عشرات القتلى والجرحى بين «مراد» و«قيفة» في غضون ساعات، ويبدو أن الحرب بين هاتين القبيلتين الرئيسيتين في اليمن ليست عادية.. فالتحسم بقوة: 3 أيام هزت مأرب والبيضاء

عشرات القتلى والجرحى بين «مراد» و«قيفة» في غضون ساعات، ويبدو أن الحرب بين هاتين القبيلتين الرئيسيتين في اليمن ليست عادية.. فالتحسم بقوة: 3 أيام هزت مأرب والبيضاء

> علي الضبيبي  – عبدالوهاب سيف
 انفجرت الحرب المدمرة بين قبيلتي «مراد» و«قيفة» القويتين صباح السبت في لحظة لم تكن متوقعة. وعلى مدى 3 أيام متواصلة ليل نهار شهد خط التماس الحدودي بين القبيلتين معارك ضارية توزعت على اكثر من جبهة سقط فيها عشرات القتلى والجرحى والبيوت المدمرة.
هذه الحرب بين قبيلتين رئيسيتين في اليمن ليست عادية. وعلى وقع النبأ المخيف هبت القبائل المجاورة، من جهة البيضاء وذمار وصنعاء، إلى الوسط لإيقاف الإقتتال واحتواء الموقف. فمن جهة البيضاء هرعت 5 قبائل إلى جبهة الحرب الأعنف والأشد ضراوة: جبهة «النهمة» بين «التيوس» من قيفة و«آل أبو عُشة. الصعاترة» من مراد.
وهذه القبائل «المفارعة» من جهة البيضاء هي: الملاجم بقيادة الشيخ محمد عبدالقوي الملجمي، وآل سواد بقيادة الشيخين الخضر عبدربه السوادي وعثمان السوادي وقبائل آل سعد وآل صبر وآل طاهر وآل مستنير. وقد تمكنت هذه القبائل من «الفراع» في اليوم الاول واستكملت مهمتها مساء الاثنين بالسيطرة على المواقع وإنزال المتقاتلين من الجبال والحيود والمتاريس.
ومن جهة الشمال هرعت إلى الجبهة الثانية في منطقة «المشيريف» حيث الارض المتنازع عليها، قبائل بني ضبيان والمقادشة ومحافظي مأرب والبيضاء وشيخ الحيمة الخارجية ربيش على وهبان العليِّي. إلا أن المفارعين في هذه الجبهة ولجان الوساطات لم يتمكنوا من ايقاف الحرب واخمادها إلا يوم أمس بعد أن سيطرت قوات من الامن والجيش على المواقع الحربية وتمكنت من الدخول بصعوبة إلى الوسط والسيطرة على الجبال الوعرة التي يتقاتل فيها الطرفان وعليها.
ومعلوم أن «قيفة» تنتمي ادارياً إلى البيضاء و«مراد» إلى مأرب وتفصلهما حدود طويلة وممتدة تتخلل وديان وجبال شاهقة ووعرة. وحسب المعلومات الميدانية فإن جغرافيا الحرب ليست على أرض مستوية، وأن المسافة الزمنية بين الجبهتين التي تدور فيها المعارك طويلة، قد تصل إلى 30كم.
وتتضارب الأبناء حول عدد القتلى والجرحى من الطرفين، حيث يفيد الخبر الذي جاء أولاً أن عدد القتلى 14 شخصاً: 9 من «مراد»، و5 من «قيفة». والخبر الثاني الذي حصلت عليه الصحيفة، من مصدر في لجنة الوساطة، يفيد أن إجمالي عدد القتلى الحقيقي هو 9 أشخاص واحد من «قيفة» هو (مسعد حسين المسعودي)، و8 من «مراد» هم (علي أحمد النهمي، واحمد صالح كوبان، وماجد عبدربه كوبان، والفقيشي، وأحمد الجناحي، وضيف الله صالح ثابت، وأحمد ناصر جَحرة، وعبدالحافظ سعد). ويؤكد مصدر الخبر الأخير بأن 6 من القتلى سقطوا اليوم الأول جبهة «النهمة»، في حين كان ال3 الآخرون من نصيب جبهة «المشيريف» (الثانية).
وإذ تتفاوت الانباء حول ضحايا الطرفين في هذه الحرب، تتضارب المعلومات حول تأكيد أسبابها الرئيسية. فمن حيث الموضوع هو خلاف تاريخي على أرض حدودية بين القبيلتين من أيام الشيخين الكبيرين علي ناصر القردعي شيخ «مراد»، وعبدالولي محمد الذهب شيخ «قيفة».
في مطلع فبراير الفائت تجدد الخلاف حول هذه الارض وكادت أن تحصل الكارثة. احتشد مقاتلوا القبيلتين إلى المكان وتجهزت «مراد» ب10 ألف مقاتل «وقيفة» ب15 ألف. كان الفريقان على أُهبة الاستعداد للصدام والتدافع، وكان الشيخ حسين محمد المقدشي ومعه عدد من شيوخ القبائل يبذلون جهداً جباراً لانتزاع فتيل الحرب باحتواء الكارثة. وهو ما تحقق بالفعل.
