والصبح أصفر كالموت – عبدالحكيم الفقيه

والصبح أصفر كالموت – عبدالحكيم الفقيه

مضى الأمس
لم يدرك الناس في الأمس أمسهمُ
أطفأوا تبغهم
بقيت جمرة في الجماجم كي يشعلوا في صقيع المنى المدفأةْ
هي صنعاء
نفس التي منذ عصر التوابل
مشغولة بالحديث عن الوهم والبردقان
وتغلق مكتبة كي تبيع القنابل للمرجئةْ
ليس في أفق الوقت حلمٌ
فللناس روتينهم والشحوب
وتسأل أوقاتهم عن مواقيتها
يسأل العصر عن عصره في المكان الذي خبَّأهْ
ينزح الورد من شرفات القلوب التي هجرتها المحبةُ مكرهةً
أين قلبك؟
رد الفتى القروي: الزمان القبيلي بالثأر والحقد كم عبَّأهْ
يترك الظل أجسادهم باحثاً عن جهات الشموس
تلاشى الخميس الذي أيلل الشعب
واستفردت بالنهار الكوابيس والرتب العسكرية
والصبح أصفر كالموت تقتاده الأعين المطفأة.
المدينة منفوشة الشعر والحزن
مفتونة بالشتات المبجل
يقرأها الوقت واجمة
لا مناسبة للورود ولا لاحمرار الخدود
لا فرح في الكلام المهشم بالتأتأة
هي صنعاء وارمة بالردى والمقابر
مغبرة كقماش الجنود
وعاثرة كخطى السجناء
وحالمة بالأناشيد والرقص والتهنئة.
أأجادل صنعاء عن لغة الحب؟
والقلب كالجرح
لا وقت يسعف كي أنكأه.
شاحب وجه صنعاء
والناس يقتسمون الأسى والجهات
إلتقط صورة في الظهيرة
سوف تزيد ارتفاعاً وتعلو على البنك والمتحف الوطني
لتبصر ميدان تحريرها لا يجيد التحرك كالهمهمات
هنا كتب في الرصيف
اصفرار على كتب المنهج المدرسي
ولون البصاق على القارعات
وسائحة تترهل وجنتها كالملوج، تحدق في لافتات المرور
ولا تتقن التهجئة.
المدينة مفتوحة ككتاب فهارسه تُرعب التوطئةْ.

[email protected]