعبت فيه الصحافة دورا مشهودا، في تقوية الخطاب السياسي، وتقدمت قليلا داخل الحصون التي بناها الإرث القديم للصراع والاتفاقات والاختلافات، فإن من المهم الإقرار أنه ومقابل “زج” السلطة لأدوات غير ضارة في مواجهة هذا الخلاف، أثمرت تنكيلا وعنفا، فإن المعارضة حاولت قدر الإمكان الجمع بين مستويين:
الأول: تمييز موقفها كأحزاب سياسية عن الصحافة، فكان أن ضغطت قيادة الإصلاح على صحيفة “الصحوة”، وقبل اتحاد القوى الشعبية على مضض نهب “الشورى” حتى لا ينهب الحزب، وعاشت قيادة الاشتراكي جدلا كاد يتحول إلى صراع مع صحيفة” الثوري.”
الثاني: البقاء على مقربة من التفاعل الإعلامي، ومحاولة البقاء، وإن ليس في موقع مضاد لموقع السلطة، لكنه على مقربة دائمة من الجدل الصحفي، ومعاركه، علما بأنه الجدل الوحيد منذ قيام الوحدة اليمنية الذي عمل على اختبار الادعاءات الكبرى للديمقراطية اليمنية مما أدى إلى منع تحول تلك الادعاءات إلى وسيلة لتعميق عكسها.
وكان أن تعاطت الأحزاب مع مطالبات الصحفيين، حتى ولو بعد فترة من كل مطلب كانت تراه “عدامة” و”سوء تقدير”، وفي البعض “خفة عقلـ”، و”غرور”، وصولا إلى “العمالة للسلطة” و”محاولة هد الأحزابـ”.
ومن مثل هذه القضايا كان ترشيحها للمهندس فيصل بن شملان للرئاسة، مع انه لا يعني أن الأمر كان مجرد استجابة لمطالب الصحفيين ومعاركهم، ولكن ساعد على ذلك ضغط دولي وبخاصة من دول الاتحاد الأوروبي وأميركا، إضافة إلى إصرار الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه على عدم الاستجابة لأي مطالب تستهدف إعادة ترتيب الأوراق خارج سياق الادعاء العام بدولة الديمقراطية الانتخابية، التي تحتكم للشارع وللناخب. ولعمري فإن هذه قد تكون لو لم تلتف عليها “السلطة الموازية”، من الانجازات لهؤلاء جميعا، من قصد منهم ومن لم يقصد.
غير أنه وبعد ذلك يمكن القول أن هذا الانجاز الكبير للمعارضة على أهميته وإنجازيته يمكن وصفه بـ”الغريبـ”.
فهو أولا جاء بعد أن قطعت قيادات المعارضة أنفاس الحوار معنا –كمراقبين- باعتبار استحالته، حتى أننا بذلنا جهودا لتمهيد التعاطي مع “الخذلان الكبير”، ليس مجاملة مطلقا بل لوجاهة معطياته.
كانت قيادات المعارضة تطالب بعدم الزج بها في اختبار أكبر من قدرتها، وأكبر من قدرة اليمن على التحمل، وتشير إلى معوقات، هي ذاتها التي منعتها من أي تفاعل مع- أو ضد- محاولة الرئيس علي عبدالله صالح بإعلانه في يوليو 2004 إعادة ترتيب أوراق السلطة بعيدا عن تحديات التحول الديمقراطي.
ومع كثير من المغالطات، والتبريرات، وكثير من التقصير المتعمد، فقد كان ضمن حديث بعض قيادات المعارضة ما هو جدير بالتأمل والبحث في محاولات للقفز على ما يشير له، وليس السخرية منه ولا التقليل منه.
وفجأة سمت بن شملان مرشحا، وبدا هو في لياقة ذهنية عالية للتعاطي مع هذا التحدي باعتباره فرصة لخدمة التحول الديمقراطي في اليمن، وإخراج البلاد من حالة التوهان التي دخلت فيها ديمقراطيتها مبكرا، ولمنعها من مزيد من الغرق بين أيدي مراكز قوى يمكنها إحداث التغيير أو تثبيت الأوضاع، اتفاقا واختلافا ولكن حول مصالح أقل ما يقال عنها أنها بعيدة عن المجتمع العام والأحزاب وحسابات بناء الدولة.

السباق في ميدان مفتوح
وتسارعت الأحداث، وصولا إلى الراهن.
بن شملان يطوف الحواضر والبوادي، وحوله قيادات الأحزاب، ومعه قواعدها الانتخابية. وحولهم جميعا ذات المقدمات التي نحن على يقين، مهما ادعى بعضنا غير ذلك،من أنها، رغم الكوارث التي مرت عليها سواء بسببها أم كانت هدفا لها من غيرها، ورغم اختلاف ما تعلنه من أهداف مع ما تأسست له؛ فإنها لم تشهد أي تغيير.
