النساء.. صمت يبحث عن دور

النساء.. صمت يبحث عن دور

 جوهرة حمود: قوى الفساد والاستبداد نهبت ودمرت ماكان متاحا للمرأة
 أروى عثمان: بعض النساء ذكوريات بشوارب أكثر حدة من السيوف
 رنا غانم: الحزبيات قضاياهن جزء من نشاط أحزابهن
 فردوس الضلعي: بعض النساء يئسن من أحزابهن والحماس موسمي 
هند الارياني: البحث عن مصداقية ولو لمرة واحدة مع النساء
منذ أن اتفقت أطراف العمل السياسي في اليمن على تأجيل الانتخابات قبل عدة أشهر سادت إلى حالة من الترقب والصمت إلا من الحراك الجنوبي وأحداث صعده وبعض المناوشات السياسية والفعاليات الروتينية للحوار الوطني، تصريحات هنا وبيانات هناك تعكس حالة من الفراغ الواضح.
 الرجال الذين يسيطرون على مقاليد الحوار والكراسي والنشاط السياسي لم يتفقوا بعد على ترتيب أوضاعهم، والنتيجة حالة من السبات العميق في أوساط الناشطات اللواتي يفترض أن يكن مدافعات لا تلين لهن قناة عن حقوق ومستقبل بنات جنسهن لماذا هذا الصمت؟ وأين ذلك التحرك النسوي الذي لمسناه قبل عدة أشهر؟ ما مصير المطالبة ب “الكوتا”؟ ما مصير النساء في أي ترتيبات قادمة؟ هذه الأسئلة حملناها إلى عدد من القياديات والناشطات. 
جوهرة حمود ثابت -الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني- تؤكد أن حزبها تاريخيا ليس لديه أي مشكلة تجاه المرأة، وأنها قدمت ورقة عمل في إحدى الندوات عن رؤية الحزب في هذا الشأن وان قضية المرأة هي جزء من رؤية الحزب.
وتقول: الأوضاع الصعبة والمأزومة التي تعيشها المرأة في عموم اليمن ليست بعيدة عن معاناة كل شرائح المجتمع إلى جانب مشكلة تفشي الأمية والتسرب من التعليم… الأمر الذي يحتم أن تكون المرأة اليمنية جزءا أساسيا من أي إصلاحات سياسية ووطنية شاملة تضمن شراكتها بما يليق ومكانتها الاجتماعية ووزنها السياسي والاقتصادي ووفقا لسياسة التمييز الايجابي”الكوتا”ضمن القائمة النسبية. مشيرة إلى “حرب 94 والسياسات اللاحقة لها “التي أتت على المكتسبات الوطنية للمرأة اليمنية وأتاحت السبيل لهيمنة قوى الفساد والاستبداد لنهب وتدمير مقدرات الجنوب وبنية الدولة المؤسسية التي كانت تمثل المرأة حضورا بارزا فيها”.
> وتشخص أروى عثمان رئيسة بيت الموروث الشعبي مشكلة المرأة في أنها لم تعد تناضل وتقدم ما في وسعها من أجل ما تؤمن به، فالقضايا أصبحت مبتورة ولا يوجد عمل ممنهج وأصبحت المرأة ترمي المشكلة على الأحزاب والقبيلة والمجتمع إلى درجة (أنني) لدرجة أصبحت أشعر معها أن اتحاد نساء اليمن واللجنة الوطنية للمرأة صارا دائرة من دوائر شؤون القبائل، فالعقلية صارت بحاجة إلى الاستبدال وليس التغيير فحسب، ويفترض وجود دماء جديدة تدرك متطلبات العصر وليس فقط المطالبة بإبر الخياطة والتريكو وعمل المخللات. لابد للنساء من قراءة عميقة لمشكلاتهن تقول أروى وليس استمرار الأخذ من نفس الينبوع لان إبر الخياطة للأسف خاطت وأوجعت أجسادنا ولم تخيط ثيابنا.
وأضافت: المشكلة أن هذه الكيانات لا تعمل على نقل القضايا إلى أرض الواقع وانتزاع الحقوق، حيث يفترض بالاتحادات والنقابات واللجان والمنظمات أن تغير أجندتها أولاً وتعمل من أجل قضايا النساء وليس للحصول على مناصب سياسية، كما أن نظرة الأحزاب سواء كانت اشتراكية أو قومية واو علمانية أو إسلامية تجاه المرأة لا تتعدى خرم الإبرة، حتى لوعملوا فرقعات إعلامية سياسية تبقى مجرد كلام فاضي، والمؤسف أن دور المرأة يتراجع ولعل المرأة في عدن خير شاهد.
