ما زالت السلطة تعاملهم بما قبل القوانين والاتفاقيات الدولية فهم يتقاضون 15 ألف ريال كراتب وفي حال الغياب أو المرض يتم خصم

ما زالت السلطة تعاملهم بما قبل القوانين والاتفاقيات الدولية فهم يتقاضون 15 ألف ريال كراتب وفي حال الغياب أو المرض يتم خصم

عمال النظافة في صنعاء يحملون صورة الرئيس ورسالة: نعمل ليلاً ونهاراً وحقوقنا مسلوبة
امتزجت مآسي وتظلمات المهمشين والمثقفين – إعلاميين وحقوقيين وسياسيين وأعضاء مجلس نواب – ومعاً على ساحة الحرية أمام مجلس الوزراء في صنعاء، صباح الثلاثاء الماضي. ونفّذ العشرات من هاتين الفئتين اعتصاماً حاشداً، اتسم بطلب مشترك مفاده: تطبيق القانون والدستور.
فالمهمشون، تحديداً عمال النظافة، الذين احتشدو إلى الساحة مبكرين قبل أن ينضم إليهم عدد من المثقفين والسياسيين، تمثلت مطالبتهم بتطبيق القانون في مساواتهم بالفئات العمالية الأخرى وإعطائهم حقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون للمنضوين تحت مسمى الوظيفة العامة، فضلاً عن المطالبة بإيقاف الممارسات الدونية ضدهم والالتفاف على مستحقاتهم.
لم تعد صور رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح وحدها تكفي للتعبير عن وضع عشرات العمال الذين طالما تم التعامل معهم على أنهم موطن انتخابي كما قالوا في اعتصامهم الأول الذي نفذوه قبل 3 أشهر للمطالبة بتقديم الجناة المتورطين في جريمة اغتصاب طفلين أعقبها قتل 17 شخصاً من المهمشين. بل بدت اللافتات القماشية أكثر تعبيراً عن حالتهم وموصلاً جيداً لرسالتهم التي كشفت معاناتهم: “نعمل ليلاً ونهاراً وحقوقنا مسلوبة، نطالب الحكومة بمساواتنا بالوظيفة العامة التي كفلها الدستور”. حيث أصبحت نظرتهم إلى الحقوق مختلفة سيما بعد أن وعدتهم نقابتهم بالوقوف إلى جانبهم والسعي إلى رفع حقوقهم المالية البسيطة.
وجاءت فكرة الاعتصام عقب توقف الإدارة العامة للنظافة في أمانة العاصمة عن خصم الرسوم المقررة للنقابة من أعضاء النقابة، والعمل على تحريض وتأليب بعض العمال على نقابتهم، حيث مارس بعض المسؤولين في الإدارة العامة للنظافة ضغوطاً على عمال للتوقيع على شكوى بالنقابة ومطالبة بإنشاء جمعية لهم تحل محل النقابة. ووقف العشرات من العمال في صف النقابة وتوجهوا للاعتصام أمام مجلس الوزراء ودعم موقف النقابة والمطالبة ببقائها إلى جانبهم لمواجهة التهميش الذي تقوم به الإدارة ضدهم.
“النداء” التقت عدداً من العمال واستمعت إلى شكاواهم ومعاناتهم. يقول محمد علي عبده: “أنا أشتغل في قطاع النظافة من قبل 10 سنوات، لكن معاشي الآن ما يؤكل نفرين، معاشي 18 ألف ريال في الشهر، وما أستلم منه إلا 15 ألف و3 ألف يخصموها ضرائب وحاجات ثانية”. وأضاف: ما يجيبوا لي إلا 15 ألف وأنا أشتغل 8 ساعات في اليوم، ولو مرضت يوم وإلا جاء لي عمل يخصموا عليا في اليوم قسط 1000 ريالـ”. ولفت إلى التعسف والتعامل اللاإنساني الذي يقوم به المسؤولون في قطاع النظافة: “والله ما يقدرونا ويعاملونا مثل الكلاب والفلوس لهم”.
وأكد سعيد الزبيدي، الذي بدا عليه الإرهاق واليأس جراء معاناته من مرض السل الرئوي، وقوفهم إلى جانب النقابة ومساعدتها من أجل تمثيلهم لدى الجهات الرسمية والمطالبة برفع مرتباتهم. وقال الرجل الأربعيني: “لي 13 سنة وأنا أشتغل عامل نظافة من قبل ما يعتمدوا لنا معاش، وعاد كنّا نشتغل بأجر يومي”. وتحسّر على صحته التي بدأت تتدهور دون لفتة أو مساعدة من مسؤولي إدارة النظافة.
