قال إن لا أحد يزايد علينا في الجنوب، وأكد رفض الرابطة للدعوات التفتيتية.. محسن بن فريد لـ«النداء»: تأجيل الانتخابات قد يجنب البلد السير في طريق مسدود

قال إن لا أحد يزايد علينا في الجنوب، وأكد رفض الرابطة للدعوات التفتيتية.. محسن بن فريد لـ«النداء»: تأجيل الانتخابات قد يجنب البلد السير في طريق مسدود

 لقاء: هشام الحاج
جدَّد حزب رابطة اليمن (راي) في مؤتمره العام الذي انعقد في عدن الأسبوع الماضي انتخاب رئيسه عبدالرحمن الجفري، كما اتخذ قراراً بفصل مجموعة منشقة تزعم أن لديها مطالب تصحيحية. عدا هذا فقد أكد الحزب على مواقفه السابقة بخصوص الوضع في الجنوب وإصلاح النظام السياسي بما يكفل حكماً محلياً واسع الصلاحيات وانتخابات نيابية على أساس القائمة النسبية.
وفي هذا اللقاء يتحدث محسن بن فريد أمين عام الحزب عن نتائج المؤتمر، ورؤية الحزب للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.
> كيف تقيمون المؤتمر العام التاسع لحزب رابطة أبناء اليمن «رأي» الذي انعقد في عدن الأسبوع الماضي؟
– قبل 58 سنة شهدت مدينة عدن ولادة حزبنا، وكان أول حزب سياسي يمني، ولربما في الجزيرة العربية. وقد ولد على يد قادة وطنيين كبار، تميزوا بالوطنية الحقيقية وبالواقعية والعقلانية والوسطية، ولهذا صمد حزبنا في وجه كل المحن والاعاصير، وذهب خصومه وظل هو، وقد رأينا أن من حق هذه المدينة (عدن) علينا أن نرد لها الجميل وأن نعقد مؤتمرنا العام التاسع فيها (بعد أن عقدنا مؤتمرنا العام الثامن في صنعاء في عام 1992). وقد نجح مؤتمرنا التاسع الذي نعتبره بمثابة ولادة جديدة لحزب رابطة أبناء اليمن «رأي».
أكثر من 551 مندوب ومندوبة من مختلف محافظات اليمن أمضوا أربعة أيام في حوار وجدل سياسي في إطار البيت الرابطي، ووقف الجميع أمام كلمات رئيس الحزب الاستاذ عبدالرحمن علي الجفري، وتقرير الأمين العام الذي قيم المرحلة الماضية وحدد مؤشرات للمرحلة القادمة، وتم إقرار نظام داخلي جديد معدل، والتأكيد على سير حزبنا على ضوء مشروعنا للإصلاح الشامل من جانب و «رؤية» حزبنا أيضاً الخاصة بالسياسات الداخلية والخارجية من جانب آخر. وألزمنا أنفسنا بأن تكون المرأة في قوام المؤتمر العام التاسع بنسبة 20٪ كحد أدنى، وبالفعل تم ذلك. وأعيد انتخاب الاخ عبدالرحمن علي الجفري بالإجماع كرئيس للحزب لفترة خمس سنوات قادمة. انتخاب هيئة مركزية جديدة مكونة من 96 عضواً نسبة السيدات 20٪ منها، ونسبة الدماء الجديدة فيها تصل إلى حوالي 60٪ من مختلف محافظات البلاد. تم اختيار لجنة تنفيذية جديدة مكونة من 17 عضواً وعضوه (من صفوة قيادات وكوادر حزبنا)، واحتلت المرأة حوالي 25٪ من قوام اللجنة التنفيذية (وهي أعلى قيادة في الحزب). صدر بيان ختامي للمؤتمر العام التاسع حدد موقف حزبنا بشكل واضح وصريح حول مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مؤتمرنا العام التاسع قد عقد تحت شعار: نحو مواطنة سوية تقوم على: عدالة في توزيع الثروة. ديمقراطية محققة للتوزان. تنمية شاملة.
> كيف ترون الوضع الحالي في الساحة السياسية القاتمة في ظل عدم انفراج الأزمة بخصوص الانتخابات؟
– نشعر أن الأوضاع العامة يسودها الكثير من القلق والاحتقانات السياسية والاجتماعية. إضافة إلى تردي الحياة المعيشية والاقتصادية لأغلبية أبناء شعبنا. كما يبدو أنه لا توجد جدية كافية لمعالجة الأوضاع المحتقنة بشكل خاص في المحافظات الجنوبية، وقد نبهنا، ولا نزال، إلى ضرورة وضع حد للسجال والمكايدات بين الحزب الحاكم من جانب وأحزاب اللقاء المشترك من جانب آخر. فالوطن أكبر من الطرفين، وقد تردت الأوضاع إلى درجة تستدعي وقفة وطنية مسؤولة من قبل كل القوى المؤثرة في هذا الوطن، ونحن بدورنا قدمنا مشروع شامل للإصلاح يقوم على سبعة أعمدة رئيسية هي:
1 – الحكم المحلي الكامل الصلاحيات.