تستطرد: يجب أن نتجاوز ثقافة الإبرة والتريكو، ومع الاعتراف أن الإبرة كانت في فترة معينة مهمة جدا، ولكن الآن هناك حاجة لأمور جديدة، لا نريد أن نرى فقط الدخان والفحيح والظلام.
وتخلص أروى عثمان إلى أن بعض النساء “ذكوريات أكثر من الذكور، ولديهن شوارب أكثر حدة من السيوف ولكنها لا تظهر” بينما البعض مجرد ديكور مبتذل صنعته القبيلة والمصلحة والتخلف، ورغم أن الكل يتحدثون عن حقوق وقضايا المرأة إلا أنهم جميعا في سلة واحدة، لا تعرف الصالح من العاطب، وفي الأخير كله عاطبـ”.
> لكن رنا غانم منسقة مشروع المنتدى الاجتماعي الديمقراطي ترى إيجابيات في نشاط المرأة راهنا، وتقول: “نحن لم نتوقف حيث نعمل منذ فترة في مشروع يهدف إلى تفعيل تقبل المشاركة السياسية للنساء في الأحزاب، والحقيقة أن النساء يتأثرن بالوضع السياسي العام، ولا يمكن أن يبقين بمعزل عما يجري، واعتقد أن النساء المنضويات داخل الأحزاب، سواء المؤتمر أو المشترك، هن جزء من أحزابهن ويرين أن قضيتهن الخاصة هي جزء من النضال في قضية أحزابهن، وهناك نساء أيضا ينشطن في إطار ما يسمى الحوار والهادف إلى الخروج برؤية شاملة لتحديث نظام الدولة بشكل عام، واعتقد إذا ما استطاعت القوى الوطنية الخروج بهذه الرؤية فذلك سينعكس إيجابا على وضع النساء”.
> هند محمد الارياني حزب رابطة أبناء اليمن تنفي صمت النساء، وترى إنهن لم يعدن يشعرن بالمصداقية لافتةً إلى أن المشكلة أن اغلب اللواتي كن في الأحزاب أصبحن مستقلات بعد أن واجهن صعوبات ومعارضة لحقوقهن من داخل أحزابهن.
وتوضح: “أنا لا أشجع استقلال النساء وأتمنى من الأحزاب أن تصدق في إتاحة المجال أمام النساء وان تتخذ خطوة عملية في إقرار النسب التي أعلنتها للنساء سواء 15% أو غيرها وأن لا تتعامل مع النساء كديكور، خصوصا أن بعض الأحزاب في أوقات معينة تستخدم المرأة كبطاقة انتخابية، ولهذا نتمنى من الأحزاب أن تكون صادقة ولو لمرة واحدة”.
وبخصوص حزب الرابطة تؤكد: “في حزبنا لا نشعر أننا ديكور بل نلمس أن القيادات هي التي تدفع وتدعم النساء وقد تم انتخاب الأخت ناديه مرعي نائبة لرئيس الحزبـ”، ومع ذلك تشدّد على أهمية أن تمثل كل إمرأة وسيلة ضغط في حزبها وخارجه وان لا تفقد النساء الأمل والصبر والإرادة والمقاومة حتى لا يؤدي ذلك بهن إلى الانطواء كما حصل للبعض ممن يئسن بسبب ثقافة المجتمع التي تنتقص من النساء إلى جانب أن المرأة لا تصوت للمرأة بسبب سيطرة المجتمع ألذكوري لان الناخبات يخفن أن يعرف أقرباؤهن لمن صوتن، ولهذا أتمنى أن يتم الالتزام للنساء بدوائر ولو مبدئيا فهناك بالفعل من اثبتن جدارتهن.
> فردوس حسين الضلعي المسؤولة الإعلامية باتحاد نساء اليمن تختلف في طرحها وتدافع عن اتحادها قائلة: “أنا لا أرى أن النساء صامتات ولكن يبدو أن هناك بعض البرود وضعف الحماسة، نحن في الاتحاد نواصل برامجنا مع المحافظات ولدينا كل أسبوعين لقاء مع الأخوات اللواتي يردن الترشح ونعمل دورات عن حملات الترويج والمناصرة والتوعية بالقوانين الانتخابية ولدينا مدربات من الاسكوا”.
وإذ تشير فردوس إلى بعض المنظمات التي توقفت عن المتابعة تضيف: “ربما أن الناشطات في هذه المنظمات يعتبرن أن هناك متسع من الوقت”. وتستطرد: وفي رأيي الشخصي أن هناك طبيعة فينا نحن اليمنيين، يأتينا الحماس في وقت الحماس، ونعمل بشكل عشوائي، إلى جانب أن بعض النساء ربما يئسن من أحزابهن تجدها صامته حتى ترى مصيرها إلى أين يتجه وفي حالة انتظار وترقب لما سيحدث. وأتوقع أن بعضهن سينزلن مستقلات إذا لم تتحمس أحزابهن معهن… وسيبحثن عن دعم مثلما حدث في المسيرة النسائية عام2006 إلى رئاسة الجمهورية ضمن تحالف وطن على ما اذكر، وحصلت الكثير من المستقلات على دعم وتبرعات من بعض الجهات.
