الشعب والوطن والوحدة.. والسياسيون!- محمد سعيد سالم

الشعب والوطن والوحدة.. والسياسيون!- محمد سعيد سالم

الشعارات السياسية، والوطنية، التي ترفعها أحزاب، أو قيادات سياسية وحزبية، لمغازلة الشعب، تعاني من مشكلة الثقة!
يعيش الوطن والشعب قلقاً مستمراً، لأن الوحدة والديمقراطية، بدأت بشعارات قوية، تصدرها الشعار الكبير: «الوحدة قوة»!! ومن مضمونه المادي والروحي (النظري) حينها، بنى الشعب أحلاماً عريضة، كان أبرزها: الديمقراطية، وبناء مجتمع الرفاه والاستقرار والتقدم.
ولكن، مثلما يقول بعض الحكماء والفلاسفة: «إن الحلم وحده عاقر. والحالمون لا يملكون القدرة على إنجاب الأطفال!!».
ووفقاً لهذه القاعدة، لا يمكن للحالمين في مثل بلادنا، وخاصة في مواقع القرار السياسي أو الحزبي، أو غيره، أن يمتلكوا القدرة على تحويل الاحلام إلى (ولادات) حقيقية.
إن الذين حققوا (وحدة الشعب والوطن)، حققوا (حلماً عظيماً)، ظل ماثلاً في نفوس الأجيال عبر تاريخ طويل. ولكن الحلم عند زمن تحقيقه يتحول إلى (وَهْم) إذا لم يكتسب الصورة المادية والروحية المرسومة في ذاكرة ووجدان الإنسان على ثرى الوطن، ويظهر أمامه (قوياً) قادراً على الخلق والابداع، لا يختنق تحت أي دفعة ريح تأتيه من جهة ما!!
والصورة المادية والروحية لدولة الوحدة، بعد أكثر من 16 عاماً من عمرها، تعاني من رياح من جهات مختلفة، أخرجتها من حدود أفضلياتها التي طرحت شعاراتها منذ وقت مبكر، وأعادتها إلى مربع الأحلام القديم، الذي يبث (هبَّات من هواء غير نقي)، لا تنفع الشعارات البراقة والجميلة، في منع تأثيرها على (الكيان الوحدوي) رغم كل محاولات ابقائه متماسكاً، مبتسماً، يتحدث باسم الجميع، ولكنه غير قادر على إقناعهم بشيء!!
لقد رفعت أحزاب وقيادات سياسية مختلفة، نظريات وشعارات كثيرة، للدفاع عن وجهة نظرها بشأن (قوة الوحدة) أو (وحدة القوة).. ودخل الجميع مناطاً، لم يكن مسموحاً به من قبل، في التعبير عن مستوى ما بلغته الوحدة من قوة، أو العكس، ومايتطلبه الوطن من (وحدة العمل) بقوة الأفضليات، الغائب الكبير عن مسيرة 16 عاماً.
لقد أحب الجميع (الوحدة)، ولكن كلٌ على طريقته!! فمنهم من اعتبر نفسه مكلفاً بالدفاع عنها وحمايتها، فحدد لها القواعد والثوابت التي تسير عليها، وطالب الآخرين بالالتزام بها، ولم يكن ذلك (حباً عذرياً)!
وهناك من رأى أن (الوحدة) تم عزلها عن أصحابها، فعاد إلى ركن الدفاع الأول ووضع حواجز متعددة أمام ذاته، وظل يبحث عن «المدينة الفاضلة» التي لم يلتزم بها أحد!
وهنا، علينا أن نعترف أن الكيان القوي لوطن الوحدة، ليس كلمات مرصوصة، نرفعها في شعارات في السلطة أو في المعارضة. فإذا -اليوم- بعد 16 عاماً من عمر هذا الكيان، مازال (الفرقاء) يختلفون على ما تحقق، ويعود الرئيس علي عبدالله صالح إلى الشعب ليعدل عن قراره في الترشح لانتخابات الرئاسة، ويرفض ترشيح حزبه، فذلك يعني أن (فن الخديعة) الذي أتقنه كثيرون لابد أن يتوقف!! ولا بد من صياغة معادلات جديدة.
الشعب والوطن والوحدة، هم روح المستقبل، وعلى كل طرف يدعي الولاء لهم أن يتقمص أحشاءهم، وأن يتنفس من خلالهم، ويلتحم بتفاصيل احتياجاتهم اليومية، وأن يمتلك الصدق في أن يجعل كل شيء في خدمتهم (الشعب والوطن والوحدة)!
على السياسيين في بلادنا، أن يقدموا (القدوة) للناس في حياتهم وأعمالهم، وأن يتوقفوا عن «رشوة» الضمائر، واستخدام وسائل (غير اخلاقية) على ملاعب التنافس الوطني، ومن أجل كسب ثقة الشعب. المناخ السياسي والوطني بحاجة إلى تهوية، ليتنفس الوطن هواءً نقياً، ويطلع عليه نهار جديد صحو.
السياسيون (إلا من رحم اللهُ) بعقلية الناشطين في اليمن، يتكلمون كثيراً، ويكذبون وهم يظنون انهم بذلك يستطيعون تغيير واقع التخلف في البلاد، ويجعلون من مواطني هذا البلد VIPعلى مستوى جغرافية الكرة الارضية!!
إن السياسي الكفؤ و(الموهوب) هو الذي يستبطن النفس الإنسانية، ويتقمص وجدان الوطن، ويقول ما يريد أن يقوله الناس قبل ان يقولوه، وليس بالضرورة أن يكذب، أو أن يفعل عكس ما يقوله أو ما يريده الناس و«الوحدة»؛ لأنه في هذه الحالة يمارس صورة من صور(…) في السياسة!! وعندما تغلب هذه الصورة على الوطن، لن نرى سوى حطام الناس وحطام الوطن!!