تأخير المستحقات المالية وإلغاء دورة للتطبيق العملي المبتعثون في الجزائر.. من طلاب علم إلى طلاب خبز- عباس السيد

تأخير المستحقات المالية وإلغاء دورة للتطبيق العملي المبتعثون في الجزائر.. من طلاب علم إلى طلاب خبز- عباس السيد

يعاني أكثر من 800 طالب يمني في الجامعات والمعاهد الجزائرية أوضاعا معيشية صعبة بعد تأخر دفع مستحقاتهم المالية لأشهر عدة، الأمر الذي وضعهم بين خيارين: إما التسول في الشوارع الجزائرية -ليتحولوا إلى طلاب لقمة تسد الرمق بدلاً من طلاب علم- وإما الإضراب عن الطعام.
ولأنهم “أغنياء من التعفف” فقد اختاروا الإضراب عن الطعام، ونفذوا اعتصاماً داخل مبنى السفارة اليمنية (بعيداً عن أعين الجزائريين) استمر لعدة أيام قبل أن تستدعي السفارة اليمنية الدرك الجزائري مطلع الأسبوع الماضي لإخراج المعتصمين بالقوة، وقد أدى هذا الإجراء إلى تأجيج غضب الطلاب اليمنيين في مختلف الجامعات الجزائرية الذين اعتبروا الإجراء إساءة لليمن واليمنيين.
وتعهد عدد من الطلاب، في اتصال مع الصحيفة، مساء الاثنين الماضي، بمواصلة احتجاجاتهم حتى يحصلوا على كافة حقوقهم. كما عبروا عن انزعاجهم مما وصفوه بالتصرف اللامسؤول والمعاملة المهينة التي يمارسها طاقم السفارة تجاههم.
وبحسب الطلاب، تتخذ الملحقية إجراءات معقدة عند صرف المستحقات (في حالة توفرها)، حيث يخضع كل طالب قبل الصرف إلى ما يشبه التحقيق بحثاً عن ذريعة تبرر خصم جزء من المبلغ المستحق.
ويقول الطالب “أ. ن”: “مع أننا ندرس في ولايات متعددة، بعضها يبعد ألف كيلومتر عن العاصمة تستغرق 12 ساعة سفر، إلا أننا نجبر على الحضور إلى السفارة للاستلام، ونضطر لترك جامعاتنا ثم نعود إليها بعد أيام نكون قد استرحنا من عناء السفر، مع أن السفارة بإمكانها إرسال مندوب من موظفيها -وما أكثرهم!- إلى الولايات، أو عبر البنوك، أو اعتماد توكيلات مصدقة من الجامعة التي يدرس فيها الطالب. ولكنها الرغبة في التعذيب!”.
ويرى الطالب “ع. ف” أن السفارة تخلت عن أبسط واجباتها نحو الطلاب، إذ “نشعر دائماً أننا متسولون في السفارة ولسنا رعايا لنا حقوق وعليهم صيانتها، حيث نفتقد حتى إلى الكلمة الطيبة والتعامل الحضاري والإنساني، وكثيراً ما يمطروننا بالإهانات والتهديد بالترحيلـ”. ويستدرك: “هيهات! هم من يجب أن يرحلوا”.
ونقلت صحيفة “الأخبار” الجزائرية عن السفارة أن موضوع توقيف المنحة أمر لا يخصها، كونه يتعلق بقرار الحكومة (اليمنية) في إشارة إلى إيقاف دورة تدريبية لطلاب التكوين المهني، وهو ما أكده وزير التعليم الفني والتدريب المهني، إبراهيم حجري، في تصريح إلى وكالة الأنباء اليمنية (سبا)، أمس الثلاثاء، حيث أشار إلى أن إلغاء الدورة تم بناءً على اتفاقية جديدة بين الحكومتين اليمنية والجزائرية خلافاً للاتفاقية السابقة التي كانت تقضي بانخراط الطلاب في دورة تدريبية للتطبيق العملي ولمدة ثلاثة أشهر قبل التخرج. وبرر حجري إلغاء الدورة بأنه جاء بهدف زيادة عدد المنح الممنوحة من قبل الجزائر لليمن.
ومع أن التبريرات التي أوردها معالي الوزير غير مقنعة، لا كإجراءات أكاديمية ومهنية تتعلق بمستوى التأهيل الذي تلقاه الطلاب في جانب مهم من تعليمهم وهو الجانب العملي، ولا كإجراءات إدارية بقيت طي الكتمان ليفاجأ بها الطلاب في الأيام الأخيرة من دراستهم؛ يشار إلى أن مشكلة إلغاء الدورة واحدة من القضايا التي أثارها الطلاب، إلى جانب تأخير المستحقات الثابتة للطلاب في مختلف الجامعات والمعاهد الجزائرية.
ونفى الوزير تعرض الطلاب لإجراءات تعسفية من الأمن الجزائري عند إخراج المعتصمين من داخل السفارة اليمنية.
وكانت صحيفة “الخبر” الجزائرية، قد نشرت، السبت الماضي، خبراَ تحت عنوان “الأمن الجزائري في السفارة اليمنية” بدأته بجملة “بطلب من السفارة اليمنية…”. وذكرت الصحيفة أن 150 طالبا يمنيا من عدة جامعات جزائرية وقعوا بيانا تضامنيا مع زملائهم نددوا فيه بالحادث، كما طالبوا برد الاعتبار لزملائهم.
كما نقلت صحيفة “الشروق” الجزائرية في عددها الصادر في 18 أبريل الجاري عن الطلاب اليمنيين إدانتهم الشديدة للإجراءات التي اتخذت ضد زملائهم في حرم السفارة اليمنية مع أنهم كانوا يقومون باحتجاج سلمي وحضاري للمطالبة بحقوقهم التي تكفلها القوانين النافذة في البلدين.