***
المرأة.. الحاضرة الغائبة في الانتخابات
سامية الاغبري
تعاني المرأة اليمنية كثيراً من الظلم والإقصاء والتهميش، من قبل المجتمع وبعض القوى التقليدية، وتعاني أيضا من إقصاء وتهميش من قبل الأحزاب التي تدعي مساندتها للمرأة ودعمها لها.
وبرغم النسبة الكبيرة للمرأة في سجلات الناخبين إلا أنها حاضرة كصوت يرجح كفة احد الذكور وغائبة كمرشحة “فهي امرأة ناقصة عقل ودين وإذا لم يستطع الرجال فعل شيء فكيف يمكن لها أن تعمل ما لم يستطعه الرجالـ”؟
الحاكم ظل يردد ويتغنى بما قدمه للمرأة لكنه لم يقدم لها شيئاً سوى الشعارات.
مشاركة المرأة السياسية ضئيلة مقارنة بتواجدها في سجلات الناخبين. الأحزاب جميعاً، سلطة ومعارضة، يزايدون باسمها، والحزب الحاكم جعل منها مصدرا لجلب المنح الخارجية!
نعم تحضر المرأة وبقوة كصوت للمرشح الرجل وتغيب قسرا وبقوة كناخبة فكيف لهذا الحزب أو ذاك أن يخسر مقعدا من اجل ترشيح امرأة في حين يمكن أن يضمن فوز مرشحه الرجل؟
أثناء الانتخابات تحضر تابعة للرجل ومرجحة لكفته، وكل انتخابات تقل نسبة النساء في مجلس النواب أو حتى الانتخابات المحلية.
وكانت  انتخابات محليات 2006م بالفعل نكسة للمرأة  ودليلاً على أن ليس هناك دعم حقيقي من قبل الذين ينادون بحقوقها ويزايدون ويتسولون باسمها!
 ونظام الحكم يعد سببا في تقدم المرأة أو تأخرها، في مشاركتها أو إقصائها، ولنا في النظام الاشتراكي في الجنوب خير دليل فقد  كانت المرأة في ظل حكم الحزب الاشتراكي تحظى بكثير من الحقوق والمزايا ما جعلها حاضرة في كل مواقع صنع القرار وشريكة فاعلة للرجل، لم تمنعها عادات ولا تقاليد ولا فتاوى دينية من خوض غمار السياسة والاقتصاد…الخ  التي حرمت منها الآن في ظل نظام يتذرع تارة بالدين وتارة أخرى بقيم وعادات المجتمع!
السياسة العامة للدولة هي أحد العوائق التي تحول دون دخولها البرلمان لأنه باستطاعة هذا النظام إذا أراد إشراكها تعديل القوانين التي تنتقص من حقوقها وفعل الكثير، فهو حين أراد تجنيد فتيات في الشرطة تحدى العادات والتقاليد والفتاوى الدينية وضرب بها عرض الحائط. إذاً باستطاعته دعم المرأة بتعديل القوانين بالإضافة إلى إصدار توجيهات للقائمين على الإعلام الرسمي القيام بواجبهم تجاه قضاياها بدلاً من تكريس النظرة الدونية للمرأة التي ما خلقت إلا لتكون أماً وربة بيت فقط، كما (في برنامج الإذاعي الشهير”مسعد ومسعدة”)، الذي يكرس في مقدمته الغنائية تلك النظرة الدونية للمرأة وان مكانها فقط البيت.!
