معسرون.. ملهاة اللجنة الرئاسية في السجون المركزية

معسرون.. ملهاة اللجنة الرئاسية في السجون المركزية

* أثيوبي في السجن منذ 8 سنوات بحكم مُلغى من المحكمة العيا
* هندي انتهت مدة حبسه قبل 3 سنوات
* رئيس نيابة استئناف شبوة يؤكد: لا سجناء معسرين في عتق
* وفي إب يتساءلون: أين ذهبت مخصصات معسري العام الفائت؟
* مئات المحتجزين على ذمة قضايا خاصة في السجون ومجلس القضاء يدمن على أخطائه القديمة

اعد الملف: بشير السيد وهلال الجمرة
 

برغم أن مجلس القضاء قرر أنهم سجناء خارج القانون لكن قراره لم يجد طريقه إلى التنفيذ
المعسرون.. عندما تصبح المآسي تجارة مربحة للبعض
 
 منذ سنوات والاعلام الرسمي يعلن سنوياً عن مكرمة رئاسية في رمضان يفرج بموجبها عن مئات المعسرين في السجون على ذمة حقوق خاصة أو ديات أو أروش، ويعلن أن الدولة تحملت مسؤولية دفع تلك المبالغ (مئات الملايين سنوياً)، بيد أن الحقيقة مغايرة تماماً للواقع وما يعلن، حسب ما كشفت مطالبات المعسرين وأهاليهم بعد أن تحولت إلى قضية اعلامية وقانونية مثارة؛ إذ أن سجناء آخرين يفرج عنهم بطريقة منهجية.  صحيفة «النداء» واصلت طرح القضية. وأثبتت هيئة الدفاع قانونية القضية لتكشف أن هؤلاء المعسرين في السجون هم سجناء خارج القانون، وقدمت حججها القانونية ملوحة باللجوء للقضاء، فتدارك الأمر مجلس القضاء، وعقب لقاء عقد برئاسة القاضي عصام السماوي مع هيئة الدفاع أعلن قرار بالافراج عن المعسرين باعتبارهم سجناء خارج القانون، حتى بدون الحصول على حكم اعسار. وكان المجلس قد شكل محكمة خاصة للمعسرين في وقت سابق للقاء المجلس بهيئة الدفاع. وكان على المتضررين بموجب هذا القرار اللجوء لقضاة التنفيذ لإثبات إيسار خصومهم.
كان نتيجة القرار الافراج عن عشرات الحالات، لكن بعد حين عادت «النغمة» السابقة: أن الدولة تحملت دفع المبالغ، وبالرغم من لفت «النداء» الانتباه إلى أن قرار مجلس القضاء لم يجد آلية تنفيذ، استمرت المأساة قائمة بل ومتجددة، وحتى المحكمة التي شكلت خصيصاً للمعسرين، تحولت إلى محكمة إيسار كما يشكو معسرون سجناء، أسرهم المشردة شاهد أكيد على مأساتهم.
في الوقت نفسه مازالت تلك اللجان الرئاسية سنوياً تقوم بزيارتها المضادة للسجون وتتحدث مع بعض المعسرين، وتوزع وعودها السنوية الرمضانية، في تقليد يشبههه السجناء بكذبة أبريل. ويتضخم السؤال: ما مصير تلك المبالغ؟ أين تذهب؟ من يستفيد منها؟ خاصة لو قورنت فقط بالاثر الملموس للمبالغ التي يدفعها المحسن «الحجاجي» الذي يتكفل بدفع المبالغ المستحقة عن حوادث مرورية عجز؟! أصحابها عن دفعها، أو بما يتكفل به محسنون آخرون فيفرج عن عشرات سنوياً.
اللجنة تسمى «لجنة رئاسية»، والرئيس صاحب المكرمة السنوية، هل يعقل أن أحداً لم يسمع بالقرار المتخذ من مجلس القضاء؟! وكيف تتحمل الدولة مسؤولية مبالغ لا يعرف مصيرها، وإن ونستفد منها سنوياً بعض «المترددين» باسم المعسرين؟! فثمة- أفترض وجود مستفيدين  آخرين ليسوا من السجناء قطعاً ولا من المعسرين، وهؤلاء حريصون على توزيع آمال الوهم، واستمرار المكرمة سنوياً، الأمر الذي يفسر عدم تنفيذ القرار، واعاقته والتحايل عليه، وغياب آلية تنفيذية، أو متابعة جادة.
في ظل وجود فساد معترف به رسمياً، لاشيء  يستبعد، تحولت مآسي البعض إلى تجارة مربحة للبعض، لكن لأن المهم الآن الانتصار للقانون، فإن تنفيذ القرار المتخذ من مجلس القضاء هو الهدف المباشر لهيئة الدفاع. والاصرار على تغييب القرار وعدم وجود آلية، والحديث عن المبالغ يحتاج إلى بحث وتدقيق وربما تحقيق رسمي، خاصة وأن بعض المسؤولين لا يترددون في نفي وجود سجناء معسرين في السجون، وبالفم المليان وداخل مجلس النواب، كما أكد وزير العدل مؤخراً، والبعض يجهز كشوفا بالمبالغ، والبعض يحث المحسنين.
حسناً! رمضان موسم اللجنة، وتوزيع آمال الوهم، والمكرمات، والمبالغ تجهز دون معرفة وجهتها.
إنما نحن طموحنا متواضع ولا نريد الاتهام أو الاحراج، وإن كانت الاسئلة إياها بحاجة إلى إجابة، أو يحتاج الوضع إلى تفسير. إنما بغض النظر عن كل ذلك وعن علم رئيس الجمهورية صاحب المكرمة من عدمه، نود تلافي الاخطاء السابقة ونؤكد أن مئات المعسرين السجناء خارج القانون موجودون في السجون وتجاوزوا فترات سجنهم، بل أن إن بعضهم  لديه أحكام أعسار، ومع ذلك فلا جدوى من الوعود السنوية بالافراج عنهم، وتجاوز مدة السجن لا يحرج أحداً ما  في البلد.
نضع الجميع على محك المسؤولية وننشر فيما يلي كشفاً موجزاً لبعض الحالات كنموذج ليس إلا، وإن كانت لا تشمل حتى جميع الحالات في السجن المركزي بصنعاء فقط، ناهيك عن البحوث الأخرى في محافظات الجمهورية، وسيبقى ملف المعسرين مفتوحاً طالما مأساتهم مفتوحة ومفتوحة معها شهية الفساد.

