البيئة.. بين العلم والمادة!! – أفراح أبوغانم*

البيئة.. بين العلم والمادة!! – أفراح أبوغانم*

يعد علم البيئة من العلوم الحديثة، نسبياً، ويرجع اهتمام الانسان بهذا العلم لمعرفة تأثيره على البيئة وتأثره بها خاصة في ظل تدهور البيئات الطبيعية في مختلف مناطق الكوكب الأزرق الذي نعيش عليه.
وقد رصدت الأمم المتحدة واقامت عدة برامج لتعالج وتهتم بقضايا البيئة وتعمل على دعم الدول النامية في مجال حماية البيئة، كما أعدت الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة ومكوناتها والعمل على الحد من تدهورها.
وبلادنا كانت من الدول السباقة للتوقيع على معظم تلك الاتفاقيات للاستفادة منها في مجال حماية البيئة في اليمن والحفاظ عليها وعلى مواردنا الطبيعية، خاصة أن بلادنا تحوي تنوعاً حيوياً فريداً من نوعه في الجزيرة العربية إن لم نقل في الشرق الاوسط كله.
ولأجل تحقيق الحفاظ على البيئة تم إنشاء مجلس حماية البيئة ثم الهيئة العامة لحماية البيئة وكذا إصدار قانون حماية البيئة، وتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع المدعومة من المنظمات الدولية في مجال حماية البيئة والتنوع الحيوي.
ولكن للأسف نجد أن معظم من يتعامل مع البيئة من الباحثين والفنيين سواء من الهيئة أو حتى من بعض المراكز التعليمية كمراكز الأبحاث والجامعات لا يتعامل معها كعلم له أسس بحثية وطرق فنية في دراسته وتحديد مشاكله، بل يتعاملون معها على أنها مجال لكسب المال فقط سواء من الدولة (وهو مورد فقير حالياً) أو من المشاريع والبرامج الممولة من المنظمات الدولية (وهو المورد الغني حالياً)، ونتيجة لذلك تجد دراساتهم وابحاثهم عقيمة لا جدوى منها فلا نزول إلى المواقع ولا مراجع حديثة بل يعتمدون على مراجع قديمة، وتكون البيئة قد تغيرت ومراجعهم لا تتغير والمعروف أنه في المجال العلمي المراجع القديمة لا يؤخذ بها لأن العلم يتطور ويتغير بل تصبح شيئاً من تاريخ العلم.
كما نجد أن بعض الفنيين والمختصين «وليس كلهم» ممن يعملون في مجال حماية البيئة لا يهمهم سوى المال، فتراهم يبحثون عن الدورات التدريبية والمؤتمرات الخارجية ليس بغرض العمل والتعلم ولكن بغرض الحصول على المال منها والدليل انهم يخرجون من كل تلك وهم كما دخلوا ولا مخرجات أو نتاج مثمر يعطونه للبيئة وحماية البيئة.
نعلم أن الحياة صعبة في بلادنا وأن الناس بحاجة للقمة العيش لكن على الأقل نفيد بما نستفيد ولو بالقليل.. والحياة صعبة أيضاً في بلدان كثيرة ولكنهم يحترمون عملهم وعلمهم ويخلصون فيما يؤدون سواء كان ابحاثاً او دراسات أو حتى عملاً، ولذا نجدهم ينجحون ويجنون ثمار نجاحهم عندما يرون بيئتهم تنبض فيها الحياة من جديد على أيديهم، عندما يجدون أن بيئتهم فيها شيء جديد ليس في العالم اجمع فتصبح قطرة جديدة في بحر العلم وباسمهم سجلت في تاريخه.
البيئة علم وحياة فهل ندرك اهمية ذلك العلم وأنه ليس سلعة نساوم عليها، ولنصل أولاً إلى خبرة اولئك العلماء السباقين في هذا المجال سواء كانوا اجانب او عرباً والذين لا يساومون أحد على علومهم لأن العلم يعلم صاحبه اول ما يعلمه التواضع.
البيئة حياة لنا ولغيرنا من الكائنات وأمانة بين ايدينا والحفاظ عليها مسؤولية الجميع وأولهم العاملون في مجال حماية البيئة ان كانوا يدركون الأمانة التي على اعناقهم وإلا فليتركوها لغيرهم..

* الهيئة العامة لحماية البيئة