أتحدث عن إدارة تنظيمية بالية، وخطاب سياسي ما كان فيه رائع كان صناعة شخصية لأناس عظماء ومتميزين لكنهم يظلون أفرادا، أما التوجهات التي كان كل طرف ينتقد غيره عليها فهي هي السائدة والحاكمة.
وباستثناء التحالف الذي يمكن وصفه بالثورة العربية الفريدة(اللقاء المشترك) فإن الأحزاب التي تريد التصدي للتغيير وحكم اليمن، ليس لها أي علاقة بأي من مراكز الحكم الطبيعية. وهذه المراكز لا يكفي الاتكاء على سوء علاقتها بالسلطة، فهي خبيرة وبراجماتية وليس لديها وقت للتأثر كثيرا بالخطاب العام مهما كان منمقا.
وليسمح لي القارئ هنا بالإشادة (وهي فكرة حصيلة نقاش وليست ملكا لي لكني مقتنع بها) بالدور الإيجابي الذي لعبه شخص كحميد الأحمر خاصة مع غياب والده الشيخ عبدالله.
مع الأسف أن حميد لم يتمكن من فعل ذات الشيء مع القطاع الخاص مع أنه أقرب للأخير من الأول. لكن عموما فإن الفائدة الأهم لدوره –وهو امتداد لدور والده الشيخ عبدالله أطال الله في عمره وأعاده سالما- تكمن في منع أي اصطفاف مناطقي في العمل السياسي، باعتبار تمثيل القبيلة لوسط شمال الشمال. إذ أنه وبالنظر إلى أن غالب ما تبقى من الرموز المهابة في السلطة اليوم هي رموز ذات تمثيل مناطقي ومن هذا الشمال، وهو ما كان –لولا دور الأحمر الابن، ذي الخطاب الحداثي والحيوية السياسية- قد يسهل اصطفافا تصبح فيه حيوية الأحزاب وتصديها للانتخابات الرئاسية تهديداً للوحدة الاجتماعية لليمن.

وللمؤتمر مكان
وفي المقابل يتبدى المؤتمر، والانتخابات تمثل فرصة حقيقية بل وهي الوحيدة التي تقوي دوره في مواجهة بقية أداوت الحكم، التي تفضل يوميات ليس الجدل فيها حول الكتل الانتخابية، وقضايا استقطاب الأصوات. يتبدى على صورتين:
الأولى: نشاط ميداني هو الأول من نوعه، يسعى لتحقيق فوز كبير إن في الرئاسيات أو في المحليات، ولكنه نشاط يدار بآليات الحكم والسلطة، مدنية كانت أو عسكرية.
الثانية: عقم سياسي، أو قد يكون ارتباك يحول دونه ومواجهة المعارضة التي تعمل على مناطق مملوءة بأخطاء لا يفرزها إلا حكم وسلطة، مع أنه يمكن لذات السلطة أيضا أن تقتات على ذات الأخطاء، إن كانت جادة.

وما المشكلة إذن؟
كشفت الأيام القليلة من الجدل الانتخابي أن المجتمع اليمني، وسلطته ومعارضته هي في وضع يمكنها من التفاعل لقضايا التحول السياسي بشكل أفضل بكثير مما نتصوره، ونحكم عليه. وهنا يمكن تذكر عبارة إدوارد سعيد المفتتح بها المقال.
لا أتحدث عن صورة مثالية تتجه للتداول السلمي، ولكن عن حالة من القدرة على فرز سياسي يحمي ملامح النظام السياسي اليمني باعتباره نظاما تعدديا، بما يجعله نظاما مختلفا عن الأنظمة العربية التي تخاف من التنافس وتتحاشى الفرز، إذ ذاك لا نتيجة له سوى الصدام والحروب والمشاكل. وهذا ليس هو ما يقصد حين الحديث عن الديمقراطية والانتخابات. إن أي ديمقراطية لا تعبر عن القبول المشترك في حده الأدنى بين الطرفين النقيضين أو المختلفين، تكون مجرد وسيلة لصناعة الأزمات والحروب. هذا ما حدث في الجزائر، وهذا ما نرى الشعب المجاهد على أرض فلسطين يسعى لتجاوزه. فالانتخابات ليست وسيلة للسلطة ولا للمعارضة –أي سلطة، وأي معارضة- لممارسة الإقصاء، فالأخير سيئ وكارثي سواء تم بالدبابة أو بالأغلبية الانتخابية.