***
 
حضر محاكمته صامتاً لأنه «ما يعرف عربي» وحكم عليه بالسجن 25 عاماً
لكن رئيس المحكمة الغى الحكم ومازال في مركزي صنعاء
أثيوبي سجين منذ 2000
 

 استمع الشاب الاثيوبي دستاجبري كبردس إلى جلسات محاكمته صامتاً. حينذاك، لم يتمكن دستا من الدفاع عن نفسه مع أن هذا متاح. بيد أن فهمه الشحيح (جداً) للغة العربية هو ما منعه من الدفاع عن نفسه.
حتى الآن، مازال الأثيوبي  يبحث عن الجريمة التي اقترفها وحوكم من أجلها وقضى الحكم بسجنه «25 عاماً» لكنه لم يعثر على هذا الجرم ولم يجد من يترجم له ذلك.
دستا جبري كبردس الأثيوبي الجنسية، لم يُقم في اليمن إطلاقاً. اعتقل قبل نزوله من القارب في ساحل محافظة شبوه.
في 8 أغسطس 2000،  الق أفراد قوات خفر السواحل اليمنية القبض على105 لاجئين (صومالي، أثيوبي، ارتيري) حين كانوا على سفينة حملتهم من إحدى السواحل الاثيوبية. احتجز الافراد جميع المهربين لديهم مدة يومين. ثم افرجت شرطة خفر السواحل على 98 لاجئاً وضمتهم إلى مخيمات اللاجئين في شبوة. واحتفظت ب7 لاجئين أحدهم دستا الاثيوبي، لديها. ال7 الذين لم يفرج عنهم أُحيلو إلى بحث محافظة شبوة وتم التحقيق معهم هناك.
ويرى الأثيوبي أن اللاجئين الذين أفرج عنهم كانوا يجيدون اللغة العربية وأعطوا خفر السواحل فلوس وخرجو، قال في رسالته إلى «النداء».. وأضاف موضحاً كيف جرت محاكمته: «حاكموني دون أن أعرف لغة عربية ودون محامي وبدون مترجم وحكموا عليَّا 25 سنة حبس».
حين حكم عليه بالسجن 25 عاماً، حاول الدفاع عن نفسه لكنه، بحسب الرسالة، لم يستطع وصُدم لتأييد الحكم في محكمة استئناف شبوة. طعن في الحكم لدى القضاء الاعلى لكن رئيس نيابة شبوة، آنذاك، أخفى الطعن ولم يرسله إلى القضاء الاعلى، وفقاً للرسالة.
بعد سنتين قضاها الاثيوبي دستاجبري في السجن المركزي في شبوة أُحيل إلى مركزي صنعاء حتى الآن. وصل صنعاء والغموض لايزال يكتنف قضيته ومصير الطعن الذي أخفي في نيابة شبوة.
طلب الاثيوبي طعنه الضائع من المحكمة العليا فأفادوا بعدم وجوده، حينها سأل رئيس نيابة شمال الأمانة في مذكرة رئيس نيابة شبوة فأجاب بأن الملف رفع إلى المحكمة العليا.
لم يطمئن رئيس المحكمة العليا لتخبط رؤساء النيابات فطلب ملفات القضية كاملة فردَّوا «بأنها قد ضاعت»، وقال لهم «الغوا الحكم»، حتى الآن لا يعلم دستا الاثيوبي ماهو مصير الالغاء. ويتساءل: «لم نعلم ماذا بعد أن أصدر رئيس المحكمة العليا قرار الإلغاء؟». هل سيبقى الأثيوبي سجيناً حتى بعد إشعار مجلس القضاء الأعلى بأن سجيناً أضاع 8 سنوات من حياته وحياة أسرته التي يجهل مصيرها؟.
لكي يشعر الاثيوبي بالضمائر الحية يحتاج مجلس القضاء الاعلى ورئيس المحكمة العليا الحالي إصدار توجيه صريح للإفراج عن المشتبة به، وبهذا أيضاً ليصحًّح أخطاء ارتكبها القضاء في محاكمة شخص يجهل فهم اللغة التي حوكم بها.
يتوق دستا الاثيوبي إلى رؤية أسرته «زوجته وطفليه» احياء وفي صحة جيدة ويرجو أن يغفر له أطفاله عدم الوفاء بما وعدهم قبل أن يلجأ إلى اليمن للبحث عن فرصة عمل تضمن لهم حياتهم و تنقذهم من الجوع. ويشعر بتعاسة حظه لأنه أختار اليمن كمصدر رزق.
 
