هيئة الدفاع: تزوير الحكم ضد الخيواني فعل أجرامي أخرق

هيئة الدفاع: تزوير الحكم ضد الخيواني فعل أجرامي أخرق

قالت هيئة الدفاع عن الزميل عبد الكريم الخيواني إنها توقعت الاستجابة لطلبها بوقف تنفيذ الحكم بحبس الخيواني في جلسة الشعبة الإستئنافية الثلاثاء قبل الماضي “لكن الشعبة فاجأتنا بعقد الجلسة لنظر موضوع الدعوى بدلاً من النظر في الطلب المستعجل والفصل فيه”.
وانتقدت الهيئة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الأحد في مقر نقابة الصحفيين، قرار الشعبة تأجيل البت فيما وصفته طلب الإفراج إلى ما بعد الأجازة القضائية ” كأن الطلب المعروض عليها يتعلق بطلب إفراج عن متهم محبوس احتياطياً، لا بطلب وقف تنفيذ حكم ابتدائي يتوجب الفصل فيه وفق قواعد القضاء المستعجلـ”.
وإذْ أكدت أن أضافة الفقرة 17إلى الحكم بعد النطق به، والتي تنص على أن” يتم إعادة جميع المتهمين المفرج عنهم إلى السجن لشمولية الحكم بالنفاذ المعجلـ” جاء لغرض تسويغ تصرف النيابة التعسفي بالقبض على الخيواني وإيداعه السجن المركزي، اعتبرت هذه الإضافة تزويراً في محرر رسمي، وفعل إجرامي أخرق.
 
 
***

هيئة الدفاع عن الخيواني:
حبسه غير قانوني، وتزوير الحكم فعل جرمي أخرق
* ولاية القاضي ترتفع فور النطق بالحكم، بحيث لا يجوز له، بعد النطق، تعديل الحكم، أسباباً ومنطوقاً، حذفاً أو إضافة
* إضافة فقرة إلى منطوق الحكم تمثل تزويراً في محرر رسمي ونتدارس الخيارات الممكنة مع موكلنا
* ندعو نقابة الصحفيين وكافة الفعاليات المدنية والحقوقية والسياسية إلى التضامن الجاد، لاسيما وأن الأمر ماعاد يخص عبدالكريم الخيواني وحده، بل يمس الشرعية القانونية في البلد برمتها
 
