جلسة برلمانية آمنة تناقش مخاوف من وقوع الكوارث

جلسة برلمانية آمنة تناقش مخاوف من وقوع الكوارث

* “النقيبـ” حذرهم من تحويل قضايا قتل المواطنين إلى “شطرية” وتحداهم أن يثبتوا أنهم دولة وليسوا “عصابة”،
* “الراعي”: الذي يخرج لك بالآلي والسلاح ما تفعل له؟! تخرج له بالساندويتش تؤكله!!؟ لا، ما له إلا السلاح!
*  بافضل: إذا لم نتدارك الأمور ستأتي الأمم المتحدة وستعمل استفتاء وستفصل جنوب اليمن عن شماله سلمياً وستتعقد الأمور أكثر ولا نستطيع عمل شيء

*  هلال الجمرة
انتظر نواب الشعب، منذ شهر تقريباً، إطلالة وزير الداخلية. وفي جلسة الاثنين الفائت، جاء مطهر رشاد المصري، ومحمد ناصر أحمد وزير الدفاع، ونائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن، رشاد العليمي، لتقديم إيضاحات حول العديد من الاختلالات الأمنية التي يواجهها البلد.
وخلافاً لمراد وزيري الداخلية والدفاع صوّت النواب على عقد الجلسة علنية، بعدما أرادا أن يواريا سوآتهما عن وسائل الإعلام. اتضح ذلك حينما لم يقدما للبرلمان أي جديد في القضايا التي استدعيا بشأنها. حَمَل “المصري” للمجلس تفاصيل متداولة بين وسائل الإعلام منذ وقعت تلك الحوادث، معتبراً إياها توضيحات. صعد إلى المنصة وبدأ يسرد المشاكل، من حراك أبين وقضية “حبيل جبر”، مختتماً بقضية الفتاة التي أشهرت إسلامها وتزوجت بالرجل الحُديدي.
حاول الوزير تسطيح القضايا والتقليل من خطورة الوضع الأمني. وقال: “الوضع تحت السيطرة”؛ لكنه لم ينكر أن الوزارة فشلت في إلقاء القبض على العديد من الجناة في عدد من القضايا.
وإذ اتهم وزيرا الدفاع والداخلية طارق الفضلي بالوقوف وراء ما يحدث في أبين، وعسكرة المواطنين، وتخزين السلاح في بيته، وإطلاق قذائف “آر. بي. جي” منه، قال الثاني إن “اللجنة الأمنية في أبين عقدت اجتماعا في 26 يوليو لاتخاذ الإجراءات، واتخذت قراراً باعتقاله”، محملا الفضلي مسؤولية استشهاد 2 من الأمن، وإصابة 10، بينهم نائب مدير أمن زنجبار، و12 قتيلاً، وعدد من المصابين من “الخارجين على القانون”، الخميس الماضي. وقلل من شأن الانفلات الأمني الواسع في المحافظة: “الوضع الحالي في أبين مستقر في معظم المديريات، ماعدا بعض المديريات التي يتواجد فيها الخارجون عن القانون”. وزاد: “نؤكد أن الذين يرفعون أعلام التشطير ويحدثون الفوضى في أبين لا يمثلون أبناء المحافظة، وإنما هم مجموعة بسيطة وستتعامل معهم الأجهزة وفقاً للقانون”.
ولام “المصري” محمد عبد الله قاسم العديني، الذي قتل يوم……، لعدم أخذه تهديد الخارجين على القانون على محمل الجد ويغادر المحل، ولأنه لم يبلغ الأجهزة الأمنية بذلك. ثم نقل حادثة “حبيل جبر” كما رواها الناجي الوحيد من تلك الأسرة التي قتلت على يد أحد المتطرفين. وأفاد بأنه من خلال التحريات اتضح له أن “القاتل من ضمن مجموعة من الخارجين عن القانون”، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لم تستطع القبض عليه حتى الآن.
الأعضاء هاجموا الوزراء الثلاثة بشراسة. بدأ نبيل باشا بنسف كل ما قاله “المصري”: “لم تأت الحكومة بشيء جديد منذ 6 سنوات”. واعتبر تعاملاتها مع هذه القضايا هزلية، وأن القضايا الأمنية هي نتيجة لأسباب لم تستوعبها الحكومة، وتحتاج إلى المصارحة والمكاشفة والوقوف عليها بمسؤولية. وكذّب ما جاء به الوزير من معلومات بشأن العديني، الذي ألقى عليه الوزير اللوم. وقال: “تم إبلاغ الأجهزة الأمنية حينها، واعتذرت الشرطة بأنها لا تخرج ليلاً”.
