غداً.. لمن تصوت البنادق؟! – محمد أنعم

غداً.. لمن تصوت البنادق؟! – محمد أنعم

< الذين يريدون -الآن- ان يمنحوا بنادقهم حق التصويت في صناديق الانتخابات بعد أن أعلنت لجنة الانتخابات أن يوم الاقتراع سيكون يوماً خالياً من السلاح، عليهم ألاّ يتحدثوا عن الديمقراطية.. وأن يقيدوا أسماءهم في عالم آخر ويصححوا جداول الناخبين على ضوء الجحيم..
فلا يمكن ان تنتصر الممارسات الديمقراطية وتتطور اذا ظلت عملية الانتخابات تعطي أصوات الكلاشينكوف حق المشاركة في الاقتراع، دون ان تكون اسماؤها مقيدة في سجل الناخبين، ولا تمنع حتى وإن تمنطق بها صغار السن.
< فالاحداث المؤسفة التي راح ضحيتها عدد من المواطنين الابرياء في الجوف ومارب، الايام الماضية، تضع الاحزاب والتنظيمات السياسية أمام مسؤولية وطنية كبيرة لتحديد موقفها وعدم ممارسة الازدواجية لخوض الانتخابات بأصوات أعضائها وأصوات أسلحتها معاً..
لأن ما يجري خلال هذه المرحلة، وبعد 16 عاماً من اختيار شعبنا للنهج الديمقراطي، يجعلنا نشعر أن هذه التجربة ما زالت مهددة بطلقة رصاص طائشة ؛ ودائماً أعظم الحرائق تبدأ من مستصغر الشرر..
< هذا لا يعفي لجنة الانتخابات من تحمل مسؤوليتها الوطنية حفاظاً على حياة الناس والأمن والاستقرار والعملية الديمقراطية.. فأي مهادنة او تقصير في عملها يجعلها أول جهة تخضع للمساءلة؛ خصوصاً وأن اللجنة مشكلة من مختلف الاحزاب، فلا يجب ان تكون مهمتها مثل مهمة مفتشي تذاكر ركاب القطارات لتقبل من الاحزاب أسماء ممثليهم في اللجان ممن لا يفقهون أبجديات الديمقراطية وإنما يمتازون، ليس باستخدام مختلف الاسلحة بمهارة، وانما بإثارة الرعب والخوف وترهيب الناخبين، فضلاً عن ممارسة التزوير ومختلف أعمال البلطجة وكأن ما يقومون به هو روح العمل الديمقراطي.. بمعنى اوضح: يجب ان تفرض لجنة الانتخابات معايير لاعضاء اللجان تعزز من الممارسات الديمقراطية، لا قناصة ومبوزكين من الاحزاب..
< إن اليمن وتجربتها الديمقراطية أصبحت تحت أنظار العالم اليوم. وأي حزب يريد أن يخوض الانتخابات الديمقراطية بأصوات أسلحته فهو يحاول أن يغتال الديمقراطية والأمن والاستقرار في البلد. فيجب على كل القوى السياسية ان تدين مثل هذه الممارسات وترفض نقل الصراع الدامي على السلطة الى القاعدة..
فهذا هو الجنون بذاته ولا علاقة للديمقراطية بذلك اطلاقاً..

– أخيراً:
تظل الحاجة ملحة جداً لأن تمنح الدولة وعلى نفقتها الخاصة فترة اجازة الى مصايف اوروبا لكل حملة اقلام الفتن والألسن التي تنفث نيران إشعالها..
إنه مقترح لن يكلف اليمن شيئاً أمام روعة الصيف الديمقراطي الذي سيتمتع به شعبنا..