سفارة الكويت: حكومتنا لم تصرح لقناة بهذا الاسم وليست طرفاً في بثها أو توقفها

سفارة الكويت: حكومتنا لم تصرح لقناة بهذا الاسم وليست طرفاً في بثها أو توقفها

توقف “سهيلـ” قبل 3 أيام من انطلاق البث الرسمي لها واليمن ترحب بالقرار

> “النداء”
توقف، الأربعاء الماضي، البث التجريبي لقناة “سهيلـ” الفضائية التي يقول مسؤولوها إنها تبث من دولة الكويت، قبل ثلاثة أيام من تدشين البث الرسمي للقناة، والذي كان مقرراً تزامنه مع استهلال شهر رمضان، وسط ترحيب رسمي يمني بهذا القرار. فيما تتحفظ السلطات الكويتية حتى اللحظة عن الحديث عن ملابسات الإيقاف، الذي يبدو أنه جاء بناء على مطالبات رسمية يمنية، ومدعوماً بموقف قانوني ضعيف في إجراءات منح الترخيص دون موافقة الحكومة الكويتية، ممثلة بوزارة إعلامها.
وقد رحب مصدر إعلامي مسؤول بقرار الحكومة الكويتية إيقاف بث محطة قناة “سهيلـ” الفضائية التابعة لحميد الأحمر انطلاقاً من الأراضي الكويتية. وقال المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن هذا القرار الايجابي لقي ارتياحاً كبيراً في أوساط الشعب اليمني، نظراً لما كانت تبثه تلك القناة من برامج تروج لسموم الفتنة والفرقة وتضليل الرأي العام وتسيء لليمن والشعب اليمني.
ويعزو مسؤولو القناة إيقاف البث إلى ضغوط رسمية مورست على الجانب الكويتي، باعتبار القناة بوقاً إعلامياً يتبع حزب عقائدي (الإصلاح) وأنها ستكون منبراً للإساءة لليمن والتشهير بقيادته، نافين في ذات الوقت تبعيتها لأي حزب سياسي، وإنما هي مملوكة لشركة “سبأ ميديا” التي تتخذ من لندن مقراً لها، وهي إحدى شركات القيادي في حزب الإصلاح الشيخ حميد الأحمر، ويديرها أخوه همدان.
ورفض مصدر في سفارة الكويت بصنعاء التعليق على أسباب توقف بث القناة، مؤكداً أنه لا علم للسفارة بأن القناة تبث من الكويت أو من خارجها، وأن الحكومة الكويتية ليست طرفاً في بث القناة أو توقفها، وأنها لم تمنح تصريحاً لقناة تحمل هذا الاسم، وبالتالي لا يمكن لها أن تعلق حول الموضوع.
ورداً على استفسار “النداء” عن تأكيدات القناة وصدور بلاغات صحفية عنها سابقا وحالياً تؤكد أنها تبث من الكويت، وما تكشف مؤخراً أنها متعاقدة لدى شركة “جولف سات” الكويتية التي تمتلك القمر “اتلانتك بيرد”، قال المصدر: “ليس لدينا علم بأي تفاصيل، ولو صحت فرضية التعامل المباشر مع الشركة فهذا يعني أن الموضوع متعلق بها، وليس بالحكومة، ولدى الكويت قانون ينظم الإعلام المرئي، ويتم التعامل بموجبه في جميع القضايا المتعلقة بالبث الفضائي”.
وكان مصدر في وزارة الإعلام الكويتية أكد لـ”الجريدة” الكويتية أن الجهات المختصة في الوزارة لم تمنح ترخيصاً لأي شركة لبث القناة الفضائية المعارضة للحكومة اليمنية “سهيلـ” من الكويت كما تناقل ذلك مسؤولون في الحكومة اليمنية، لافتا إلى أن الوزارة قامت بمخاطبة الجهات المختصة لمعرفة هل القناة تبث بالفعل من الكويت.
وأضاف أن الجهات المختصة في وزارة الإعلام لا تزال تنتظر الردود لتحدد الإجراء المناسب الذي ستتخذه إن تبين بالفعل أن المحطة تبث من الكويت، مؤكداً أن قناة “سهيلـ” كما هو معروف تعود ملكيتها لمواطن يمني، وحسب قانون الإعلام المرئي والمسموع فإن الوزارة لا تمنح ترخيصاً لبث قناة فضائية من الكويت إن لم تكن الشركة المتقدمة بطلب الترخيص شركة كويتية، وفق ما يشترطه القانون للحصول على تراخيص للبث المرئي.