تساءل الباشا عن الأسباب التي جعلت الحكومة تطلق على طارق الفضلي “المدعو”، والمستوى “الذي وصل إليه وأصبح خارجا على القانون”، لافتاً إلى أدواره البطولية: “تقلد وسام الوحدة، وأصيب في أبواب مدينة عدن عام 94 دفاعا عن الوحدة، وكان عضوا في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام ومجلس الشورى”.
ورأى أن ما يدور في أبين هو “خلافات شخصية لا يجوز إقحام الوحدة فيها”، وأن حلها “ليس أمنياً”. ودعا المجلس إلى العمل بمقترحات مفادها: تفعيل دعوة رئيس الجمهورية للتسامح والتصالح، إعادة المسرحين من أعمالهم، توظيف العاطلين عن العمل، تغيير الخطاب الإعلامي سواء من السلطة أم من المعارضة بخطاب موضوعي، ومنع القادة العسكريين من التدخل في قضايا المناطق التي توجد المعسكرات فيها.
النائب عبدالله العديني أوصى بضرورة تشخيص المرض الذي أصاب البلد، كي يتم تقرير العلاج. وحذر من التفريط بالوحدة الوطنية. واعتبر الدم اليمني من الثوابت.
تناوب الأعضاء على انتقاد الوزير، وطلب أغلب الحاضرين الحديث لانتقاد الأوضاع الأمنية، إلى أن جاء دور عبدالرزاق الهجري، فقال إن “الإدارة السياسية التي تدير البلد هي جزء من المشكلة”. واتهم السلطة بأنها “تدلل أشخاصاً ليتم استثمارهم في الوقت المناسبـ”.
وشكك في مصداقية “المصري” في السيطرة على الوضع: “أين السيطرة التي تتحدثون عنها؟! الوطن أغلى من 20 فاسدا في هذا الوطن… وسبب الانفلات الأمني هو عدم تطبيق القوانين”. وتساءل عن مدى صحة ما يشيع عن أن السلطة بدأت في تسليح مجموعات في عدد من المحافظات لحماية الوحدة. محذراً من التأسيس لمشكلة أخرى: “نحن هنا لا نضع حلول بل مشكلة أخرى”.
تكررت مطالب النواب للوزراء بتقديم استقالاتهم من مناصبهم وتركها للأكفأ منهم في معالجة الاختلالات والانفلات الأمني القائم في البلد، والحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة. وكانت القاعة تئنّ وتنصت عند المداخلات الهامة.
أخجل سالم منصور حيدرة كل من تحدثوا قبله، بل المجلس برمته. كان الوحيد الذي تنبه إلى ضرورة مواساة أسر الضحايا. وعاتب البرلمانيين بأدب: “لم أسمع أحدا يترحم على الضحايا الذين قتلوا في أبين والمحافظات الجنوبية الأخرى، كما لم يعزِّ أو يواسِ أي من أسرهم”. وزاد: “كان على المجلس أن يقف دقيقة حداد على هؤلاء، لأنهم في الأخير أبناء الوطن… ولو أن ما حصل من قتل للمواطنين في زنجبار وقع في بلد آخر لاستقالت الحكومة بكاملها”.
امتزج كلام حيدرة بالألم، وأحدث وقعاً في مشاعر الحاضرين، فتركزت عليه أنظار الجميع. وصف المعلومات التي قدمها وزير الداخلية بأنها “غير دقيقة: عدد الضحايا 20، ومفقودان اثنان وليس 12 كما يقول الوزير، إضافة إلى أبناء الأمن القتلى والمصابين: 37”.
سالم حيدرة، وهو ممثل الدائرة 118 بمديرية خنفر بمحافظة أبين عن المؤتمر الشعبي العام، استغرب من كلام رشاد العليمي، نائب رئيس الوزراء الذي تحدث عن استخدام الحراك قذائف “آر. بي. جي” في إحراق سيارتين من قوات النجدة في أبين، فيما “لم يتحدث عن راجمات الصواريخ والطائرات والمدافع التي ترمى على المواطنين”. وأضاف متنهداً: “الوضع خطير وكارثي. والوطن في خطر، ومسؤوليتنا أن نحميه، من صعدة إلى المهرة”.
وشكا لأعضاء المجلس كما وللحكومة: “هناك استهانة بدم الإنسان. أمس تركوا مصابين ينزفون، ولم يسعفوا أحدا منهم”. وقال إن موقع المهرجان يبعد عن معسكر الأمن المركزي كيلومترين، لا كما قال وزير الداخلية إنه جوار السجن.