***

(قد يالي).. سجين
منذ 3 سنوات ونصف
 
 يرجو السجين الهندي قديالي علي أصغر أبي القضاء الاعلى والنيابة العامة تصحيح التعامل الاستثنائي الخاطئ لبعض رجال العدالة قبل أن يمرر، خصمه، القانون حسب هواه.
يحمل السجين الهندي المعسر في جعبته دلائل ووثائق تثبت تواطؤ و تورّط القضاء مع خصمه. ففي إحدى الوثائق يتضح أن الهندي تنازل عن طلب أستئناف الحكم الصادر ضده من محكمة غرب الأمانة الذي قضى بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في الحبس بإلزامه تسليم المحكوم لهم (11 شخصاً) المبلغ الذي استلمه منهم وأن يدفع لهم الخسائر التي تكبدوها مبلغ مليونين وأربعمائة ألف ريال، حينئذٍ كان الهندي قد يئس من المحكمة في تحريك قضيته، قبل عضو التنفيذ في نيابة غرب الأمانة ذلك التنازل ولم يوضح للسجين بأن هناك طرفاً آخر يطلب الاستئناف هو أحد خصومه.
حين قدم الهندي أبي دعوى بإعساره إلى القاضي المكلف بإصدار أحكام للسجناء المحتجزين على ذمة حقوق خاصة يثبت فيها اعسارهم، تلقى ضربة قوية سدَّدها أحد خصومه يقول في رسالته لـ«النداء»: «بعد فترة قاربت السنتين وملف قضيتي لم يتم دفعه للاستئناف وأنا محبوس في السجن المركزي.
تنازلت عن الاستئناف لغرض نزول أسمي ضمن كشوفات المعسرين وقد تم إعلام «ه. ع» (الخصم) بدعوى اعساري وأفاد للقاضي بأنه مستأنف للحكم وأن القضية منظورة لدى محكمة الاستئناف».
استدل الخصم بسند قيد استئنافه بتاريخ 2 سبتمبر 2006 وقدَّمه للقاضي. أراد القاضي التحقق من صحة مدعي الاستئناف فطلب منه الافادة بذلك. بعد 8 أشهر تمكن الخصم من انتزاع إفادة من رئيس محكمة استئناف الأمانة تقول: «بأن (ه.ع) تقدم إلى المحكمة بعريضة أنه أستأنف الحكم فيما بينه وبين المستأنف قديالي على أصغر أبي وتيمور المقطري» الاخير كان قد أفرج عنه في منتصف العام 2007 بدون ضمانة بعد أن سدَّد ما عليه. هما شريكان وفي حكم واحد فلو افترضنا أن الخصم استأنف حينذاك أي في تاريخ سند الرسوم سبتمبر  2006 لما قام محمد الشرجبي عضو التنفيذ في نيابة غرب الامانة باستلام المبلغ من المتهم الثاني والإفراج عنه بدون ضمان.
هناك خلل في الاستئناف (الاستثنائي) تكشفه الوثائق يجب على القضاء تلافي ذلك ومعاقبة المتورطين في تضليل العدالة الموقرة والراجح أن استئناف الخصم للحكم يهدف إلى إطالة فترة سجن الهندي قديالي أبي، فقط، خارج القانون.
وهذا يبدو واضحاً اذا دققنا في الفترة التي فصلت بين تاريخ النطق بالحكم في 22 اغسطس 2006 وتاريخ استئناف الحكم وتحرك المدَّعي ضد الهندي.
ويرى قديالي أن هناك انتقاصاً من حقه لاسيما وأنه هندي الجنسية وفي بلدٍ غريب. متسائلاً عن سبب تجاهل خصمه لاستئناف الحكم كل هذه الفترة وكذا عن الملجأ إذا كان القاضي الموكل بتحقيق العدل والمساواة قد أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب السجناء الذين لا حول لهم ولا قوة»، واستنكر أن يتخذ القاضي «سياسة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف».
الهندي نزيل السجن المركزي في صنعاء منذ فترة تزيد على 3 سنوات ونصف على ذمة حقوق خاصة ومنطوق الحكم في قضيته واضح كل الوضوح الاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن والتزامه بدفع ما عليه للمحكوم لهم»، لكنه يؤكدَّ أنه معسر وليس باستطاعته دفع ما عليه.
الغريب في قضايا المعسرين أن القضاء يبدوا وكأنه شغوف بالاحتفاظ بهؤلاء المعسرين لأطول فترة ممكنة وربما تخليدهم في السجن.
ومثل قديالي و في السجن المركزي العديد من السجناء الذين يحملون جنسيات مختلفة ومع هذا لم تقم سفاراتهم بأي عمل أو إجراء يحميهم من أي تعسف واحتجاز مخالف للقانون.

***
 
معدم زاد على المدة المحكوم بها عليه 8 أشهر
السروري.. صرخات أطفاله العشرة ترافقه في السجن
 
 منذ ثمانية أشهر بدأ السجين عبدالوهاب منصر السروري يعيش بعيداً عن قدره. هذه ال8 الأشهر هي الفترة التي يقضيها في السجن زيادة على منطوق الحكم.
انهى السروري الحق العام، وزاد عليه 8 أشهر والآن يدخل شهره التاسع خارج القانون. أعلن الرجل الذي يعول 10 أطفال وزوجة عن إعساره وعجزه عن دفع الحق الخاص البالغ مليون ومائة وخمسين ألف ريال، لكن القضاء مازال يحتفظ بالسروري في السجن المركزي في تعز حتى يسدِّد المبلغ السابق.
لا يستطيع والد ال10 أطفال دفع المبلغ المحكوم به عليه في قضية «دفاع عن النفس»، وفي رسالته إلى «النداء» يناشد عبدالوهاب، رئيس الجمهورية والنائب العام إنقاذ أطفاله من الموت جوعاً و اعتاقهم وذلك بالإفراج عنه. وزاد: «أنا فقير معدم وأطفالي يتامى بدون أبيهم، يعانون من أمراض سوء التغذية»، كارثة جهل أبقته في السجن وابعدته عن أطفاله، يجب على النائب العام ومجلس القضاء تصحيحها.
 
