تدويل عدن؟! – منصور هائل

تدويل عدن؟! – منصور هائل

من غير المستبعد أن تكون عدن في قبضة الاحتلال أو التدويل، المعلن أو المبطن، مع حلول ذكرى جلاء الاستعمار البريطاني، في 30 نوفمبر من العام القادم بالحد الأقصى.
ومن المستبعد أن يأتي ذلك استجابة لحنين العدنيين من الذين قتلوا أنفسهم هياماً وغراماً ببريطانيا، أو الذين قاتلوها بضراوة وفازوا بالاستقلال وتصرمت بهم الايام والاعوام وانتهوا إلى مجرد أيتام في موائد اللئام، ورهائن في قبضة «الاحتلال الداخلي» والمحتلين الاجلاف من بدو وقبائل الجنوب والشمال.
ومن المستبعد أن يعود الخلفاء الراشدون ودولة الخلافة، أو أن ترجع أيام بريطانيا، لأن
من غير المستبعد أن تكون عدن في قبضة الاحتلال أو التدويل، المعلن أو المبطن، مع حلول ذكرى جلاء الاستعمار البريطاني، في 30 نوفمبر من العام القادم بالحد الأقصى.
ومن المستبعد أن يأتي ذلك استجابة لحنين العدنيين من الذين قتلوا أنفسهم هياماً وغراماً ببريطانيا، أو الذين قاتلوها بضراوة وفازوا بالاستقلال وتصرمت بهم الايام والاعوام وانتهوا إلى مجرد أيتام في موائد اللئام، ورهائن في قبضة «الاحتلال الداخلي» والمحتلين الاجلاف من بدو وقبائل الجنوب والشمال.
ومن المستبعد أن يعود الخلفاء الراشدون ودولة الخلافة، أو أن ترجع أيام بريطانيا، لأن تصاريف التاريخ لا تستجيب للتمنيات والرغبات الساذجة، ولأن طبع السياسة لا يعرف تقديم الوجبات المجانية.
وعليه، فمن غير المستبعد أن يجري تدويل واحتلال عدن بمسوغ القرصنة التي كانت مدخلاً لاحتلال عدن في يناير 1839 كما في رواية السفينة البريطانية «داريا دولت» التي قالت إن قراصنة من الصيادين والاهالي اعتدوا عليها ثم لاذوا بأسوار عدن بعد أن أهانوا علم الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، واستدعوا، بما فعلوه، الاحتلال على عدن، وكان أن تقرصنت مدينة مقابل سفينة تعرضت لقرصنة محض ذهنية تفتق عنها الخيال الاستعماري الروائي حينها.
ولن تكون رواية تدويل عدن هذه المرة، كما كانت عليه في زمن الكابتن هينس، لأن  التدويل أو الاحتلال الوشيك لعدن سوف يأتي من باب تلبية نداء الحاجة الملحة لكبح فائض القرصنة الداخلية التي تعدت الحدود وافترست عدن بخاصة واليمن عموماً، وهي قرصنة تمثلت باختطاف الارض والثروة والثورة والسلطة والجمهورية والحجر والشجر والبشر.. إلى أن فاضت وتجاوزت حدود البلاد، وأصبحت خطرة على دول الجوار وسلامة وأمن المضائق والبحار، وجعلت من خليج عدن منطقة اكثر خطورة على حركة الملاحة الدولية، والتجارة الدولية، والاقتصاد العالمي.
والمعلوم أن جنرالات وامراء القرصنة في الصومال وطبقة القراصنة الفاحشة الثراء كانت تتغذى وتتقوى، على مدى 17 سنة، بمدد من اليمن التي كانت صاحبة النصيب الاكبر في عمليات تهريب البشر، والتقت مع القرصنة في الصومال على خط واحد تجسم بتوحد العناصر والقوى «المارقة» الشغالة بتهريب البشر والسلاح والخمور والوقود والمخدرات هنا وهناك، وبقطع النظر عن تواري المارقين في اليمن خلف مسمى «الدولة» ذات السيادة.
ولن نصرح باكتشاف خطير لو قلنا إن تلك القوى القرصانية، في حالة اليمن، هي  صاحبة السلطة النافذة والاخطبوطية، وذلك ما تفيد به الصحافة الرسمية والمعارضة والاهلية والمستقلة، وبمقدور القارئ أن يعود إلى ملفات كثيرة وخطيرة نشرت حول تهريب الوقود والسلاح.
وبما أن المجتمع الدولي يتجه بعزم وحسم نحو ضرب القرصنة في اليابسة وفيما وراء شواطئ الصومال وخليج عدن، فمن الاولى بأصحاب العقول اليابسة أن يسارعوا بالالتفات لحقيقة أن الجهد الدولي لمجابهة القرصنة لن يتجزأ وسوف تكون عدن والصومال «عيال سوق واحد» -حسب تعبير الدكتاتوري السيئ الصيت محمد سياد بري استقباله للرئيسي الجنوبي الراحل سالمين في اول زيارة لمقديشو مطلع سبعينات القرن الماضي. والواضح أن الجهد الدولي يمضي بإيقاع متسارع ولا يتستر على مقاصده، كما لا يجهر بمكاشفة عارية لصنعاء التي يبدو أنها تنتظر من يقول: ارفعوا أيديكم وأرجلكم عن خليج عدن وعدن.
ولعل الزيارات المكوكية المتلاحقة للوفود العسكرية والامنية، وآخرها زيارة قائد القوات الامريكية إلى المنطقة، لا تحتاج إلى ترجمة، فهي تصب في مجرى تأكيد  الإصرار على حقيقة أن الموقف الغربي من اليمن لن يتغير، والاصرار على أن تكون عدن مركزاً رئيساً لمواجهة اعمال القرصنة والارهاب، وليس لتفريخ وتصدير الارهاب والقرصنة.
ثم إن التحركات البريطانية والامريكية والغربية عموماً تحتاج هي الاخرى إلى ترجمة، فهي تلتقي على الاهتمام الاستثنائي بعدن، وليس بالنظام الحاكم، وذلك ما يعزز احتمالات التعاطي مع عدن بمعزل عن اليمن وفي السياق الذي يفرضه منطق المصالح والمنافع ومتطلبات الامن والاستقرار في المنطقة والعالم.
ولعلها خلطة السياسة بالاستراتيجيا والمصالح وكل ما يستدعيه احتواء فائض القرصنة في اليمن.[email protected]