العاصمة القاصمة – منصور هائل

العاصمة القاصمة – منصور هائل

طالعتنا تسريبات المصادر الرسمية إلى الصحافة المحلية والخارجية بأن المراجع العليا في الحكومة ستواجه كارثة الجفاف المحدقة بصنعاء على غرار مواجهة انجال عمتي زين عثمان، عافاها الله واطال عمرها، لمحنتها حينما استجابوا لنداء اغاثتها من الجفاف الضارب في القرية، وسارعوا إلى إنجادها بنقلها من القرية إلى صنعاء.
وفيما كنت اتحين الفرصة السخية بالدعاية والمرح لكي أمارس العتاب الحلو مع أبناء عمتي تدخلت السلطة وافسدت كل شيء كعادتها دائماً.
وأصبح الكلام الذي تهيأت لقوله بلا طعم، وتلخبطت خارطة طريقي إلى المبادهة والمكاشفة المرحة مع انجال عمتي زين الأبرار والمحبين لوالديهم، وامهم الجديرة بمحبة أولادها وأهلها ومعارفها أجمعين، ويعلم الله أني كنت سأعبر لهم عن تقديري وإجلالي البالغين ولن أنبس بنبرة انزعاجي من تبعات وتداعيات خطوتهم الحكيمة على امثالي، وهي تداعيات ثقيلة عصفت برؤوس وقصمت ظهور غير المقتدرين على تحمل أعباء استقبال وإيواء وإعاشة أهلهم وذويهم من الكهول والعجزة الذين تسابقوا على حجز مقاعدهم في سيارات (الصالون) في القرية هرباً من الجفاف إلى أحضان أولادهم الموظفين والمسؤولين في صنعاء.
ربما كنت قد تهيأت لمخاطبة أبناء عمتي باقتراح احتوائي لمحنة الجفاف في القرية من خلال إنشاء مصائد للمياه وخزانات وسدود، مع الإشارة إلى أنهم -أبناء عمتي طبعاً- قدوة تحتذى.
وربما كنت في وارد إزعاجهم بطريقة فلاحية ماكرة حول الآثار المترتبة على أسلوب مواجهتهم لمحنة الجفاف في القرية بما أنهم قدوة، وهم كذلك بحق، ويعلم الله وبعده أصحاب سيارات (الصالون) أن الكثير من كهول وشيوخ القرية والقرى المجاورة، نساءً ورجالاً، هجروا ديارهم وأرضهم على غرار ما كان عليه الحال بالنسبة لعمتي الحبيبة زين.
وربما كنت أتحين معاتبتهم بلفتهم إلى مخاطر تأبيد الجدب والقحط في القرية والقرى المجاورة عبر هجر الديار وأرض الآباء والاجداد وتجفيف منابع الذكريات والذاكرات، وإلى هول الشعور بغروب شمس أحلام اليقظة والمنام بقرية «الميعاد» وأرض الاحلام المؤجلة إلى الهزيع الاخير من العمر و…
المؤكد أني سأشجب تحاشيهم مواجهة الحكومة بحزم فهي المعنية والمسؤولة عن تأمين الخدمات الضرورية للسكان، وهي من يتحمل مسؤولية تعطيل مشروع المياه منذ منتصف ستينات القرن الماضي، وهي التي تكذب على الاهالي ولم تعر اهتماماً لاستغاثاتهم،
وكنت سأجزم وأقسم على أن الحكومة ومراجع الحكم في صنعاء هي المتسببة بنكبة القرية وعموم البلاد، وينبغي أن نكف عن تسهيل أموردها وإدامة عمرها بهذا النوع من التدبير.
ولأن الحكومة و«الحاكم» لـ«صنعاء» أمكر مني ومن أبناء عمتي والكثيرين أمثالنا فقد أفسدت خطتي وخارطتي في التعبئة ضدها، وسربت الأخبار عن نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن، لتحرف بوصلة «نضالنا» المتوجهة إلى صنعاء.
وفي ضوء هذه التسريبات التي تنطوي على ارتكاب رعوي أرعن وصبياني، اعتقد أن الوقت لا يتسع للمزاح مع أبناء عمتي الذين انجدوا أمهم من محن الجفاف في القرية بنقلها إلى صنعاء وردت عليهم الحكومة بالتصريح أنها ستهرب من كارثة الجفاف المهلكة لصنعاء إلى عدن.
والواضح أن مراجع الحكم في صنعاء غير معنية بتدبير الحلول والمعالجات المتصلة بتأمين احتياجات الناس لمواصلة بطولة العيش والبقاء بقدر ماهي مشغولة في ابتكار المزيد من اساليب تدويخ اليمنيين والمحيط الاقليمي والخارجي وإرباك (العالم) بخطوات دراماتيكية عاصفة وإعلانات مدوية على غرار الاعلان عن استبدال العاصمة صنعاء بعدن.
فلتكن عدن هي العاصمة القاصمة.
[email protected]