 
***
 

شاب محكوم بالاعدام يقود نشاط خيري للإفراج عن معسري تعز
صوتوا للحياة لا سترداد وظيفة الاصلاحية

بعض اولئك الذين اقتيدوا إلى السجن المركزي بمحافظة تعز، رفضوا التطبيع مع رتابة وطنهم الجديد، وصوتوا للحياة وأدميتهم.
ومنتصف مايو الفائت كان قرابة 400 سجين اصطفوا في الباحة الداخلية للسجن لانتخاب أعضاء الهيئة الادارية لجمعيتهم: جمعية الصبر الإنسانية الخيرية. مذاك يخوض نزلاء أصلاحية تعز معركة حقوقية متعددة الابعاد.
فإلى محاولتهم اعلاء قيمة الانسان في عالمهم (خلف الاسوار) واسترداد الوظيفة الغاية للاصلاحية «السجن»، يواجه نشاطهم الخيري بصدّ وعسف مستمر من مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل والنيابة العامة في تعز.
وبحسب بشير محمد اسماعيل رئيس الجمعية فإن مكتب الشؤون الاجتماعية رفض منح الجمعية تصريحاً لنشاطها وقال لـ«النداء»: «سلمنا الملف وامتنعوا عن تبرير موقفهم حين طالبناهم بتعليل قانوني لرفضهم».
بشير 29 عاماً الذي صدر في حقه حكم ابتدائي بالاعدام في 7 يونيو 2005 قبل أسبوع من عرسه وشقيقه ياسر استغرب العسف الذي يواجه به نشاط جمعيتهم: «مش عارف ليش متحسسين من تأسس جمعية داخل السجن، رغم أننا انتخبنا مدير السجن علي غلاب رئيساً فخرياً والمشرف العام للجمعية».
يدرك السجناء حكمة الصبر فكانت سلاحهم الوحيد للتذكير بوطنهم المنسي خلف الأسوار. لذا صارت المفردة «الصبر» أسماً لجمعية نزلاء السجن المركزي بتعز، ومنه تزداد وقودها إزاء محاولات وأد نشاطها الخيري. وطبقاً لرئيس الجمعية «بشير اسماعيل» تعتمد الجمعية بشكل مباشر على اشتراكات الاعضاء وهم 400 عضو (سجين)، ومنذ تأسيسها منتصف مايو الفائت تمكنت من أخراج 7 سجناء كانو عالقين بمبالغ مالية لا تتجاوز 30 ألف ريال، إلى اخراج السجناء تحمل الجمعية أهدافاً عده تتمثل بالبحث عن محامين متطوعين للترافع عن السجناء المعسرين والمظلومين وابلاغ ادارة السجن عن الحالات الموجودة بدون حكم والتواصل مع التجار وفاعلي الخير لمساعدة السجناء فضلاً عن إقامة حلقات تثقيفية وتوعوية للسجناء.
بشير لفت إلى أن النيابة العامة تتعامل مع الجمعية حين يتعلق الأمر بالمال موضحاً أنها قبلت استلام مبالغ مالية من الجمعية التي بموجبها أفرجت عن 7 سجناء وامتنعت اعطاء الجمعية وصلاً بالمبالغ إذ أن الوصل بحسب مسؤول في النيابة لبشير يدل على اعتراف بالجميعة(!).
حين تحدث بشير لـ«النداء» لم يكن منشغلاً بقضيته الشخصية وقال: «موضوعي مختلف المهم الآن نتعاون لاخراج المعسرين من السجن».
هو خريج الكلية الحريبة (كلية الملك عبدالله/ الاردن)، وسيصدر قرار تعيينه هذا الشهر من رتبة ملازم أول إلى نقيب وإذ استجاب لاصرار «النداء» على سؤالها عن قضيته أكتفى بالقول: «أنا متهم وخمسة من اخوتي بقتل أخوالنا أقسم بالله ما لنا علاقة بالموضوع و بسبب خلاف حاد بيننا وأخوالنا قبل الحادثة اتُهمنا، والغريب أننا طلبنا القاضي في المحكمة الابتدائية والاستئنافية بخروج فريق مختص لمعاينة موقع الحادثة وحجرناهم بحق الشريعة المحمدية يقبلوا طلبنا لأنه دليل برائتنا لكن القاضي قال لي بتعلمنا شغلي (!) واختتم «الله لا يقبل الظلم».
يضم السجن المركز بتعز قرابة 2000 سجين الغالبية متهمون بقضايا قتل ويوجد عشرات منهم محكومون بالقصاص منذ 15 عاماً لكن مستجدات ومساعي صلح ابقتهم في السجن معلقين بين تنفيذ الاحكام أو خروجهم، بيد أن قرابة 300 سجين وفق مصادر «النداء» ما يزالون عالقين في عنابرهم على ذمة حقوق خاصة، ويمضي بعضهم عامه العاشر في السجن بعد أن أمضى المدة المحكوم بها.
وعلمت «النداء» أن أعضاء النيابة العامة زارت السجن مطلع الاسبوع الحالي واطلعت على كشوفات السجناء وانتقت عدداً منها لرفعها إلى اللجنة الرئاسية الرمضانية التي أكد كثير من السجناء أنها مهتمة بأخراج أصحاب السوابق دائمي التردد على السجن.

***
 
اعتقدت أن السجن مكان للثراء فابقت المعسرين بتهمة البخل
النيابة تستضيف زياد في مركزي تعز منذ 12 عاماً
 
