بعد قرار إقصاء الناشئين… تساؤلات محرقة:.. هل يُعقل: من أجل “عين” تقهر بلد؟ – شفيع العبد

بعد قرار إقصاء الناشئين… تساؤلات محرقة:.. هل يُعقل: من أجل “عين” تقهر بلد؟ – شفيع العبد

* ذنب الناشئين في رقبة من.. وما دور البرلمان إزاء ما حدث؟
بينما كان الشارع الرياضي في بلادنا يتأهب لمتابعة مباراة منتخب الناشئين مع شقيقه السعودي ضمن الدور ربع النهائي من التصفيات الآسيوية ال13 للناشئين تحت 16سنة والمؤهلة لكأس العالم التي ستقام في نيجيريا العام القادم، وقبل المباراة بساعات، كانت المفاجأة من العيار الثقيل والتي أثارت سخط الشارع الرياضي وغضبه في آن. المفاجأة تمثلت في قرار الاتحاد الآسيوي الذي قضى باستبعاد منتخبنا من النهائيات وترفيع المنتخب الإماراتي بديلاً عنه، على خلفية الاحتجاج الذي تقدمت به بعثة المنتخب الاسترالي على اللاعب وسام الورافي بحجة تجاوزه السن القانونية. وقد جاء في حيثيات القرار الصادر عن الاتحاد الآسيوي والذي تم بموجبه استبعاد منتخبنا نتيجة عدم التزامه بالأعمار، حيث كانت نتيجة فحص اللاعب وسام الورافي أن عمره لا ينطبق مع شروط هذه المسابقة ونتيجة للاستئناف والتظلمات المرفوعة من عدة جهات، ولأن ذلك يعتبر انتهاكا للمادة 27 من القانون التأديبيي للاتحاد. وكون اللاعب كان أساسيا في المباريات الثلاث فإن الاتحاد قرر اعتبار اليمن مهزوما في جميع المباريات التي لعبها ويتأهل اليابان والإمارات كون اليمن لعب بلاعب غير قانوني.

الاحتجاج الاسترالي لم يكن هو الوحيد، بل قد سبقه احتجاج إماراتي على اللاعب نفسه، إلا أن الاحتجاج الإماراتي لم يُقبل، حيث طلبت اللجنة المنظمة للبطولة من المنتخب الإماراتي صاحب المركز الثالث مغادرة طشقند والعودة للإمارات، وسلمت في الوقت نفسه رسالة رسمية للبعثة الرياضية لمنتخبنا للمشاركة في الاجتماعات الفنية لمناقشة الأمور المتعلقة بالدور ربع النهائي للبطولة.
والسؤال يبرز هنا: لماذا الاحتجاج على لاعب بعينه؟ مع التأكيد على أن الاحتجاج الاسترالي قد تم بإيعاز إماراتي، وهو ما يعني توفر المعلومة لدى الإماراتيين عن اللاعب المذكور؟
وكان منتخبنا بقيادة المدرب الوطني المعروف سامي نعاش، وبرغم الأداء السيئ الذي ظهر به، وعدم قدرته على مجاراة الفرق الأخرى وتحديداً في مباراتيه الأولى أمام الإمارات وماليزيا قد تصدر المجموعة بحسب الاتحاد الآسيوي برصيد سبع نقاط من فوزين وتعادل. حيث احتسبت اللجنة المنظمة نتيجة مباراة منتخبنا مع شقيقه الإماراتي لصالحه 3/0 بعد أن انتهت بالتعادل بسبب إشراك الإمارات للاعب موقوف مباراتين من الاتحاد الآسيوي هو اللاعب هداف العامري، ونقطة من تعادله مع المنتخب الماليزي، وهي المباراة التي كشفت عقلية اللاعب اليمني وحاجته للمنهجية الاحترافية بعيداً عن طابع الهواية التقليدي وغياب التوعية الرياضية والاطلاع على قوانين اللعبة، حيث تجسد كل ذلك في إمساك المدافع اليمني بالكرة داخل منطقة الجزاء بصورة غريبة وعجيبة قبل صافرة الحكم، ليهدي التعادل لماليزيا في الثواني الأخيرة للمباراة، بعد احتساب الحكم لركلة جزاء. إضافة إلى الفوز التاريخي على بطل آسيا المنتخب الياباني بهدفين لهدف، أحرزهما كابتن المنتخب محمد الشمسي والمهاجم احمد البيضاني. وقد كانت هذه المباراة هي الأفضل في مشوار منتخبنا في النهائيات، ليس لأنه فاز على بطل آسيا والمرشح للفوز باللقب، وإنما لأن المنتخب قدم شيئا من فواصل كرة القدم.