ولفت الجميع من العمال إلى أنهم محرومون من أدنى الحقوق: لا تأمين صحي ولا تأمين اجتماعي ولا سنوات خدمة ولا إجازات ولا عطل. ومع هذا ما زالوا يشتغلون بالأجر اليومي، وتصل سنوات الخدمة لدى بعضهم إلى 18 سنة. وفضلاً عن الحقوق المالية المنخفضة جداً يتعرض هؤلاء العمال إلى الإصابات بأمراض كثيرة وخطيرة جراء استنشاقهم المستمر للأتربة الملوثة، ومع ذلك لاتراعي الحكومة أي بدلات لطبيعة عملهم.
وطبقاً للقوانين والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا فإن ما تمارسه الحكومة ضد عمال النظافة من انتهاكات لحقوق الإنسان واضطهاد يتعارض تماماً مع مبادئ حقوق الإنسان، كما ويتنافى مع القوانين النافذة والاتفاقيات الدولية. ويشار إلى أن الغالبية من عمال النظافة يعانون من عديد أمراض كالسرطان والسل وتليف الكبد والحساسية وأمراض العيون والجلد دون أية رعاية أو اهتمام من إدارتهم.
وقال محمد القيرعي رئيس اتحاد المهمشين في تصريح لـ”نيوزيمن”: إن أكثر من 42 ألف عامل وعاملة يعملون في عموم المحافظات ويخدمون الوطن بجد وتفانٍ دون كلل أو ملل، لكنهم لا ينعمون بالاستقرار الوظيفي مثل بقية الفئات العمالية في مختلف قطاعات الدولة، لأن السلطة تتعامل معهم بطبيعة انتقاصية تمس حقوق هؤلاء وكرامتهم.
ولفت إلى معاناة العمال جراء حرمانهم من الإجازات والعطل الدينية والوطنية، التي غالباً ما يصبح فيها العامل عند غيابه فريسة سهلة للابتزاز والحرمان من إدارته. كما يحرمون من سنوات الخدمة التي قضوها بالعمل. موضحاً أن هؤلاء قد يتعرضون للتعسف بالفصل من العمل في أية لحظة دون أدنى مسؤولية تجاه عمره الذي قضاه في الخدمة. ويتعرضون لكافة المخاطر الصحية والأمراض نتيجة تعاملهم المباشر مع كافة أنواع المخلفات دون أي من أدوات الوقاية والسلامة المهنية التي تحميه.
ولخص العمال والنقابة مطالبهم للحكومة في: إيقاف الممارسات اللاإنسانية ضدهم، ورفع الظلم عنهم، وإعطائهم حقوقهم المكفولة لهم بموجب القانون، ومساواتهم ببقية العمال في القطاعات الأخرى بمنحهم درجات الوظيفة العامة، مع مراعاة بدل طبيعة العمل والتأمين الصحي والاجتماعي، ومنع الانتهاكات والإجراءات التعسفية ضد العمال، وضمان استقرارهم الوظيفي والاجتماعي. إضافة إلى منحهم كافة الحقوق المهنية (الإجازات والعطل). ورجوا من الحكومة الإسراع في التوجيه إلى الجهات المختصة لتنفيذ مطالبهم.
أمّا الفئة الأخرى فقد انضمت إلى فئة المهمشين على ساحة الحرية للمطالبة بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور اليمني، والكشف عن مصير الصحفي محمد المقالح الذي تم إخفاؤه قبل 3 أيام من حلول عيد الفطر.
وجددت منظمة صحفيات بلا قيود مطالبتها بإطلاق صحيفة “الأيام” الموقوفة منذ ما يزيد عن 5 أشهر بسبب تغطيتها الصحفية لفعاليات المظاهرات والاحتجاجات السلمية في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وأدانت توكل كرمان، رئيسة المنظمة في كلمتها في ساحة الحرية، استمرار الأجهزة الأمنية في اختطاف الصحفي محمد المقالح منذ أكثر من 3 أسابيع، ومواصلة اعتقال الصحفيين فؤاد راشد وصلاح السقلدي في معتقلات الأمن السياسي منذ 5 أشهر، دون محاكمة أو توجيه التهم لهما.
وفي الاعتصام الذي حضره عديد من الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين وأعضاء من مجلس النواب، ألقى النائبان عيدروس النقيب رئيس كتلة الاشتراكي، وسلطان العتواني رئيس كتلة الوحدوي الناصري، كلمتين أدانا فيهما الحكومة، ووصفها الأول بالمتهالكة، فيما طالبها الثاني بالرحيل. وطالب الحاضرون الحكومة بتطبيق القانون والكشف عن مصير الصحفي محمد المقالح وإطلاق الصحفيين فؤاد راشد وصلاح السقلدي.