يقول الشيخ علي القبلي نمران كبير مشائخ مراد: «تشكلت لجنة وساطة قبلية برئاسة الشيخ حسين محمد المقدشي وتبنوا موقف بطلب 5 أفراد من مراد و 5 أفراد من قيفة للحضور إلى صنعاء واحضار ما لديها من وثائق واحكام بالارض لدراستها ومناقشتها وعلى أن ينسحب الطرفين من المواقع وتبقى الارض مهَّجرة ومن اعتدى على موقع فهجره 50 مليون و22 ثور». ويضيف الشيخ القبلي بأسف: «لكن قيفة لم تلتزم اثناء التفاوض وحصل منها الاعتداء على الأرض المهَّجرة التي سُلمت للوساطة.. وهذا عيب». لكن وبالمقابل توجد معلومات تقول إن هناك سبب آخر هو الذي فجر الحرب: خلاف ومضرابة بين رعيان من القبيلتين في منطقة بعيدة عن أرض النزاع. الذي حصل أن سوء تفاهم نشب بين راعي غنم من «مراد» وراعي غنم آخر من «قيفة» على مرعى وحصل شجار تطور إلى مضرابة بين الرعيان أدت إلى مقتل الشاب المرادي ضيف الله صالح ثابت. ومن هذه البقعة البعيدة عن أرض الخلاف الحقيقية تفجر الموقف. لقد حصلت المواجهة الدامية وتسابق المحاربون على الجبال يركبَّون المدافع والرشاشات ويضربون بكل ما أوتوا من قوة.
إنها حرب مدمرة ومتهورة استخدم فيها الطرفان مختلف أنواع الاسلحة من مدافع وآربي جي ورشاشات 12/7 وغيرها من الاسلحة مختلفة الانواع والاحجام. وفي اتصال هاتفي بالشيخ علي القبلي ليل أمس، قال كبير مراد أن «التيوس» من «قيفة» فعلاً كانوا قد سيطروا على «المواقع المهًّجرة بنظر لجنة الوساطة»، وأن «آل أبو عُشة» من مراد استعادوها منهم بعدما «قرحت المعركة». وأبدا الشيخ القبلي أسفه الشديد جداً «لهذ الاحداث المأسوية بين الأخوان الجيران». وطلب الشيخ القبلي من الدولة أن تفَّعل أجهزة القضاء «حتى لا يلجأ الناس لمثل هذه الوسائل والخيارات غير السّوية». بدأ القتال بين الفريقين عنيفاً من أول يوم، وماهي إلا ساعات حتى وصلت الملاجم وآل سواد وآل سعيد وآل صبر وآل طاهر وآل مستنير بقوافل من «المفارعين» الذين خاطروا بأنفسهم واقتحموا بقوة مناطق الوسط بين الطرفين لايقاف الصدام المسلح. إنها مغامرة شجاعة وصعبة لكنها ناجحة. فقد جُرح أحد «المفارعين» وهو من «السودة» وتمكن البقية من السيطرة على الموقف في نهاية الأمر.
وأفاد «النداء» مساء أمس الشيخ محمد عبدالقوي الملجمي شيخ الملاجم وأحد أهم الوسطاء أن الحرب وقفت «بعد أن أدينا فروع رهائن 4 رجال مسلحين إلى مراد». وأضاف: «هناك مفاوضات الآن تقوم بها لجان الوساطة بين كبار القبيلتين للتحاكم بينهم البين أو لطلب صلح». وأفاد أن محافظ البيضاء الشيخ محمد ناصر العامري ومحافظ مأرب الشيخ ناجي الزايدي تمكنا بمعية عدد من المشائخ احتواء المواجهات في جبهة «المشيريف» التي تبعد «ساعة ونصف بالسيارة عن هذه الجبهة».
واذ حذر الشيخ محمد عبدالقوي الملجمي من النتائج الكارثية المدمرة اذا ما عاودت هذه الحرب بين «مراد» و«قيفة» اندفاعها، دعا الشيخ محمد وهو نجل الشيخ المرحوم عبدالقوي الملجمي الذي كان يلقب بحكيم البيضاء، دعا الطرفين إلى ضبط النفس «والضغط على الاعصاب حقناً للدماء الغزيرة التي ستراق اذا ما انفجرت الحرب من جديد». كما شدد على ضرورة أن تستمر لجان الوساطة «وتصبر وتصمد وتتوحد مع الحكومة حتى لا يرجع الطرفين إلى المواجهة مرة أخرى ويحصل ما لا يحمد عقباه».
من ناحيته أكد الشيخ علي القبلي نمران شيخ مشائخ مراد على ضرورة «إنكار العيب الذي حصل من قيفة كخطوة أولى لإعادة الموقف إلى مساره الاول وبنظر الوساطة الاولى والاخيرة».وحاولت «النداء» الاتصال بأحد مشائخ الطرف الآخر «قيفة» لأخذ وجهة نظرة إلا أنها لم تتمكن. كما لم تتمكن أيضاً من الوصول إلى أي من رجال الوساطة الآخرين.
تبدو الجهود مكثفة من قبل الوسطاء ويبدو أن الحرب تدور في أرض خارج التغطية!