كان رئيس المجلس يقاطع كلامه؛ لكنه هذه المرة كان يصرخ في وجه الراعي: “خليني أخلص، هذه فرصتي الوحيدة”. وتوسط له سلطان البركان لدى الراعي، فأعطاه وقتا إضافيا. واستمر في توزيع نصائحه: “على الدولة ألاّ تتعامل بفعل ورد فعل مع المواطنين، ثقافة الكراهية انتشرت، وعلينا أن نعالج الأخطاء”. وشدد على ضرورة التخلي عن الفاسدين، “إذا كان هناك فاسدين فليذهبوا إلى سابع أرض، ويبقى الوطن”.
وإذ أكد أن الوحدة “لا يمكن أن تسقط بشعارات جوفاء”، ترجّى الدولة “التهدئة السريعة للأوضاع المشتعلة في أبين وفي بقية المحافظات الجنوبية”.
وأوصى سالم حيدرة بتشكيل لجنة برلمانية إلى جانب كتلة أبين لتقصي الحقائق بشأن أسباب وملابسات حادث زنجبار أبين، وسرعة معالجة الجرحى ورعاية أسر الضحايا، ومنع إطلاق النار في المسيرات والمظاهرات، والتعامل مع المتظاهرين كما تتعامل الأجهزة الأمنية في الدول الأخرى: “بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، لا بالرصاص الحي”، ومنع اعتقال المواطنين في الأمن المركزي، وإطلاق سراح المعتقلين على ذمة الحراك، فضلاً عن معالجة المطالب الحقوقية لأبناء المحافظات الجنوبية التي هي أساس المشكلة، وإصلاح مسيرة الإعلام الذي “يثير ثقافة الكراهية”.
حاول الراعي أن يصده ثانية ويعطي الكلمة للنائب سعيد دومان؛ لكن الأخير امتنع عن الكلام وكان يرد على الراعي: “أتنازل عن وقتي لسالم. وبعدما انتهى من الكلام جاء دور دومان الذي بدأ بالقول: “الخطبة الخطبة، والجمعة الجمعة، وعاق والديه عاق والديه”. منعه الراعي من مواصلة الكلام قبل أن يوضح مقصده من عاق والديه. فردّ بأن المقصود هم “الفاسدون الذين مازلنا نتمسك بهم”. وقال إن ما يهدد المجتمع هو الشرخ الاجتماعي، محذراً من تعامل الدولة مع الخاطفين “بيد من حرير”. ورأى أن الحكومة تعاني شللا شديدا، وأن هناك انفصاما بين الشعب وبين الحكومة.
وطالب النائب سلطان العتواني، رئيس كتلة الناصري، المؤسسات الأمنية والعسكرية بأن تعيد النظر في سياساتها الخاطئة. وقال إنها تتعامل بتمييز في معالجة القضايا الأمنية؛ ففي حين تواجه المحتجين سلميا في المحافظات الجنوبية بالرصاص الحي، تتعامل بلطف ودلال مع الخاطفين في بعض المناطق، الذين يسيئون لسمعة البلد ويؤثرون على السياحة والاستثمار. ناصحاً إياها بإعادة بناء مؤسساتها على أساس مهني ووطني. ووصف تقرير “المصري” بأنه لم يأت بجديد وتضمن معلومات مغلوطة.
تقدم النائب عيدروس النقيب بالمواساة لكافة أهالي الضحايا الذين “سقطوا يوم 23 يوليو وقبل هذا التاريخ وبعده”. لكن ذلك أثار حفيظة الراعي فعقَّب على ذلك: “نترحم على الأبرياء أينما كانوا، أما الخارجين على القانون الله لا رحمهم”.
واصل رئيس كتلة الحزب الاشتراكي كلامه بصورة طبيعية، ووصف الوضع الأمني بأنه يتدهور بشكل مخيف جداً؛ لكن الأخطر منه أن “قيادات الأمن يتباهون بأنهم لم يستطيعوا ضبط الأمن وأنهم لم يستطيعوا القبض على قتلة العديني والقبيطة رغم علمهم بأماكن تواجدهم، فيما يعتقل يوم 7/7 الآلاف من المواطنين”.