 
بيان صادر عن هيئة الدفاع عن الكاتب الصحفي، الأستاذ/ عبد الكريم الخيواني
تود هيئة الدفاع عن الكاتب الصحفي الأستاذ/ عبد الكريم الخيواني أن تعلن، بمسؤولية، عدم قانونية حبسه، باعتبار الآتي:
– أن الرجل وبعد أن اقتحم منزله واقتيد قسراً إلى مقر النيابة الجزائية المتخصصة، بالطريقة التي يعرفها الجميع، كان قد أودع الحبس الاحتياطي على ذمة تهمة لم تكن قد وجهت إليه حينها. وعندما أحيل إلى المحاكمة أفرج عنه من قبل رئيس المحكمة الجزائية السلف، القاضي نجيب القادري، اعتداداً بالأسباب التي ابتنى عليها طلب الإفراج، ومنها الأسباب الصحية، كونه يعاني من أمراض القلب، بحسب التقرير الطبي المقدم صورة منه كمستند لطلب الإفراج، وبالضمان التجاري الأكيد. وأُيّد قرار الإفراج هذا استئنافاً بموجب قرار الشعبة الإستئنافية الجزائية المتخصصة، القاضي برفض استئناف النيابة بخصوصه وتأييد قرار الإفراج الابتدائي ذاك، للأسباب التي قام عليها.
– في جلسة 9/ 6 الماضي، المحددة للنطق بالحكم، والتي مثلت بالنسبة لموكلنا، بالنظر إلى ثبوت براءته مما نسب إليه عسفاً وظلماً، جلسة للنطق بالظلم، سارعت النيابة الجزائية المتخصصة إلى الأمر بإلقاء القبض عليه من قاعة المحكمة عقب النطق بالحكم بفقراته الست عشرة، ومن ثم إيداعه السجن المركزي، دون سند من القانون. وبالمخالفة لمقتضى قرار الإفراج المؤيد استئنافاً، المذكور آنفاً. ذلك أن الحكم المنطوق به في تلك الجلسة، لم يشتمل على وصف النفاذ المعجل، وقد تمثل رد وكيل النيابة الذي اعترضنا لديه على أمره ذاك، بأنه آنئذٍ، بصدد تنفيذ حكم، بينما رد رئيس النيابة الذي تظلم لديه عدد من الصحفيين في ْ يوم الجلسةه بأن أحكام المحكمة الجزائية المتخصصة مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، وهو غير صحيح مطلقاً. في حين رد رئيس المحكمة، مصدر الحكم بما نصه “أنا انتهت ولايتي”، وهذا صحيح طبعاً؛ إذ المعلوم أن ولاية القاضي –أي قاضٍ– ترتفع فور النطق بالحكم، وتصير علاقته بالحكم المنطوق به، بمجرد الانتهاء من النطق به، تماماً كعلاقة الغير به، بحيث لا يجوز له، بعد النطق، تعديل الحكم، أسباباً ومنطوقاً، حذفاً أو إضافة، بأي حال من الأحوال. لذلك، أي لأن النيابة سارعت إلى إلقاء القبض على موكلنا على الرغم من أن الحكم لم يشتمل على وصف النفاذ المعجل، توجهنا إلى فضيلة النائب العام نشكو إليه تصرف النيابة ذاك، فأفادنا حينها بأنه سيأمر بالإفراج عن موكلنا فوراً، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل، فأكدنا له أن الحكم، فعلاً، لم يتضمن وصف النفاذ المعجل، وقدمنا لفضيلته شريط فيديو، يثبت بالصورة والصوت وقائع جلسة النطق، وخلو الحكم المنطوق به من ذلك الوصف. وبعد أسبوعين من التردد والمتابعة، فوجئنا، بل صعقنا، عندما أبلغنا فضيلة النائب العام بأن الحكم مشمول بالنفاذ المعجل وقدم لنا صورة لمزعوم محضر جلسة النطق بالحكم، متضمناً فقرة مضافة هي الفقرة (17) والتي تنص على أن “يتم إعادة جميع المتهمين المفرج عنهم إلى السجن لشمولية الحكم بالنفاذ المعجلـ”!! ما يعني أن إضافة الفقرة 17 قد تمت لغرض تبرير وتسويغ تصرف النيابة التعسفي أصلاً، المتمثل بالقبض على موكلنا وإيداعه السجن المركزي؛ بدليل الآتي:
– أن الحكم المنطوق به في الجلسة لم يتضمن سوى ست عشرة فقرة، وهذا ثابت في تسجيلات العديد من القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية الأخرى، وهي تسجيلات مأذون بها من قبل رئيس المحكمة، رئيس الجلسة، نفسه. وبشهادة جمع غفير من الصحفيين والحقوقيين والسياسيين الذين حضروا جلسة النطق تلك.
