الضم والإلحاق – محمد الغباري

الضم والإلحاق – محمد الغباري

قبل حوالى ستة اشهر، صدر قرار جمهوري بإلحاق وزارة المغتربين بوزارة الخارجية، ضمن تعديل وزاري طال حوالى خمسة عشر وزيراً.. الأمر في أي بلد لا يعني شيئاً سوى إلغاء حقيبة وزارية، أو في أحسن الأحوال محاولة لتطوير أداء أو إنهاء ازدواجية في المهام، كما كان يحدث في بعض الأحيان، خصوصاً وان هناك تداخلاً في القضايا الخاصة بالمغتربين.
الحال لدينا كان على عكس ذلك تماما؛ إذ أعلن القائمون على وزارة الخارجية حالة الاستنفار القصوى ضد «الهكسوس» الذين قد يزاحمونهم على هذا المسمى، فيما ارتفعت معنويات الموظفين البسطاء في شؤون المغتربين أملاً في أن يؤدي الضم والإلحاق الى تحسين سمعة وزارتهم التي لطختها الخلافات القذرة المنشور غسيلها في معظم الصحف، كما علقوا آمالاً عراضاً على الوزير الجديد في إنهاء حالة اللاَّعدل التي كانوا يعيشونها.
تم لوكلاء ومدراء عموم، وغيرها من المسميات في وزارة الخارجية، ما ارادوه، بل انهم قد منحوا انفسهم حق التصرف ومعالجة وضع هذه الكائنات غير الأليفة التي وجدت في وزارة المغتربين؛ فساروا، وبمؤازرة قوية من وكيل وزارة الخدمة المدنية، يُفصِّلون مقاسات الكيان الجديد وبما يؤدي الى ضمان عدم تسرب أيٍّ من منتسبيه الى قلعة السياسة الدولية ومصنع عباقرة الدبلوماسية.
في المرة الأولى رفض الحديث عن جهاز اداري موحد، وقال المفكرون ان شروط الوظائف الادارية في الخارجية لا تنطبق ولا يمكن ان تتحقق بالنسبة للعاملين في الوزارة الملحقة. وفجأة يصدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء هيئة مستقلة بالمغتربين، واعتبارها «منظمة من منظمات المجتمع المدني»، هكذا جاء في النص، لا جهازاً لدولة مهمته رعاية نحو مليونين ونصف مليون مغترب يعتبرون أهم رافد من روافد الاقتصاد الوطني.
الهدف، كما بدا واضحاً، هو إنشاء جمعية شبيهة بجمعية الصالح الخيرية.والحكومة لدينا لا تريد ان تتحمل أي نفقات تجاه مواطنيها المنتشرين في مختلف بقاع الأرض. واذا تحقق هذا (أي إلغاء الدعم المقرر في الموازنة العامة للجاليات ووقف الدعم الخاص بالمدارس اليمنية في بلدان الاغتراب) فالخلاصة تعني: تصفية وزارة  المغتربين وتسريح العاملين فيها.
رغم مرور هذه المدة إلاّ أن وزارة الخارجية ما تزال ترفض اضافة اسم النكرة «المغتربين» الى وثقائقها ومراسلاتها الرسمية وحتى خاتمها.. كما ان الوزير ابوبكر القربي ما يزال يحتفظ بإسم وزارة شؤون المغتربين وختمها ووثائقها الرسمية، وحتى  الموازنة ايضاً رفض قراراً من وزارة المالية بدمجها في موازنة واحدة، وقد عين مديراً عاماً لمكتبه فيها الى جانب مدير مكتبه في وزارة الخارجية.
عملياً، عدا صرف المرتبات نهاية كل شهر، لا يوجد شيء يفعله الموظفون في وزارة شؤون المغتربين، كل شيء مجمد، وجميعهم في انتظار ما سيجود به القائمون على وزارة الخارجية. اما اعادتهم الى وزارة الخدمة المدنية، كما يشاع، خصوصاً وان فكرة إنشاء هيئة باتت مستحيلة لأن مفهوم الهيئة يتطلب وجود مصادر دخل، واذا ما اريد فرض ضرائب على المغتربين فإن الأمر يتطلب تشريع قانون، وهذا لن يتم إلاّ من العام القادم اذا ما وجد من يوافق عليه.. أو أن يوجد اطار هيكلي جديد وصلب قادر على حماية عباقرة الخارجية من اي اختراق.. غير ان أسوأ ما في الأمر هو ان يسمع موظفو المغتربين من وزيرهم ان اعادة هيكلة وزارتهم شيء لا يعنيهم وان عليهم انتظار ما تقرره الخارجية، والخارجية فقط.
[email protected]