معسرون: منسيات في سجن المنصورة – عدن

معسرون: منسيات في سجن المنصورة – عدن

* لاجئة صومالية معسرة تتساءل: لماذا لا يخرجوني من السجن؟
* «أمواج» عالقة في السجن بسبب ضمانة حضورية
* هكبة عدنية تجرد فاطمة من حريتها وأطفالها
* مأساة عمرها 40 عاماً البيضاني علي موسى فقد عقله ويطالب برد أغنامه!* لاجئة صومالية معسرة تتساءل: لماذا لا يخرجوني من السجن؟* «أمواج» عالقة في السجن بسبب ضمانة حضورية* هكبة عدنية تجرد فاطمة من حريتها وأطفالها* مأساة عمرها 40 عاماً البيضاني علي موسى فقد عقله ويطالب برد أغنامه!
أعد الملف:
صنعاء: بشير السيد – هلال الجمرة
عدن: وائل القباطي – الضالع: فؤاد مسعد

* لاجئة صومالية معسرة تتساءل: لماذا لا يخرجوني من السجن؟
* «أمواج» عالقة في السجن بسبب ضمانة حضورية
* هكبة عدنية تجرد فاطمة من حريتها وأطفالها
* مأساة عمرها 40 عاماً البيضاني علي موسى فقد عقله ويطالب برد أغنامه!* لاجئة صومالية معسرة تتساءل: لماذا لا يخرجوني من السجن؟* «أمواج» عالقة في السجن بسبب ضمانة حضورية* هكبة عدنية تجرد فاطمة من حريتها وأطفالها* مأساة عمرها 40 عاماً البيضاني علي موسى فقد عقله ويطالب برد أغنامه!
أعد الملف:
صنعاء: بشير السيد – هلال الجمرة
عدن: وائل القباطي – الضالع: فؤاد مسعد


*************
هؤلاء أيضاً ضحايا!

 في مجتمعات السوِّية الحضارية لاخطاً فاصلاً بين الكرامة الوطنية وكرامة المواطن. للدقة فإن المجتمعات المتحضرة لا تفرق بين الكرامتين، بل إن حساسيتها تجاه انتهاك الثانية أشد من حساسيتها تجاه انتهاك الأولى.
لا فضيلة ترتجى من أي انتهاك ضد حقوق الانسان يحصل هناك، خلاف الحال هنا في هذا البلد المقيم في «خيمة تسلط» والمبلي بـ«كوكتيل» جهالات، حيث لا يخلو القمع السياسي من فضائل! حتى يكاد يكون «الحمام الشعبي» في عصر دعاوى الديمقراطية وحقوق الانسان.
«الحمام الشعبي» في طوره الجديد لا يعدو كونه زنازن جماعية ومعتقلات سرية وأماكن حبس احتياطي، ومساحات مخصصة لزيارة المعتقلين والسجناء و«الرهائن» في عواصم المحافظات والمديريات. هناك «استحمت» النخب السياسية المعارضة شعبياً رغماً عنها مؤخراً. وعلينا أن ننتظر فوائد الحمامات الشعبية عمَّا قريب.
قبل أسبوعين بادر قيادي معارض في «اللقاء المشترك» إلى نقد نفسه ورفاقه في المعارضة بقسوة. قال لي في حديث تلفوني إنه لا يستطيع أن يغفر لنفسه تجاهله معاناة مئات الضحايا ممن تم التنكيل بهم خلال العقد الماضي بتهمة التطرف والارهاب (والانتماء إلى القاعدة)، مشدداً على أن أحد أسباب دوام الاستبداد والعنف في اليمن هو تلك الانقسامات الرأسية داخل المجتمع اليمني، والتي تصيب وعد «المواطنة المتساوية» في مقتل. أقر بتورط النخب المعارضة التي تلهج ليل نهار بشعارات الديمقراطية وفضائل الحريات، في تكريس انقسامات رأسية بين اليمنيين في ما يخص حقوق الانسان.
تابع: أشعر بالخزي لأنني تغاضيت عن عذابات المئات من الأبرياء الذين تعرضوا وأسرهم لشتى صنوف التنكيل بتهمة الإرهاب أو التطرف الديني. واستطرد: لقد توجب عليَّ وعلى آخرين أن نكتوي بنار المحنة ذاتها لنتحسس معاناة غيرنا.
حاولت تعزيته، لكن الرجل كان مستغنياً عن أي عز اء أو تهوين. وقدرت أن خير عزاء يزجى إليه هو المصادقة على اعترافاته. وإنني إذ أقتبس من كلامه مضطراً، لآمل أن تحتل حقوق الانسان موقعها المستحق في صدارة أجندة المعارضة في المرحلة المقبلة.
نبهت مراراً خلال الأعوام الماضية إلى أن لا معنى لأي نشاط حقوقي (سياسي) خارج مفهوم «المواطنة». لأن النشاط الحقوقي يصير محض «مُخرَج» لعصبية أيديولوجية أو مناطقية أو فئوية.
حملة الاعتقالات الرعناء التي شنتها «الأجهزة» خلال الشهور الماضية خضَّت النخبة اليمنية، وحفزت لدى بعض السياسيين ومن والاهم من الناشطين الحقوقيين ملكتي «التشكك» و«المراجعة»، هاتان الملكتان كفيلتان بتنبيه المعارضين والحقوقيين، إلى ضرورة تنمية حساسيتهم حيال انتهاكات أفدح تطال فئات عريضة من السكان لا تقع قضاياهم في «المجال السياسي». هذه الانتهاكات التي لا تستفز المعارضة ولا إعلامها ولا حقوقييها، ذات قدرة تدميرية، والأخطر أنها يومية واعتيادية وأحياناً مقننة- أي أنها قانونية في عرف رجال الأمن ومنتسبي السلطة القضائية.
في هذا العدد تواصل «النداء» رحلتها في عوالم المهمشين اليمنيين، المهمشين بالمعنى السياسي أو بالمعنى الاجتماعي، وأحياناً بتضافر المعنيين، مقدمة عينة جديدة مما يحدث خارج عوالم «أهل السياسة».

