عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية: (الحلقة الثانية عشر) مؤتمر جبلة أحبط مخطط تصفية الجبهة القومية ومحمد علي عثمان منع انعقاد المجلس الوطني لجبهة التحرير في تعز

عبدالحميد الشعبي – عضو المكتب العسكري للجبهة القومية: (الحلقة الثانية عشر) مؤتمر جبلة أحبط مخطط تصفية الجبهة القومية ومحمد علي عثمان منع انعقاد المجلس الوطني لجبهة التحرير في تعز

حوار: سامي غالب, وباسم الشعبي
> في 7 يونيو 1966 عقد المؤتمر الثاني للجبهة القومية في مدينة جبلة، ما هي دواعي انعقاده؟
– مخابرات صلاح نصر ضغطت باتجاه انعقاد المؤتمر، وطرحت أمامه شرطين، أولهما: الإطاحة بقيادة الجبهة القومية، وثانيهما: الموافقة على عملية الاندماج القسري.
> من تقصد بقيادة الجبهة القومية التي أرادت المخابرات المصرية الإطاحة بها؟
– الرافضون لعملية الدمج، وهم: قحطان وفيصل.
> كيف تم وضع الشرطين؟ وعلى من؟ وكيف عرفتم ذلك؟
– تم وضعهما بتوجيهات صارمة من قبل مخابرات صلاح نصر، على القيادة المؤقتة بقيادة عبد الفتاح إسماعيل، وقد عرفنا ذلك فيما بعد.
> هناك من أعضاء الجبهة وقيادات الصف الأول فيها من كانوا يرون أن قحطان وفيصل هما السبب في عملية الدمج القسري، وبالتالي دفعوا باتجاه إقالتهما، أملاً في تصحيح بعض الأوضاع التي أدت إلى ذلك…؟
– لم تكن القيادة السابقة سبباً في كارثة الدمج. الذي تسبب في هذه الكارثة نفر محدود من أعضاء المرتبة القيادية لحركة القوميين العرب فرع الشمال، وكانت نيتهم الإطاحة بقيادة الجبهة الشرعية، وقد توهموا مع مخابرات صلاح نصر أن شباب الجبهة القومية الذين عقدوا اجتماعاً في منزل عبدالباري قاسم يوم 9/10/65 سيقفون إلى جانب عملية الدمج، وقد فوجئوا بعد الاندماج القسري بأن هؤلاء الشباب هم من وقف بصلابة ضد عملية الدمج وقد امتد هذا الرفض إلى مؤتمر جبلة.
> لكن الوثائق والشهادات كانت تؤكد أن أغلب قيادات الصف الأول في حركة القومين العرب فرع الجنوب كانت مع الدمج؟
– هذا صحيح. عدد غير قليل منهم كانوا مع الدمج، ولكن هؤلاء كان لهم وضع آخر، أي أنهم كانوا معروفين وواضحين في تعاونهم مع مخابرات صلاح نصر.
> والذين كانوا في فرع الحركة بالشمال، هناك عدد كبير منهم كانوا ضد الدمج…؟
– نعم. الذين كانوا مع الدمج وضد بقاء قحطان وفيصل كانوا نفرا محدودا كما ذكرت، إلا أنهم كانوا يتعاملون بصورة ماكرة ومخادعة، وكان معهم من فرع الحركة في الجنوب عبدالفتاح إسماعيل.
> من هم هؤلاء النفر؟
– سلطان أحمد عمر وعبدالحافظ قايد، بدرجة رئيسية.
> من تولى التحضير للمؤتمر؟
– مخابرات صلاح نصر، وعبدالفتاح إسماعيل.
> قلت إن عبدالفتاح لم يشارك في المؤتمر؟
– نعم.
> لماذا لم يشارك وهو الأمين العام الجديد للجبهة خلفاً لقحطان، وتولى عملية التحضير للمؤتمر كما ذكرت؟
– عبدالفتاح غادر صنعاء بعد خروجه من سجن وزارة الداخلية إلى القاهرة قبل انعقاد المؤتمر الثاني في جبلة، وكان يدرك أن المؤتمر لن يوافق على الدمج القسري وعلى الإطاحة بالقيادة السابقة المحتجزة في القاهرة. أما عملية التحضير فقد تمت قبل ذلك واستمرت لوقت طويل.