العليمي يتباكى على إحراق سيارتي “النجدة” ولم يقل لنا من قتل 62 مواطنا جنوبيا
أشفق “النقيبـ” على ما أسماه “تباكي” نائب رئيس الوزراء على سيارتي النجدة اللتين أحرقتا في أبين مطلع الأسبوع. وقال: “لقد أشفقت على العليمي وهو يتباكى على إحراق سيارتين لأمن النجدة؛ ولكنه لم يقل لنا من قتل 62 مواطنا جنوبيا”. مشككاً في قدرات العليمي والمصري ومحمد ناصر أحمد: “لستم مؤهلين لإدارة البلاد، وعليكم أن تقدموا استقالاتكم وتغادروا كراسيكم، لقد أثبتم فشلكم في توفير الأمن والاستقرار”.
“كل قطرة دم وكل روح تزهق هي تزيد في الشرخ الوطني”، أوضح لهم العواقب، مفصلاً بعض التجاهلات التي تمارسها الأجهزة الأمنية، ومتسائلاً: “لماذا لم يقولوا لنا أين المعتدين؟ كل هؤلاء قتلوا بأيدي الأمن دون أن تحرك السلطة ساكناً”. داعياً للوزراء إلى “القبض على القتلة”، ومحذراً إياهم من تسييس قضية مقتل القبيطة والعديني: “لا تحولوها إلى شطرية! اثبتوا أنكم دولة ولستم عصابة”. مؤكدا أن هؤلاء مجرمون ومنحرفون خارجون على الدستور والقانون ولا يمثلون أبناء المحافظات الجنوبية.
كان عبدالرحمن بافضل شديد الحماس، وكان يكرر رفع يده مرة بعد أخرى، حتى بعد تسجيل اسمه. بدأ كلامه بلهجة شديدة، وقال: “الحكومة فاشلة؛ عجزت عن حل أبسط القضايا، فما بالكم بالقضايا الكبرى، كقضية صعدة والقضية الجنوبية وقضايا الاقتصاد والفقر والبطالة!”. وعلى طلب العليمي من المجلس مساعدته على الحلول، علّق بافضل: “إلى متى نساعدك يا رشاد؟ إلى أن تغرق البلد؟”. مشككاً في وجود ما يسمى بـ”القاعدة”، و”الحوثي” و”الحراكـ”، وأنها “لم تظهر إلا منذ تفرد الحاكم بإدارة شؤون البلاد وتهميش شركاء الحياة السياسية”.
رئيس كتلة الإصلاح أدان الحكومة على اعتقال المتظاهرين والمحتجين سلمياً، وطالب بإطلاق جميع المعتقلين، والبدء بحوار وطني شامل. محذّراً الأجهزة الأمنية من الاستمرار في اعتقال المواطنين والتقليل من حجم الكارثة وتصاعد ظاهرة العنف والقتل في المحافظات الجنوبية. وقال إن “سقوط الدماء وإزهاق الأرواح سيزيد الأمور اشتعالاً. قد تغرق اليمن في مستنقع لا تستطيع الخروج منه. وفي الأخير ستأتي الأمم المتحدة وستعمل استفتاء وستفصل جنوب اليمن عن شماله سلمياً، وستتعقد الأمور أكثر ولن نستطيع عمل شيء”.
عقّب الراعي على كلام عبدالرحمن بافضل: “نحن مع بافضل في إيقاف العنف؛ لكن الذي يخرج لك بالآلي والسلاح ما تفعل له؟ تخرج له بالساندويتش تؤكله؟! لا، ما له إلا السلاح!”.
ماذا قال البركاني حتى يقبله بافضل على رأسه؟
رسم سلطان البركاني لأعضاء المجلس صورة مختلفة. لقد تحدث عن الاختلالات الأمنية بكل مسؤولية، مهما كانت النوايا التي اعتقد البعض أنه يبطنها. وقال أحد الأعضاء: “لأول مرة أرى سلطان عضو مجلس نواب وليس رئيس كتلة المؤتمر”. هو فقط اعترف بالمشكلة، وهذه ليست قليلة بالنسبة لمسؤول في السلطة ينفي وجود أي قضية جنوبية، وقال: “هناك مشكلة يجب أن نعترف بها”.
البركاني بدأ بانتقاد وزير الداخلية: “شعرت اليوم بأن جزءا من الدولة لم يعد تحت تصرفها، وأن هناك جزءاً من اليمنيين ليسوا من الدولة اليمنية، وهم من يوصفون بالخارجين على القانون”. وطالبه: “نحن نريد من الأمن أن يمسك ويعتقل، سواء من الحراك، عضوا برلمانيا، الخارجين على القانون… لا نريد أن نحمل وزر دماء وأن نزيد من إراقتها”. ثم انتقل إلى العليمي، الذي طلب من البرلمان استكمال مشروعي قانون تنظيم حمل السلاح، ومكافحة الإرهاب؛ باعتبار ظاهرة التسلح المشكلة الأولى التي تؤرق الحكومة. وقال: “قضية السلاح ليست هي المشكلة الشائكة”.