* سامي غالب
****

استلمت أول جمعية فآل مصيرها إلى المنصورة
فاطمة التهامية التي تورطت في «هكبة» عدنية

في مطلع العام تورطت فاطمة غالب في الدخول بـ«هكبة»!.
تسكن في دار سعد منذ عدة سنوات. وكانت قدمت من الحديدة إلى عدن منتصف التسعينات. تزوجت وانجبت أربعة أطفال أكبرهم في ال11، وأصغرهم في الثانية.
«الهكبة» هي التعبير العدني لـ«الجمعية». وقد اتفقت فاطمة مع جيرانها على الدخول في هكبة، على أن يساهم كل مشارك في الجمعية بعشرة آلاف شهرياً، ويذهب المبلغ المحصل للمشاركين العشرين بحسب الترتيب. كانت محظوظة إذ حلت أولاً، وقد تسلمت أول مبلغ تحصل من المشاركين. لكن الحظ لم يحالفها طويلاً، فقد اضطرت إلى دخول المستشفى بعيد أيام من هؤلاء على «الهكبة»، وهناك أمضت شهرين قبل أن يقرر الأطباء اخضاعها لعملية قيصرية لإخراج الجنين الذي في رحمها. في أيامها «العيبة» تلك تخلى زوجها عنها، وتكفلت والدتها المسنة برعاية أطفالها. ضاعت الهكبة في نفقات العلاج والعملية القيصرية ومصاريف الأطفال وايجار البيت.
وعندما غادرت المستشفى كانت معدمة تماماً، بدون عائد، وبدون عمل، وتنتظرها «هكبة» من طراز مختلف. كانت فاطمة عاجزة تماماً عن الوفاء بالتزامها الشهري لجيرانها. وقد تقدمت إحدى المشاركات في «الهكبة» إلى الشرطة بشكوى ضدها. ولحق بالمشاركة الأولى بقية الجيران.
والحال أن فاطمة غادرت المستشفى إلى قسم شرطة الشيخ عثمان، ثم إلى البحث الجنائي، فمحكمة الشيخ عثمان، قبل أن يستقر بها المقام في سجن المنصورة منذ مارس الماضي. هناك التقيت امرأة يائسة ألقي بها في السجن لأنها غير قادرة على الوفاء بديونها.
قالت: «قالوا لي: لما تسددي الفلوس باتخرجي، ما فيش معي حد، من فين باسدد الفلوس؟». مأساة فاطمة مركبة، فقد طلقها زوجها، وأخذ أبناءها الأربعة، حارماً إياها من الأمومة. قالت: حرام عليه، شلهم، ما يجيبهمش لي أشوفهم».
بحسب المتورطة في «هكبة» فإن القاضي ألزم طليقها بأن يمكِّن أطفالها من زيارتها أسبوعياً، لكن «الطليق» لا يجد نفسه ملزماً حيال أمومتها، وقد عزم، على ما يبدو، على كبت فيض أمومتها. قالت: «مقهورة أنا على بنتي، عمرها 7 سنوت، لا أعرف ليش شلهم (تقصد مطلقها) عند الناس».
خضعت فاطمة لمحاكمة سريعة، وتقول إن القاضي لم يكلف محامياً بالدفاع عنها أثناء نظر القضية التي استغرقت 4 جلسات.
قالت إنها لم تتقدم بدعوى إعسار إلى القاضي المختص، لأنها لا تجد من يعينها على ذلك.
المحقق أن فاطمة الثلاثينية في غنى عن التقدم بدعوى إعسار، فالقانون لا يجيز سجنها، وكذلك المواثيق الانسانية الدولية، وليس عادلاً أن تبقى في السجن يوماً إضافياً، وعلى النيابة المسارعة إلى اتخاذ الاجراءات لتمكينها من احتضان أطفالها صباح العيد، حينها سيتاح لها التفريج عن كبتها بغيض مشاعر أمومتها التي «هكبتها» طوال 7 أشهر.
 