لكن ذلك لم يشفع لمنتخبنا الذي غادر العاصمة الأوزباكستانية (طشقند) خالي الوفاض محتلاً ذيل المجموعة بعد القرار الآسيوي.
ردة الفعل الرسمية تجاه القرار تميزت بالسرعة حيث أن الاتحاد العام لكرة القدم سارع عقب بلوغ المنتخب دور الثمانية عبر مصدر مسؤول فيه إلى الحديث عن “مؤامرة” تحاك ضد المنتخب بهدف إقصائه من البطولة، مشيراً إلى أن هناك أطرافا خفية تسعى إلى التشكيك بعمر أحد لاعبي المنتخب بالرغم من إخضاع اللاعبين للفحوصات الطبية المطلوبة وحصول البعض الآخر على أرقام آسيوية في وقت سابق.
وأكد المصدر أن الاتحاد اليمني لكرة القدم متأكد من أعمار لاعبي منتخب الناشئين وأن عدم إخضاع بعض اللاعبين للفحوصات الطبية يأتي بناء على التعميم الصادر من الاتحاد الآسيوي في 25 يوليو 2008 ولائحة البطولة المادة 27 الفقرة 1-4 والتي تشير إلى أن كل من يحمل رقما آسيويا سابقا لا داعي لفحصه.
وطالب الاتحاد اليمني لكرة القدم سعادة محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي بالتدخل لوقف التمييز الحاصل ضد البعثة اليمنية والمهزلة التي تهدف إلى إقصاء المنتخب اليمني من النهائيات الآسيوية بطريقة غير مشروعة وتحايل غير مقبول، وأن يوجه بإجراء تحقيق عاجل لمعرفة الحملة التي استهدفت البعثة اليمنية منذ وصولها أوزبكستان بدءاً بالحرب النفسية والتشكيك في شهادات المدربين وطلب الوثائق الشخصية رغم أن المدربين شاركوا في بطولات آسيوية، وغيرها من الممارسات التعسفية التي قام بها أفراد في اللجنة المنظمة.
تلك كانت ردة فعل الاتحاد قبل القرار الآسيوي، ودعونا نتعرف على موقف الاتحاد بعد قرار الإقصاء والتي وصفها بالسابقة الخطيرة.
ذكر مصدر مسؤول في الاتحاد اليمني لكرة القدم أن قرار الاتحاد الآسيوي يعد نسفاً لكل المبادئ والقيم، ويعد من أساليب التمييز والعنصرية التي تتناقض مع الأسس والمثل التي تنشدها كرة القدم ولوائح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) الذي يشدد على أهمية الالتزام بتلك المفاهيم باعتبارها تشكل الرسالة السامية التي تحملها المستديرة الساحرة التي وحدت الشعوب وجمعت قلوب الملايين بعيداً عن الألوان والجنسيات.
وبين أن اللجنة المنظمة للنهائيات الآسيوية كانت قد وصلت إلى قناعة تامة بأن المنتخب اليمني ملتزم بالأعمار المحددة وأن لاعبي المنتخب اليمني يعدون الأصغر عمرا في البطولة وأن سبب عدم إخضاع اللاعب وسام الورافي للفحوصات مجددا يأتي وفقاً لتعليمات الاتحاد الآسيوي في تعميمه الصادر في 25 يوليو الماضي وبموجب المادة 27 من لائحة البطولة الفقرة 1-4 التي تؤكد أن اللاعب الحاصل على رقم آسيوي لا توجد دواعي لإخضاعه للفحص الطبي مجدداً. 
وأشار إلى أن قرار الإقصاء أثار دهشة كل منتسبي كرة القدم اليمنية واستياءهم الشديد وأسفهم للحالة التي وصلت إليها كرة القدم الآسيوية التي باتت تحكمها المصالح والتدخلات من جهات نافذة هدفها مصالحها فقط دون مراعاة قيم ومبادئ كرة القدم النبيلة والروح الرياضية التي تعترف بالفوز والخسارة وعدم اللجوء إلى أساليب التحايل والمحاباة والمجاملة على حساب الآخرين.