العليمي حصر التحديات الأمنية التي تواجه البلد في 3 نقاط: تنظيم القاعدة، “التمرد” الحوثي، وأعمال “التخريبـ” في بعض المحافظات الشرقية والجنوبية.
ولئن لفت إلى أن عواقب استمرار تسلح المواطنين ستخلق مشكلة حقيقية وستؤدي إلى مشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية؛ أكد أن لدى الحكومة خطة لنزع الأسلحة المتوسطة، تقوم على منح كافة المواطنين دون استثناء مهلة 6 أشهر لتسليم أسلحتهم ومصادرتها بعد انقضاء المهلة.
لم يقنع البركاني بما قاله العليمي، واعتبر أن فيها مغالطة واجهها بمعلومات: “تاجر أدخل 30 مليون رصاصة إلى اليمن… مشاكل الجنوب سببها الأزمة الاقتصادية، وليس السلاح”. متهماً الوزراء بتسطيح القضايا وتجزيئها.
كان وزير الداخلية يستمع للانتقادات من مقدمة القاعة. لم يأت دور النائب محمد صالح القباطي إلا متأخراً، رغم ندائه المستمر للمجلس للالتفات إلى ما يحدث في الجنوب. اتفق القباطي مع ما قاله البركاني، وأضاف أن “القضايا فعلاً يتم تسطيحها”. ولفت إلى أن بعض المحافظات تعيش اختلالات أمنية، وهو ما أقر به نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن. وأشار إلى أن هناك انتقالة خطيرة في طريقها للتحول إلى معضلة: “هناك تحريض على العنف حتى ضد الإعلاميين الذين يتناولون قضايا الجنوب، وأمس تم تهديد مدير مكتب الجزيرة بالقتلـ”. وطالب بأن يقف المجلس بهذا البعد الوطني وأي مخالف للقانون ينبغي احتجازه وتقديمه للقضاء لا قتله”.
الوجيه يصنف المشكلة من زاوية خطيرة: ضرورة إقالة أقرباء الرئيس من المواقع العسكرية
ما فهمه النائب صخر الوجيه من وزير الداخلية أن كل شيء في البلد خارج عن السيطرة، عدا “المرأة التي أعلنت إسلامها وزوجها الحُديدي هما الوحيدان تحت السيطرة”.
للمرة الثانية خلال الشهرين الأخيرين يؤسس البرلماني المستقل صخر الوجيه لمواقف برلمانية حقيقية وشجاعة يخشاها جميع نواب الشعب، رغم ضرورة الإفصاح عنها.
في هذه المرة طالبهم ببناء دولة مؤسسات تحمي المواطن وتهتم له، والذي لن يتم بنظره إلاّ بإقالة أقرباء الرئيس من مناصب ليسوا أكفاء لها. ويرى أن حل المشكلة والاختلالات الأمنية في البلد: “تقديم وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن ووزير الدفاع استقالاتهم، أو أن يقيلهم المجلس”. وطالب البرلمان بأن يوصي الحكومة بـ”إقالة كافة أقارب الرئيس من المناصب العسكرية والأمنية، وتسليمها للكفاءات… نحن نريد أن نبني دولة مؤسسات لا دولة فرد”.
الأطباء الألمان مجهولون
أدّى وزير الداخلية دور الممثل الارتجالي في قضايا: المختطفين الألمان، الطبيب درهم القدسي، اختطاف الخامري، اختطاف الصحفي صلاح الجلال، والمرأة التي أسلمت وتزوجت من الحُديدي؛ إذ إنه لم يحضر إلا للإجابة على ما يتعلق بأبين والجنوب، وتعمد أن يأتي بتقرير مكتوب، تجنباً للتلعثم والتناقض في المعلومات.
طمأن الوزير نواب الشعب بأن هناك فريقا من الأجهزة الأمنية: أمن قومي، أمن سياسي، أمن مركزي، أمن عام، وفريقا من مكافحة الإرهاب، متواجد في صعدة ويتابع القضية.
وأكد أن معلومات يومية تصلهم عن أماكن تواجد المختطفين الألمان. لكنه أسف لأنها “تتناقض يوماً بعد آخر”. وقال إن لدى الأجهزة الأمنية معلومات جديدة تفيد بأنهم متواجدون في أماكن معينة، لكنها معلومات غير دقيقة 100%. ولفت إلى أن هذه القضية تهم كل المسؤولين، من رئيس الجمهورية إلى أصغر مسؤول.