– أن أسباب الحكم المتلوة في الجلسة، وكما هي الآن بعد تحرير النسخة النهائية للحكم لا تتضمن أي إشارة لجهة تسويغ اشتمال الحكم على النفاذ المعجل، على نحو ما يتطلبه القانون بنص المادة 475/6 إ. ج.
– إن الفقرة الأولى من منطوق الحكم تقضي بإعدام المتهم الأول، قصاصاً وتعزيراً كما قيل. ويستحيل عقلاً ومنطقاً وقانوناً، اشمال الحكم على النفاذ المعجل في هكذا حال!!
وعلى الرغم من أن خبر تلك الإضافة قد نزل على هيئة الدفاع نزول الصاعقة، بالنظر إلى الخطورة البالغة لتلك الإضافة، من حيث كونها تمثل تزويراً في محرر رسمي، وهو فعل جرمي، أخرق وشائن، غير مسبوق، في حدود علمنا على الأقل؛ إلا أن هيئة الدفاع، لم تتعامل مع الأمر بمنطق ردود الأفعال المتسرعة والمتشنجة عادةً، بل ارتأت التريث، مراعاة منها لاعتبارات عديدة، فما من إنسان سويّ يرغب أو يسر أن يوصف القضاء في بلده بالتزوير. ولذلك أحجمت عن الإدلاء بأي تصريح حول الموضوع، مثلما أحجمت عن اتباع أي من الخيارات العديدة الممكنة والتي من شأنها أثارة الموضوع وكشفه (كسلوك طريق دعوى المخاصمة أو الشكوى… الخ) وتعاملت مع تلك الإضافة كواقعة مادية مجردة ولجأت إلى سلوك طريق القضاء ذاتها، إذ تقدمت إلى الشعبة الإستئنافية الجزائية المتخصصة، بطلب مستعجل لوقف تنفيذ الحكم الابتدائي، وأرفقت بهذا الطلب شريط فيديو يسجل وقائع جلسة النطق بالحكم ويثبت بالصورة والصوت عدم اشتمال الحكم لما أسمي بالنفاذ المعجل، وبحسبان أن هذا الطلب سيوفر فرصة ثمينة، لقضائنا المبجل لإزالة الخطأ وتصحيح الصورة. وكان المتعين على عدالة الشعبة نظر هذا الطلب والفصل فيه وفق قواعد القضاء المستعجل، أي البت فيه خلال 24 ساعة (م 243/ مرافعات) وكنا نأمل، ونتوقع، أن يستجاب للطلب بحيث يؤمر بوقف التنفيذ، ويسدل من ثم الستار على واقعة التزوير تلك؛ حرصاً على سمعة القضاء، وعلى ثقة الناس به، المتآكلة أصلاً، وإعمالاً لأحكام القانون أساساً.
غير أن الشعبة وبعد أن كانت قد حددت جلسة يوم الثلاثاء الماضي (الموافق 29/7/ 2008م)، لنظر الطلب والفصل فيه، كما يفترض، فاجأتنا بعقد الجلسة لنظر موضوع الدعوى، وأغفلت أو تغافلت عن طلبنا المستعجل ذاك بكل ما قام عليه من أسباب وأسانيد، إذ قررت تأجيل البت فيما وصفته بطلب الإفراج إلى ما بعد الإجازة القضائية، هكذا وكأن الطلب المعروض عليها يتعلق بطلب إفراج عن متهم محبوس احتياطياً، لا بطلب وقف تنفيذ حكم ابتدائي يتوجب الفصل فيه وفق قواعد القضاء المستعجل.
الأمر الذي لم يعد معه أمامنا من سبيل سوى الإعلان، بمسؤولية، وأسف، بأن إيداع موكلنا الأستاذ/ عبد الكريم الخيواني، السجن المركزي، تم من قبل النيابة الجزائية المتخصصة، بالمخالفة لأحكام القانون، وسوغ وبرر، لأحقاً، بمقتضى فقرة مزورة في الحكم. وأن الهيئة تتدارس الآن كافة الخيارات الممكنة بالتشاور مع موكلها، باعتباره المعني بالأمر وصاحب القرار في خصوصه. وإذ تعلن ذلك، تدعو هيئة الدفاع نقابة الصحفيين اليمنيين وكافة الفعاليات المدنية، الحقوقية، والسياسية، وغيرها من فعاليات المجتمع المدني عموماً، إلى التضامن الواسع والجاد إزاء هذه القضية، لاسيما وأن الأمر ما عاد يخص أ/ عبد الكريم الخيواني وحده، بل يمس الشرعية القانونية في البلد برمتها.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.
هيئة الدفاع عن الكاتب الصحفي أ/ عبد الكريم الخيواني
المحامون:  هائل سلام, نبيل المحمدي, محمد المداني
صنعاء في 3/8/2008م.
 

