إقالة مدير الأمن ليستْ كافية

إقالة مدير الأمن ليستْ كافية

                              القاعدة.. مسرحُ “المبندقين”، وملاذ القتلِ البَوَاح!
> يحيى هائل سلام
إثر خلافٍ ليليٍ بين شابين على مائدة “الكيْرَمْ”، الشاب أنور ثابت، تلقى ظهر الخميس الماضي، وفي مكان قريب جداً من مقر النيابة العامة، وسط مدينة القاعدة، عدداً من الرصاصات، رأسه كان هو الهدف، لذلك مات على الفور، وإلى هذه اللحظة، الجاني لا يزال في ملاذ الفرار.
مثار القلق، والباعث على مضاعفة الخوف، هو السياق، واحتمالات أن تكون هذه الواقعة نوعاً من المسايرة للوقائع، ومحاكاتها، بضغط من تفاصيل وإيحاءات المشهد القريب:
قبل أقل من أسبوعين، وتحديداً صباح الأربعاء قبل الماضي، أمام الملأ، في الشارع العام، وسط مدينة القاعدة، قُتل المواطن صادق الغزالي، وقُتلَ معه 3 آخرون، 2 من أقاربه، وسائقه، كانوا جميعهم على متن سيارة الغزالي، عندما باغتهم مجهولٌ بالرصاص، أفرغ في رؤوسهم، وفي أنحاء أُخرى مخزون سلاحه “الكلاشينكوف”، ثم غادر المكان، ومن ورائه، كل الأشياء تبدت كما الجثث ساكنة، ووحده “أيوب طارش”، من ركام الجثث داخل السيارة، ظل يقاوم السكونَ، بغناءٍ يتوسل الحياة: “وخليني أعيشْ.. وخليني أعيشْ!
لولا خرق فاضح للقوانين النافذة، الغزالي ومن معه، ما كانوا ليموتوا على ذلك النحو، فالغزالي ما كان ينبغي له أن يكون في مثل ذلك الوقت، في ذاك المكان، ذلك أنه متهمٌ بواقعة جنائية، أُصيبت فيها امرأة بطلقات نارية، على إثرها فقدت القدرة على الحركة، ولذلك، فهو قيد الحبس الاحتياطي، بموجب أوامر قضائية، منذ أشهر سابقة، وإلى حين سقوطه قتيلاً في شارع القاعدة العام.
محاولات الإفراج عنه طوال أشهر ماضية، لم تكلل بالنجاح، الضغوط بلغت حد تنحي قاضي محكمة السياني عن القضية، ليتم إحالتها إلى محكمة ذي السفال، ولم تفلح المحاولات في إقناع المحكمة بالإقراج، لكن، منتصف رمضان الماضي، محاميه تمكن من استصدار أمر من نيابة استئناف محافظة إب، لم يكن أمراً بالإقراج، كان أمراً بالخروج للعلاج، على أن يكون ذلك تحت الحراسة المشددة.
نيابة ذي السفال أمرتْ بتنفيذ أمر نيابة الاستئناف، لكنها أهملت المتابعة، والنتيجة، أن إدارة أمن مديرية ذي السفال، تعاملت مع الأمر بعقلية شيخ حارة، فأخلتْ سبيل المتهم، كما لو أنه مفرج عنه، إذ مرّ أكثر من شهر، وهو خارج السجن، أكثر من ذلك، ما من حراسة مشددة عليه، ولا مخففة!
اليوم، وباستثناء معلومات أكيدة، تحكي إيقاف مدير أمن مديرية ذي السفال، العقيد عبدالرحمن الرصاص، عن العمل، وتعيين بديل عنه، فإنه ما من إجراء آخر، على الأقل حتى الآن، يتناغم مع تصريح لمصدر في النيابة العامة، كان أدلى به لـ”النداء”، أكد فيه أن نيابة استئناف محافظة إب خاطبت نيابة الأموال العامة بشأن فتح تحقيق مع مسؤولي أمن مديرية ذي السفال.
إيقاف مدير الأمن، وتعيين بديل عنه، قد يضع حداً للتحقيقات، ويقلص حدود المسؤوليات، لكنه لن يضع نهاية للقتل البواح، ومقتل أنور ثابت، بعد أقل من أسبوعين على مقتل الغزالي ومن معه، ليس ذلك فحسب، بل وبالمحاكاة في أدق التفاصيل تلك: في النهار، وسط المدينة، التصويب على الرأس، ثم الفرار!
إن ذلكَ، يعدُّ نهايته الخاصة، والتي لن تكون إلا على هواه، وما دامت المدينة مسرحاً عبثياً للمبندقين، فإن احتمالات السوء المضاعف، تصبح أكثر اتساعاً أمام مشاهد القتل البواح!