****
«النداء» الزائر الأول للاجئة صومالية شابة
آمنة أبو بكر: ما فيش حد يزورني، وأنا معسرة…ليش ما يخرجوني؟

تحظى اللاجئة الصومالية آمنة أبو بكر بتعاطف رفيقاتها من نزيلات سجن المنصورة في عدن. لم لا؟ فالمسكينة تقبع منذ 3 سنوات في السجن بسبب حكم من محكمة الشيخ عثمان، قضى بحبسها سنة ونصف، وألزمها سداد دية للدولة!
والحاصل أن آمنة اتصلت بالشرطة للإبلاغ عن وليدتها التي توفيت فور قدومها إلى دنيا «البساتين»، المنطقة العدنية التي يقطنها اللاجئون الصوماليون الفارون من جحيم الاقتتال الوحشي في الصومال.
اتهمت آمنة بقتل الوليدة، ولم تتمكن من تأمين حماية قانونية نفسها خلال المحاكمة، علماً بأن زوجها كان قد غادر اليمن إلى السعودية، كما يفعل الكثيرون من الشباب الصوماليين الذين يتخذون من اليمن ممراً مؤقتاً إلى السعودية ودول خليجية وغربية.
كانت آمنة تعمل في خدمة أسر في الشيخ عثمان، وتقطن مع شقيقتها التي فضلت العودة إلى جحيم النار الصومالية بدلاً من البقاء في دنيا «البساتين» حيث الفاقة والألم والعذاب اليومي.
تمكنتُ السبت الماضي من الدخول إلى أحد أقسام السجن للقاء السجينات، بموافقة كريمة من إدارة السجن، وعندما وقفت في مواجهة عديد السجينات، لاحظت عمق تعاطفهن المسكينة «آمنة». إذْ تحمسن بشدة لأن أبدأ عملي الصحفي معها.
«ضبحت… ما فيش معي حد يزورني»، قالت آمنة، وقد أدركت أنني أول شخص يقدم لزيارتها من خارج عالمها الجديد، عالم الوحشة وفقدان اليقين.
كانت في ال17 من عمرها حين وقعت الواقعة قبل أكثر من 3 سنوات. تقول إن الجنين خرج ميتاً، وعندما وصل أفراد الأمن كانت وحدها ماتزال. قرَّر المحققون أن اللاجئة المعدمة تخلصت من جنينها بعد وضعها. ربما! لكنني لم أجد في حوزتها ملف قضيتها لأتحقق من روايتها.
تتحدث آمنة فيما ابتهالات رفيقاتها المتأسيات عليها تتناغم مع صوتها المسبوخ بلكنة عدنية تعلمتها داخل السجن، كانت تدعو لها بالفرج في الشهر المبارك.
تتذكر آمنة أن القاضي الابتدائي طمأنها فور انتهائه من النطق بالحكم، بأنها ستخرج بعد انتهاء مدة حبسها، فالدية مطلوبة للدولة، وهي في حكم المعسر.
لا حماية من أي نوع توفرت لآمنة. اللاجئة التي تحمل بطاقة من مفوضية اللاجئين في اليمن، حظيت بزيارة وحيدة من أحد موظفي مكتب المفوضية بعدن أثناء محاكمتها. المفوضية كلفت أحد المحامين بالترافع عنها، لكنه -حسب آمنة- لم يحضر أغلب الجلسات، بما فيها جلسة النطق بالحكم.
آمنة معسرة لا ريب. «قالوا لي في المحكمة إني معسرة»، أكدت. وبصوت ممرور أضافت: «كل مرة يقولوا لي أن الفلوس (تقصد الدية) حق الحكومة، ورفعنا اسمك، وبانخرجك… «ما فيش فايدة»، قالت لـ«النداء».
مضى نحو عامين على انتهاء مدة حبسها القانونية. لكنها تجهل الكثير عن قضيتها، وعن وضعها القانوني. وهي تبرمت: «لي 3 سنين في السجن، ومش عارفة كم يشتوا فلوس… ليش ما يخرجوني».
«النداء» تضع سؤال اللاجئة المعدمة الوحيدة على طاولة النائب العام، آملة أن يبادر، كما عُهِد منه، إلى الرد على السؤال عبر توجيهات فورية بإنهاء محنتها.
 
****

مقهورات في المنصورة
 يضم السجن المركزي لمحافظة عدن قسماً للنساء وآخر للاحداث (ذكوراً فقط) بالاضافة إلى قسم الرجال.
النساء في 3 عنابر، تقطنها حالياً 31 سجينة، 22 يمنية و9 صوماليات. ويزار قسم النساء بواسطة عناصر من الشرطة النسائية، تتولى الأشراف على القسم وحل مشاكل السجينات بالاضافة إلى الإيواء والافراج.
تتسع قائمة الممنوعات من الدخول إلى قسم النساء، لتشمل أشياء قد لا تخطر على بال، حيث يعد العنب أحد الممنوعات بالاضافة إلى ملاعق الأكل وادوات التجميل. قبل عام من الآن حاولت إحدى السجينات ايذاء نفسها بقطعة مرآة صغيرة كانت تحتفظ بها بين ملابسها، ومنذ ذلك الحين والمرآة أحد الممنوعات أيضاً، مصادر مطلعة أكدت لـ«النداء» حصول اعتداءات بالضرب من سجينات على بعض الجنود، الذين يمنع دخولهم حالياً تحت أي مبرر، خصوصاً بعد أن تم تعيين مديرة للقسم مؤخراً.
تقرير وزيرة حقوق الانسان التي زارت السجن أواخر مايو هذا العام، أكد عدم أهلية مباني السجن وقدمها، لكن سجينات أكدن لـ«النداء» أنه تم نقلهن مؤخراً إلى جزء تم إعادة تأهيله وأن العنابر بحالة جيدة، وتشكو سجينات قسم النساء من رداءة الاطعمة التي تقدم لهن، حيث أكدن أنهن لا يتناولن معظم الطعام الذي يعده سجناء في مطبخ البحث. يضم قسم النساء زنزانة انفرادية لاحتجاز السجينات اللائي قد يدخلن في مشاجرات بعضهن البعض.
يوجد في قسم النساء 3 سجينات على ذمة حقوق خاصة، ومحكومتان بالاعدام، بالاضافة إلى سجينات في قضايا مخلة بالشرف آداب، ومثلهن تعاطي الكحول (سكر)، بينما تتوزع بقية السجينات على مختلف القضايا الاخرى، وتعد آمنة السجنية على ذمة دية الدولة من أقدم السجينات بالاضافة إلى سجينة أخرى محكومة بالاعدام.
 