نبيل الباشا انتقد الوزير بشدة، وقال إن من غير المعقول أن يبقى المختطفين الألمان لم يتم تحريرهم منذ أكثر من شهرين، فيما الخاطفون مجهولون ولم تضبطهم الأجهزة الأمنية حتى الآن.
وعاتبه: “استحوا على أنفسكم! لم نصل إلى نتيجة بعد شهرين من الحادثة! هذه القضية باتت تحرج رئيس الدولة أمام العالم، وتشعر اليمنيين بالخجل؛ كونها القضية الأولى التي أخذت أكثر من الوقت اللازم لحلها”.
الوزير من جهته شكا إلى المجلس “اختراقات المتمرد الحوثي لقرار الرئيس إيقاف إطلاق النار”. وقال: “يقوم الحوثيون بوضع العديد من الكمائن قتل فيها عدد من الجنود، وألحقت أضراراً بالغة بالجيش”. مؤكداً التزام القوات المسلحة بتوجيه رئيس الجمهورية. وحذر الحوثيين قائلاً: “يجب أن يعرفوا أن للصبر حدود”.
استغرب صخر الوجيه ما قاله الوزير: “الغريب العجيب أن الوزير يقول إن العسكر ملتزمون الحياد، وكأننا نتعامل مع دولة أخرى، وهذا كلام غير سليم”. وقال متهكما: “لقد شعرنا بالأمان عندما قال لنا وزير الداخلية إن الفتا ة اليهودية التي اعتنقت الإسلام بعد هروبها مع شاب مسلم تحت السيطرة، ويبدو أنهما الوحيدان تحت السيطرة”.
وأرجع كل ما يجري من اختلالات أمنية إلى عدم تطبيق الدستور والقانون، أو تطبيقهما بصورة انتقائية: “على أصحاب العربيات في الشوارع، يطاردونهم بل ويضربونهم بأعقاب البنادق، في الوقت الذي ينعم في الخاطف بالحرية والأمان”. وأشار إلى أنه “منذ 2006 ونحن نسمع بالاختطافات ونسمع بالإفراج عن المخطوفين؛ لكنا لا ندري ما مصير الخاطفين، بل ويخطفون عدة مرات دون أن تتخذ الدولة أي عقاب ضدهم”. وزاد: “ليست مشكلتنا القوانين، فهناك قوانين الاختطافات والتقطع؛ لكنا لم نسمع بأي مختطف يقدم للمحاكمة”.
القدسي ضحى في موقع عمله
طالب معظم النواب وزير الداخلية ووزير الدفاع بالاستقالة. وأتى الوزير للرد على ما قيل في قضية الطبيب درهم القدسي، فقال: “هذا رجل من رجال الشرطة، وهم يضحون في كل مكان، وهو ضحى في موقع عمله”. ثم بدأ بالتوضيح: “تم ضبط الأشخاص المتورطين في الحادثة، ولم يبق إلا واحد، وضعنا مكافأة 5 ملايين ريال لمن يدلنا على مكانه”. وأكد أنهم فشلوا في القبض عليه ومعرفة مكانه حتى الآن، مؤكداً للنواب أنه سيتم القبض عليه قريباً.
لا يعرف الوزير تطورات القضية كما يدعي، بل لقد غاب عنها شهورا فهو ما يزال يقول إنها “منظورة في المحكمة الجزائية المتخصصة”.
وفيما يخص قضية عبدالملك الخامري، المختطف لدى “بني ضبيان” منذ أسبوعين، لم يدن الوزير الخاطفين، بل برر فعلتهم بالقول: “لديهم حكم”. ثم سرد على النواب تفاصيل الحكاية: “بدأت القصة بتجارة الزئبق، ثم الشيكات ومقتل ودفن واحد من بني ضبيان، وبدؤوا في التفويض والتحكيم، وصدر حكم، ونحن نعتقد أن الحكم جائر”.
وأوضح أن الأمن ضبط أكثر من 26 شخصا وتم التعميم على ضبط أبناء “آل سالم”. ولفت إلى أن “هناك وساطات الآن في الموضوع، إذا لم تنجح فنحن مجهزون خطة أمنية للتحرك إلى بني ضبيان”.
وفي قضية الصحفي صلاح الجلال، أكد الوزير محاصرة الخاطفين، وأن المحافظة نفذت عليهم حملة بقيادة محافظ ذمار، وأن الحملة مازالت مستمرة. ويتوقع تحرير الجلال قريباً.