> قبل انعقاد المؤتمر كيف توزعت المواقف من الدمج داخل قيادة الجبهة وكوادرها؟
– عدد كبير كانت مواقفهم ضد عملية الدمج.
> هل جرت عملية استقطاب في تعز والمناطق (الميدانية في الجنوب) بين المندوبين إلى المؤتمر لكسب التأييد للدمج أو ضده؟
– مخابرات صلاح نصر حاولت كسب بعض المواقف لتأييد الدمج، غير أنها فشلت.
> هذا يعني أن الشرطين اللذين طرحتهما مخابرات صلاح نصر لم يتم الموافقة عليهما؟
– لم يتجرأ أحد من المشاركين في المؤتمر على طرح الشرطين المذكورين، وقد جرت نقاشات بين أعضاء المؤتمر حول مسألة بقاء أو عدم بقاء الجبهة القومية في جبهة التحرير، ولم يتجرأ أحد على المطالبة ببقاء الجبهة القومية في إطار عملية الدمج.
في الجلسة الأخيرة بتاريخ 11/6/66، وقبل انتخاب القيادة الجديدة، انحصر النقاش حول بقاء أو عدم بقاء الجبهة القومية في جبهة التحرير بيني وبين محمد علي هيثم. كان محمد علي هيثم يطالب بالتريث حتى يصل رد جمال عبدالناصر على رسالة الجبهة القومية، وكنت أطرح باتجاه إخضاع الموضوع للتصويت، وكان كلٌّ منا يطرح حججه، ولما استفرغ محمد علي هيثم حججه، كما يبدو، قال: “عبدالحميد الشعبي يريد فركشة المؤتمر”. رددت عليه بأن ما يقوله ليس صحيحاً، وبعدها قررت الانسحاب من المؤتمر، وأشرت على المندوبين بأن يتخذوا ما يرونه مناسباً.
> هل كنت المنسحب الوحيد؟ وهل بادر أحد لإثنائك؟
– نعم، كنت المنسحب الوحيد، وقد بادر أحمد صالح الشاعر لإثنائي إلا أنني رفضت.
> من كان إلى صفك في رفض الدمج؟
– عدد كبير من المندوبين.
> ما هو مضمون الرسالة المرسلة إلى عبدالناصر، التي طالب محمد علي هيثم بانتظار الرد عليها من عبدالناصر؟
– الرسالة تضمنت الممارسات الخاطئة لمخابرات صلاح نصر ضد الثورة والجبهة القومية.
> ولماذا لم تنتظروا رد عبدالناصر، خصوصا وقد كان بمثابة الزعيم التاريخي بالنسبة لكم؟
– كنا ندرك أن الرسالة لن تصل (إليه)، وبالتالي الرد لن يأتي، لأنها أرسلت عن طريق المخابرات.
> هل مارس المكتب العربي في تعز ضغوطات مباشرة على المندوبين، كالاعتقالات والتهديدات، أو استدعى قيادات مؤثرة لإبلاغها رسائل معينة؟
– كل الضغوطات التي مارسها فشلت. وبالنسبة للاعتقالات فقد حدثت فيما بعد.
> أين بالضبط في جبلة عُقد المؤتمر؟
– في منزل أحد الشباب.
> هل تتذكر من هو؟
– لا، لم أعد أتذكره بالضبط.
> صف لنا مكان المؤتمر؟
– كان عبارة عن منزل مكون من ثلاثة طوابق.
> هل أقام المشاركون في جبلة طيلة الأيام الخمسة؟
– نعم. وكانوا ينامون في المنزل نفسه.
> من كان يرأس المؤتمر؟ ومن كان يساعده؟
– لم يكن هناك رئيس أو مساعد. كانوا ثلاثة في رئاسة المؤتمر، هم: سيف احمد الضالعي وعبدالملك إسماعيل ومحمد علي هيثم.
> المعروف أن محمد علي هيثم جمَّد نشاطه في الجبهة (في سابق)، فبأي صفة شارك؟
– شارك بطلب من مخابرات صلاح نصر، على أساس أنه ضد قحطان وفيصل، وكانت ثقتها فيه كبيرة.
> وسيف الضالعي، هل تحدث في المؤتمر؟
– لا.
> لماذا لم يشارك علي محمد سالم الشعبي مدير مكتب الأمن في الجبهة القومية؟
– لأنه من المغضوب عليهم من قبل مخابرات صلاح نصر التي لعبت دورا كبيرا في منعه من المشاركة.
