القربي بحث قضية صعدة مع متكي وموسى.. العطية ومبعوث أوباما التقيا الرئيس

القربي بحث قضية صعدة مع متكي وموسى.. العطية ومبعوث أوباما التقيا الرئيس

حرب صعدة  لم تعد شأناً داخلياً
* “النداء”
اليوم الأربعاء تطوي شهرها الأول حرب صعدة التي دشنت رسمياً في ال10 من الشهر الماضي، وتدخل شهرها الثاني في ظل معارك مستمرة وضارية، على كافة الجبهات، ومعاناة إنسانية متفاقمة، ممهورة بفشل سهل لكل المبادرات الخجولة التي تتمخض عن أطراف النزاع لوقف الحرب، ويتزامن ذلك مع قلق عربي ودولي متفاقم من تطورات الأوضاع التي تكاد تودي بالدولة اليمنية في هاوية الفشل.
هذا الأسبوع كان حافلاً –إلى حد ما- بمؤشرات قلق عربي غير معتاد من تطورات الأوضاع في اليمن، فيما اتفق طرفا الصراع الدولي، أميركا وإيران، على الحرص والتأييد لأمن ووحدة واستقرار اليمن، غير أن الرسائل التي فهمت من هذا القلق العربي والغربي المتفاقم أن قضية صعدة تحظى باهتمام مشترك، وخوف على المصالح المترتبة على الانفلات والوصول إلى الانهيار.
وأمس اكتفى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بتصريح صحفي مقتضب عن اليمن عقب لقائه التشاوري مع وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي، مشيراً إلى أنهما تطرقا إلى تطورات الأوضاع باليمن، خاصة أن هناك قضايا عديدة باليمن تهم العالم العربي.
ويشير التصريح الحصيف لموسى إلى رغبة يمنية عامة بإبقاء القضية تحت بند الشأن الداخلي، غير أن موسى كان نبيهاً بما يكفي لتسجيل موقف
عربي قلق، فهناك قضايا عديدة في اليمن تهم العالم العربي.
بدوره تحدث الوزير أبو بكر القربي، عن قضية محلية صرفة، متجنباً الخوض في جدل محتدم حالياً عن تورط أطراف دولية في إثارة الصراع، مفضلاً انتظار نتائج تحقيقات الأجهزة المختصة والتي سيعلن عنها في حينه، لكنه عاد إلى ترجيح وجود دعم خارجي بناء على متابعة وتحليل إمكانيات تلك العناصر (الحوثيين).
في ذات الوقت شدد القربي على ضرورة عودة عناصر الحوثيين الى مائدة الحوار مع الحكومة، مشيرا إلى أن الوضع في اليمن يشهد استمرار العمليات العسكرية في مدينة صعدة والتي فرضت على الحكومة وكان علينا أن نتدخل لمنع هذه العناصر من الاستمرار في التخريب وقتل المواطنين وهدم مؤسسات الدولة، مؤملاً عودة “هذه المجموعات الى صوابها والتفاهم مع الحكومة لان كل المطالب المشروعة تلقى من الحكومة معالجات، وهو ما قمنا به بالفعل خلال العام الماضي، إلا أن ما قامت به هذه العناصر من تخريب منع الحكومة من مواصلة جهودها في هذا الإطار”.
الأسبوع الماضي ختم بزيارة قصيرة جداً لأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية، حيث أطلع الرئيس علي عبدالله صالح، ووزير الخارجية القربي على نتائج اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي عقد في الثالث من الشهر الجاري (قبل الزيارة بيومين)، وأدرج قضية صعدة على أجندة الاجتماع، وأقر ابتعاث العطية إلى صنعاء للتباحث مع القيادة اليمنية حول الأوضاع في اليمن، إضافة إلى تأكيد عام ومعتاد على حرص دول مجلس التعاون على وحدة اليمن وأمنه واستقراره والاستمرار في دعم المشاريع التنموية التي تعهدت بها في اليمن، والحرص على انتهاج أسلوب الحوار والمفاوضات في حل المشكلات الداخلية باعتبارها شأناً داخلياً.
العطية زار صنعاء في يوم إجازة رسمية وغادرها في غضون ساعات بعد لقاء الرئيس والقربي، وتزامنت الزيارة مع مبادرة أمنية لوقف إطلاق النار لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين من رحى الحرب، وربطت وسائل إعلامية بين زيارة العطية وقرار تعليق الحرب، الذي لم يستمر أكثر من بضع ساعات تخللتها مواجهات متفرقة، غير أن مصدراً خاصاً بـ”النداء” أكد أن قرار تعليق العمليات العسكرية صدر قبل وصول العطية إلى صنعاء، لكن تأخر بثه وتعميمه على وسائل الإعلام الرسمية، مشدداً أنه لا ربط البتة بين القرار وزيارة العطية.
وتشير الزيارة السريعة للعطية إلى صنعاء، إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تستشعر قلقاً بالغاً لتطورات الأوضاع في اليمن وتبعاتها على تلك الدول. وأكد العطية للرئيس اليمني ما ورد في البيان الختامي للاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول المجلس، بأن دول المجلس حريصة على أمن ووحدة واستقرار اليمن، ومشدداً أن هذا الموقف ينطبق على كل دولة على حدة، سواءً في ما يتعلق بالحرب في صعدة، او الاضطرابات في الجنوب، منوهاً –حسب مصادر “النداء”- أن الوضع الاقتصادي أحد أهم أسباب تلك الأزمات، وأن دول الخليج تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وستعمل على زيادة دعمها لجهود التنمية في اليمن، لكنه عبر عن قلق دول الخليج في ذات الوقت من تفاقم الأوضاع وخروجها عن سيطرة السلطة المحلية ودخول أطراف دولية في الشأن اليمني.