لم تخرج جلسة الاثنين الفائت إلى أي حلول. واقترح الراعي أن يطلبوا رئيس الحكومة والوزراء الثلاثة للحضور إلى المجلس عصر اليوم الأربعاء لمناقشة الاختلالات الأمنية بعد أن لاحظوا ألاَّ جدوى من الاستمرار بذلك الشكل الذي لن يؤدي إلى حلول وحضور الأعضاء المهتمين ورؤساء ومقرري اللجان ورؤساء الكتل البرلمانية.

***

قالو إن المعدل اليومي لضحايا حرب صعدة يصل إلى 20 قتيلا، وأن الحروب الأخيرة كانت بدون مبررات ولا يعلمون عنها شيئاً. وسأل وزير الداخلية عن معنى “الحوثية”، ومن هم “الحوثيون”

أعضاء كتلة صعدة: توقيت الحرب في صعدة غرضه إفقار أبناء صعدة
انتهت جلسة البرلمان التي خصصت لتشخيص الأوضاع الأمنية في محافظات الجمهورية بمداخلة ممزوجة بأنّات وأوجاع أعضاء كتلة صعدة البرلمانية.
التقى أربعة من أعضاء الكتلة في ميمنة القاعة واختاروا النائب عبدالسلام زابية لإيصال شكواهم إلى البرلمان وتقديم أسئلة لوزير الداخلية عن الأوضاع الغامضة في محافظتهم.
زابية حيّا كل البرلمانيين الذين تحدّثوا عن الأوضاع في صعدة. واستغرب تجاهل معظم النواب لقضية صعدة والمشاكل المتجددة فيها، في انتقاداتهم للأوضاع الأمنية في عدة محافظات أخرى، قائلاً: “لماذا يتجاهل الزملاء قضية صعدة، وكأنها لم تعد تابعة للدولة وأصبحت خارج سيطرتها؟”. مؤكداً أن إهمال الدولة لقضية صعدة “شجع الخارجين على القانون في الكثير من الحافظات الأخرى”.
ويرى زابية ونواب صعدة (جميعهم من الحزب الحاكم) أن مشكلة صعدة مازالت قائمة. واستطرد في عرض مسببات الحروب في صعدة: “قامت الحرب الأولى بحجة ترديد شعارات. وكلما شارفت تلك الحرب على النهاية دخلت مرحلة أخرى، وقالوا إن فلان قال كلمة… وتوقفت ثم عادت مجدداً، دون أن يؤخذ رأي أبناء صعدة، وهم المعنيون في هذا الأمر، وحرب أخرى بدون مبررات”.
توقيت عودة الحرب في صعدة لم يعد محض صدفة، بل الغرض منه إفقار أبناء المحافظة، بحسب زابية. وقال إن الحرب “لا تأتي إلاّ في الخريف، وهو موسم الزراعة، وكأن الغرض هو إفقار أبناء صعدة، وإذا هم مصرون على الحرب فلمَ لا يحاربونا في الشتاء”.
بات قول الحق والتحدث عن الظلم يخيف نواب صعدة. وقال زابية: “من أراد أن يقول كلمة حق قالوا: أنت حوثي”. مستشهداً بمصير من تعاونوا مع الدولة، وموجها كلامه للنواب ولنائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن: “اسألوا كيف يتعاملون الآن مع من تعاونوا مع الدولة وكيف أصبح حالهم”.
لم يُمنح عبدالسلام زابية فرصة الحديث إلاّ بعد مغادرة وزير الداخلية القاعة. كان بوده لو يواجهه بالسؤال عن أساس المشكلة: ما هي الحوثية؟ ومن هم الحوثيون؟ وما هي الأماكن التي يتواجدون فيها؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت ضدهم؟ منتقداً إعلام الدولة مقارنة بإعلام الحوثي؛ معتبرا الأخير أقوى ويصل إلى الجميع.
وشكك في نوايا كثير من القادة والضباط العسكريين المتواجدين في صعدة، وأن غالبيتهم تجّار حروب: “جلسنا مع ضباط يدعون الله بحرب، لأن رزقهم يأتي من الحروبـ”.
وعجب نواب صعدة من التفاعل مع قضية الجنوب والضحايا في تلك المحافظات: “في أبين قامت القيامة ولم تقعد لأنها محافظة جنوبية، فيما ال20 (قتيلا) معدل يومي في صعدة…”. متسائلاً: “متى ستنتهي مشكلة صعدة وتعوض أسر الشهداء؟”.