> كيف تقررت عضوية مؤتمر جبلة؟
– توزعت على الجبهات والمناطق ومكتب الجبهة بتعز. وقد اختار المشاركين مخابرات صلاح نصر، وعبدالفتاح إسماعيل وسيف أحمد الضالعي.
> لماذا لم يشارك علي السلامي وطه مقبل وسالم زين في المؤتمر؟
– كانوا في جبهة التحرير.
> ما الذي حدث بعد انسحابك من المؤتمر؟
– أعاد المؤتمر انتخاب قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف الشعبي في القيادة الجديدة، ومثَّل ذلك صدمة وصفعة كبيرة لمخابرات صلاح نصر لم تكن تتوقعها، ولم تصدر قرارات حول مسألة انسحاب الجبهة القومية من جبهة التحرير وفض عملية الدمج القسري، لأن محمد علي هيثم رفض أن يطرح هذا الموضوع للتصويت عليه من قبل المندوبين.
> هل كان مشروطا لإتمام عملية الدمج بشكل شرعي أن يوافق المؤتمر العام للجبهة القومية على قرار الدمج؟
– نعم.
> تشير الوثائق إلى أنك كنت ممن شاركوا في إعداد التقرير المقدم للمؤتمر وكذا (تحرير) محاضر الجلسات، هل يمكن أن تطلعنا على ما جاء في التقرير؟
– التقرير المقدم للمؤتمر وكذا القرارات والتوصيات ومحاضر الجلسات كانت بخط يد محمد سعيد مصعبين وأنا، وشارك في صياغة المحاضر عبده علي عبدالرحمن. جاء في التقرير أنه وفي مساء يوم 13 يناير 66 أذيع بيان مشترك وقعه عن الجبهة القومية علي أحمد السلامي، وعن منظمة التحرير عبدالله الاصنج، وأذيع في وقت واحد من إذاعات صنعاء وتعز والقاهرة و”صوت العربـ”، وأعلن فيه اندماج الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل ومنظمة التحرير في تنظيم موحد أطلق عليه اسم “جبهة تحرير جنوب اليمن المحتلـ”. وقد قامت القيادة العامة المنتخبة في المؤتمر الثاني (مؤتمر جبلة) بإصدار تعميم داخلي عن (نتائج) المؤتمر أهم ما جاء فيه أن التنظيم على كل المستويات الشعبية والعسكرية قد تعرض لهزة عنيفة على إثر عملية الدمج، كما أن أحداً لا ينكر أن ضغوطاً وأساليب لا حصر لها قد مورست لتصديع التنظيم وتفكيكه. وبالقدر الذي صمد التنظيم أمام هذه الهزات والضغوطات، تسرب بالقدر نفسه اليأس والحيرة إلى نفوس البعض من عناصره.
> من هم الذين شاركوا من القيادة المؤقتة في مؤتمر جبلة؟ وكم بلغ عدد المشاركين بمن فيهم المندوبين؟
– الذين شاركوا من القيادة المؤقتة هم: سيف أحمد الضالعي، وعلي سالم البيض، واحمد صالح الشاعر، وعبدالملك إسماعيل، وعلي ناصر محمد. هذا إذا صحت الأسماء التي أوردها عبدالفتاح إسماعيل عن تشكيل القيادة المؤقتة كما أشرنا سابقا. أما إجمالي المشاركين فقد بلغوا 55 مشاركاً.