ويوم الأحد استقبل الرئيس علي عبدالله صالح مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب جون بيرنن، الذي سلمه رسالة خطية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما تتعلق بالعلاقات الثنائية والشراكة والتعاون القائم بين البلدين، وفي مقدمتها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
ورغم أن التركيز الأمريكي الحالي ينصب على الملف الأمني وجهود مكافحة الإرهاب في علاقته مع اليمن، إلا أنه ليس مستبعداً أن يكون الرئيس الأمريكي قد ضمّن رسالته قلقاً أمريكياً من ظروف الحرب في صعدة، وأن يكون المستفيد الأول منها هو تنظيم القاعدة.
ولم تصدر الولايات المتحدة الأمريكية تصريحاً رسمياً يدعم بوضوح الحملة العسكرية الحكومية ضد الحوثيين، كما لم تتخذ موقفاً حيال ما يذكر من تدخل إيراني في الشأن اليمني، بل إنها تدعو إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار بناء على الاتفاقات السابقة، كما تحدثت السفارة الأمريكية بصنعاء في بيان أصدرته نهاية أغسطس عن مسؤولية الحكومة اليمنية في الدفاع عن أراضيها ضد ما وصفته بالتمرد المسلح، وحثتها على القيام بهذه المسؤولية بطريقةٍ من شأنها تقليل المخاطر على المدنيين غير المقاتلين.
وبحسب مصدر “النداء”، فإن الإدارة الأمريكية تحجم عن اتخاذ أي موقف تجاه ما تدعي الحكومة اليمنية أنه تدخل إيراني في الشأن اليمني عبر دعم المتمردين الحوثيين، كونها لم تتوصل بمعلومات مؤكدة من الحكومة اليمنية أو عبر أجهزتها الخاصة عن تورط إيراني في قضية صعدة، وأنها لن تبني موقفاً ضد إيران بناء على انحياز إعلامها لصالح الحوثيين.
إيران المتهم الدائم بالوقوف في صف التمرد، دون مسوغ بيّن سوى تغطية إعلامها المتعاطف مع الحوثي، لم تغب هذا الأسبوع عن مسرح اليمن، إذ نفت السفارة الإيرانية بصنعاء الاثنين ما وصفتها بالاتهامات والادعاءات التي تنسب إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتدخل في الأوضاع بصعدة، وكذبت الأخبار التي تحدثت عن العثور على أسلحة إيرانية في المنطقة، وقالت إنها مجرد أخبار كاذبة لا أساس لها من الصحة، مذكرة بالموقف الرسمي الإيراني بشأن الأحداث الأخيرة في صعدة الذي ورد في خطاب المتحدث باسم وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ 24/8/2009.
كما هاتف وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي نظيره اليمني أبو بكر القربي، الاثنين، مجدداً حرص بلاده على وحدة وأمن واستقرار اليمن، ومعربا عن أمله بعودة الهدوء إلى البلد.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن متكي حذر من تدخل أطراف إقليمية في أزمة صعدة، معربا عن ثقته بحل المشاكل الراهنة بشكل سلمي وعن طريق الحوار السياسي من خلال حنكة القيادة اليمنية، مشيراً إلى أن إيران بصفتها دولة صديقة تعتبر استمرار الاقتتال في صعدة، والذي أدى إلى مزيد من إراقة الدماء، لا يصب بمصلحة اليمن حكومة وشعبا، وأضاف “إن المشاورات والمحادثات بين المسؤولين الإيرانيين واليمن كانت دوما تخدم تنمية واستقرار وأمن اليمن، وإننا على استعداد لبذل المساعي لإنهاء هذا الاقتتال، وترسيخ العلاقات الثنائية وتطوير التعاون في جميع المجالات السياسية والاقتصادية”.
وأطلع القربي متكي على الأحداث الجارية، مشيرا الى العلاقات المتينة بين البلدين. واعتبر المشاورات بين الجانبين بأنها مفيدة، وأعرب عن أمله في توطيد العلاقات الثنائية عن طريق استمرار المحادثات.
وكان وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي قال نهاية أغسطس إن اليمن ستقدم على اتخاذ قرارات صعبة إذا ما استمرت وسائل الإعلام الإيرانية في تبني مواقف المخربين في صعدة بنشر الأكاذيب والتحريض ضد اليمن. وحذر من الانعكاسات السلبية لذلك على العلاقات اليمنية -الإيرانية.
وتثير حرب صعدة، وازدياد عدد اللاجئين والنازحين من نيران الحرب، إضافة إلى ما يمكن أن تخلفه من اختلال في موازين القوى في اليمن، قلق دول الخليج والمجتمع الدولي، لما من ذلك من أثر على أمنهم ومصالحهم، ولا شك أن استمرار المعارك وعجز أي طرف عن الحسم الشامل، وغياب الأمل في الوصول إلى اتفاق مرضٍ للطرفين سيجعل البلاد مرشحة لدخول أطراف كثيرة على خط الصراع الدائر منذ 5 سنوات.