وبين أن الشركة المستفيدة تجاريا في البطولة متضررة من اليمن لعدم إعطائها حقوق الدوري اليمني وبيعها لشركة أخرى مما جعلها تسعى للانتقام من اليمن بصورة غير شرعية من خلال استغلال نفوذها القوي بتفضيل الإمارات على اليمن فكان لها دور كبير في مؤامرة إقصاء اليمن من النهائيات الآسيوية للناشئين.
ولفت إلى أن هناك جملة من الإجراءات القانونية التي سيقوم بها الاتحاد اليمني لكرة القدم لكشف حيثيات القرار الظالم الذي استهدف المنتخب اليمني منذ بداية النهائيات والدفاع عن حقوق الكرة اليمنية حيث سيتم التصعيد إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم والمحكمة الدولية الرياضية وإطلاع كل الاتحادات القارية على الظلم والقرار المجحف الذي استهدف الكرة اليمنية.
وزير الشباب والرياضة، حمود عباد، هو الآخر سارع الى انتقاد القرار، معتبرا أن إقدام الاتحاد الآسيوي على اتخاذ قرار إلغاء مشاركة منتخبنا بالظاهرة الخطيرة، مشيرا إلى أن ذلك القرار خطأ كبير وفادح ومؤامرة.
بعد اللي حصل
للمرة الثانية تقع الكرة اليمنية ضحية لحكاية “تزوير الأعمار”، فبعد ما تعرض له منتخب الأمل الذي وصل الى نهائيات كاس العالم في فنلندا 2003. في المرة الأولى تعرضنا لإيقاف بعض اللاعبين وحرمانهم من المشاركة مع المنتخب في النهائيات، لكن في هذه المرة الوقع أشد مرارة والمصاب جلل، متمثلاً في إقصاء المنتخب وحرمانه من المواصلة برغم تصدره للمجموعة.
السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي يتحمل السبب؟
سؤال تلوكه ألسن الملايين بحثاً عن إجابة صادقة بعيداً عن “نظرية المؤامرة”.
هل القائمين على شؤون اتحاد الكرة في بلادنا، والمختصون بإعداد المنتخب يدركون جيداً أن هناك تجاوزا في الأعمار لدى بعض اللاعبين وأنهم قد غضوا الطرف بهدف الاستفادة من خدمات هذا اللاعب أو ذاك في ظل تزوير يسود القارة الصفراء من عند بن همام إلى أصغر من فيها؟
مصلحة الكرة اليمنية تتطلب تحقيقا جديا في الموضوع بعيداً عن رمي ما حصل على شماعة الاتحاد الآسيوي الذي سيدافع عن قراره من منطلق وجود لوائح استند إليها إضافة إلى الفحص الطبي الذي أجري للاعب وسام الورافي.
لست هنا أدافع عن قرار الاتحاد الآسيوي، والذي تجاهل لاعبين تجاوزوا أعمار لاعبينا بسنوات لدى المنتخبات الأخرى، لكنها سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الاتحادات الدولية والقارية والوطنية في تعاملاتها، ومنها اتحادنا الموقر، وتعاني منها أندية معينة وليس المقام للحديث عنها فالمصاب أكبر.
لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب معنية قبل غيرها بفتح تحقيق في ما حدث، لأنه تلاعب بمشاعر الملايين. فهل يعقل من أجل “عين” تقهر بلد؟. ثم هل الفوز اليمني في النهائيات مرهون بلاعب او اثنين؟
إن ما تم يعد جناية بحق اللاعبين الذي فرحوا بالتأهل، كون هناك من سرق الفرح منهم في غمضة عين. كما أنه جناية بحق الشارع الرياضي في البلد. ألا يستحق ما حدث أن يناقش تحت قبة البرلمان؟ لماذا لا تشكل لجنة للنزول إلى إب للتأكد من وثائق اللاعب ابتداءً من الأسرة والمدرسة والنادي؟ عمل كهذا كفيل بأن يضع النقاط على الحروف، وتحديد المصيب من المخطئ.
هناك من سيحاول التركيز على قرار الاتحاد الآسيوي فقط، دون أن يتطرق إلى واقعنا الرياضي، الذي يجب ان نبحث فيه عن السن القانونية للاعب وسام الورافي وبكل حيادية حتى نتأكد مما حدث، والاعتراف بالذنب أجمل من التستر عليه والبحث عن طرف آخر نحمله الوزر. على أن هذا لا يعفي الاتحاد الآسيوي من المجاملة والمحاباة.