****
رماها خالها خلف قضبان السجن، وتخشى مواجهة المجتمع
ضمانة حضورية تمنع «أمواج» من مغادرة السجن

تركت «أمواج عبده» مقعد الدراسة قبل سنوات، لم تسمح الظروف المادية لفتاة يتيمة تعتمد على حوالات الاخ الاكبر (مغترب) بمواصلة الدراسة. كان عليها أن تبحث عن مصدر دخل لها، وقد حالفها الحظ واستأجرت محل اتصالات ب30000 ريال شهرياً. مرت عدة أشهر، تعرضت عبرها «أمواج» لحادث مروري أقعدها الفراش مما اضطرها إلى بيع آلة التصوير بموافقة المالك. لم تكن تدرك أن ذلك سيقودها إلى السجن. تقول: «قمت ببيع آل التصوير بمعرفة المالك، كانت معطلة أصلاً، وعندما قررت اعادة المحل اتفقنا على أن أسدد قيمة آلة التصوير». عادت «أمواج» إثر ذلك إلى ممارسة حياتها الطبيعية، لكنها فوجئت بعد أسبوعين (فبراير الماضي) بأمر حضور إلى قسم شرطة المنصورة. تقول: «ذهبت لتسوية قضية بيع الآلة وحلها ودياً كما عرفت. في الشرطة طلبوا مني أن أوقع على ملف ما خلونيش أقرأ أي حاجة، على أساس أنه حل للمشكلة»: لم يحقق معها في قسم الشرطة ورحلت في اليوم نفسه إلى البحث، وبعد 23 يوماً نقلت من هناك إلى سجن المنصورة، وأفرج عنها بعد 15 يوم بضمانة حضورية.
لما يقارب شهرين ظلت «أمواج» تتردد على محكمة المنصورة، عين لها أخاها المغترب محامياً كبيراً، ومع ذلك حرصت على الحضور بنفسها، كانت تأمل حل المشكلة ودياً، لكن القاضي حكم بحبسها 6 أشهر مع وقف التنفيذ، وألزمها بدفع مبلغ 150000 ريال قيمة آلة التصوير، بالاضافة إلى 10000 ريال مخاسير المحاماة. «كنت فرحانة بالحكم وأنه ما فيش سجن وروحت»، تقول، وتنفي بشدة علمها أن عليها سداد المبلغ خلال أسبوع أوتقاد إلى السجن. كانت أيضاً على خلاف مع محاميها الذي أرسل أحد المتدربين للترافع عنه في القضية.
أسبوع فقط، عادت «أمواج» بعد ذلك للمرة الثانية إلى سجن المنصورة، كان ذلك أواخر مايو، واليوم وبعد 3 أشهر تفكر «أمواج» في كيفية تقبل المجتمع لها كعازبة خريجة سجون، والأهم من ذلك أن قضية خيانة أمانة ب60000 ريال رفعت ضدها ولا تعلم شيء عن تفاصيلها، تقول «طلب مني القاضي ضمانة حضورية»، تتمنى من الله الحصول عليها للخروج من السجن والبحث عن حل لمشكلتها بالتعاون مع أخيها، حيث تشعر أنها اثقلت عليه كثيراً.
****
فتحية طليقة بحكم استئناف تعز
وسجينة بمبادرة النيابة
 قبل 7 أشهر أصدرت محكمة استئناف محافظة تعز حكمها في قضية الدفاع الشرعي لـ«فتحية م. غ»، وقضى بتغريمها مليوني ريال وإلغاء الحكم الابتدائي. لكن نيابة المسراخ/ صبر (مسقط رأس فتحية) لم تلتزم بتنفيذ القرار وسارعت إلى إطلاق مبادرة نوعية، وقررت اقتياد فتحية إلى السجن المركزي بالمحافظة، واشترطت للافراج عنها دفع المبلغ.
المؤكد أن قرار الاستئناف لم يتضمن أي إشارة أو إيعاز للنيابة للتصرف بتلك الطريقة ومنطوق القرار خلا من أي لفظ له علاقة بالسجن أو الاحتجاز أوحتى التوقيف. والراجح أن مبادرة النيابة استندت على إلى حكم الابتداء الملغى الذي قضى إحدى عيني فتحية وسجنها 6 أشهر ودفع 750 ألف ريال، على خلفية صب مادة الأسيد على وجه أحد أبناء قريتهم (الأقروض) أثناء تهجمه عليها ومحاولته اقتحام منزل أسرتها بعد منتصف الليل قبل 4 سنوات تقريباً. وتسببت بفقد الشخص عينيه وتشوه وجهه. وحين قرر حكم الابتداء القصاص من فتحية أكتفى بفق أحدى عينيها مقابل عيني الشخص، معتبراً العين الاخرى التي فقدها عقاباً له لاعتدائه على فتحية، لكن الاخيرة لم تقبل حكم الابتداء واستئنفت.
عقب الواقعة تحفظت النيابة على والد فتحية في السجن المركزي بدلاً منها. وحين صدر قرار محكمة أستئناف تعز واكتفى بتغريمها مليوني ريال وإلغاء الحكم الابتدائي كان والد فتحية امضى عامه الثالث في السجن.
قبل 7 أشهر استدعت نيابة المسراخ فتحية للتوقيع على حكم الاستئناف. حضرت فتحية، وتبين أن التوقيع لم يكن غرض الاستدعاء وإنما كان فخاً لاقتيادها إلى السجن المركزي بالمحافظة. وفي اليوم الثاني أفرجت النيابة عن الرهينة (والدها).
تنتمي فتحية إلى أسرة فلاحية فقيرة. وهي تمض شهرها ال7 في السجن، خلافاً للقانون والقرار الاستئنافي. وتشترط النيابة للافراج عنها دفع مليوني ريال، وهو شرط تعجيزي، يفصح عن رغبة في تأبيد سجنها.
 