 كان يفترض على النيابة الافراج عن علي صالح زياد مطلع العام 1997، لكن وعي قانوني قاصر قرر تأبيده في السجن.
منتصف العام 94 دخل زياد 43 عاماً، السجن المركزي بحكم ابتدائي قضى بسجنه عامين ودفع 64 مليون ريال.
أمضى زياد مدة العقوبة وسدد قرابة 60 مليون ريال، لكن النيابة اشترطت عليه تسديد بقية المبلغ للإفراج عنه، وقدره 4 ملايين و118 ألفاً و28 ريالاً.
 والآن مضى على زياد 12 عاماً، في السجن بعد أن أمضى مدة العقوبة (عامين) خلافاً للقانون. شرط رجال النيابة استقوى على حكم قضائي وغدى نافذاً والراجح أن الشارطين يتعاطوا مع باحات السجن كمرعى خصب لنمو الاستثمارات وجني الأموال لذا لا يستجيبوا لأصوات السجناء المعسرين باعتبارها احدى مظاهر البخل لدى الأثريا «كل سنة يمكنونا في رمضان بتنزل اللجنة ويقولوا رفعنا أسمك لاصنعاء.. كله كذب ما فيش حاجة ومن معه وساطة يخرج»، قال علي صالح زياد بصوت مغصوص لـ«النداء»، وزاد مستهجناً «من أين نسدد الفلوس وأنا في السجن، أو هم يفكروا أن السجن، سويسرا» زياد كان يعمل في الحرس الجمهوري في العاصمة وحين اتهم بالاختلاس نقلت قضيته إلى محافظة تعز.
ومنذ دخوله السجن لم يزره أحد، هو متزوج ولديه أربعة أطفال.. عبدالله 19 عاماً، وثلاث بنات وتقطن أسرته في العاصمة «أنا في منفى» واصفاً انقطاعه عن أحبته: أنا مشتاق لعبدالله (ابنه) دخلت السجن وعمره 5 سنوات والآن قده رجال ومعه شنب. قال زياد مجسداً في احلام يقضته.
عقب صدور الحكم الابتداء في تعز ضد زياد بالسجن صدر قرار آخر من العاصمة بفصله من العمل «شلوا الراتب حقي، القانون على المساكين أما الكبار يأكلوا مليارات ومحد يقلهم شي»، وطلب من «النداء» نشر مناشدة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الاعلى النائب العام، التدخل لاخراجه من السجن وقال لو هم سيخرجونا بعد ما اسدد المبالغ يعني أني باموت هنا في (السجن).
 
***
 
أين ذهبت مخصصات معسري إب للعام الفائت؟!
 
 إب – إبراهيم البعداني

ما تزال النيابة العامة في محافظة إب تتعاطى مع المحتجزين على ذمة حقوق خاصة بذات الآلية التي ثبتت مخالفتها للقانون.
وعلمت «النداء» من مصادرها أن النيابة العامة بعثت كشفاً ضم 65 معسراً محتجزين في السجن المركزي بالمحافظة إلى النائب العام ومجلس القضاء الاعلى للنظر فيه وصرف المخصص المالي لمعسري إب.
معلوم أن مجلس القضاء الاعلى في اجتماعه مع هيئة الدفاع عن السجناء المعسرين النائب العام منتصف مايو 2007 أصدر تعميماً لجميع النيابات بإحالة السجناء الذين أمضوا مدة العقوبة المحكومين بها وعالقين على ذمة حقوق خاصة إلى قاضي التنفيذ، وقالت مصادر متطابقة أن السجناء ال65 الذين رفعت اسماؤهم إلى صنعاء قاموا بالطقوس المعتادة لهم قبيل وصول رمضان وأنهم شرعوا بتجهيز أغراضهم لمغادرة السجن وفق وعود النيابة العامة لهم.
وظهر الاحد الماضي لحظ مندوب «النداء» تفاؤلاً في حديث مسؤولي النيابة العامة وابلغوه أن السجناء ال65 سيغادرون السجن قبل حلول عيدالفطر وأن المؤشرات الأولية تذهب إلى أن النائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى بصدد التصديق على كشف معسري إب. لكن ابتسامات البشائر اختفت من وجوههم حال عرجوا بحديثهم على الآلية التي اتبعت العام الماضي 2007 في الافراج عن المعسرين.
إذ تم الافراج عن 25 معسراً دون تسديد المبالغ التي عليهم رغم اعتماد مخصص مالي لذات الغرض والمقدر وفق الكشف المرسل إلى النائب العام 43 مليوناً و510 آلاف ريال، ورغم مطالبة المحكوم لهم بتسليم المبالغ التي حددها القضاء من تلك المساعدات المعتمدة لهم فإن النيابة تؤكد أنه لم يصلها من إدارة شؤون السجناء ما يقيد باعتماد المبلغ المذكور.
ومنتصف يوليو الفائت، وصلت وزيرة حقوق الانسان إلى إب وأثناء زيارتها للسجن المركزي وجهت بالافراج عن 18 سجيناً من السجناء المعسرين المحكوم عليهم بحقوق خاصة وعجزوا عن الوفاء بها.
واعتمدت الوزيرة مبلغ مليون وسبعمائة وأثنين وسبعين ألف ريال للمحكوم لهم، وذلك تمهيداً لإطلاق سراح بقية المعسرين خلال شهر رمضان الذي حددت إدارة السجن 65 سجيناً ممن شملهم كشف الاعسار الذي تعثر في صنعاء ولم ير النور.
 أصحاب الحقوق الخاصة المحكوم لهم يترقبون بحذر شديد قرار القضاء والنائب العام بخصوص مستحقاتهم أم أن النتيجة ستكون مثل الحالات السابقة الإعلان عن صرف مبالغ لا يستلمون منها شيئا.
 