وما يبدو راجحاً حتى اللحظة، أن اللبس الواقع من خلال نفي السلطات الكويتية، وعدم تأكيدها بث القناة من داخل الكويت أو خارجها، أن شركة “سبأ ميديا” قد اتفقت مع شركة “جولف سات” الكويتية، بصيغة ما، لتبدأ البث من هناك، ويبدو أن الشركة الكويتية لم تكن على علم بحساسية القناة لدى السلطات اليمنية، أو ما قد يترتب على برامجها من تداعيات سياسية ستنسحب على علاقات البلدين، من منظور يمني، خصوصاً أن القناة التي دشنت بثها التجريبي في مايو الماضي بدأت مرحلة البث بأناشيد ومحاضرات دينية، وأفلام وثائقية، إلا أنها بثت حلقات عن المشهد السياسي اليمني، استضافت فيها القيادي المؤتمري عبدالسلام العنسي، وأستاذي العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد عبدالملك المتوكل، والدكتور عبدالله الفقيه، وجميعهم يتبنون آراءً ناقدة بشدة للحكومة اليمنية، وهو ما كون صورة لدى الجانب اليمني عن المستقبل الرسمي للقناة، ودفع للسعي الحثيث من أجل إيقافها.
واضطرت الشركة المستضيفة للقناة إلى إيقاف بث القناة، بعد أن تداولت وسائل الإعلام الكويتية واليمنية تصريحات متبرمة لمسؤولين يمنيين تتحدث عن تأثر العلاقات الكويتية اليمنية باستضافة الكويت للقناة قبل أن تتفاقم القضية وتجد الشركة نفسها في موضع محرج قانونيا أمام السلطات الكويتية.
وجاء الإيقاف بعد بضعة أيام من تقديم القناة طلباً رسمياً إلى وزارة الإعلام اليمنية لفتح مكتب لها في صنعاء أسوة ببقية القنوات الفضائية التي تبث من الخارج.
وذكر موقع “المصدر اون لاين” أن إدارة القناة تجري حاليا اتصالات حثيثة مع السلطات الكويتية لاستئناف البث، تفادياً للخسائر التي ستتعرض لها إذا استمر الإيقاف، إلا أن متابعين لا يرجحون إمكانية استئناف البث من الكويت، خصوصاً أن الترخيص لقناة عربية من الكويت يتطلب موافقة وزارة الإعلام، وليس من صلاحيات الشركات الخاصة، ومن الصعوبة بمكان أن تقبل الحكومة الكويتية الترخيص لقناة تحسبها سلطة صنعاء على المعارضة، في هذا التوقيت بالذات، الذي تمر فيه البلاد بأزمات متعددة على مختلف الجبهات، وتمر البلاد بأوضاع غير طبيعية.
وكانت صحيفة “الراي” الكويتية قالت قبل أيام إن مسؤولاً يمنياً رفيع المستوى أبدى مخاوفه من انعكاس البث الفضائي لقناة “سهيلـ” من الكويت، على العلاقات الكويتية – اليمنية مستقبلا، مشيراً إلى أنه “على الرغم من نفي وزارة الإعلام الكويتية وجود طلب لفتح مكتب لقناة “سهيلـ” في الكويت، وتأكيدها عدم السماح لها بذلك، لوحظ أن البث التجريبي لـ”سهيلـ” بدأ فعليا من الكويت وستبث بشكل رسمي اعتبارا من بداية شهر رمضان المقبل، بما يؤكد التناقض في كلام وزارة الإعلام بين الرفض الكلامي والواقع العلني المعروض على شاشة سهيلـ”.
الصحيفة الكويتية قالت في خبرها إن المسؤول اليمني تطرق لانعكاس البث لقناة فضائية ادعى ارتباطها بما وصفه “حزب سياسي عقائدي معارض”، في إشارة منه إلى حزب الإصلاح، على العلاقات اليمنية – الكويتية مستقبلا، ومبدياً مخاوفه من أن تتحول فضائية “سهيلـ” إلى بوق حسب وصفه- للمعارضة ضد الحكومة اليمنية.
ويشير التصريح إلى أن الجانب اليمني يلجأ إلى الحديث عن القناة بصفتها تابعة لحزب سياسي عقائدي معارض (الإخوان المسلمين)، دون الإشارة لمالكها الشيخ حميد الاحمر، نجل الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر، الذي يحظى بمكانة خاصة في الكويت بسبب موقفه المساند لها إبان الغزو العراقي للكويت عام 1990.