غير أننا نعاني من هشاشة العلاقة بين الأهداف السياسية والخطاب العام.
المؤتمر يؤكد أن رئيسه يسعى بالانتخابات إلى الانتقال باليمن من شرعية التحالفات غير الديمقراطية إلى شرعية الانتخابات، وهي الوحيدة التي تجعل الجميع في اليمن بمستوى واحد من القدرة، التي هي هنا الصوت الانتخابي، مهما كانت الفوارق بعد ذلك. وهذا من وجهة نظري كاف لو تحقق له خطاب سياسي أن يمنح صالح فوزا كبيرا عبر الكتل الانتخابية الكبرى التي لو شعرت بأن صالح والمؤتمر يعتقد أنه سيحقق عبرها الفوز، وأنه يقدم من أجل ذلك مصالح حقيقية لها، وعبر خطاب وأداء يؤكد أن احترامه لها لن ينتهي بمجرد إعلان نتائج الانتخابات.
غير أنه مع ذلك فإن المؤتمر يبدو وكأنه حريص –شعر أو لم يشعر- على إبقاء رقبته رهينة لغير الصوت الانتخابي، لربما لعجزه عن القيام بما يحتاجه مثل هذا النوع من التحالف الحديث.
وغاية ما يقدر عليه هو خطاب يزيد المعارضة “غضبا”، بل و”شططا”، فمع أنه يقول أنها لا قيمة لها ولا قدرة، فإن من يقرأ صحيفة واحدة من صحفه سيشعر بأن بن شملان يقف أمام البوابة الأمامية للقصر الجمهوري وينتظر فقط إشراق شمس الغد. وللأسف أن ذلك يتم بلغة تذكرني بالسوء الذي يصور رجلا كبيرا في السن وهو يلاسن طفلا صغيرا في الشارع العام، ترى أيهما تتأثر سمعته؟
وفي المقابل فإن المعارضة وهي التي دخلت الانتخابات “دهفا”، تستخدم خطاباً تثويرياً يصنع الاحتقانات، ويستثمر الغضب بل ويغذيه، ولكنه لن يبقى له أثر بعد الانتخابات، وهذا “ضرب تحت الحزام” للديمقراطية أيا كان الفائز بأرقى آلياتها؛ التي هي الانتخابات.
أنا لا أتحدث عن مقالات وأخبار، ولكن عن مفردات تجدها في هذه المقالات والأخبار، والكاسيت، والصحيفة، وخطبة المسجد، ومقايل النخبة والعامة، وحتى كلمات المهرجانات الانتخابية الكبرى والصغرى.
نعم خطاب المعارضة في غالبه، وبخاصة فيما كان منه تعبيراً عن الهيئات، حريص على البقاء بعيداً عن الأشخاص، وبخاصة رئيس الجمهورية “الحالي” كما يحلو لبعض صحفيي المعارضة وصفه ربما لتخويفه من خسارة ذلك الوصف، أو خوفا من أن هذه فرصة قد لا تتاح بعد الانتخابات. لكن ليس هذا المشكلة ولا هو المطلوب، المشكلة هي في اللغة “القيمية”، المطلقة، التي لا مكان فيها لأي احتمال آخر، ولا للتعايش. إنها لغة لا تقبل بالمؤتمر ولا حتى معارضاً مستقبلا.
سيقال بسهولة أنه ليس هناك من خيارات، فالآن نحن في حملة انتخابية ليس للتنافس على مقاعد المعارضة، بل على الحكم، ولا يمكن للمعارضة أن تقول لقواعدها:”عارضوا ولكن بنظام” كما قيل لناهبي صنعاء بعد فجيعة 1948م.
ولكن هذا تعقيد للأمر وهو أبسط من ذلك، أيها الأعزاء ليس التنافس الانتخابي ينتهي بإظهار سوء الآخر، هذا عمل سياسي يمكنه أن يدوم عند كل حاجة له وتأكد منه، سواء وقت الانتخابات أو غيرها. ولكنه ليس سوءا أيديولوجيا بمعنى أنه يحتاج لمواقف مطلقة مغلقة، مع أنه حتى هذا النوع من الخلاف ليس بالضرورة أن يدار بإغلاق وإطلاق.
الانتخابات تتيح فرصاً لتسويق سياسات “الأنا”، ثم لإضعاف سياسات “الآخر”. وأقول السياسات وليس مجرد “الأنا” هذه، ف”الأنوات” إن صح لي هذا الجمع هي الاستبداد سواء أكانت نيتها حسنة أم سيئة. وسياسات الآخر، وليس ذاته، لأننا لسنا في معارك تحرير وطني، بل مجرد تداول ديمقراطي.