 
***
 
 
دخل السجن وعمره 16 سنة والآن عمره 31 سنة،
على ذمة مليون واربعمائة ألف ريال
صادق نشوان: نصف عمري في السجن

ذمار – صقر أبو حسن

 (خمسة عشر عاماً وأنا داخل السجن، دخلت وعمري 16 سنة واليوم عمري 31 سنة) قال بألم، وزاد: ضاع عمري في هذا السجن.
في صبيحة 3/8/1993، أستقبل السجن المركزي لمحافظة ذمار مجموعة من أبناء مديرية وصاب السافل، كان (صادق قايد نشوان) أحدهم وكانت عبارة (قضية قتل) تتصدر أوراق ملفه، منذ ذلك اليوم وحتى اللحظة مازال ضيفاً (قسرياً) على هذا المكان.
بعد تلاطم أمواج المحاكم من محكمة إلى أخرى رست قضيته على حكم المحكمة العليا الذي قضى بالدية والأروش «يضاف اليها أتعاب محاماة ومخاسير» كان لزاماً على (صادق) أن يدفع ذلك ليتحرر من ظلمة السجن.
قال: «صادق نشوان» لـ«النداء»: أكثر من عشر سنوات ونحن في المحاكم، لقد باعت أسرتي كلما تملك، لم يعد لديها إلا وجه الله وفوق ذلك يشتوني أدي مليون وأربعمائة ألف ريال، وتساءل: طيب من وين؟ قال عبارته الأخيرة وأشاح بوجهه عن وجهي، ثم واصل حديثه قائلاً: «تخيل واحد يقضي حياته كلها في السجن لأنه غلط ودافع عن نفسه ووالده.. يومذاك كان الشاب (أو الحدث بحسب الوثائق التي حصلت عليها «النداء») قد أتم تعليمه الأساسي للتو. أشترك صادق في عراك كان والده طرفاً فيه، تطور بعد دقائق إلى قتله لخصمه بعد أن أصيب والده، يشرح (صادق) علاقة النسب التي تربطهم مع الطرف الآخر مشيراً إلى أن العراك حدث بسبب قطعة أرض صغيرة.
مازال الشاب الثلاثيني يبحث عن الحل، فيما الحل يتضاءل عن التطبيق.
محكمة شرق ذمار الابتدائية برئاسة القاضي عبدالله أحمد الجرموزي بتاريخ 14 مارس1998، أصدرت حكماً باعدام (صادق قايد نشوان)، وجاء حكم أستئناف ذمار مغايراً برئاسة القاضي حمود الهتار بتاريخ 10 نوفمبر 2001 إذ نص على تعديل الحكم الابتدائي من الاعدام إلى تسليم الدية بمبلغ مائتين وواحد وثلاثين ألف ريال ويضاف إليها غرامة علاج بمبلغ مائة ألف ريال. كذلك حكمت المحكمة العليا.
مازال (صادق) مرهوناً في عنبر القتلة بسجن ذمار حتى دفع الحق الخاص، فيما الحق العام قد تم استيافاؤه منذ ثمان سنوات.
(أشتي أخرج) قالها متيقناً أن عبارته ستصل إلى أجهزة القضاء والنيابة العامة. وأردف: لوشي معنا هذا المبلغ ما عيبقيني هنا.
وأضاف: أنا معسر المعسرين.
زاد ثمان سنوات فزادت همومه ومعاناته داخل السجن وصار مكتئباً جداً هكذا يقضي حياته.
 
 