> بعد انتهاء أعمال المؤتمر كيف تعاملت معكم المخابرات المصرية؟
– بعد المؤتمر مباشرة اتخذت أجهزة مخابرات صلاح نصر أول قراراتها بقطع معاشات كل من محمد علي هيثم وعبدالحميد الشعبي. والقرار الثاني تمثل في التحضير لعقد مؤتمر للمجلس الوطني لجبهة التحرير، على أن يكون ذلك يوم 30 يونيو 66، في محاولة منها لتشطيب قيادات الجبهة القومية الرافضة للدمج والممثلة في قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف الشعبي، وانتزاع موافقة صريحة بالدمج، الأمر الذي دفع بالمناضل سيف الضالعي إلى تقديم رسالة حدد فيها موقف الجبهة القومية الرافض للمؤتمر، وطلب في رسالته ممن وجهت إليهم الدعوة لحضور المؤتمر عدم تلبية الدعوة. وكان الفضل، بعد الله، في عدم انعقاد المؤتمر، هو للشيخ محمد علي عثمان نائب رئيس الجمهورية العربية اليمنية، والمقدم محمد المطري مدير أمن لواء تعز، حيث كانت الأوامر الصادرة من الشيخ محمد علي عثمان للمقدم محمد المطري تقضي بأن يبلِّغ قيادة جبهة التحرير بأنها إذا أرادت أن تعقد المؤتمر فعليها أن تعقده داخل الجنوب، ما أثار غضب واستياء مخابرات صلاح نصر فأصدرت قرارها الثالث بقطع معاشات من تبقى من جنود جيش التحرير والفدائيين والمتفرغين، وجرت استفزازات وملاحقات لشباب الجبهة القومية وصلت إلى وضع خطط للتصفيات الجسدية والاعتقالات لعدد من قيادات وكوادر الجبهة القومية، وقد جرى استدراج سيف الضالعي إلى القاهرة واحتجازه هناك إلى جانب قحطان وفيصل.
> لماذا أصدر محمد علي عثمان هذه التوجيهات؟ هل ذهب وفد من الجبهة القومية لمقابلته لوضعه في صورة الموقف؟
– في تلك الفترة كنت في المباحث الجنائية، وقد أقنعت المطري بأن يوجه رسالة باسم محمد علي عثمان إلى مجموعة من الجبهة القومية ومجموعة من جبهة التحرير لعقد اجتماع في منزل محمد علي عثمان. الذي حدث أن أعضاء الجبهة القومية حضروا وأعضاء جبهة التحرير لم يحضروا، لذلك وجه محمد علي عثمان محمد المطري بأن يخبر أعضاء جبهة التحرير أنهم إذا أرادوا عقد مؤتمر فليعقدوه في الجنوب.
> وماذا كان موقف السلال؟
– السلال لم يكن موجودا، ومحمد علي عثمان كان يقوم بأعماله بصفته نائبا للرئيس.
> بالنسبة لمخطط الاعتقالات كيف تم كشفه؟ وهل تورطت عناصر يمنية فيه؟
– المخطط نُفِّذ، وتم اعتقال عدد ممن كانت مخابرات صلاح نصر ترى أنهم يقفون ضد مخططاتها، ومنهم سلطان القرشي، وسلطان الشيباني وهو ملازم في أمن تعز، وعبدالرحمن محمد سعيد، وأكثر من ألفي شخص، ضباطا وسياسيين من أبناء الشمال، وكان اسمي من ضمنهم إلا أني نجوت. ونُفّذ هذا المخطط على أساس تصفية العناصر التي تقف ضد مخططات مخابرات صلاح نصر.
> قبل انعقاد المؤتمر الثاني للجبهة القومية بشهر تقريبا، وبالتحديد في 8/ 5/ 66، سافر عبدالفتاح إسماعيل من تعز إلى عدن في مهمة تتعلق بجبهة عدن كما قيل، هلاَّ شرحتها لنا بالتحديد؟
– عبدالفتاح نزل إلى عدن في مهمة واضحة ومحددة، وهي: كسب تأييد جبهة عدن للدمج القسري، وضمان ذلك في مؤتمر جبلة. لما فشل في مهمته عاد خائبا إلى تعز، ليتم اعتقاله من قبل مخابرات صلاح نصر، في محاولة لتصفيته مع أنور خالد، ليكونا عبرة لمن يعجز عن تنفيذ مخططاتها، لكن محاولة التصفية فشلت، كما أوضحت سابقا، نتيجة تدخل الرائد حسين العمري مدير المباحث العامة في تعز، وتم نقلهم بأمر منه إلى وزارة الداخلية في صنعاء ومن هناك سافر عبدالفتاح إلى القاهرة، بينما عاد أنور خالد إلى تعز.
> تشير الوثائق إلى أن عبدالفتاح أرسل رسالة من عدن إلى تعز موجهة لقيادة الجبهة أطلعهم فيها على الأوضاع هناك؟
– راشد محمد ثابت أورد في كتابه عن ثورة 14 أكتوبر أن عبدالفتاح أرسل رسالة من عدن لقيادة الجبهة في تعز، مؤرخة ب8/ 5/ 66. وقال أيضا إنها موجهة للجنة التنفيذية للجبهة القومية في تعز في الصفحة نفسها من الكتاب، و(بحسب الكتاب) بدأ عبدالفتاح رسالته بقوله: الأخ العزيز… واختتمها: أية ملاحظات أو أية نصائح أو خدمات فنحن رهن إشارتكم ودمتم، أبو صلاح. لكن الحقيقة عكس ذلك. فقد ثبت أن رسالة عبدالفتاح كانت موجهة إلى ضابط الاستخبارات المتشدد فتحي الديب، الذي كان متواجدا حينها في تعز.
