باحثون يؤكدون عدم عدالة السجل والتقسيم الانتخابيين

باحثون يؤكدون عدم عدالة السجل والتقسيم الانتخابيين

طالب عادل الشرجبي، استاذ الاجتماع في جامعة صنعاء، بضرورة “شمولية السجل الانتخابي والدقة والتنظيم والشفافية والعدالة والإنصاف”.
وفي دراسة قدمها إلى ندوة عقدها المرصد اليمني لحقوق الإنسان يوم السبت الماضي عن تقييم السجل الانتخابي، أشار الشرجبي إلى أن معظم جوانب القصور في السجل الانتخابي ترجع إلى أن “نظام إعداد ومراجعة جدول الناخبين صيغ بشكل عام وفقا لنظام الانتخاب الفردي في دوائر صغيرة يتم الفوز فيها على أساس الأغلبية المطلقة، الأمر الذي يولد مشكلات عديدة فيما يتعلق بنظام تقسيم الدوائر وإعداد ومراجعة السجل الانتخابي”. داعيا إلى ضرورة اعتماد السجل المدني “أساسا وحيدا للتسجيل المعتمد لتحديد سن المواطن المتقدم للتسجيل في سجلات الناخبين الأمر الذي يحد من تسجيل من لم يبلغوا السن القانونية وكذا عدم تكرار التسجيل في أكثر من دائرة انتخابية، ويقتضي أيضا أن تحدد المَواطن الانتخابية للناخب بموطنين فقط هما محل إقامة عائلته أو محل إقامته الدائمة، وإسقاط مكان العمل كموطن انتخابي”.
وقدم عبدالجليل الصوفي, المدرس في جامعة ذمار، في الندوة عرضاً لتقسيم الدوائر الانتخابية وتأثيرها على نتائج الانتخابات البرلمانية كنموذج، في ورقته التي رأى فيها أن موضوع تحديد الدوائر الانتخابية والدوائر المحلية والمركز الانتخابي من الموضوعات المهمة في العمليات الانتخابية بشكل عام، رغم عدم حصولها على الاهتمام الكافي من قبل الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، ومنظمات المجتمع المدني المهتمة والعاملة على الانتخابات والرقابة عليها.
ورأى الصوفي أن الأحزاب السياسية تتعامل مع الانتخابات كتكتيك مرحلي دون رؤية استراتيجية.
واعتمد الصوفي أولاً قياس الفرق بين النسبة المئوية للمقاعد لكل حزب من إجمالي مقاعد البرلمان والنسبة المئوية للأصوات التي حصل عليها الحزب نفسه من إجمالي الأصوات التي ذهبت بالكامل إلى صناديق الاقتراع.
ثم اعتمد الصوفي طريقة أخرى في دراسته تتضمن الإشارة إلى تخطيط الدوائر الانتخابية وتعيين حدودها بطريقة غير علمية، بحيث أصبحت تلك الدائرة تعاني من تشوهات كبيرة في حدودها. وعرض خلال ذلك حالتين لشكل دائرتين انتخابيتين، هما الدائرة 242 في حرف سفيان بمحافظة عمران، التي وصف شكلها بالشكل الخرافي، والدائرة 43 في محافظة تعز التي قال إن مراكزها متباعدة ولا تصلح لتكون دائرة انتخابية.
وفي الندوة حذر محمد المخلافي -رئيس المرصد اليمني لحقوق الإنسان- الأحزاب السياسية من الاستمرار في الأزمات السياسية والجهوية. مطالبا إياها بالتوافق من أجل ساحة سياسية خالية من الأزمات، وإصلاح النظام الانتخابي لضمان نزاهة وديمقراطية الانتخابات التي هي صمام أمان العملية الانتخابية.
وقال المخلافي إن “المدخل الأساسي لتوفير النزاهة في العملية الانتخابية يبدأ بسلامة ونزاهة السجل الانتخابي الذي يعد أساسا لكل عملية انتخابية وهو مصدر الثقة بالعملية الانتخابية ونتائجها”. معلنا نية المرصد القيام بدراسة حالة السجل الانتخابي إلى جانب الرقابة على عملية القيد والتسجيل القادمة، وطرح الرؤى المختلفة بشأن حالة السجل ووضعه قانونيا، ودراسة حالة السجل الانتخابي ووضعه قانونيا وعمليا وطرحها على المعنيين الأحزاب السياسية واللجنة العليا للانتخابات.
وتبدأ اليوم في صنعاء الدورة التدريبية لمتدربين من أمانة العاصمة ومحافظتي مأرب والجوف ضمن الدورات التي ينظمها المرصد اليمني لحقوق الإنسان في المرحلة الأولى من مراحل تنفيذ مشروع الرقابة على الانتخابات الذي ينفذه المرصد بالتعاون والتنسيق مع مؤسسة المستقبل.
ويتلقى المتدربون خلال الدورات التي تنفذ لمتدربين من جميع المحافظات لتغطية كافة الدوائر الانتخابية في الجمهورية، وتستمر حتى نهاية أغسطس الجاري، تدريبات حول المعايير الدولية والتشريعات المحلية المنظمة للانتخابات، وأهداف رصد ومراقبة الانتخابات المقبلة التي من المقرر أن يكون المرصد اليمني لحقوق الإنسان أحد المراقبين فيها.
ويتضمن مشروع الرقابة على الانتخابات إعداد دراسة حول وضع السجل الانتخابي، وما يتطلبه من إصلاحات وتعديلات لتنقيته من كل ما يشوبه من اختلالات، وهي الدراسة التي سيتم الانتهاء منها وتقديمها خلال الفترة القادمة.
كما يتضمن المشروع دورات تدريبية للإعلاميين وتقديم دراسات أخرى حول وضع المرأة في العملية الانتخابية، ومشاركتها السياسية، وذلك من خلال اللقاءات مع الأحزاب السياسية، والندوات التي سيتم من خلالها تشجيع النساء على الاندماج في العملية السياسية والانتخابية، وحث الأحزاب على تقديمهن في فعالياتها السياسية وتمكينهن من العمل السياسي والجماهيري وخوض الانتخابات والترشح للمقاعد البرلمانية.