السلم المرفوض

السلم المرفوض

> محمد الغباري
حتى الآن مضى شهر على واقعة اختطاف وإخفاء الصديق محمد المقالح، لكن الجهات المعنية لم تكشف عن المكان الذي اقتيد إليه ولا التهمة التي بموجبها تم ارتكاب مثل هذه الجريمة التي تتماثل مع سلوك العصابات لا سلطات دستورية تمتلك حق استدعاء أي شخص أو احتجازه وفقا للقانون.
مهما قيل عن طبيعة الاتهامات التي توجه للمقالح، فإنه في كل الأحوال لم يحمل سلاحا، وكان مخلصا في معارضته للحرب، ومتفانيا في الدعوة للسلام، وكل ذلك لا يبرر أن تمارس سلطات دستورية مثل هذا السلوك، وأظن أنها لو كانت واثقة من الاتهامات التي تسرب هنا وهناك إلى المقالح، لما لجأت إلى مثل هذا الأسلوب، ولكانت استدعته طبقا للأصول القانونية.
يعلم الجميع أن المقالح رجل صادق وواضح، في خصومته وفي حبه للآخرين، ويعلمون أيضا أنه بذل جهدا واضحا لإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة صعدة، وهو يعبر عن مواقفه بقلمه لا بالعنف أو برفع السلاح في وجه الدولة كما يفعل الآخرون، ومع ذلك فإنه، وفي كل الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد، يدفع الصحافيون ثمن الصراعات، ويكونون كبش فداء للمتصارعين.
منذ أربعة أشهر والزميل العزيز فؤاد راشد في زنزانة داخل الأمن السياسي، ومثله صلاح السقلدي، وبتهمة التحريض على الكراهية والدعوة للانفصال من خلال نقل وبث أخبار الاحتجاجات التي شهدتها محافظات الجنوب، أو عبر المقالات التي كانت تنشر في موقعي المكلا برس وشبكة أخبار خليج عدن، فيما أولئك الذين رفعوا السلاح في وجه الدولة ويمارسون ويدعون علانية للانفصال وللاقتتال على أساس شطري طلقاء بل يتم التفاوض معهم.
من قُدِّر له أن يمر في الطريق الذي يربط بين مدينة عدن ومحافظة الضالع، سيجد أن سلطة الدولة غائبة، وأن أعلام التشطير تتسيد أسطح المنازل والسيارات وحتى المرتفعات الجبلية، وسيعلم أيضا أن المتهم بقتل ثلاثة من باعة الحلويات يسرح ويمرح ولا تجرؤ السلطات على اعتقاله رغم أنه ارتكب جريمة بشعة ومشهودة وبدوافع مناطقية.
المشكلة لدى السلطات أنها تتعامل بعنف وغلظة مع من يلجؤون للتعبير عن آرائهم بالطرق السلمية؛ إما بالاحتجاج أو بالكتابة، وهي أضعف ما تكون عندما تتعامل مع أصحاب مشاريع العنف، ومع رجال القبائل الذين يقوضون سلطة الدولة وينازعونها اختصاصها، فالخاطفون يتم التحاور معهم ومفاوضتهم، وطارق الفضلي ترسل إليه الوفود والبنادق، فيما هو يتحدى القائد العسكري للمنطقة الجنوبية أن يدخل زنجبار. مسلحوه يجوبون شوارع المدينة مدججين بالسلاح ولا يجرؤ الجنود على اعتراضهم.
لا نريد أن تساوينا السلطات بالخاطفين وقطاع الطرق، ولا نأمل أن يُرسل إلينا الوسطاء وأن تحكمنا الدولة. جل ما نطلبه هو الالتزام بالقانون لدى اعتقال أحدنا وعند محاكمته. وقبل كل هذا الطموح المبالغ فيه أتمنى على الرئيس علي عبدالله صالح أن يأمر بالإفراج عن الزملاء محمد المقالح وفؤاد راشد وصلاح السقلدي، حتى يعيد الاعتبار لهذه الشريحة التي تكافح من أجل فرض ثقافة العمل السلمي في واقع ملغم بالعنف.
[email protected]