****
أماني ناصر عبدالله.. سجينة وحيدة في الضالع
 هي السجينة الوحيدة في مركزي الضالع، بحسب تأكيد مدير السجن الذي أفاد “النداء” بأنه لا يوجد في السجن أي امرأة أخرى، وإن كان لا ينفي وجود سجينات أخريات في سجون المديريات أو سجينات يخضعن لظروف خاصة.
تقبع أماني (16 عاما) في السجن المركزي منذ 6/1/2002، وكان المفترض أن تكون قد غادرت السجن مطلع يناير من العام الفائت وفق الحكم الصادر من المحكمة العليا والذي قضى بالحبس خمس سنوات ودفع الدية (750 ألف ريال) إلا أن ظروف أسرتها لا تسمح حتى للمتابعة لدى جهات الاختصاص أو فاعلي الخير الذين يتعين عليهم مد يد العون لأجل الإفراج عن أماني أسوة بآخرين.
في إحدى غرف السجن تمضي الأيام والليالي العصيبة على “أماني” التي تمكث فيها منفردة، ولأجل كسر شيء من العزلة التي تحاصرها سمحت إدارة السجن لابنة شقيقتها بالتواجد عندها حال احتياجها لمساعدتها، خصوصا في شهر رمضان.
مدير السجن يقول إنها تحظى برعاية إدارة المستشفى، وهو ما كشفت عنه قريبتها التي تتولى خدمتها. وأضاف عثمان الكرابة أنه تابع لدى بعض فاعلي الخير من الموسرين كي يتولوا مساعدتها في دفع المبلغ المقرر عليها وأنه حصل على وعد من أحد التجار بدفع المبلغ، غير أن فاعل الخير إلى الآن لم يف بوعده.
“أماني” تنتظر الإفراج عنها كغيرها من السجناء الذين أمضوا سنين في السجن وهم معلقون بآمال المكرمات الرمضانية التي تداعبهم هذه الأيام من كل عام.

****
4 سجينات وضيفان أكبرهما في عامه الخامس
سجن النساء في زنجبار: زنزانة ضيقة ومروحة معطوبة وشعور بالخوف

حل ضيف جديد قبل أسابيع على سجن النساء في زنجبار أبين لينضم إلى نظير له أكمل إلى الآن الثلث الأول من عامه الخامس بعد أن حل هنالك برفقة والدته وعمره أربعة أشهر لا غير، وله من أمه المطلقة أربعة أشقاء لا يعرفهم.
الضيف الجديد طفلة جاءت بعد شهرين تقريباً من سجن والدتها البالغة من العمر 17 عاماً في 9/6/2008 في قضية لا تزال منظورة أمام المحكمة، فيما والدة الضيف الأول دخلت هناك في منتصف يناير 2005 بتهمة القتل العمد التي حُكم عليها بموجبها بالإعدام، لكن القضية لا تزال منظورة أمام الاستئناف.
لا يتسع سجن النساء لنوم جميع نزلاءه وتضطر بعضهن المبيت في الحوش الملتصق سجنهن وهو عبارة عن غرفة مساحتها 3*3 متر.
وإذ تفيد السجينات بحسن معاملتهن، فإنهن بالمقابل لا يشعرن بالأمان، ويشكون من إحساسهن بالخوف.
أيضاً شكت السجينات من سوء التغذية وانعدام النظافة، وإن كن يتلقين حسنات أهل الخير من الوجبات الغذائية تحديداً، فإنهن يطلبن توفير أدوات النظافة والصابون والحليب للطفلين.
تقطن السجينتان وطفليهما وزميلتان لهما في زنزانة صغيرة تقع أقصى سجن زنجبار، بمساحة لا تزيد عن 3 *3 أمتار، مغلقة من جميع الجهات، وتلحق بها صالة صغيرة مكشوفة السقف أمامها مباشرة حمام السجينات.
يرتفع سقف الزنزانة كثيراً ليمسك بمروحة معطوبة تعلن ألاّ قدرة لها على إحداث حركة في سكون الهواء المكتوم في عزلة عن محيط وعالم السجن القابع في منطقة حارة غالبية العام، وتحت هذه المروحة تتزاحم القذارات على الأرضية والجدران والفُرش الاسفنجية الضيقة، والتي وصفتها إحدى السجينات بالمزرية، وهي إلى جانب ذلك بعدد السجينات دون اعتبار للطفلين الضيفين هناك دون علم لهما بأن ثمة عالماً واسعاً خارج نطاق الاسوار التي يحيط ببراءتهما.
السجينة الثالثة ما زالت قضيتها التي اتهمت فيها بالقتل العمد أمام المحكمة، وتبلغ من العمر 30 عاماً، مطلقة، ولم تدخل المدرسة يوماً، فيما الرابعة مطلقة أيضاً ولديها ثلاثة أولاد وتبلغ من العمر 30 عاماً أيضاً، متهمة بالقتل العمد، ومازالت رهن التحقيق.
 
****
محمد محسن.. 8 سنوات في السجن
بسبب نفوذ خصومه

منذ 26/ 1/ 2001 لا يزال مدير فرع مؤسسة اتصالات الضالع في السجن المركزي، رغم أنه دفع المبلغ الذي حُكم عليه به، ورغم أن النائب العام كان قد وعد أسرته بالإفراج عنه في حال دفع الدية. قبل عام تم تسليم الدية؛ غير أنه لم يتم إطلاقه، ويومها تحرك أقاربه إلى مكتب النائب العام لمخاطبته بشأن إطلاقه بحسب الوعد إلا أن مكتب النائب العام طلب منهم التوجه إلى نيابة الضالع لترفع مذكرة تفيد بها المكتب بخصوص السجين. عند عودتهم طالبهم رئيس نيابة استئناف الضالع بالرجوع ثانية إلى مكتب النائب العام كي يوجه مذكرة طلب الإفادة، وهو ما رفضه مكتب الأخير. وفي المحصلة النهائية يطول أمد بقاء المواطن محمد محسن في السجن المركزي.
يتهم ابنه زكريا أشخاصا نافذين في أمن الضالع بالوقوف وراء سجن والده كل هذه الفترة التي تقارب ثماني سنوات وهي إجمالي الفترة المقررة حسب الحكم القضائي الأخير الصادر من المحكمة العليا والقاضي بدفع الدية والحبس ثماني سنوات تنتهي بعد ثلاثة أشهر، يأمل زكريا أن يتم الإفراج عن والده هذا الشهر خلال زيارة اللجنة الخاصة بزيارة السجون التي تقوم بالتوجيه بالإفراج عن السجناء في شهر رمضان، خصوصا وأن والده دفع المبلغ وقضى أكثر من ثلاثة أرباع الفترة.

