نقابة المحامين ولغة الحوار – عبدالعزيز البغدادي

نقابة المحامين ولغة الحوار – عبدالعزيز البغدادي

اعتقد أن من غير المستحب أن لا يفرق غالبية المجتمعين من الزملاء المحامين أعضاء فرع صنعاء والأمانة، بين المهرجان الخطابي وبين الاجتماع للجمعية العمومية، والدعوة -كما اعتقد- كانت لحضور اجتماع استثنائي لمناقشة الفتوى الخطيرة، حسب وصف المنشور (الدعوة). في حين أن ما جرى يوم الأربعاء 16/8/2006م كان أقرب إلى المهرجان منه إلى الاجتماع. هكذا يتم في غالبية لقاءات الفرع تهريج وتصفيق وتكرار للكلمات وعدم استماع لما يطرح غالبية. المتحدثين يرسل ولا يستقبل، إما لمحاولة الاستعراض وإما لأنه يرسل رسالة لا أكثر.
لم أكن أرغب في نشر ما جرى؛ التزاماً بواجب أن يتم المناقشة في إطار النقابة؛ لكن تعامل الفرع مع رسالة الأخ وزير العدل كان تعاملاً خاطئاً وقد حضرت الاجتماع (المهرجان) علِّي أجد فرصة لطرح وجهة نظري حول الدعوة (المنشور) أو الحكم إذا كان المفترض أن يدعى للاجتماع للخروج بموقف مسؤول وطبقاً لآلية الاجتماعات، والقضية التي تمحورت حولها رسالة وزير العدل أو فتواه الخطيرة حسب وصف المنشور (الدعوة) القضية هي قيام شخص اسمه روبين بفتح مكتب باسم نقابة المحامين الأمريكيين قيل أنه لتقديم المساعدات والدعم في مجال تطوير القضاء.
ورغم أن للنقابة الحق في التحقق من صفة روبين والمكتب المذكور ويجب على الجهات المسؤولة أن تكون حريصة كل الحرص على ان تكون المكاتب والجمعيات والمنظمات منشأة طبقاً للأسس والقواعد القانونية مع مراعاة وجهة نظر المنظمات اليمنية ذات الصلة بالنشاط وهذا من أبجديات ما ينبغي الالتزام به من الجميع، غير أن نقابة المحامين معنية بأن تتخذ الوسائل الأكثر جدوى وفاعلية في حماية المهنة مع تجنب أي دغدغة للعواطف أو التجرؤ على توزيع التهم واعتلاء الوطنية وتخوين المخالفين في الرأي واعتماد الهرجلة في إدارة الاجتماعات التي هي كما سبق أقرب الى المهرجانات منها الى الاجتماعات الجادة وإتباع آلية شفافة تحويل الاجتماعات الى وسيلة فعالة لمعالجة أية مشكلات عالقة، ونبذ منطق التعالي، ومحاولة الخروج من دوامة جمع الناس في مقايل القات لإلقاء الخطب في ظل مناخ يغلب عليه فقدان الوعي أو في أحسن الأحوال نصف الوعي.
نحن بحاجة إلى أن تكون اجتماعات الجمعية العمومية وسيلة للانتقال بالنقابة من و ضعها الرتيب إلى وضع يتجاوز تحصيل الرسوم وإصدار التصاريح واجتماعات المقيل لغير المبنية على أسس ووفق خطط وبرامج تساعد على تحقيق أهداف النقابة وقرارات وتوصيات المؤتمرات السابقة.
نحن في أمس الحاجة لأن نسمع للرأي المخالف ومحاولة تلافي أوجه النقص، أكثر بالطبع من احتياجنا للاستماع والانتشاء بالرأي الموافق وكلمات الإطراء والمديح والتصفيق لها، وهذا ما يفرق بين المهرجانات والاجتماعات الجادة.
ونحن بحاجة فعلية لأن ندرك أن من المعيب جداً أن يوجد عدد كبير من المحامين لا يفرقون بين صيغة الدعوة وصيغة المنشور، وعدد آخر على استعداد لبناء أسرع الأحكام وأقساها على مجرد الانتباه في حين أن المحامي بالذات ينبغي أن يجاهد في رفض هذه الأساليب ويستخدم ما في وسعه من الحجج في سبيل سيادة مبدأ أن الأصل في الإنسان البراء وأن أي شك يفسر لصالح المتهم ويمتنع عن الأحكام بناءً على الشك.
يجب أن نرفض التعامل معنا كرعية لأن الدولة الراعية لم يبق منها سوى المانشتات التي تعلق في المناسبات بغرض تكريس الوصول إلى دولة المواطنة المتساوية التي في ظلها تبنى الأوطان المفعمة بالحياة والقادرة على النهوض.