***
 
 
في قضية الخيواني
القضاء اليمني يخسر المواجهة الاخيرة من اجل السمعة!
 

ماجد المذحجي
[email protected]
 
لم يعد القانون محل تعويل على أراضي الجمهورية اليمنية. تتآكل الثقة به والركون عليه في ظل تعليمات تصادر على القضاء استقلاليته، وتدفع ليس إلى التلاعب بالقوانين، أو تجاهلها، بل إلى التزوير في الأحكام الصادرة باسم القائمين عليه! ذلك مآل محزن يصير له الحلم بدولة القانون والمؤسسات في “اليمن الجديد”، حيث تنخفض الحساسية الاخلاقية، ويصبح يسيراً اللجوء لمنطق العصابات حيث كل شيء مباح.
لقد عملت هيئة الدفاع عن عبدالكريم الخيواني ضمن تقاليد القانون وبأدواته، مستسلمة للثقة بكونه محترم ونافذ، ولكنها أعلنت في الأخير أنها كانت “كمن يتملق ضبعاً”! ذلك يصف تماماً تمسكها بالقانون في مواجهة كل ذلك التعسف والتوحش القائم ضد موكلها، وما دفعها لهذا الغضب كان واقعة تبرره بالتأكيد: إنه “تزوير في محرر رسمي” وفق ما وصف به الدفاع إضافة فقرة إلى منطوق حكم جلسة 9 يونيو، التي تحولت بإرادة مهيمنة من 16 فقرة في البداية إلى 17 فقرة لاحقاً، رغم توثيق الحكم من عدد القنوات الفضائية ووكالات الأنباء التي حضرت ووثقت بإذن القاضي نفسه!
المسألة كلها تفصح عن العبث، وعن “فعل جرمي أخرق وشائن غير مسبوق” دفع هيئة الدفاع (المكونة من هائل سلام ونبيل المحمدي ومحمد المداني) إلى اللجوء لمؤتمر صحفي بمقر نقابة الصحفيين، يوم الأحد الماضي الموافق 3 أغسطس، لإعلان صدمتها وموقفها من التزوير في الحكم، الذي تم التسويغ له بقرار شعبة الاستئناف في الجزائية عدم النظر في الطلب المستعجل الذي قدمته لتوقيف الحكم، وهو طلب مكفول قانوناً وفق المادة 243 مرافعات، والاستمرار تبعاً لذلك في حبس غير قانوني للخيواني حسب إعلان هيئة الدفاع في مستهل البيان الصادر عنها.
لقد حاولت هيئة الدفاع فور وقوع التزوير استنفاذ الخيارات “كي لا يوصف القضاء الوطني بالتزوير”، وحتى لا تضطر إلى “سلوك طريق المخاصمة، أو الشكوى” بالقاضي، ولجأت إلى “القضاء” ذاته بطلب مستعجل لتوقيف الحكم، مع إرفاق الطلب لشعبة الاستئناف بتسجيل فيديو يوثق منطوق الحكم الذي تلاه القاضي، وهو القاضي الذي ترتفع ولايته فور النطق بالحكم، وتصبح علاقته به عقب ذلك كعلاقة أي شخص آخر، ولا يجوز له بعد النطق به “تعديل الحكم، أسباباً ومنطوقاً، حذفاً أو إضافة، بأي حال من الأحوالـ”، مراهنة على أن هذا الطلب سيوفر فرصة لـ”قضائنا المبجل لإزالة الخطأ وتصحيح الصورة”، كون المفترض بـ”الشعبة” هو النظر في الطلب والفصل فيه وفق “قواعد القضاء المستعجلـ”، وهي فرصة تم إهمالها لصالح تأكيد انطباع “شائن” عما تهدره السياسة من “كرامة” للقضاء حين تتسلط عليه.