****
السياغي يضرب عن الطعام احتجاجاً
على استمرار احتجازه

 لقد فعلها السياغي فأعلن إضرابه منذ بداية رمضان. أحمد عبدالله السياغي سجين في مركزي صنعاء منذ 7 سنوات ونصف ناشد النائب العام عبر «النداء» في 20 اغسطس الفائت وأمل فيه خيراً بالافراج عنه، لكن الأخير لم يفعل.
منذ بداية شهر رمضان الكريم قرّر السياغي (50 عاماً) الموت ببطء داخل السجن وربما تعجيل قدره المشؤوم في السجن؛ إنه مضرب عن الطعام منذ بداية الشهر وأعلن عزمه على الاستمرار حتى يفرج عنه. قبل ما يزيد عن 4 أشهر أنهى السياغي فترة الحكم الصادر من محكمة بلاد الروس وبني بهلول الذي قضى بسجنه 7 سنوات.
وكانت «النداء» قد نشرت مناشدته في العدد (164) قال فيها إنه لم يعد قادراً على التحمل: «قبلت ما جاء في الحكم وسجنت الفترة كاملة لكني لا أقبل أن أسجن خارج القانون». مضيفاً أن النائب العام هو «الأمل الباقي لي بعدالله للإفراج عني»، لكن ذلك لم يفده بشيء. وينتظر من النائب العام أن يفعلها ويفرج عن السياغي مثلما فعلها السياغي وأعلن إضرابه المفتوح.
 
.. والربادي والسواري ينتظران اعفاءهما من ربع المدة
ينتظر مئات السجناء المعسرين قرار النائب العام بإعفائهم من المدة حسب النظام المعمول به.
محمد أمين الربادي أحدهم. لقد أمضى الفترة المحكوم بها عليه ولم يتبق سوى شهر، لكنه يتوق إلى صيام الأيام المتبقية من رمضان بين أهله وذويه. إلى إيمانه بتفهم النائب العام لوضع السجناء يعاني الربادي من مرض جلدي مزمن. يقول الربادي في رسالته إلى النائب العام: «أعاني من مرض جلدي مزمن ولا أستطيع تحمله داخل السجن بدون علاج».
إلى الربادي ناشد أعيان وعقال بني مطر النائب العام سرعة الإفراج عن محمد علي الشريف السواري وإعفائه من المدة المتبقية له من الحكم. وقالت الرسالة إن السواري يعاني ما هو أشد قسوة: تشرُّد أطفاله في القُرى، عدم وجود مأوى أو عائل لأطفاله، حرق منزله أثناء الحرب التي نشبت بين بني مطر والحيمة.
وأضافوا أن السجين المحكومة عليه بالسجن 3 سنوات قد أمضى عامين ونصف ولم يتبق عليه سوى 6 أشهر.
وقالوا إنه «من العناصر الممتازة ونشهد له بالهدوء والسلوك الحسن»، وأمل وجهاء منطقته من النائب العام الأفراج عنه عطفاً على أطفاله «كونه الأب والأم لأطفاله إذ لا أحد لهم في الدنيا سواه».
 
****
الضالع: عشرات المعسرين في انتظار قرارات الإفراج
بعد انقضاء فترة سجنهم
أكد العقيد عثمان الكرابة، مدير السجن المركزي في الضالع، انه تم قبل أشهر إطلاق 25 سجينا معسرا ممن قضوا ثلاثة أرباع الفترات المقررة عليهم. وبخصوص الباقين الذين قضوا الفترات كاملة، ويزيد عددهم عن 20 سجينا، بحسب إحصاءات حصلت عليها “النداء” من إدارة السجن، قال الكرابة إن إدارة السجن رفعت كشفا بجميع السجناء وفق ما طلب منهم النائب العام، وفي انتظار توجيهاته وما ستقرره اللجنة المكلفة بمتابعة حالات المعسرين. وتوقع في حديثه إلى “النداء” أمس الأول أن يتم الإفراج عن الكثيرين، لاسيما من قضوا الفترات المحكوم بها عليهم أو من أمضوا ثلاثة أرباع الفترة.
 
****
سبيع مناشداً الرئيس:
ليس لدي حزب معارض يدافع عني!
 القضية:
أنا السجين عبده علي راشد سبيع المسجون بالسجن المركزي أكثر من ثماني سنوات رهن المحاكمة الابتدائية والقضية لدى نيابة ومحكمة جنوب شرق العاصمة الأمانة.
الغرماء:
– بيت الحماسي وبيت الخضر، وهم المتخاصمين، وأنا لا علاقة لي بالقضية وقد تم حجز الغرماء بالسجن في الفترة الماضية وتم الإفراج عنهم بمبرر المرض وكان خروجهم للقضية وعدم احترام مبداء مشروعية القانون.
قرار المحكمة:
قررت المحكمة في جلسة لها وهي الأخيرة وبعد مضي سبع سنوات تقريباً وتحديداً في جلستها التي انعقدت في غرة 4/6/2008 بإحضار المتهمين وإيداعهم السجن تمهيداً للفصل في القضية.
إن هذا يؤكد أن هناك غرماء وأنا في الأصل لست متهماً في القضية إلا أن المحكمة في جلستها التالية والتي عقدت في يوم الاحد الموافق 9/7/2008 وقررت أن يظل الوضع على ما هو عليه حفاظاًً على سلامة جميع المتهمين.
وهنا يحق لنا أن نطلب من المختصين ونبادرهم السؤال: كيف تقرر المحكمة إيصال المتهمين إلى قاعة المحكمة، وتحديداً إلى الحبس وتناقض نفسها في الجلسة التالية؟! ونتساءل ايضاً: من المتهم الذي تخشى على سلامته المحكمة، هل هو المتهم الأصلي والمفرج عنه، أم البرئ والمسجون على ذمة قضية لا أصل لها البتة.
المطلوب:
أرفع المناشدة لفخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء ولا أملك معارضة ولا حزباً سياساً يتحدث عني والمولى عز وجل وهو اعلم بالسر وليوفق المولى الرئيس علي عبدالله صالح بالنظر.
السجين: عبده علي راشد سبيع

