غيث 3 ساعات يدمر 13 قرية في إب

غيث 3 ساعات يدمر 13 قرية في إب

> إب- إبراهيم البعداني
ثلاث ساعات فقط كانت كفيلة للقضاء على قرى بأكملها في منطقة «جبل معود» بمحافظة إب حين باغتها طوفان ظنه الأهالي سيل عابر فيه خير لهم ولمحصولهم الضامئ في مزارعهم بعد جفاف استمر أكثر من عام. مرت الساعة الأولى بسلام والمزارعون يرقبون غزارة الأمطار. وفيما كانت أحلامهم تنبت مع قطرات المطر وشغف الخروج لتفقد مزارعهم كان أحدهم يطلق أعيرة نارية بشكل كثيف حسبه الأهالي نوعا من الترحيب والفرح بقدوم المطر. لكن طلقات الرصاص زادت بشكل كبير من جهة قرية العدوف، وتحديداً من منزل أحمد الحاج الحماني، ساعتها أدرك الأهالي في القرى المجاورة أن الحماني في مأزق. خرج الأهالي مهرولين باتجاه بيت الحماني، الذي تحول إلى بركة ماء بعد أن تحول مجرى السيل باتجاهه، وأتى على محتوياته، وكان يعلم أن الأهالي لن يسمعوا صراخه وأطفاله، فكان إطلاقه الرصاص الكثيف إلى الجو للفت انتباه الأهالي لنجدته. وصل الأهالي إلى مكان الكارثة بعد فوات الأوان: كانت السيول قد جرفت كل شيء في طريقها. تحولت فرحة الأهالي بقدوم المطر إلى كارثة إنسانية.
عادت الحياة تسير في طرق ما قبل 35 عاماً وحتى الطريق إلى منطقة جبل معود القريبة من عاصمة المحافظة بمسافة أقل من خمسة كيلومترات؛ لم تعد صالحة لمرور الحمير، ناهيك عن السيارات.
عند زيارة «النداء» للمنطقة المنكوبة اضطررنا إلى أن نسلك طريقا وعرا تعطل المشي فيه قبل حوالي 35 عاما. قاسينا كل أنواع التعب ونحن نناضل من أجل إفساح الطريق أمام السيارة، لكنّا وصلنا إلى طريق مسدود فاضطررنا لمواصلة السير مشياً على الأقدام لأكثر من ساعة عبر منحدرات خطرة. بعد ظهر السبت الفائت, وصلنا إلى «جبل معود»، وتحديداً إلى قرية «العدوف»، التي بدت لنا كقرية كبيرة مهجورة إلا من الأشباح، لم يعد فيها شيء طبيعي. تجولنا في القرية لمعاينة الأضرار التي خلفتها السيول. كان عبده الشرعبي، أحد مواطني القرية، يرشدنا إلى أماكن الأضرار التي لحقت بالقرية بأكملها. بعض الأهالي هناك ينظرون إلينا مستفسرين كيف وصلنا إليهم والطريق مغلق، ليندهشوا حين عرفوا أننا جئنا من الطريق المهجور.
في قرية «العدوف»، أكبر قرى «جبل معود» جرفت السيول كل المحاصيل الزراعية، وجرفت عشرات المواشي، وتهدم وتشقق العديد من المنازل، وجرفت محتوياتها إلى خارج المنطقة. واقتلعت السيول الأشجار الكبيرة وردمت الآبار. أما الكارثة الكبرى في نظر الأهالي فهي إغلاق الطريق الوحيد الخاص بالمنطقة نهائياً، بعد أن حولته الأمطار، التي استمر هطولها ثلاث ساعات متواصلة، إلى ركام من الصخور الكبيرة والحفر الواسعة بفعل قوة السيول. وخلال أسبوع كامل من الكارثة لم يتمكن الأهالي من الخروج من قراهم لشراء مستلزماتهم وإسعاف مرضاهم. وعلى الرغم من معرفة السلطة المحلية في محافظة إب بهذه الكارثة، إلا أنها لم تحرك ساكناً حيال ذلك، معتبرة ذلك قضاء وقدرا، فيما أهالي المنطقة، الذين يزيد عددهم عن 30 ألف نسمة، محاصرون في قراهم.
دمرت الكارثة «مدرسة الإمام الشوكاني» في قرية «العدوف» وسدا في قرية «المالح»، ومئات من جدران المزارع والأودية، وتلوث مياه الشرب بعد أن غمرت السيول الآبار واختلطت بالطين والأتربة والأحجار.