يتفرغ القضاء للتنكيل بالصحفيين دفاعاً عن سمعة تمت إهانتها بتزوير علني وموثق، ومجلس القضاء الأعلى وجد من فتحي أبوالنصر، وصحيفة “الثوري”، ضحية سهلة ينتقم فيها لنفسه حين عجز عن مداراة واقعة بشعة تنال منه حقيقة أكثر مما ألحقته به مقالة “ابوالنصر” المفترض أنها أهانته! وحتى الآن لم يجد المجلس المبجل وقتاً للتفرغ للرد على مذكرة نقابة الصحفيين، ومذكرة منظمات المجتمع المدني، بخصوص واقعة التزوير، التي وصفت بـ”التحوير” تأدباً أمام القيمة الكبيرة التي يمثلها القضاء، مثلما وجد وقتاً شبيها لرفع الدعاوى على الصحفيين، ليصبح بذلك “الخصم والحكم”!
إنه تناقض صعب ومخجل ذلك الذي يسير نحوه مصير العلاقة بين القانون، كمحل للعدالة والإنصاف والنزاهة، وقضية الخيواني. ويصبح القضاء في بلادنا تبعاً لذلك حارساً على عدالة مشوهة يتم النيل منها علانية ودون محاسبة، وليصبح التأكيد على استقلاليته، وعلى دولة يسودها روح القانون وتعاليمه، افتراضاً نظرياً يجافي وقائع متكررة تقول بالعكس تماماً (وهي وقائع وإن أفلتنا بها من قضية الخيواني، ستصل بالضرورة إلى محاكمات قيادات الحراك الجنوبي، والحبس غير القانوني لمعظمها في مقار الأمن السياسي، وعدم توجيه التهم لهم أو تحويلهم للنيابة، رغم انقضاء فترات طويلة عليهم في السجن السياسي، وكل ذلك بالطبع خارج ما ينص عليه القانون بخصوص مكان السجن، أو مدته، أو القائمين على تقرير الحبس ذاته، قبل المحاكمة! علاوة بالطبع على قضية الفنان الجماهيري فهد القرني الذي يحاكم على التهم نفسها “ذات الطابع السياسي الصرف والتي تتعلق بحرية الرأي والتعبير” مرتين، في تعز وصنعاء، وأصدر الحكم عليه في الأولى الساعة ال 6:30 صباحاً، أي قبل بدء الدوام الرسمي، وهو ما تم كما يبدو هروباً من الناس وخجلاً بالحكم!).
لقد أعلنت هيئة الدفاع “أسفها” كون إيداع عبدالكريم الخيواني في السجن تم من قبل النيابة الجزائية المتخصصة بالمخالفة لأحكام القانون، وهو ما تم تداركه لأجل تبريره بإضافة فقرة مزورة في الحكم! كل ذلك تم نكاية بتمسك هيئة الدفاع بالقانون، والعمل من خلاله باحتراف لم يألفه القائمون على الأمر؛ الأمر الذي هدد “الفبركة” كلها، مما اضطرهم إلى كل ذلك: التزوير، والحبس المتعسف، والنيل من سمعة القضاء والقانون في اليمن.
إنها خيارات اليائس الذي استنفد كل ما لديه فأصبح يجاهر بالخصومة والأخطاء دون أن يأبه أو يخجل، وما يحدث الآن من اصطفاف تجد فيه الصحافة، والعمل المدني والسياسي، نفسها بمواجهة القضاء هو نتيجة لتمسك السلطة بانتقامها المخزي ودفاعها المجنون عن شهوة التنكيل بخصم أعزل.
بالتأكيد يحتاج الأمر إلى أكثر من جرأة هيئة الدفاع وأسفها، يحتاج إلى تحرك واسع لا ينقذ فيه الخيواني فحسب من السجن والتعسف، بل ينقذ فيه القضاء أيضاً من الأخطاء، والأوامر، والضعف، والتسلط السياسي، والسمعة السيئة. يحتاج الأمر لمواجهة سلطة بائسة تفسد بإصرار حلم هذا المجتمع بدولة حقيقية ومحترمة، وتحول مصيرنا الجماعي نحو مستقبل لا تقبل منه سوى الكوارث والحروب.