2 – النظام الرئاسي، أو البرلماني، كنظام للدولة.
3 – نظام الانتخابات بالقائمة النسبية.
4 – نظام تشريعي يقوم على نظام المجلسين: البرلمان والشورى المنتخبين.
5 – حيادية واستقلالية الخدمة المدنية والقضاء.
6 – حيادية واستقلالية الإعلام.
7 – حيادية واستقلالية الجيش والأمن والوظيفة العامة والمال العام.
ونعتقد أنه إذا ما أخذ بهذا المشروع فيمكن لبلادنا أن تخرج من أزمتها وتبدأ مرحلة نهوض سياسي واقتصادي واجتماعي عظيم.
> كيف تقيمون علاقتكم اليوم مع قيادات اللقاء المشترك وإلى أين وصل الحوار؟
– نحن نؤمن بفضيلة الحوار كأسلوب حضاري لحل أي مشكلة، ومن هذا الاقتناع دخلنا في حوار مع الحزب الحاكم بعيد عودتنا إلى الوطن في أواخر عام 2006، وأجندة هذا الحوار هو مشروع حزبنا للإصلاح الشامل من جانب والبرنامج الانتخابي لفخامة الاخ الرئيس وأدبيات الحزب الحاكم من جانب آخر، وقطعنا شوطاً طيباً في هذا الحوار.
ودخلنا أيضاً في حوار مع الأخوة قيادة أحزب اللقاء المشترك في الفترة الاخيرة، وتم الاتفاق على استئناف هذا الحوار بعد ختام مؤتمرنا العام التاسع، ونحن نهدف ونسعى في حوارنا، إنْ مع الحزب الحاكم أو مع الأخوة في اللقاء المشترك، إلى إيجاد قواسم مشتركة لعملية إصلاح وطني شامل وحقيقي، بعيداً عن المناكفات والمكايدات الحزبية الضيقة، ونأمل أن نصل إلى ذلك.
> ترى ما هي نقطة الخلاف الرئيسية بين المؤتمر واللقاء المشترك من وجهة نظركم؟
– نحن لا نعرف بالتحديد ماذا يدور في الغرف المغلقة بين الطرفين، ولكن الخلاف الأخير تركز حول مسألة تقاسم أعضاء اللجنة العليا للانتخابات. وبطبيعة الحال أتصور أن هناك قضايا خلافية أخرى تتركز حول الكثير من القضايا الوطنية الرئيسية، ومن وجهة نظرنا، نرى أن تقاسم اللجنة العليا للانتخابات لاينبغي أن يكون محل الخلاف الرئيسي. فاللجنة العليا والانتخابات في حد ذاتها ماهي إلا «أدوات» أو «آليات» في «منظومة» متكاملة ينبغي إصلاحها في العملية الديمقراطية، والحوار والجدل ينبغي أن يدور حول نظام الانتخابات. هل الانتخابات بالقائمة الفردية (الذي أثبت فشله وعقمه) أم بـ«القائمة النسبية». النظام الذي نفضله والذي نعتقد أنه سيحدث نقلة نوعية في البرلمان القادم إذا ما أخذ به هو نظام القائمة.
> ماهي رؤية حزب رابطة أبناء اليمن «رأي» للخروج من الأزمة الراهنة في ظل عدم إمكانية التوافق بين الحزب الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك؟
– دعا مؤتمرنا العام التاسع قبل أيام في عدن جميع القوى في الساحة السياسية والوطنية للتوجه إلى حوار وطني إيجابي بعيداً عن المماحكات وشحن النفوس وتأزيم الأوضاع، لتجنيب البلاد ويلات الفتن والضغائن والتشظيات. وشدد المؤتمر على أن الاستمرار في عمليات احتكار الوطن، واستبداد جهات بعينها من المنظومة السياسية بكل ما يتصل بعمليات تحديد حاضره ومستقبله، واعتماد معايير مخرجات انتخابية سابقة، والإصرار على إقصاء قطاعات هامة وفاعلة لن يزيد بلادنا إلا تمزقاً. ولربما يكون تأجيل الانتخابات لفترة محددة (لاتزيد عن سنة مثلاً) هو أحد السبل لعدم وصول البلاد إلى طريق مسدود، ولكن بشرط أن ينكب الجميع بعد ذلك في حوار وطني مسؤول يفضي إلى إتفاق على بعض أعمدة الإصلاحات الضرورية، كالحكم المحلي الكامل الصلاحيات، على سبيل المثال، وغيره من أعمدة الإصلاحات الشاملة.