> طيب، هل حدث تواصل بين فيصل من جهة والسلامي وعبدالفتاح من جهة أخرى بعد عملية الدمج؟
– فيصل استُدرج إلى القاهرة واعتُقل هناك.
> أقصد هل تواصل معهم من القاهرة؟
– لا. كان يتواصل مع سيف الضالعي.
> وأنت هل كنت تتواصل مع عبدالفتاح والسلامي؟
– نعم. السلامي كان واضحا فيما يتعلق بموضوع الدمج. أما عبدالفتاح فق كان يتعامل بغموض ويقول إن الدمج هو ضمان لبقاء الجبهة القومية في هذا الوضع، وبهذا الأسلوب المخادع استطاع أن يخدع فيصل الشعبي مستغلا طيبته وتسامحه.
> بالنسبة لاتفاقية الاسكندرية، الموقعة في أغسطس 66 في الجمهورية العربية المتحدة، قال موقعوها من طرف الجبهة القومية (عبدالفتاح اسماعيل وآخرين) إنها شكلت ضمانا للجبهة القومية ضمن جبهة التحرير، ما رأيك؟
– هذا كلام يفتقد للصحة، لأن مؤامرة الدمج في 13 يناير لم تهدف إلى تحقيق الوحدة الوطنية بقدر ما كانت تهدف إلى تصفية ثورة 14 أكتوبر، وقد ظهرت النية واضحة كوضوح الشمس في اتفاقية الاسكندرية والتي هدفت بوضوح إلى تصفية التنظيمات الشعبية والعسكرية للجبهة القومية. وفي وثيقة أصدرها الاتحاد الشعبي الديمقراطي (رفاق السلفي) بتاريخ 31 يناير 68 تمت الإشارة إلى أن الدمج القسري لم يكن سوى مؤامرة هدفت إلى تصفية تنظيمات الثورة المسلحة بقيادة الجبهة القومية، وقد ظهرت النية واضحة فيما سمي بعد ذلك باتفاقية الاسكندرية. هذا الكلام يعززه أيضا البيان الذي سبق لعبدالفتاح إسماعيل أن أصدره وأذاعه راديو تعز، وجاء فيه أن الجبهة القومية لا وجود لها وأن البيانات التي تصدر باسمها هي من صنع أطفال.
وبالعودة إلى ما جاء في اتفاقية الاسكندرية التي وقعها عبدالفتاح إسماعيل عن الجبهة القومية ورد في المادة 2 الفقرة 3 من محضر اجتماع قادة جبهة التحرير في أغسطس 66، وكان ترتيب عبدالفتاح الثالث في المحضر، ما يلي: يتم صهر كل القواعد والتنظيمات العسكرية والشعبية المرتبطة بالقوى الوطنية المشتركة في تكوين جبهة التحرير خلال فترة زمنية أقصاها ثمانية أشهر على أن يشرع في تنفيذ ذلك فورا، وعلى أن يقدِّم كل طرف تقريراً دورياً كل ثلاثة أشهر لقيادة الجبهة بما تم من خطوات في هذا السبيل. وهذا يدحض القول إن اتفاقية الاسكندرية كانت ضمانا للجبهة القومية في إطار جبهة التحرير أو أن التوقيع على الاتفاقية كان بمثابة تكتيك.
> بعد إعلان اتفاقية الاسكندرية جرت محاولة لعقد مؤتمر في مدينة تعز إلا أنها أخفقت، لماذا برأيك؟
– مخابرات صلاح نصر كانت تريد عقد المؤتمر لانتزاع موافقة على اتفاقية الاسكندرية، وكان ذلك في سبتمبر 66، ولما فشلت بسبب إدراكها أن المؤتمر لن يوافق على الاتفاقية قررت تحويله إلى لقاء موسع. وما حدث في اللقاء الموسع مثَّل مفاجأة كبيرة بالنسبة لها، حيث أدان اللقاء الموسع من وقَّع على الاتفاقية ووصفه بالخائن.