عديد مواطنين اكدوا لـ«النداء» أنهم تواصلوا مع مدير عام المديرية، محمد المريسي، بعد الكارثة مباشرة وطالبوه بتوفير معدات شق لفتح الطريق من جديد وإزالة الصخور منها حتى يتمكنوا من إنقاذ مرضاهم وشراء ما يحتاجونه من مؤن وطعام وأدوية وبطانيات وثياب… إلا أنه اعتذر لهم بقوله إن المعدات التابعة لمكتب الأشغال معطلة وتحتاج إلى وقت طويل لإصلاحها. ولأن الكارثة حدثت يوم الاربعاء الماضي فإن السلطات تحججت بأنها لم تستطع الوصول إلى هناك بسبب عطلة الخميس والجمعة لتتبعها بقية الأيام متجاهلة أمر هذه الكارثة حتى يومنا هذا. وفيما انعدمت مياه الشرب نهائياً عن المنطقة يضطر الأهالي هناك إلى قطع مسافات طويلة تتجاوز عشرة كيلومترات باتجاه مديرية حبيش لجلب المياه بواسطة الحمير؟ وأكد الأهالي أن النساء يذهبن إلى مديرية حبيش الساعة الثانية ليلاً والعودة في الصباح لإحضار 50 إلى 100 لتر ماء بواسطة الحمير. وأضافوا أنهم يخسرون يومياً ما بين اثنين إلى ثلاثة حمير تموت في الطريق الجبلية الوعرة المؤدية إلى حبيش. ومع استمرار تجاهل وتخاذل السلطات المحلية في إب، المنشغلة بالإعداد للمهرجان السياحي، عن التجاوب مع استغاثة الأهالي الذين طالبوا المسؤولين بتقديم استقالاتهم من المؤتمر الشعبي العام بسبب عدم الإيفاء بالوعود الانتخابية التي يطلقونها في كل موسم انتخابي حول تنفيذ مشاريع في الخطبة.
ولا تزال 14 قرية من قرى «جبل معود» تعيش في حالة حصار بسبب انقطاع الطريق الخاصة بالمنطقة الذي شُقَّ قبل أكثر من 30 عام، مطالبين رئيس الجمهورية والسلطات المحلية بسرعة إنقاذهم من هذه الكارثة وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، وإيجاد حلول سريعة للمياه والكهرباء.
«النداء» وخلال تجولها في قرى «جبل معود» اكتشفت أن المنطقة تعاني إلى جانب هذه الكارثة العديد من المشاكل المعقدة، وتفتقر إلى الكثير من الخدمات الأساسية، أهمها عدم توفر شبكة مياه للشرب ويضطر الأهالي هناك للوقوف طوابير طويلة أمام بعض العيون والآبار البعيدة للحصول على المياه. هذه الظاهرة نتج عنها تسرب الفتيات من المدارس والتفرغ لجلب المياه؛ هذا قبل الكارثة، وحالياً المنطقة تفتقر لمياه الشرب النقية. كذلك يوجد في المنطقة مدرسة واحدة قديمة في قرية «العدوف» دمرتها السيول، وهي مدرسة للتعليم الأساسي فقط. ثمة ثلاثة فصول أيضا تم البدء ببنائها قبل أكثر من سبع سنوات، وحتى اليوم لم يتم الانتهاء منها، بسبب اختلاف المقاول مع السلطات، حسب قول الأهالي. وكذلك هناك مدرسة أساسية أخرى قديمة للتعليم الأساسي في قرية «المالح» مبنية من الصفيح. وهاتان المدرستان تفتقران للمدرسين والكتب الدراسية والأثاث… إلخ. ونتج عن ذلك حرمان عشرات الطلاب من مواصلة التعليم. كارثة حقيقية أصابت هذه القرى. وينتظر الأهالي الغوث منذ أسبوع، لكن دون جدوى. ويناشدون الحكومة والسلطة المحلية والمحافظة إغاثتهم وإنقاذهم.
أسماء أشدّ الأشخاص تضرراً في هذه المناطق:
– أحمد حسين راجح
– محمد محمد قاسم
– صالح محمد علي سالم
– أحمد محمد زيد
– رياض أحمد يحيى
– محمد أمين راجح
– عصام قاسم عقلان
– علي أحمد الشرعبي
– عبده الشرعبي
– محمد علي الحاج
– أحمد عبدالله الصبري
– حمود ناجي مطر
– حسن عبدالحميد راجح
– شائع درهم
– محمد مرشد المطري
أسماء القرى المتضررة:
العدوف، المالح، الشعب، عييب، الشبر، المحابشة، عرض الجيوب، الأكمة، العر، الأخضري، مهنن، الدخلة، فراد.