> كيف تقيمون مرحلة الديمقراطية والتعددية الحزبية في اليمن الآن؟
– لابد أن نكون صادقين مع أنفسنا بهذا الصدد. التجربة الديمقراطية والتعددية الحزبية في بلادنا لاتزال تجربة وليدة تحتاج لمن يرعاها لمن وقبل هذا، يؤمن بها، وشيء جيد أن نتعود على المفردات الديمقراطية والسلوك الديمقراطي، وكما هو معلوم، فإن الوقوف في طوابير يوم الانتخابات ما هو إلا مظهر أخير لعملية تربوية وتراكمية في إطار كل منزل وكل مدرسة وجامعة وكل حزب، نسبة الأمية في بلادنا تزيد عن 50٪ ما يعني أن على الدولة والاحزاب بذل الكثير من الجهد والمال لتوعية المواطنين بالعملية الديمقراطية. من الناحية الشكلية قطعنا شوطاً جيداً، ومن الناحية العملية لم نقطع الشوط المطلوب بعد بل لازال أمامنا شوط طويل.
> ما طبيعة العلاقة بفعاليات الحراك في الجنوب، ولماذا تبدو الرابطة وكأنها غير معنية بما يجري في الجنوب رغم دورها التاريخي هناك؟
– نحن في الرابطة نقول دائماً: لا أحد يزايد علينا في الجنوب فحزب الرابطة هو أول حزب في الجنوب، بل في عموم اليمن، وهو أول من أذكى المشاعر الوطنية، وأول من نادى بتحرر الجنوب عندما كانت بريطانيا في عز مجدها وقوتها، وأول من نادى بتوحيد الثلاث وعشرين سلطنة وإمارة ومشيخة في كيان سياسي واحد على طريق الوحدة اليمنية. بل الوحدة العربية والاسلامية. ولأن الأباء المؤسسون كانوا رواداً وعقلانيين فهم لم يزايدوا على الوحدة اليمنية. بل وضعوها في سياقها التاريخي والزمني، وأتهم أولئك الرواد الكبار واتهمت الرابطة بالانفصالية، وعندما حان وقت الفعل الوحدوي في عام1990، كان حزب الرابطة أول من أيد المسيرة الوحدوية الجادة.
واجب القيادات الوطنية هو أن تستشف آفاق المستقبل، وأن تقود عامة الناس إلى الحلول الوطنية العملية، ولا تنقاد وراء العواطف الآنية. نحن لا يمكن أن نقود أبناء شعبنا سواء في الجنوب أو في أي منطقة من بلادنا، إلا إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم.
في «رؤية» حزبنا، التي أعلناها في يناير 2008، قلنا إن ما يجري من حراك في الجنوب كان قد بدأ لقضايا حقوقية مطلبية، ثم تحول إلى حراك سياسي واحتقان حاد له أسبابه التي لو تمت المبادرة بعلاجها لما تحولت المطالب إلى احتقانات، بل لما أحتاج أحد للمطالبة بحقوقه.
وأكدنا مراراً أن بلادنا بحاجة ماسة وعاجلة وجادة إلى اصلاحات شاملة وعميقة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وأن مفتاح الإصلاحات الشاملة هو الاصلاحات السياسية.
وفي البيان الختامي للمؤتمر التاسع أكدنا على نفس ما جاء في «رؤيتنا» بهذا الخصوص، وقلنا أيضاً إنه في الوقت الذي يرفض فيه حزبنا كافة صنوف القمع والبطش ومصادرة الحريات الديمقراطية، في المواجهات المستمرة للاحتجاجات المطلبية السلمية، ويطالب بالإطلاق الفوري للمعتقلين، فإنه يرفض وعلى نحو كامل وقاطع مختلف الدعوات التمزيقية والتفتيتية الضيقة، ويجدد التأكيد على أن المعالجة الشافية لكل أزماتنا الوطنية لا تتأتى إلا من خلال التحرك الجدي لتحقيق المواطنة السوية المرتكزة على أعمدة العدالة في توزيع الثرورة والديمقراطية المحققة للتوازن والتنمية الشاملة المستدامة.
> المنشقون من الحزب. ماهي أسباب أنشقاقهم وهل لديهم مطالب؟
– المؤتمر العام التاسع، وهو أعلى سلطة في الحزب، فصل 7 أفراد من أعضاء الحزب، وبالإجماع، وذلك لما اقترفوه من اعمال وتصرفات مخالفة لروح ونصوص دستور الحزب ونظامه الداخلي. لقد حاولوا، قبل إنعقاد المؤتمر العام التاسع للحزب، إثارة البلبلة، والفتنة داخل الحزب، وخرجوا على تقاليد المدرسة الرابطية ونواميسها، وحولوا بعض المواقع الالكترونية وصفحات بعض الصحف إلى ساحة للإساءة للحزب ولقيادة الحزب، الأمر الذي فجر غضب وحنق المندوبين والمندوبات إلى المؤتمر العام التاسع في عدن.. وصدر قرار الفصل بالإجماع.