ومثل هذا الخطاب وسواء حقق بالانتخابات لهذه السياسات دعما شعبيا بالفوز أم لا، فإنها تكون قد حضرت في الوعي العام، من نظافة الشوارع العامة، إلى نظافة الإنفاق العام، وبدون ذلك فإن فترة الانتخابات تتحول إلى “قطعة” لا تنتمي لا لما قبلها ولا لما بعدها، وهذا ظلم كبير لكل هذه الجهود التي تنفق هذه الأيام. نعم، من الظلم أن ينتهي هذا الاحتشاد بمجرد وضع بطاقة في صندوق، ولتجاوز ذلك لا بد من خطاب يمكن قوله بعد الانتخابات أيضا والتذكير به ليس لتأنيب الناخب، بل للدفاع عن الخيارات.
الانتخابات فرصة للاشتباك مع مراكز الحكم في كل دائرة وقرية ومدينة، من الشخصيات الطبيعية (رجلا أو امرأة)، وحتى الشخصيات الاعتبارية (مؤسسات أو هيئات). وهذا يحتاج خطاباً مختلفاً عن هذه الأحكام التي توجب إرسال كل ناخب مؤتمري إلى السجن أو المحكمة. علما بأن المعارضة تشكو من “سوء خطاب المؤتمر”، مع أن تهمة بالفساد، ولأنها توجب حكما قانونيا ضد المدان بها، أسوأ من الحديث عن تهم أخلاقية هي تسيء لقائلها ولكنها لا توجب أي عقوبة على من تقال ضده.
خلاصة القول إنه رغم ما أبداه المجتمع من تطور، وتشوق لناء مراكز قوى سياسية حديثة تختلف وتتفق حول قضاياه، وتتسلح به وبصوته الانتخابي فقط، فإنه لا المؤتمر ولا المعارضة طور أداءه باتجاه طموحات وقدرات هذا الشارع العام.
أو لنقل اعتذارا من أحزاب وهيئات، لأنه من غير المنطقي أن يكون كاتب هذه السطور وهو مجرد شخص أقدر وأفهم من كل هذه الهيئات والأحزاب بقواعدها وقيادتها، لنقل أنها لا تظهر للمراقب أنها على قدر التحدي. علما بأن هذا من باب التوضيح للمعرفة بأن القنوات التنظيمية في أحزابنا معطلة بعد طول زمن لم تستخدم فيه إلا باتجاه واحد:”إنزال الأوامر”، وليس “الاستماع للملاحظات”.
باعتقادي أن على المشترك العمل على تقوية كتلته باتجاه تمثيل كتلة تكتفي بأقل من نصف الناخبين اليمنيين، استعداداً لدورة تكون فيها المقدمات قد صارت مستعدة لتثمر نتائج ديمقراطية، لأن الثمار غير الديمقراطية لو جاءت عبر مقدمات أخرى فإنها لن تكون وفية إلا لتلك المقدمات، وهو ما يعني دخول اليمن سجنا آخر ولكن بمغالق جديدة.
وعلى المؤتمر العمل بكل جدية لإعادة انتخاب مرشحه، وتأمين حصوله على أكثر من 51% من أصوات الناخبين، ولكن عبر لغة وأداء سياسي يؤسس فعلا لمرحلة نوعية تجمع بين الاهتمام بالتعددية، وهي إنجاز مهم في ملف الرئيس علي عبدالله صالح، والتركيز على التنمية، ومواصلة الاقتراب من المناطق والمحافظات ومنحها أكثر من الشراكة في تشكيل الحكومة، والذي وإن كان يعد انجازا أيضا في ملف الصالح، فإنها ستكون أكثر جدوى حين يتاح لها إدارة خياراتها حتى لو اختلفت مع خيارات المركز في السياسات المحلية.

خاتمة
إن فوزا معارضا بالرئاسة في اليمن، مقدمة لتجربة الجزائر، ليس المقصود القتال، ولكن الأخطر، وهو أن الناخب يمنح صوته لطرف غير جاهز، ولكن لتأديب آخر متهم بالفساد، ولذا فإنه (أي الناخب) تنتهي مسؤوليته بعد الصوت مباشرة، هذا إن لم يعمل من لحظته للتكفير عن فعلته.ولكن فوزاً كاسحاً للمؤتمر، يهدد مستقبل الديمقراطية، ويجذر للأحادية، وهذه نبتة لا تربة لها في اليمن، فهي ستشغل صالح بدلا من التصدي للقضايا التي بشر بها بحماية هذه الأحادية. وهذا لن يبشر بخير لا له ولا لنا كمواطنين نأمل أن لا تعيد لنا الانتخابات تحالفات تقررها “السلطة” الموازية، التي تعمل خارج القانون العام.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

[email protected]