ياء المنادى.. الحط من كرامة المرشحين المستعارين! – محمد محمد المقالح

ياء المنادى.. الحط من كرامة المرشحين المستعارين! – محمد محمد المقالح

منصب رئيس الجمهورية والوصول إليه عبر التنافسية وصناديق الاقتراع حق أصيل من حقوق المواطنة، وقد أكد عليه دستور الجمهورية اليمنية بوضوح لا لبس فيه، وإذا كان هنالك من جديد في هذا الخصوص فهو أن الانتخابات الرئاسية الثانية في تاريخ الجمهورية اليمنية، تكرس هذا الحق من الناحية العملية والواقعية بعد أن استمر حقا نظريا منذ انتصار الجمهورية في صنعاء عام 1962م، وقيام دولة الاستقلال الوطني في عدن عام 1967م.
لم استغرب أو استنكر ارتفاع نسبة طالبي الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ووصولهم إلى أكثر من 82طالبا للترشيح من بينهم ثلاث أو أربع نساء، وكثير منهم ناس عاديون وبسطاء قرروا ذلك من عند أنفسهم ولم يدفعهم إليه لا حزب ولا رئيس ولا شيخ ولا هم يحزنون،ولكنهم اندفعوا في معظمهم لتحقيق وإظهار ذاتهم المقموعة طويلا، وبالتالي فهذا العدد الكبير يشير في جزء منه إلى وجود وعي حقيقي لدى قطاع واسع من اليمنيين في أن منصب رئيس الجمهورية أصبح حقاً لكل يمني ويمنية ولم يعد حكرا على شخص بعينه أو منطقة بعينها أو فئة دينية أو عشائرية بعينها، كما انه يشير إلى أن الناس بدأوا يتعاملون مع الديمقراطية والانتخابات الدورية بجدية وشرعوا شيئا فشيئا يقتنعون في إمكانية التغيير السلمي وإمكانية استبدال رئيس جمهورية بآخر أفضل منه عن طريق التنافسية والصوت الانتخابي وليس عن طريق البندقية والدبابة وقطع الطريق أو قطع الإرسال الإذاعي لإعلان البيان رقم واحد.
لا عيب إذا ولا يجوز أن نعيب على كل من يجد في نفسه الكفاءة والأهلية لخوض السباق الرئاسي أن يقدم نفسه للناس”مرشحا” سواء كان رجلا أو امرأة، مستقلا أو حزبيا، زيديا أو شافعيا، قحطانيا أو هاشميا، جبليا أو سهليا، شماليا أو جنوبيا، حضرميا اويافعيا، مثقفا أو أميا، و، و الخ، فهذه هي اليمن وهولاء هم اليمنيون وعلينا أن نقبل بها وبهم كما هي وكما هو تنوع شعبها وليس كما يحب بعضنا أو يكره أن تكون والا فالبديل هو أن يعمل كل واحد منا “اليمن الخاص به”، والمهم بالنسبة لهولاء المرشحين الحقيقيين هو رأي الناس فيهم وقبل ذلك استيفاؤهم لشروط الترشح والتزكية المنصوص عليها في الدستور..
العيب كل العيب وما يمس القيم والأخلاق الدينية والديمقراطية هو أن يكون هناك مرشح واحد غير حقيقي أو “مستعار” أي أن يقدم نفسه مرشحا من اجل أغراض أخرى سياسية أو مالية أو أي شيء آخر لا علاقة لها بالترشح والتنافس الجدي على المنصب الرئاسي.
شخصيا لا استطع ولو للحظة واحدة أن اقبل أو أتفهم وجود شخص محترم أو هكذا يفترض ثم يقبل على نفسه أن يقوم بدور المرشح البديل أو المستعار أيا كانت الحجج والمبررات السياسية وغير السياسية التي قد يطرحا أو تطرحها الجهة التي دفعت به إلى هذه الهاوية، لان هذا من وجهة نظري عمل غير أخلاقي بالأساس ويمس أول ما يمس كرامة المرشح (الكبمارس) نفسه قبل أن يكون نوعاً من أنواع الخداع والتضليل للناس.
في الأسبوع الماضي اطلعت على عدد من المقابلات الصحافية التي اجري بعضها مع عدد من هؤلاء المرشحين المستعارين وقد لاحظت أنهم في اجاباتهم لا يعملون شيئا سوى الإمعان في إذلال أنفسهم والحط من كرامتهم وذواتهم المحترمة والتأكيد مرة بعد مرة، بأنهم ليسوا مرشحين لمنصب الرئاسة، بل للهجوم على مرشح المعارضة فيصل بن شملان ومحاولة النيل منه ومن مكانته وسمعته، والى درجة أن احدهم استكثر أن يقول الناس عن بن شملان: “انه شخص نظيف ولم يلوث يديه وقبل ذلك ضميره” بالفساد”، وكان مما تضمنه قول هذا المرشح: “كيف تزايد أحزاب المشترك بنزاهة مرشحها لمجرد انه أعاد سيارة صرفتها له الحكومة، أنا شخصيا نزيه وشريف وقد توليت مناصب كثيرة واعدت ثلاث سيارات للحكومة وزدت عليها أدوات المطبخ”. مرشح أخر سبق وان قال عن نفسه بأنه مرشح ضد الأكاديميين أو مع الأكاديميين وليس ضد فخامة الرئيس على عبد الله صالح، وبعد أن رفض فخامة الرئيس علي عبد الله صالح تزكيته في مجلس النواب، عاد ليقول بأنه انسحب لصالح فخامة الرئيس علي عبد الله صالح، أما المرشح المستعار الثالث وهو في هذه المرة “حزبي” فلم يعب على المعارضة سوى أنها لم تقدم مرشحا من قياداتها ولو حصل لما ترشح هو: “ولعرفنا ما إذا كان بين قياداتها شخصية شريفة ونزيهة كما يزايدون على بن شملان” وهو ما سبق وان قاله بالنص المرشح الأصلي للمؤتمر الشعبي العام، ولم يملك (التقليد) سوى ترديد ما يقوله السيد، وهذا بالضبط ما أردت أن أقوله عن الانحطاط بكرامة المرشح المستعار سواء كان في السلطة أم في المعارضة مستقلا أو حزبيا، أما القول بان المرشح البديل قد يسهم في سحب بعض الأصوات من المرشح الخصم أو قد يسهم في الحصول على المبلغ المالي لصالح المرشح الأصلي فهي مبررات واهية وقد تكون مقبولة من الناحية السياسية غير أنها من الناحية الأخلاقية نوع من أنواع الاحتيال على القانون وليس لها من دور سوى تضليل وخداع وتشويش الناخبين وبالتالي فهي غير مقبولة أخلاقيا وغير مفيدة سياسيا.

[email protected]