نصيحة لمنتخب فضيل
المثل الشعبي يقول: “يا بخت من شاف العبرة في غيره”، وأنت تستعد بمنتخب الشباب لنهائيات كاس آسيا للشباب تحت سن 19 سنة والتي تنطلق مبارياتها في العاشر من نوفمبر القادم وتستضيفها المملكة العربية السعودية وستلعب في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات اليابان والسعودية وإيران، عليك إعادة الفحص والتمعن في أعمار اللاعبين والتأكد من سلامتها ومطابقتها للسن القانونية المطلوبة في البطولة. وعليك إعادة من تجاوز السن إلى ناديه حتى لا تقع في شراك التزوير، ونجدك ومنتخبك، ومعكما آمال وتطلعات الشارع الرياضي، خارج حدود المنافسة.
[email protected]

***
 
خليجي عدن للعدنيين!

كلنا يدرك أن قرار استضافة عدن لبطولة خليجي 20 لم يكن رياضياً وإنما تدخلت السياسة لتفرض نفسها. ومع ذلك رحب الجميع بقرار الاستضافة لما تمتلكه عدن من إرث رياضي يحق لها ولأبنائها ولمحبي الرياضة المفاخرة به. ليست المشكلة في قرار أهل السياسة، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف الخطوات العملية ان لم يكن غيابها.
كنت قد طالبت في وقت مضى، وما زلت، وعقب إسناد الاستضافة الى سيدة المدن، عدن، بأن تكون الاستضافة فرصة مناسبة لنفض غبار الإهمال والتهميش والتجاهل الذي طال كوادر عدن الرياضية منذ أكثر من عقد من الزمان. بمعنى أن يتم إسناد مهام البطولة لكوادر عدن (مدير البطولة، رئيس اللجنة الإعلامية… الخ). وذاك طرح ليس فيه تعصب أو مناطقية بقدر ما هو اعتراف بإمكانات كوادر جار عليها الزمن بتواطؤ رسمي مع سبق الإصرار والترصد.
اللجنة العلياء لخليجي 20 والتي لا يوجد بين أعضائها كادر من عدن، ظلت تراوح مكانها ولم نلمس شيئا من جعجعتها على أرض الواقع. واليوم عندما اجتهدت قيادة محافظ عدن برئاسة المحافظ الدكتور عدنان الجفري وحاولت تحريك مياه راكدة في بركة الاستضافة نجد أن بعض زملاء الحرف ولغرض في نفوسهم المعروفة للجميع قد صوروا ذلك الجهد بأنه يتم دون أدنى اعتبار للجنة العليا للبطولة. فأي طرح هذا؟! وأي منطق؟! في الوقت الذي كل شؤون وشجون الاستضافة مرتبطة بالعاصمة صنعاء في ظل مركزية مفرطة، وقيادة محافظة عدن لا تملك من الأمر شيئا وإنما محاولات في إطار المتاح والممكن. ثم لماذا لا تنتقدون التباطؤ في عمل اللجنة العليا، ومحاولات نقل الاستضافة بعيداً عن عدن باتجاه الشمال تحت ذريعة عدم جاهزية عدن؟ اسألوا لماذا عدن غير جاهزة؟ وانتقدوا لماذا لا تجهز عدن؟ بدلاً من طرح تفوح منه روائح المناطقية والشللية والفئوية.
هل تصدقون أن هؤلاء استكثروا على محافظة أبين الاستاد الرياضي الذي سيتم إنشاؤه فيها لاستضافة مباريات البطولة بقولهم: “لم نكن بحاجة إليه”!!
أي منطق ساذج يتحدث به أولئك النفر الذين لا يمثلون سوى مصالحهم وأقلامهم المتمايلة بحسب اتجاه رياح المصلحة.
لا ضير أن تكون “خليجي عدن للعدنيين”. ما المانع طالما وأصحاب الكفاءات والخبرة يملؤون بيوتها تحت وقع سياسة “خليك بالبيت”. وما زلت عند قناعتي بأن إيكال رئاسة لجان خليجي20 لكوادر عدن إنما هو لمصلحة الاستضافة، كونهم عند مستوى المسؤولية ليس لأنهم ينتمون لعدن فحسب وإنما لكفاءتهم في الإدارة والتحكيم والإعلام وغيرها من المجالات ذات الصلة بالاستضافة…وكفى!