الاشتراكي متفرداً – محمد الغباري

الاشتراكي متفرداً – محمد الغباري

ليس هناك من خيار أمام الحزب الاشتراكي سوى رفض الخوض في التحضيرات المتعلقة بالانتخابات النيابية مادام قادته وناشطين مازالوا معتقلين وقواعده في مناطق نفوذه الرئيسية ملاحقة وتتعرض للمضايقة والإبعاد.
من المعيب أن يخذل التنظيم الناصري تحديداً ومن ثم تجمع الاصلاح، الحزب الاشتراكي في قضية المعتقلين ومطالب تطبيع الاوضاع في محافظتي لحج والضالع وغيرها، وأن يتخليا بسهولة عن مطلب إصلاح النظام الانتخابي والكوتة النسائية، لأن ذلك سيعد تكراراً للحاكة التي أعقبت حرب صيف 1994. حيث اعتبرت مطالب الاشتراكي بمعالجة آثار تلك الحرب المشؤومة أمراً يخص الحزب ورغبة المشاركة في السلطة.
عندما ارتفعت وتيرة الاحتجاجات في المحافظات الشرقية والجنوبية تنبه الكثيرون للآثار الكارثية التي خلفتها الحرب وتم معالجة جزء مهم من تلك الآثار ولا زالت هناك قضايا تحتاج لمعالجة مسؤولة خصوصاً قضية الأراضي وحقوق المتقاعدين المدنيين والانتقال إلى الحكم المحلي واسع الصلاحيات وإذا تم تجاهل هذه المطالب فإننا سنواجه بمشكلة أخرى وعندها سيكون ثمن العلاج باهضاً وصعباً.
لم توفق المعارضة كما هي العادة في إدارتها للمعركة السياسية مع المؤتمر الشعبي، حيث تلكأت في توضيح حقيقة ما يدور في جلسات الحوار، وأين تم الاتفاق وأين اختلفوا. ولهذا زادت الشكوك والمخاوف قبل أن يتضح للجميع بما فيهم أطراف رئيسية في اللقاء المشترك، أن جلسات الحوار قد كرست لمناقشة التعديلات على قانون الانتخابات وأن كل القضايا السياسية التي طرحت لم يتم التطرق لها أو أنهما لا تمثل أولوية لدى المفوض بالحوار.
صحيح أن الحزب الاشتراكي قد يتفرد بموقفه الرافض لأي اتفاقات وبمطالبته الإفراج عن المعتقلين كشرط للدخول في مناقشة التحضيرات الخاصة بالانتخابات، لكن الأكيد أيضاً أن تمسكه بما سبق وإن وضعته أطراف اللقاء المشترك من مطالب وتحديداً تغيير النظام الانتخابي إلى نظام القائمة النسبية والكوته النسائية إلى جانب المطالب السياسية الأخرى، سيزيد من ثقة الناخبين به ويعزز من مصداقية أطروحاته.
من الخطأ التصور أن إزالة آثار حرب صيف 1994، وتطبيع الحياة السياسية شأن يهم الاشتراكي لوحده، أو أنه تنازل من الحكم لخصومه، بل على العكس من ذلك، فنزع أسباب شعور الناس بالضيم وجعلهم يشعرون بالشراكة الوطنية يجنب الأزمات ويزيل أسباب التدخلات، كما أنه يعزز من تلاحم الجبهة الداخلية ويخدم الاندماج الوطني.
لقد سئم اليمنيون الصراعات تحت مسميات مذهبية وجغرافية وهم ينشدون الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المساواة والعدل. والانتخابات النيابية المقبلة يمكنها أن تشكل البداية الصحيحة لهذا التوجه لو حرص القائمون على أمر البلاد على تحقيق انفراج كبير في الحياة السياسية كما حدث مع القرار الجريء بإنهاء الحرب في صعدة.

[email protected]