***
 
 
رئيس نيابة استئناف شبوة لـ”النداء”:
لا وجود لمعسرين في سجن عتق

 شفيع العبد
 
تبقى قضية المعسرين قضية تشغل بال المهتمين بتصحيح الأخطاء القانونية، كما تشغل بال أهلهم وذويهم الذين ينتظرونهم منذ زمن.
“النداء” ألتقت رئيس نيابة استئناف شبوة، عبدالله محمد بكاري، لمعرفة أوضاع المعسرين هناك، وكيفية التعامل مع قضاياهم، وأمور أخرى… فهاكم الحوار.
> هل لديكم سجناء انتهت فترات عقوباتهم ومازالوا في السجن على ذمة حقوق خاصة؟
– التفتيش على السجن هذا العام كان مختلفا، حيث انه تم على مرحلتين، ففي المرة الأولى نزلت لجنة إلى المحافظة برئاسة العميد علي لخشع رئيس مصلحة السجون، وتم إقرار الإفراج عن ثلاثة من السجناء المعسرين، أحدهم قضى في العقوبة ما يقارب سنتين على ذمة حق خاص ولم يستطع دفع المبلغ الذي عليه، حوالي سبعمائة وخمسين ألف ريال. وآخر قضى بعد العقوبة حوالي سنة على ذمة حق خاص، والمبلغ الذي عليه ثلاثمائة وخمسون ألف ريال. والثالث صومالي ضرب زوجته وحكم عليه بأرش وعلاج، حوالي خمسة وعشرين ألف ريال لم يتمكن من دفعها. وقد تم إقرار هذه الحالات على أن مبالغها ستدفع من موازنة الدولة. لكن بفضل الله عز وجل جاء أحد فاعلي الخير، متجنس خليجي من أصل يمني، وقام بسداد المبالغ، وقدرها مليون ومائة وخمسة وعشرون ألف ريال، وتم تسليمها للجنة، وذلك في 31مايو. وقد كان الفضل بعد الله عز وجل في قدوم فاعل الخير للأخ مدير الأمن بالمحافظة.
كما تم الإفراج عن خمسة أشخاص بالنسبة لمن قضوا ثلاثة أرباع المدة، ليكون إجمالي المفرج عنهم في المرحلة الأولى ثمانية أشخاص.
أما المرحلة الثانية والتي رأسها محافظ المحافظة فقد تم إقرار الإفراج عن سجينين قضوا ثلاثة أرباع المدة، وسجين آخر على ذمة الحق الخاص حكم عليه بمبلغ 48 ألف ريال أبدى المحافظ استعداده لدفع المبلغ، فتم الإفراج عنه. وبهذا يكون إجمالي المفرج عنهم أحد عشر سجينا في المرحلتين. كما أحب تأكيد عدم وجود سجناء معسرين على ذمة حقوق خاصة.
> معنى هذا أنه إذا لم يأت فاعل الخير فإن السجين لن يخرج؟
– من انتهت فترة عقوبته ولم يتمكن من سداد الحق الخاص بسبب إعساره عليه رفع دعوى تسمى “دعوى إعسار” أمام القاضي.
> كيف تقيمون علاقتكم بالأجهزة التنفيذية والضبطية؟
– الحمد لله في تحسن، وكذا العلاقة مع بقية الجهات ذات العلاقة؛ قد لا يكون نموذجيا من الدرجة الأولى، لكنه تحسن نوعي، فالعلاقة طيبة جداً، لكن الإمكانات والكفاءة تكون عائقا في بعض الأعمال. وعندما أقول الكفاءة فإنني أعني (مستوى) التأهيل لدى مأموري الضبط القضائي والذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام حتى يتم فهم العمل القانوني بشكله الصحيح.
> ما هو دور النيابة كصاحبة الحق في تحريك الدعوى الجزائية تجاه قضايا الثأر؟ وما هي الصعوبات التي تعترض عملكم؟
– في ما يخص قضايا الثأر فمحافظة شبوة مثل سائر المحافظات التي ينتشر فيها الثأر، نادراً ما تصل إلى النيابة، لأن الجاني يحصل على رعاية خاصة، فإما يتم حمايته من قبل أصحابه، وإما يفر إلى خارج الوطن. وفي الحالتين يبقى فاراً من يد العدالة.
الحمد لله العمل غير معقد في المحافظة، ولا وجود للصعوبات، عدا ما يتعلق بملاحقة المجرمين، بسبب ضعف الإمكانات لدى مأموري الضبط القضائي، وهذا من واقع ما لمسناه خلال تواجدنا في المحافظة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
> كيف تقيّم وعي الناس في شبوة ولجوءهم للقضاء لفض منازعاتهم؟
– حالياً هناك وعي موجود، والناس يريدون اللجوء إلى الدولة، وهذا دلالة على وعي. على أن هناك ندرة في القضايا عندما نقيسها بمحافظات أخرى ذات كثافة سكانية كبيرة. كما أن النظرة إلى شبوة تكون ملفتة بسبب تناقل ما يحدث لحالة واحدة. ثم إن الإشاعة تُهوَّل ويصور الأمر كأنه مزعج ومرعب. وكما تلاحظ الحال مختلف عمّا يتصور السامع، لكن الذي يعيش الوضع يعرف انه لا وجود للعنف ولا ما يدعو للخوف على الأرواح. وندعو إلى مزيد من تواجد الدولة وحضورها.
> هل يوجد سجناء على ذمة حقوق خاصة في سجون المحافظة؟
– لا وجود لهم. كما لا يوجد سجن إيداع للتنفيذ سوى داخل العاصمة عتق، وهو سجن غير مؤهل للإيداع بسبب قدمه وطاقته الاستيعابية التي لا تتناسب وأعداد الموجودين فيه حالياً. كما أن هناك حالات عدوى لبعض الأمراض. هناك سجن جديد ويحتاج إلى علو همة مصلحة السجون وسرعة إنجاز ما تبقى فيه، وحل الإشكالية القائمة بين المصلحة والمقاول، والتي أثرت على العمل في السجن رغم مضي ما يقارب ست سنوات منذ بدأ العمل فيه والإنجاز بطيء جداً.
> كيف تتعاملون مع القادمين من القرن الأفريقي واللاجئين؟
– حق اللجوء معروف، وأي لاجئ يعامل أمام القانون مثله مثل أي مواطن يمني. لكن الذين لا ينطبق عليهم حق اللجوء تتم محاكمتهم وفق قانون الهجرة والجوازات، وبالتالي ترحيلهم إلى بلدانهم، كما أنه لا يوجد سجناء أجانب لدينا.
 
 
***
 

تقرير وزارة حقوق الإنسان حول إطلاق 166 من السجناء
المعسرين في عدد من السجون المركزية بالمحافظات