سيقولون الدستور منحها حقوقها، وسنقول نعم بعض الحقوق ولكن ليست كاملة بالإضافة إلى وجود قوانين تتعارض مع المواطنة المتساوية وتشكل عائقا أمام مشاركتها! ولا يمكن إغفال ذكر أن المرأة نفسها ترفض الإنخراط في الحياة العامة بسبب ثقافة” العيب والحرام”، لذلك نلحظ أن النساء لا ينتخبن النساء وتذهب أصواتهن للمرشحين الرجال. وليس ببعيد عما ذكر سابقا أن النظام أعطى الضؤ الأخضر لتأسيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تأسست مؤخرا وأظنها ماتت في مهدها -يظهر مدى تناقضه مع الدستور ومع تصريحات حتى رئيس الجمهورية، فالهيئة كانت أولى فتاواها هي عن المرأة بإصدار كتيب تحت عنوان” رسالة علماء اليمن بشأن الكوتا النسائية” (مع تحفظي شخصيا على هذا النظام وأفضل بدلا عنه نظام القائمة النسبية لان الكوتا في نظري انتقاص لمكانتها وكفاءتها وهبة منهم) إلا أن العلماء  حرموا الكوتا  التي تطالب بها عدد من المنظمات والقيادات النسائية لإشراك المرأة في العملية الانتخابية كمرشحة. هذه الفتوى أثارت ردود فعل غاضبة ومستنكرة من قبل المنظمات والقيادات النسائية واصدر اتحاد نساء اليمن بيانا استنكر ما جاء في ذلك الكتيب- الفتوى، معتبرا بعض ما جاء فيه قذف للمحصنات وذلك يتناقض وروح الإسلام. نذكر هنا بعض مما جاء في الكتيب. (“مشروع الكوتا النسائية “يتعارض مع ديننا ويتعارض مع ما فطر الله عليه الرجال والنساء ويتعارض حتى مع دعوى المساواة بين الرجال والنساء عند من يتبناها، كما أنه يصادر حقوق الرجال في عدد من الدوائر رغم أنوفهم”. وقال العلماء في الكتيب: “من حقها أن تسهم بآرائها وعلمها في الحياة العامة والقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الالتزام بالضوابط الشرعية بعيداً عن الاختلاط والتبرج والخلوة المحرمة”. ورأوا في خروجها واختلاطها بالرجال فوضى وضياعاً للعفة “إذا فُتح الباب لتسابق النساء على الخروج من المنزل، والاختلاط بالرجال في أماكن العمل، وإظهار جمالهن لكل الرجال فستنشأ عواطف وعلاقات جديدة بين الرجال والنساء غير علاقة الزواج، هي علاقة العشاق والأخدان، ومع استمرار إظهار الزينة من النساء للرجال وانجذاب الرجال إليهن وعشقهم للجمال والزينة عندهن يصل المجتمع إلى الفوضى الجنسية وما يصاحبها من ضياع العفة، وانتشار الزنا، وكثرة الأولاد غير الشرعيين)”.)
فكيف لمن اصدر هذه الفتوى أن يكون داعما للمرأة وكيف بمن تغاضى عن تلك الفتوى  ولم يحرك ساكنا تجاهها أن يدفع بالمرأة نحو مشاركة حقيقية؟
العقبات كبيرة وكثيرة أمام النساء ولكن لو كن متعلمات لربما انتزعن حقوقهن. فالأمية المنتشرة بنسبة كبيرة بين أوساطهن تعد سبباً رئيسياً آخر بل ومن أهم العوامل التي أعاقت تقدم المرأة وانخراطها في المجال السياسي.
من الممكن تلخيص أهم المعوقات التي تقف أمام مشاركة المرأة في الانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية في: الفقر والأمية المنتشرين بنسبة عالية بين أوساط النساء؛ الفتاوى الدينية والتفسير الخاطئ للشريعة الإسلامية؛ العادات والتقاليد والموروثات التي لازالت تؤثر سلبا على مشاركة المرأة ويتحجج بها صانعو القرار وعدم جدية الأحزاب السياسية بالدفع بالمرأة نحو مشاركة حقيقية وفاعلة؛ جهل المرأة نفسها وإن كانت متعلمة بحقوقها الشرعية والقانونية وضعف وعيها السياسي  ولم تعمل الأحزاب على تأهيلها؛ وتغييب الإعلام للمرأة السياسية وعدم تسليط الضوء على قضاياها؛
بالإضافة إلى حملات التشهير ضد المرشحات أثناء الدعاية الانتخابية وكذلك التهديد الذي تتعرض له المرشحة ومطالبتها بالانسحاب يجعلها في ظل دولة لا تحتكم إلى قانون تعزف عن المشاركة لئلا تتعرض وأسرتها للخطر.
ولكي تتجاوز النساء هذه العقبات يجب أن تكون هناك إرادة سياسية في تعديل قانون الانتخابات والتحول من نظام الدائرة الفردية إلى نظام القائمة النسبية، وهو مطلب للأحزاب، حتى تستطيع كل الفئات خوض الانتخابات. وكف رجال الدين والفقهاء عن خطابات التحريض ضد المرأة ومما يمتهن كرامتها ويكرس من دونيتها بفتاواهم ضدها. كما ينبغي على المرأة نفسها أن تثقف نفسها وتكون واعية بحقوقها التي كفلها لها الشرع والدستور. ثم إن على الإعلام أداء دوره فيما يتعلق بالمرأة والدفع بها نحو مشاركة حقيقية. وأخيراً فإن والمسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق الجميع سلطة ومعارضة ومنظمات وهي تعليم الفتاة.