****
عن السجين الذي حكم القاضي الهتار بإعدامه بعد 40 عاماً
 توقف الزمن عنده قبل 41 عاماً، عائلته «الفرش» وبطانينه عالمه وذاكرته. مرة أخرى… علي موسى: «أبي أروّح».
إنه أقدم سجين في اليمن وربما في العالم. ومؤكد أن إصرار السلطات اليمنية على الاحتفاظ به سجيناً ليس من أجل انتزاع ميدالية ذهبية، أو دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية الموضوع موضوع نظام قضائي يفتقد للنزاهة والعدالة والاستقلالية، قضية ضمائر لا تخاف الله سبحانه وتعالى، لا تحرجها المظالم والمخالفات والتجاوزات، لا تخشى العقاب والحساب، لأنها واثقة أنهما مبدآن غائبان رسمياً.
الرجل في العقد السادس من العمر… وهو السجين الوحيد المقر بذنبه. بكل بساطة يقول: «أختلفنا أنا وبن عمي على الأرض والمرعى وتهاوشنا وقتلته»، هو من قرية «المسيميق» محافظة البيضاء حيث سجين هناك 5 سنوات ثم نقل إلى السجن الحربي بصنعاء ليقضي 5 سنوات أخرى قبل نقله إلى السجن المركزي بعد افتتاح السجن أي قبل حوالي 31 عاماً.
رغم أن الرجل توقف به الزمن عندما سجن، وفقد الأحساس تماماً بالعالم ومتغيراته، إلاَّ أن الشيء الوحيد الذي يحسبه بدقه هو فترة سجنه. قبل عام عندما سئل قال: «40 عاماً»، حالياً يقول: «41 عاماً لي مسجون» ولا ينسى أن يضيف عبارته الدائمة: «أبي أروِّح».
حوكم طيلة سنوات سجنه، ابتدائي، تم الاستئناف الذي أيد الحكم بإعدامه قبل أكثر من عام برئاسة القاضي حمود الهتار قبل أن يغادر منصة القضاء إلى كرسي الوزارة، لم يتوقف الهتار أمام مدة 40 عاماً ضاعت، لم يتساءل: كم مرة مات فيها علي موسى قهراً، كمداً! لم يلاحظ متى توقف عقل الرجل وإحساسه.. علي موسى ليس مسؤولاً عن هذا الخلل في النظام القضائي الذي تركه 41 عاماً سجيناً، لكن المؤكد أن إعدام علي موسى بعد كل هذا العمر خطيئة إن لم تكن جريمة. القتيل ابن عمه، وأولاد المجني عليه يعرفون علي موسى ولا يعرفون أبيهم ويقال أنهم يزورونه بين الحين والآخر.
زاره مؤخراً أخوه وسلمه مبلغ 2000 ريال مصاريف بعد أن قام بعدها «رجمها» صائحاً: «بعتوا حقي شل الزلط وردوا الغنمات، مبلغ ال2000 ريال اعتقده قيمة كل أغنامه (ثروته) لأن الزمن توقف به في وقت كان هذا المبلغ ثروة، وعلي موسى يتعامل داخل السجن على هذا الأساس، فمبلغ خمسة ريال، يريد حليباً وزبادي ويريد الباقي أيضاً.
الرجل لم يعد صالحاً للحياة خارج السجن، وخروجه سيشكل صدمة شديدة له، لكن من حق هذا الرجل أن يعرف هذه الحياة ويعيشها وألا يتحمل وزر خلل القضاء والقضاة، علماً أنه لم يدافع عنه نفسه في المحكمة أو دافع عنه محام، وطول الفترة يؤكد أن خصوم علي موسى أبناء عمه لم يكونوا مهتمين بالمتابعة، وحقه القانوني والدستوري والإنساني كان الغائب الأكبر. وهكذا تمر أيام وأعوام، علي موسى يذهب يومياً إلى البوابة ويقول للعسكري: «أبي أروح» فتح له الباب قال: «باقي الفر والبطانية» قلت له :ما لك وللفرش والبطانية إنها ملك الدولة أخرج!». فأجاب: «لا، والدي أعطاني الفرش والبطانية». وهنا كشف سر تمسكه الشديد بالفرش، إنها عائلته، وعنوانه، وهويته، وبطانيته ذاكرته وعالمه، يتصوروا بشاعة حياة العالم فيها بطانية فقط.
الحكم بإعدام علي موسى رفع قبل حوالي العام إلى المحكمة العليا، والمفارقة أن وصول الحكم للتنفيذ يخاف منه السجناء والسجان، والوحيد الذي لا يبالي هو علي موسى لعله لا يصدق، أو لا يعرف ماذا يعني ذلك.
علي موسى لا يعرف أسماء القضاة الذين حاكموه وحكموا عليه، لا يعرف اسم وزير العدل، ولا اسم وزير الداخلية ولا يعرف حتى من هو رئيس الجمهورية، فقط يعلم اسم رئيس عنبر (8) في قسم النفران، وأكبر راس في العالم عنده سجين يدعي عبده حاتم، له حوالي 13 سنة، يتذكر أسم شيخ قريته أو قبيلته لكنه لا يعلم أحي هذا الشيخ أم ميت، إذا قيل له ناشد رئيس الجمهورية بخصوص قضيتك يقول لك بكل بساطة: «يقدر يخليني أروح؟» ويضيف: «من هو ما أعرفه! هو عندنا؟ في أي قسم؟» تضحك ألماً، بينما علي موسى يغادرك، تلحقه، وتسأله: الشيخ ياسر العواضي من مشائخ البيضاء اذا تدخل من أجلك سيصل إلى حل. يرد المسيميقي: «بعيد من عند العواضي؟ وأنا ما قد شي عرفته، وين ذول الناس؟ أنا (أبي أروح)، (قل لهم) (بس) (فلتوني)… حسناً علي موسى لا يعرف، لا يهتم، لا يعي، الآن أنتم تعرفون، فمن يهتم منكم؟ مسؤولين، حقوقيون، منظمات، هو ليس من قبيلة العواضي، إنما هل حدود النائب البرلماني الاستاذ، والشيخ ياسر في حدود آل العواضي فقط، تفاعل واهتم سواء سعياً للصلح أو رفعاً لمظلمة، مواطن يمني بيضاني بعد 41 عاماً، وذات القضية ذاتها على طاولة منظمات الحقوق للمرة الثانية، وبرسم نقابة المحامين برسم أي ضمير حي.