رياض السامعي

 دعا تقرير حديث لوزارة حقوق الإنسان الدولة وفاعلي الخير إلى دفع الحقوق الخاصة، وخصوصاً المبالغ المحكوم بها على السجناء، باعتبار ذلك يخفف من الأعباء والتكاليف المالية التي تتحملها الدولة مقابل بقاء السجناء في السجن على ذمة تلك المبالغ.
وأوصى التقرير، الذي أعدته الوزارة حول السجناء المعسرين، كل الجهات المختصة، بضرورة تقييم السجون بشكل دوري، على اعتبار أن التقييم هو ميزان الأمان في حُسن مسيرة برامج الإصلاحيات، والذي في ضوئه يستطيع القائمون على السجون استدراك النواقص وتقويم الاتجاه نحو الأهداف المرسومة وتصحيح الاعوجاج.
وشدد التقرير على ضرورة تفعيل دور التفتيش القضائي على كل السجون وبصورة مفاجئة، أو أن تعهد مصلحة السجون إلى وزارة العدل القيام بدورها العدلي المناسب، إضافة إلى توفير طبيب مختص وجهاز تمريضي لكل سجن، يقوم بالكشف على السجناء بشكل يومي.
التقرير كان نتاج الأربعة الأشهر الماضية من النزول الميداني للسجون المركزية في عدد من المحافظات، قامت به وزيرة حقوق الإنسان، الدكتورة هدى البان، وأسفر عن إطلاق العشرات من السجناء المعسرين، إلى جانب دعم العديد من الأيتام والأسر الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة.
وحسب التقرير فإن النزول جاء بناءً على توجيهات رئاسية من الرئيس علي عبدالله صالح تقضي بتحويل مخصصات الاحتفالات الكرنفالية لصالح تحسين حياة وأحوال المواطنين بمن فيهم السجناء. وقد خصص للتقرير، بتوجيه من نائب الرئيس، عبدربه منصور، 20 مليون ريال، استلمت الوزارة 18880000 ريال بعد استقطاع الضرائب.
ووفقاً له فقد رأت الوزارة تخصيص هذا المبلغ إلى جانب توفير مبلغ إضافي للسجناء المعسرين على ذمة مبالغ مالية صغيرة، ودعم العديد من الأسر الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة، في العديد من المحافظات، وبشكل قال التقرير إنه يعكس مصداقية الحكومة في إحداث الحراك الإيجابي في أوضاع السجناء المعيشية والبيئية.
الزيارات التي شملت السجون المركزية في محافظات عدن وتعز وأبين ولحج وإب وعدن، إضافة إلى أمانة العاصمة، أطلقت 166 سجيناً، منهم 95 سجيناً معسراً أفرج عنهم بعد دفع الحقوق الخاصة المحكوم بها عليهم، و71 سجيناً أفرج عنهم لمضي ثلاثة أرباع الفترات المحكوم بها عليهم.
التقرير أشار إلى أن إجمالي المبلغ المدفوع لتسديد الحقوق الخاصة على السجناء والمسلم كمواصلات للسجناء المفرج عنهم ومساعدات لسجناء آخرين بلغ عشرة ملايين ريال، إضافة إلى عشرة ملايين أخرى صرفت كمساعدات ل1000 طفل في محافظة لحج، منهم 928 يتيما ويتيمة، و22 مكفوفا، و10 صم وبكم، و40 معاقا حركياًً. وكذلك مليون ريال تم بها شراء ملابس 600 فتاة و400 ولد من أيتام محافظة لحج، ومليون ريال أخرى صرفت كدعم ل100 أسرة فقيرة في محافظة عدن.
التقرير أوضح أن الزيارات التي بدأتها وزيرة حقوق الإنسان كانت في 19/ 5/ 2008 إلى السجن المركزي في أمانة العاصمة، ودفعت الوزيرة مليونا و180 ألف ريال للإفراج عن 15 سجيناً معسراً بموجب الأحكام الصادرة، وسجناء قضوا ثلاثة أرباع المدة المحكوم بها عليهم، إضافة إلى 75 ألف ريال صرفت للسجناء المفرج عنهم كمواصلات تساعدهم على الوصول إلى أسرهم دون الحاجة إلى سؤال الناس، وكذلك عشرين ألف ريال لسجينتين ممن حفظن القرآن الكريم في السجن.
ووفق التقرير فقد تلا الزيارة زيارة إلى سجن المعلمي بالأمانة، اتضح وفقاً للتقرير أن عدد نزلائه 361 نزيلاً، في حين يتسع ل200 سجين، وكذلك سوء التغذية بسبب الكثافة، وعدم وجود مخصصات كافية للنزلاء، وانتشار الأمراض المعدية بين السجناء.
وفي الزيارة تم دفع 50 ألف ريال لحل قضية أحد المحتجزين وإطلاق سراحه، وتم فصل الأحداث، وإطلاق سراح المحتجزين على ذمة قضايا غير جسيمة وبضمانة قانونية حتى يتمكن هؤلاء من الالتحاق بمدارسهم وخصوصاً طلاب المراحل الانتقالية.
كما تم دفع 20 ألف ريال مساهمة لعائلة أحد السجناء بسبب ظروفها القاسية.
الزيارة التالية كانت وفقاً للتقرير إلى محافظة عدن وبتاريخ 24/5/2008، وتبين أن السجن بحاجة إلى صيانة وترميم معظم أقسامه.
وتم الإفراج عن 70 سجيناً، منهم 21 سجيناً معسراً دفعت الوزارة مقابل إطلاقهم مليوني ريال، وصرف 5 آلاف لكل سجين تم الإفراج عنه كأجور مواصلات توصلهم إلى منازلهم.
السجن المركزي بمحافظة لحج تمت زيارته من قبل وزيرة حقوق الإنسان بتاريخ 14/6/2008، كما يوضح التقرير. وخلال الزيارة تم دفع مليون ومائتين وثمانية عشر ألف ريال مقابل إطلاق 12 سجيناً، إضافة إلى 5 آلاف ريال لكل سجين مفرج عنه كأجور مواصلات.
وفي تاريخ 15/6/2008، يضيف التقرير، توجهت الوزيرة إلى السجون المركزية في محافظة أبين، وتم دفع مليون ريال لإطلاق عشرين سجيناً، عدد المعسرين منهم 14 سجيناً. كما تم دفع 150 ألف ريال كمساعدة لزواج إحدى السجينات، وكذلك 5 آلاف كمواصلات لكل سجين أفرج عنه.
السجن المركزي في محافظة أبين كانت زيارته من قبل الوزيرة في تاريخ 13/7/2008، وتم في الزيارة دفع مليون وسبعمائة واثنين وسبعين ألف ريال لإطلاق سراح 18 سجيناً معسراً، وتم إطلاق ثمانية سجناء آخرين ممن قضوا ثلاثة أرباع المدة، إلى جانب 5 آلاف ريال كمواصلات لكل سجين أفرج عنه.
التقرير أكد أن الزيارة الأخيرة كانت إلى السجن المركزي بمحافظة تعز بتاريخ 3/8/2008، وفي الزيارة تم دفع مليون وخمسمائة ألف ريال وإطلاق 14 سجيناً معسراً و6 سجناء قضوا ثلاثة أرباع المدة، وكذلك دفع 5 آلاف ريال لكل سجين أفرج عنه كأجور مواصلات، إضافة إلى دعم مصحة السجن بمبلغ 50 ألف ريال.
ويضيف التقرير أن الوزيرة سلمت 250 ألف ريال إلى الشؤون المالية بمكتب النائب العام كجزء من المبلغ المحكوم به على المواطنة أمينة حسن نصر، حيث التزم النائب العام بدفع بقية المبلغ استيفاءً للمبلغ المحكوم به عليها.
التقرير في ختامه أوصى بضرورة توفير وسائل التعليم والتثقيف والترفيه الإيجابي للنزلاء لضمان قضاء أوقات نافعة تزودهم بالقيم والإرشادات الكافية التي تمنعهم من العودة إلى السجن مستقبلاً.