عزَّ النعمة ورمى قطعة خبز فوق سور الأمن القومي.. أدين بالإرهاب لامتلاكه قنبلة ولقب «شرف الدين»

عزَّ النعمة ورمى قطعة خبز فوق سور الأمن القومي.. أدين بالإرهاب لامتلاكه قنبلة ولقب «شرف الدين»

رجل خمسيني يتنقل في عنابر قسم القلعة بالسجن المركزي بصنعاء، ينثر دخان بخوره، متنقلاً من عنبر إلى آخر حاملاً بقايا علبة (فول) علقها بضاره جديد باعتبارها «منجرة». ومع دخان بخوره يوزع بشاشة لم تخفها بعد مرارة السجن، وابتسامة تقاوم القهر وفي المقابل يحصل على عودي قات من هذا، أو مبلغ زهيد من ذاك، يأخذها بمنتهى الرضى ويمضي شاكراً حتى وإن لم يلق أي مقابل، ويبقى الصمت سمة لا تفارقه.
الرجل يدعى يحيى عبدالكريم شرف الدين، ويبلغ من العمر 55 عاماً، من كوكبان يقرأ ويكتب فقط، أرمل ولديه ولد وبنت.
لم تفلح مطالبته بنصيبه من ميراث والده قبل أكثر من ثلاث سنوات، وفي لحظة عوز وحاجة أراد أن يأخذ حقه باللجوء لتهديد إخوانه بالسلاح.
لكن العم يحيى لا يمتلك السلاح ولا يعرف استخدامه، ولم يكن لديه ما يكفي لشراء مسدس، أو غيره.
اكتشف أنه لا يملك سوى قيمة قنبلة، لأنها تكلف 1200 ريال. وفعلا اشترى قنبلة ومضى لتنفيذ تهديده ضد أفراد عائلته الذين يعتقد أنهم أقوى منه مكانة وعلماً.
وبينما هو متجه نحو هدفه، بعد شراء القنبلة مباشرة وجد قطعة خبز فالتقطها ورفعها إلى فمه وقبلها، ورماها فوق السور الذي كان يمر بجانبه دون معرفه سور من هذا؟ ولسوء حظه كان سور الأمن القومي الذي كان حينها قيد الإنشاء… فوراً استوقفه جندي وسأله عماذا ألقى فوق السور فأجاب: «لقمة» كانت مرمية على الطريق «عزيت النعمة»، تأكد الجنود ووجدوا فعلاً قطعة الخبز، لكن الحكاية لم تنته هنا، حيث قام الجنود بتفتيشه ووجدوا قنبلة في جيبه فأخذوه للتحقيق معه، وسألوه عن اسمه وما إن سمعوا اسمه ولقبه (شرف الدين) حتى جزموا بأنه ارهابي، وفعلاً اتهم بالارهاب وقدم للمحاكمة وأدانته المحكمة وحكمت عليه محكمة شمال الأمانة بالسجن خمس سنوات ولم يحاكم بتهمة حيازة سلاح كما يفترض، ولم تجد كل محاولاته للتوضيح ودون وجود محامي كانت خلفية حرب صعدة، واللقب الهاشمي اكثر قوة أما ضبط قنبلة بحوزته فاعتبر دليلاً قطعياً على أن الرجل ارهابي. ومنذ أكثر من ثلاث سنوات والرجل يقضي عقوبة السجن، متقبلاً الأمر برضى بناءً على فلسفة أقنع بها نفسه وهي أن العقوبة القاسية والتهمة الباطلة الموجهة له سببها تفكيره السيء بأهله و(نيته) بالتهديد وأن ما حدث له ربما حال دون وقوع جريمة وهكذا تعايش مع الأمر مسلماً به، يؤرقه فقط حال أبنائه الولد الذي لم يتخرج بعد من الثانوية وبنته المتزوجة، والذي يسعى لمساعدتهم من سجنه بالقليل الذي يلقاه، مقدماً ولده على نفسه، متلهفاً لمواعيد زيارتهما له، غير أبه (بمظلمته) رغم إن علاقه الأنتماء العرقي وقطعة الخبز والقنبلة الارهاب سؤال كبير يفرض نفسه ليس في ذهنه فقط، وإنما مطروح على القضاء والنيابة والمنظمات الحقوقية. لعل أحداً ما يهتم بتفسير الأمر، وما دخل الانتماء السلالي بالارهاب قانونياً.؟
وإن فرضت أحكام أمنية الأمر واقعياً، وبغض النظر عن عنصرية الاتهام بالارهاب على أساس الانتماء العرقي، يحيى ليس إلا نموذجاً لمظالم على خلفية حرب تدور في صعدة.