تصلبت مفاصله وفقراته منذ سنواته الثمان الأولى: شاهر بُليص.. إصرار على تحدي الإعاقة

تصلبت مفاصله وفقراته منذ سنواته الثمان الأولى: شاهر بُليص.. إصرار على تحدي الإعاقة

معاق حركياً مُذ كان عمره سنوات ثمان. هو اليوم يعيش أسعد أيامه بعد أن دخل عش الزوجية الأسبوع قبل الماضي. لم تمنعه إعاقته من العيش كما يعيش إخوانه غير المعاقين.
ثلاثة وثلاثين عاماً أصبح عمره الآن، لم يكن يعاني في سنواته الثمان الأولى من أي شيء لكن حالته الجسمانية تغيرت وبدأت أعراض حالته وتغير فيسيولوجية جسمه. في البداية -وفي الثامنة من عمره- اعتبر ما تعرض له نزلة برد إضافة إلى حمى. تدهورت حالته الصحية بعد ذلك سنة بعد أخرى وتصلبت مفاصله وكذا الفقرات وشخصت حالته بالإعاقة الحركية الناتجة عن تحطم في العظام.
شاهر أحمد بليص الحويكم، من منطقة المشاولة مديرية المعافر محافظة تعز، بدأ دراسته الأولى في محافظة الحديدة في العام 1981م. انتقل إلى العاصمة صنعاء في العام 1990م. عمل في شارع جمال في بيع الملابس. كان يدرس (طباعة عربي) في الفترة المسائية في المركز الثقافي، وحصل على وظيفة (طباع) في وزارة الثروة السمكية وانتقل بعدها إلى وظيفة إدارية. عين في العام 2001م، رئيساً لقسم وثائق الخدمة بالإدارة العامة لشؤون الموظفين والتدريب. وفي العام 2005م، كلف بمهام نائب مدير عام شؤون الموظفين والتدريب لمدة ثلاثة أشهر، وفي 6/6/2005م، عين مديراً لإدارة التنظيم والقوى العاملة وما زال يشغلها حتى الآن.
شاهر بليص، ثمة مميزات يحملها قد لا تكون في كثير غيره فهو يعمل بجد وصبر رغم أنه لا يستطيع أن يقف مستوياً مثل غيره كما أنه لا يستطيع أن يمشي بشكل جيد ومع كل ذلك فهو منضبط في عمله، بل ويحظى باحترام زملائه ورؤسائه في العمل. كُرم في عيد العمال في العام 1999م، واختير «الموظف المثالي» للعام 2005م، في وزارة الثروة السمكية.
لطالما أخبرني شاهر أكثر من مرة أن حالته الصحية لم يعتبرها إعاقة لأن الإعاقة في نظره هي الإعاقة الذهنية أو العقلية ولم يشعر يوماً أنه معاق بل هو يرى نفسه أفضل بكثير من كثير ممن هم غير معاقين وهو ما رأيناه وشاهدناه وسمعناه كثيراً من شاهر بليص المثالي الرائع.
هو هذه الايام -كما قلت- عريس ونحن هنا نزف إليه تهانينا الحارة ونتمنى له حياة زوجية سعيدة.
يقول شاهر إنه لم يعد يأبه بالإعاقة لأنه قد تجاوز ذلك منذ فترة طويلة، عازم على الوصول إلى إدارة أعلى وطموحه ليس له حدود وهو يستحق. يرفض استخدام كرسي مساعد ويستخدم عصا صغيرة تساعده على الوقوف، ولم تثنه إعاقته عن المشي والتواصل مع الناس بعلاقاته الطيبة مع الجميع وبقدميه النحيلتين، راسخ في الأرض رسوخ الجبال، فعزيمته قوية وإعاقته آخر ما ينظر إليه لأن طموحه أكبر من جسده وإعاقته، فهو يرغب في انتشال الذين هم في مثل حالته من أوضاعهم السيئة وعلى الأخص الذين ليسو مسجلين في أي منظمة تعنى بشؤون المعاقين وحالتهم الصحية.
شاهر بليص، لطالما سعى لمساعدة كثير من المعاقين ولا يزالون همه الأكبر لذلك فهو شخصية متكاملة من الأخلاق والإنسانية والصبر والطموح يكاد يكون منقطع النظير.
ثمة شهادات تؤكد أن شاهر موظف مثالي في عمله وهو بالفعل يستحقها لما يبذله من تفان في العمل. وقد كان وزير الثروة السمكية الجديد المهندس محمود إبراهيم الصغيري موفقاً حين كرم شاهر فقد زاد من رفع معنوياته وحمَّله فوق طاقته لأنه سيكون متفانياً أكثر مما هو عليه الآن.

(ع. م)