ويعتبر النائب عبدالسلام زابية من أكثر برلمانيي صعدة نشاطاً وتفاعلاً داخل المجلس. وكان قدَّم هو وأربعة نواب آخرون من صعدة استقالاتهم من حزب المؤتمر الشعبي العام إلى رئيس الجمهورية قبل أسبوعين، احتجاجا على عدم معالجة مشكلة صعدة وعدم البدء في إعادة إعمار ما دمرته الحرب وتعويض المتضررين.
وخلال الأيام الأخيرة، بدأ التلاحم يظهر على أعضاء كتلة صعدة، وأصبحت مشاوراتهم وتجمعاتهم داخل قاعة المجلس وخارجها ملفتة. إنهم يشعرون بخذلان وإهمال الدولة لقضيتهم، وعزوفها عن معالجة المشكلة وتعويض الضحايا والمتضررين من حرب صعدة.
وكان زابية قدم سؤالاً إلى وزير الداخلية قبل أسبوع حول الجدوى من وجود وزارة داخلية تتسم بالوهن. وطلب من البرلمان أن يبلغ وزير الداخلية بالسؤال؛ لأنه وحده يعرف الإجابة.
وإذ لاحظ زابية أن الانفلات الأمني يتسارع بصورة غير مسبوقة، وجد جلسة الثلاثاء قبل الماضي فرصة للاستفسار عن دور وزارة الداخلية في إنهاء ظاهرة اختطاف اليمنيين والأجانب في معظم محافظات الجمهورية، والتقطعات والنهب على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية، وعن الإجراءات التي اتخذتها حيال ذلك، وإلى متى سيظل ذلك يهدد أمن الجميع… لكن الوزير غادر الجلسة قبل أن يرد على سؤاله.

***

لقطات برلمانية
اليمن بثلاث قنصليات
“قد اليمن ما ذا الحين عاتقع ثلاث قنصليات: مع بني ضبيان، ومع الحراك، ومع الحوثي”، الراعي معلقاً على نائب برلماني كرر طلب إنشاء قنصلية للجمهورية اليمنية في “بني ضبيان” باعتبارها دولة ذات سيادة.
حسن سويد ملذوعاً
“أين جاء حسن سويد يا خلق الله؟! ولا زد رضى يقرّ… بعد الوزارة التذع! الله ينتقمه!”، الراعي باحثا عن النائب حسن سويد، رئيس لجنة الزراعة والأسماك والموارد المائية، في قاعة البرلمان لقراءة تقرير أعدته اللجنة. وكان سويد قد شغل منصب وزير الزراعة في حكومة باجمال، وهو الآن أحد النواب الذين لا يشاركون إلاّ نادراً.
السنباني يلف “الدائري”
اشتهر النائب صالح السنباني بالحديث في كل شيء يناقش في المجلس، حتى لو كان متعلقاً بقضايا علمية ومتخصصة. وغالباً ما تقابل مقترحاته بالإهمال والتهميش من قبل أعضاء المجلس؛ إما لأنها غير منطقية وركيكة، وإما لأنها معادة وسبق أن اقترحها برلماني آخر. وتتسم مداخلاته عادة بتكرار كلمات متساوية في مداخلة واحدة، ومكتظة بالحشو، وفارغة من المعلومة: مثلاً: “المطاطية…”، “هناك فساد كبير ينخر في…”، “حمل التقرير كلاماً غير منطقي…”.
 وفي جلسة الأحد الفائت كرر الراعي تعليقه على كثرة كلام السنباني في نقطة لا تستدعي القول أكثر من كلمتين، وقال: “كان المفروض بدل ما تجزع الخط الدائري وتلوي على صنعاء، تجزع التحرير وتجزع شيراتون واختصرت المسافة، وتقول: نأجل التقرير، واهجع لكـ”. قبل أن يرفع السنباني نقطة نظام كان النائبان سلطان العتواني ونبيل الباشا قد اعترضا على نزول مشروع قانون التدوير الوظيفي، لأهميته وعدم استيعابهم له وعدم تضمن جدول الأعمال له. وطالبا رئيس المجلس بتأجيل المشروع إلى جلسة الثلاثاء، بعدما اتهمه الباشا بـ”الكلفتة”. وقال: “مش أهم شي قد جاء الوزير نناقش ونحن لا نعرف ما في القانون، الجلسة غير مخصصة لهذا الموضوع”. حاول الراعي أن يقنعهم بمناقشة المشروع في الساعة 12 ظهراً ويوضح لهم أن تقرير لجنة القوى العاملة حول المشروع قد تمت قراءته على المجلس في وقت سابق وينتظر المناقشة. وردّ معاتباً الباشا: “اليوم قد جاء الوزير.. وكل شي جاهز… ايش؟ عادك عاتدبخه (ستطبخه)؟”.