حق الشباب في الانتحار والاختطاف والانفجار – منصور هائل

حق الشباب في الانتحار والاختطاف والانفجار – منصور هائل

جماعات شبابية مسلحة كانت وراء عمليات دهم واحتلال ونهب المرافق والمؤسسات العامة وسط مدينة جعار، وأحرقت بعض المباني، وخربت مقر الحزب الحاكم واستمرت في عمليات النهب من الظهر إلى وقت غروب شمس يوم 20 ديسمبر. وقد ألفت هذه المدينة المخنوقة بقبضة الميليشيات المسلحة ظاهرة خفوت أصوات القذائف، وانكماش ألسنة الحرائق مع اكتحال الظلام بالسخام كلما حان وقت الغروب في غالب الايام.
وذلك ما يحدث حالياً في زنجبار عاصمة محافظة ابين وفي مديرية طور الباحة، وفي مديريات ردفان والضالع، وفي أرجاء متفرقة من البلاد.
وفي هذا المنحى جاءت أقوال المطلوب الاول للأمن في حادثة السفارة الامريكية الذي تشرد في جبال مأرب وفي أطراف أوديتها السحيقة (حمزه علي الضبياني) هرباً من الملاحقات الامنية.
فهو أكد في اخر مقابلة صحفية أجراها معه موقع «مأرب برس»، 20 ديسمبر، أن «ما يحدث في اليمن من عمليات هي عبارة عن ردود أفعال من شباب مظلومين عانوا من التعذيب في السجون». وبشأن عملية السفارة الامريكية قال: «أعتقد من كان وراءها هم الشباب الذين يريدون السفر إلى العراق وحالت الحكومة بينهم وبين ذلك».
وباختصار، كان انقطاع حبل الامل وانسداد باب العمل دافعاً لاختيار العمل في مجال الانتحار، وحينما لاحت الفرص حالت الحكومة دون بلوغها.
وفي السياق كان لافتاً ما قاله الشيخ علي العجي الذي توسط لإطلاق رئيس محكمة الجوف القاضي احمد مهيوب ورئيس القلم الجنائي بالمحكمة علي الشجاع من قبضة المختطفين، وقد وصف مطالبهم بأنها «مطالب عادلة». وذكر أن «من بين من قاموا بتنفيذ العملية شاب تخرج من كلية الزراعة بسوريا قبل ست سنوات ولم يحصل على اي وظيفة من تاريخ تخرجه حتى الساعة، وآخرين مطالبهم تتمثل في الحصول على درجات وظيفية أوراقهم تثبت أحقيتهم بها».
وتردد مطلع الاسبوع الماضي أن عملية اختطاف الألمان الثلاثة من العاصمة صنعاء إلى خولان من قبل جماعة من قبيلة بني ضبيان لم تخل هي الاخرى من ذريعة تفيد بأن السلطات كانت وعدت القبيلة، في وقت سابق، بخمسين وظيفة في المجال العسكري ولم تنجز وعدها، ما دفع بالقبيلة إلى اختطاف تلك العائلة الالمانية التي أُطلقت مساء الجمعة قبل الفائت.
تلك بعص المتفرقات ولا يتسع المجال لجرد حصيلة عمليات التفجير والاختطاف والانتحار والحرق وقطع الطرق، وهي عمليات مرشحة لأن تتضاعف على خلفية تدهور الأحوال المعيشية وانسداد آفاق الاستثمار والإعمار والتنمية، وانعدام فرص العمل.
ولعل الأسوأ هو المنتظر في ضوء القرار الحكومي الذي صدر مؤخراً وقضى بخفض موازنة العام 2009 إلى 50٪، وقصر وظيفة الحكومة على صرف مرتبات الموظفين، وانغلاق معابر التنفيس عن غليان الاحتقان وأيلولة البلاد إلى ما يشبه قطاع غزة ولكن من غير «معبر رفح» أو أي معبر ينفع على سبيل العزاء.
[email protected]