****
المعسرون المفرج عنهم منذ بداية رمضان
من السجن المركزي بأمانة العاصمة
1 – عارف أحمد التركي
2 – أحمد محمد أحمد عيسى
3 – يحيى محمد يحيى سلبة
4 – شملان ناصر الجاكي
5 – أمين غالب الحسيني
6 – علي محسن الجمال الآنسي
7 – عبدالله ماشي المخلافي
8 – أحمد عبدالملك القدسي
9 – عبدالكريم الدربي
10 – منصور علي غالب السعدي
11 – عادل أحمد صالح المنزلي
12 – عبدالعزيز عبدالله قاسم الاسود
13 – يوسف جبرة كلديان (اريتري)
14 – فتحي عبدالرب عقلان الحمادي
15 – يحيى محمد عبدالله علاء
16 – محمد اسماعيل الحميقاني
17 – عمر علي عبدالله عبيد
18 – نبيل محمد احمد عوض
19 – عبدالكريم عبدالله مداعس
20 – محمد علي قاسم المهدي
21 – حسين حسين عوضة
22 – معاذ عبده صالح سلام
23 – أمين علي مرشد غالب
24 – علي محمد اسماعيل انعم
25 – وليد صالح القيري
26 – هاني موسى عوضة
27 – حمود اسماعيل الأهدل
28 – قاسم عبدالله الزين
29 – عبدالواحد حسين القرماني
30 – طارق سيف البعداني
31 – خالد محمد يحيى عزان
< شعبة السجون – النائب العام
****
مسنُّ يقبع في مركزي صنعاء منذ 4 شهراً بتهمة تقديم ضمانة للضبيبي.. الضامن والمضمون في السجن

يقبع الحاج صالح صالح القهالي (85 عاماً) في السجن المركزي في صنعاء منذ 4 أشهر بتهمة «تقديم خدمة»: ضمن على شخص ملازم بسداد المبلغ الذي عليه خلال فترة محددة.
لا يستطيع الرجل المسن القراءة أو الكتابة وليس لديه أحد يقوم على متجره الذي تعطل العمل فيه وأغلق منذ احتجازه.
في السجن المركزي بصنعاء أملى القهالي قصته الإنسانية على أحد السجناء الذين يستطيعون الكتابة وإرسالها إلى مكتب «النداء»، وسرد قصته كالآتي:
استنجد عمر قاسم الضبيبي بالقهالي الذي يمتلك محلاً تجارياً، كي يقدم له ضمانة لفترة محددة حتى يجمع المبلغ الذي عليه للدائن.
أراد الحاج صالح القيام بواجب اجتماعي وتفريج كربة الضبيبي الذي يعاني من أزمة الدين، وانقاذه من السجن. لقد قدم ضمانة على الرجل المطارد بسبب الدين بعد أن التزم له الضبيبي بأن يسدد الدائن المبلغ الذي عليه. مرَّت المدة المحددة لإيصال المبلغ، لكن الضبيبي لم يتمكن من توفير ما عليه.
حينذاك لجأ الدائن إلى نيابة شمال الأمانة فطلبت الضمين (القهالي) على الرجل. قررت النيابة سجن الرجل المسنّ حتي يسدّد المبلغ عن الضبيبي الذي نكث بوعده. ظلّ البحث عن الضبيبي وملاحقته مستمراً، وبعد أيام ألقي القبض عليه وتم تسليمه إلى النيابة المختصة (شمال الأمانة) فأودعته في قسم التوبة في السجن المركزي بصنعاء.
من المفترض أن يتم الإفراج عن الضمين حين العثور على «المضمون» وايداعه في السجن، بيد أن النيابة أبقت كليهما (الضامن والمضمون) في السجن، واشترطت على القهالي (الضمين) سداد نصف المبلغ: (5 آلاف دولار) للافراج عنه، وفقاً لرسالته إلى «النداء».
ويقول القهالي عن غرضه من تقديم الضمانة: «فعلنا خير وضمنَّا على الرجال». وعندما لم يف بوعده، أضاف مستغرباً استمرار احتجازه: «وبعدما ادَّينا لهم المضمون عليه ما أزيد أدي لهم، وليش أحتبس». ثم هدَّد أنه في حالة استمرار حبسه من قبل نيابة شمال الأمانة: «أنا شادعي عليهم لو ما يخرجونيش.. رمضان، شايستجيب الله دعوة المظلوم».
****
النائب العام يفرج عن 31 سجيناً معسراً
 أفاد مكتب النائب العام لـ«النداء» مساء الثلاثاء بأن 31 محتجزاً على ذمة حقوق خاصة أوغرامات تم الإفراج عنهم مؤخراً.
الصحيفة تلقت كشفاً من النائب العام بأسماء السجناء المفرج عنهم، وتأمل الصحيفة أن يواصل النائب العام جهوده من أجل إنهاء محنة عشرات المحتجزين في السجون المركزية على ذمة حقوق خاصة.