> علي صالح عباد مقبل وأنور خالد وعبدالله الخامري غادروا تعز إلى عدن، وهناك جرى احتجازهم من قبل فدائيي الجبهة القومية، ما هي الأسباب؟
– هؤلاء الثلاثة تم تكليفهم من قبل سلطان أحمد عمر وعبدالحافظ قايد وعبدالفتاح اسماعيل بالنزول إلى عدن لإقناع فدائيي الجبهة بالموافقة على اتفاقية الاسكندرية، ولو لمدة ثلاثة أشهر، وكان ذلك في أكتوبر 66، إلا أن فدائيي جبهة عدن قاموا باحتجازهم تعبيرا عن رفضهم للاتفاقية والدمج القسري، وظلوا في الحجز حتى عودة فيصل عبداللطيف من القاهرة إلى عدن، بعد أن تم احتجازه هناك لمدة تسعة أشهر، فتولى إطلاق سراحهم ومعالجة الموضوع. هذا الكلام يؤكده علي صالح عباد مقبل في صحيفة “التحديث” الصادرة بتاريخ 17 أكتوبر 2004 حيث قال: توجهت إلى تعز لبحث موضوع الدمج والتوحيد، وعند عودتي إلى عدن ومعي عبدالله الخامري تم اعتقالنا من قبل رفاقي في جبهة عدن على أساس أننا مع الدمج والتوحيد وأن ذلك مخالف لإرادتهم، ولكن مع عودة فيصل الشعبي من القاهرة عن طريق لبنان ووصوله إلى عدن تولى معالجة الموضوع وتم الإفراج عني وعن عبدالله الخامري.
هذه الشهادة تدحض كل الأحاديث القائلة بأن المرتبة القيادية لحركة القوميين العرب فرع الشمال هي التي تولت عملية الإفراج عنهم.
> قبل عودة فيصل عبداللطيف من القاهرة الى عدن كان قد حدث تطور لافت في جبهة عدن، إذ أعلنت رفضها للدمج…؟
– كان فدائيو جبهة عدن قد أعلنوا انسحاب الجبهة القومية من جبهة التحرير، وذلك في 14 أكتوبر 66، وقد سُمّيت تلك الخطوة بالتصحيحية، وبالتالي ترتّب على ذلك عقد مؤتمر ثالث لإقرار تلك الخطوة، فتم تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للمؤتمر مكونة من أعضاء القيادة العامة وشعبة عدن، وتقرر عقده في 25 نوفمبر 66، إلا أن العناصر المجمدة والممثلة للجبهة القومية في إطار جبهة التحرير بذلت جهودا لإفشاله.
 
***
 
أسماء المشاركين في مؤتمر جبلة
 
سيف احمد الضالعي، علي سالم البيض، علي احمد ناصر عنتر، محمد احمد البيشي، صالح مصلح قاسم، احمد صالح الشاعر، محمد صالح مطيع، فضل عبدالله عوض، نجوى مكاوي، عبدالرب علي محمد “مصطفى”، سعيد محمد الإبّي، قايد علي غزالي، محمد سعيد مصعبين، ناصر علي صدح، عبدالحميد عبدالعزيز الشعبي، محمد مرشد عباد، عبدالله مفتاح، عوض الحامد، سالم رُبَيِّع علي، علي صالح عباد “مقبلـ”، الحاج صالح باقيس، أنور خالد، عبدالملك اسماعيل، عبده علي عبدالرحمن، عبدالله مطلق، حيدرة مطلق، قاسم عبدالله الزومحي، محمود محمد جعفر، علي ناصر محمد، محمد علي هيثم، محمد هيثم علي، احمد محمد امفقيرية، محمود عبدالله عشيش، قايد عبدالله “عبدالحكيم”، ناصر عمر فرتوت، محمد عباد الحسيني، عبدالكريم الذيباني، علي محضار، احمد علي، احمد ناصر امخادم، سعيد عثمان عشال، محمد عبدالله المجعلي، حيدرة ناصر، يسلم صالح، السيد عبدالله، احمد فرج شاهين، سعيد عمر العكبري، سالم علي الكندي، محمد سالم عكوش، علي شيخ عمر، عبدالقادر أمين القرشي، عبدالرزاق شايف، عبدالله البار، فضل علي عبدالله، وسالم صالح محمد ممثلا للطلبة.