ومات علي الأشول.. نعتْه الأسرة الرياضية الدولية… وغاب نعي اتحاد الكرة اليمني – شفيع العبد

ومات علي الأشول.. نعتْه الأسرة الرياضية الدولية… وغاب نعي اتحاد الكرة اليمني – شفيع العبد


“باسم أسرة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أتقدم بعميق التعازي والمواساة لأسرة وأصدقاء علي الأشول.. لقد خدم كرة القدم اليمنية بشكل مميز وقادها في أوقات صعبة ليساعدها على الاستقرار”.
بهذه الصيغة بدأ رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم السيد محمد بن همام تعزيته للشعب اليمني عامة والأسرة الرياضة على وجه الخصوص في وفاة الأستاذ علي احمد الأشول رئيس الاتحاد اليمني العام لكرة القدم الأسبق.
التعزية التي نشرها الموقع الرسمي للاتحاد اليمني العام لكرة القدم على الشبكة العنكبوتية جاء فيها ايضاً: “لن أنسى الأفكار التي كان يقدمها لتطوير لعبة كرة القدم. هذه خسارة كبيرة لليمن ولكرة القدم الآسيوية. وسنفتقد جميعاً علي الذي سيبقى دوماً في ذاكرتنا”.
من بين التعازي المنشورة على موقع اتحاد الكرة تعزية من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السيد جوزيف بلاتر. وذكر الموقع أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (fifa) أعد بيان نعي وقام بتوزيعه على جميع الاتحادات القارية والوطنية في العالم تضمن نبذة عن حياة الفقيد الراحل والخدمات الكبيرة التي قدمها لكرة القدم اليمنية. وذكر الموقع أن الاتحاد تلقى العديد من التعازي من الاتحادات العربية والآسيوية والأفريقية والأوروبية بوفاة فقيد الوطن والرياضة ومنتسبي كرة القدم اليمنية المرحوم علي أحمد الأشول رئيس إتحاد كرة القدم السابق.
هذا وكان الأستاذ علي الأشول قد انتقل إلى جوار ربه مساء يوم الثلاثاء قبل الماضي الموافق 22/7/2008 في مطار صنعاء الدولي أثناء استعداده للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج جراء الأزمة القلبية والجلطة الدماغية التي تعرض لها قبل أربعة شهور. علماً بأن معاناته مع الجلطات كانت قد بدأت قبل ثلاث سنوات.
وكان الأشول قد بدأ مشواره الرياضي لاعباً لكرة القدم والسلة عام 1972 في صفوف وحدة صنعاء. وفي 1976 انضم للمنتخب قبل أن يصبح قائداً له بعد ذلك بأربع أعوام.
وفي مطلع الثمانينيات أصبح عضواً في اتحاد كرة القدم قبل أن يتولى رئاسته عام 1987، وعند تحقيق الوحدة أصبح رئيساً للاتحاد واستمرت رئاسته حتى عام 2000. وبشهادة عدد كبير من الرياضيين في بلادنا فإن فترة قيادته هي الأفضل بكل المقاييس من حيث طبيعة العمل الإداري والاهتمام بالكفاءات الرياضية والاهتمام بالبطولات وإشاعة مبدأ المساواة بين مختلف الأندية دون تفضيل لون على آخر.
وقد تمت الإطاحة به في انتخابات 2000 عن طريق استخدام المال العام وشتى أدوات التنافس غير الشريف، حيث كانت السياسة حاضرة بقوة القبيلة في يوم غابت عنه الرياضة والروح الرياضية. حتى حزبه (المؤتمر الشعبي العام) وقف ضده في تلك الانتخابات لأسباب يعرفها الشارع الرياضي ولا علاقة لها بكرة القدم اليمنية وتطورها. وقيل يومها إن الأصوات التي حصل عليها الأشول في تلك الانتخابات هي أصوات الرياضيين الحقيقيين.
حاول الأشول العودة مجدداً إلى اتحاد الكرة ليسخر خدماته وخبراته لمصلحة كرة القدم اليمنية من خلال انتخابات الاتحادات الرياضية (الدورة الانتخابية الأخيرة)، يتملكه شيء من لعل وعسى أن الوعي لدى الناخب الرياضي قد تغير بعد سنوات مضت حفلت بالعجائب والغرائب وتغييب أهل الخبرة والتخصص…! بطبعه الأشول حسن النوايا والتي لا تفيد في مجتمع كهذا سادته قيم وسلوكيات غريبة. فما كان إلا أن وجهت إليه ضربة أخرى ليسقط في الانتخابات للمرة الثانية، ليس لعيب فيه بقدر ما هو في البيئة الانتخابية غير الصالحة وما شهدته من مؤثرات خارجية على إرادة الناخب الذي فضل حفنة من المال أو أوراق القات ليحشو بها فمه على أن يغلب المصلحة العامة.
عاد الأشول إلى عمله وكيلا لوزارة الأشغال العامة والطرق (تم إقصاؤه من المنصب قبل عامين) يندب حظ كرة القدم اليمنية العاثر ويعيد ذكريات ومآثر أيام خلت لم يكن للمال شان بها ولم يكن الغرباء قد ظهروا في ميادين الساحرة المستديرة.
مرض الأشول وغاب عنه الجميع، إلا أولئك الذين يحملون قيم الماضي الجميل. تخلى عنه أهل الشأن الكروي والرياضي والسياسي. لم يكن لذنب اغترفه بقدر ما هو جحود ونكران وفقدان للمعاني الإنسانية النبيلة.
مات الأشول وغاب أصحاب الرئاسة والريادة في مبنى جول. غاب العيسي ونوابه. حضر الأمين العام الذي يحمل بداخله شيئا من قيم الماضي لكنها توارت أمام الاستحداثات التي تمت في جسد الكرة اليمنية وشوهته.
بخلوا بالحضور. قد يكون لانشغال ما؛ لكن ذاك لا يعفيهم من واجب نعي الأشول للجماهير الرياضية في اليمن. تصوروا! حتى صورة الأشول غابت عن الموقع الرسمي للاتحاد العام لكرة القدم وحلت محلها صور بن همام وبلاتر، مع خبر تعازيهم بوفاة الأشول!
أين بيان نعي اتحاد الكرة؟ أين صورة الأشول؟ ولماذا غابت؟
ما هي الخطوات المستقبلية التي سيقدم عليها اتحاد الكرة لتكريم الراحل؟ نطالب بالتكريم لأنها عادة أضحت مجسدة لدينا حيث إننا لا نقدم على تكريم القيادات والمبدعين إلا بعد رحيلهم؛ اعترافاً منا بالعجز والجحود والنكران عن تقديرهم وهم يمشون بيننا وأمام أعيننا.
ماذا لو أن وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة اتفقوا على إطلاق اسم الفقيد الراحل على أحد ملاعبنا والتي تحمل اسم 22مايو؟ انظروا إلى أي مرحلة بلغ عجزنا! عدد من الملاعب تحمل الاسم نفسه! هذا لا يحدث إلا عندنا.
رحل علي الأشول عن مجتمع رياضي غابت عنه كثير من المعاني السامية، فهل ستعود تلك المعاني والقيم؟ أم أنها رحلت بلا عودة كرحيل موتانا؟
[email protected]