في ذكرى 7 يوليو: قيادات في الحراك الجنوبي تؤكد عزمها على تصعيد الاحتجاجات.. وصالح عبيد أحمد يطالب من منفاه بالغاء الاحتفالات الزائفة، ويحذر من مخاطر دخول اليمن مرحلة الحروب المفتوحة

في ذكرى 7 يوليو: قيادات في الحراك الجنوبي تؤكد عزمها على تصعيد الاحتجاجات.. وصالح عبيد أحمد يطالب من منفاه بالغاء الاحتفالات الزائفة، ويحذر من مخاطر دخول اليمن مرحلة الحروب المفتوحة

شخصيات بارزة في الحراك الجنوبي تتحدث لـ«النداء» عن فعالية الاثنين القادم وأشياء أخرى

استطلاع: شفيع العبد
 
يستعد أبناء الجنوب للاحتفاء بالذكرى الثانية على انطلاقة حراكهم السلمي الذي كانوا قد دشنوه من ساحة الحرية يوم 7يوليو 2007. وقد خلف شهداء و جرحى ومعتقلين وملاحقين ومطاردين وحصارا عسكريا وحالة طوارئ غير معلنة.. أثرت سلباً على تصاعد وتيرة الحراك وتسارعها.
“النداء” حاولت سبر أغوار أربعة من رموز الحراك الجنوبي عن فعالية الاثنين القادم التي ستشهدها عدن، وهل ستكون بداية لعودة الحراك الجنوبي، والوقوف على أسباب تراجع الحراك في الفترة الماضية.. وطبيعة الخطاب السياسي للحراك في المرحلة المقبلة.. واحتياج الحراك لقيادة موحدة… وإليكم حصيلة ما خرجنا به من آراء ورؤى..
 
 
****
 

العميد علي محمد السعدي – نائب رئيس مجلس التنسيق الأعلى لجمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين والمدنيين في الجنوب:
7 يوليو يوم مشؤوم ستعبر الجماهير عن رفضه باللافتات والشارات السوداء

1 – جرت خلال الأيام الماضية لقاءات تشاورية بين مختلف الفعاليات السياسية والاجتماعية في كل محافظات الجنوب بشأن التحضير لهذه الفعالية التي ستقام يوم 7 يوليو؛ هذا اليوم الأسود في حياة الشعب الجنوبي، وهو اليوم الذي استبيحت فيه أرض الجنوب ونهبت ثرواته وأقصي المجتمع الجنوبي وهمش ومورست محاولات لطمس تاريخه وهويته. يعتبر يوم 7 يوليو يوماً مشؤوماً تعبر فيه جماهير الشعب الجنوبي عن رفضها للواقع المفروض عليها بالحرب باللافتات والشارات السوداء.
2 – الاحتجاجات الجنوبية لم تتوقف حتى تعود. صحيح أن هناك حالة طوارئ مفروضة على الضالع ولحج وردفان، إلا أن الاحتجاجات الجنوبية لم تتوقف حتى في المحافظات والمناطق المحاصرة، وشهدت محافظة أبين المزيد من الفعاليات الاحتجاجية والتي شهدت مشاركة واسعة من الجماهير. وعلى سلطة ما بعد الحرب الظالمة على الجنوب أن تعي أن ترساناتها العسكرية ليس باستطاعتها إسكات صوت الشعب الجنوبي الذي آمن بعدالة قضيته، والطريق الأسلم أن تعترف سلطة 7 يوليو بالقضية الجنوبية، وبدون الاعتراف سيظل أبناء الجنوب يضاعفون من احتجاجاتهم السلمية حتى بلوغ الهدف مهما كانت التضحيات، وأن استمرار اعتقال أبناء الجنوب يزيد الطين بلة، وتتحمل السلطة العواقب الناتجة عن ذلك.
3 – إن الخطاب السياسي لم يتغير، وهو الاعتراف بالقضية الجنوبية، وعند الاعتراف بها سيظهر من يحاور حولها من أبناء الجنوب، وسيتحدد سقف هذه القضية العادلة.
 

****
 
البرلماني الدكتور ناصر الخبجي:
ستكون فعالية قوية ونوعية.. والشعوب الحرة لا تقبل إلا ما تريده وتقرره بنفسها
 

1 – ستكون فعالية 7 يوليو اليوم المشؤوم والذي تم فيه اجتياح الجنوب، ستكون قوية ونوعية، ولكن قد أختلف معك حول عودة الحراك وما يوحي السؤال حول التراجع. الحراك أصبح اليوم أكثر قوة وتماسكا، والدليل ما تمارسه السلطة من أساليب عنيفة ضد الحراك وقادته مثل اعتقالهم وملاحقتهم ومحاكمتهم دون أي وازع أخلاقي وقانوني، ونشر عشرات الألوية العسكرية في مناطق ردفان والضالع والصبيحة وأبين وغيرها، ومع ذلك الحراك مستمر وبالذات في أبين التي ضربت الرقم القياسي في الفعاليات خلال الشهرين الماضيين. فقوة الحراك وتأثيره لا تقاس من خلال المهرجانات والفعاليات في ظل نظام قمعي لا يحترم الحقوق والحريات، ولكن تكمن القوة والتأثير من خلال مشروعية وعدالة القضية التي يناضل من أجلها أبناء الجنوب، والتي أجمعوا عليها ويناضلون تحت سقفها وتربعها على صدارة الأحداث على المستويين المحلي والدولي. بالقوة قد يستطيعون منع أي فعالية ويقتلون من يريدون ويعتقلون من يشاؤون، لكنهم لا يستطيعون انتزاع إرادتنا وقناعتنا وإيماننا بالقضية. وقد يستطيعون أن يفرضوا عليك خيارات بالقوة ولكنها تظل خارج الشرعية والحق ويصعب استمرارها، فالشعوب الحرة لا تقبل إلا ما تريده وتقرره بنفسها. وهناك كثير من القوى السياسية والمدنية والحزبية والمستقلة حتى من المحافظات الشمالية أصبحت مقتنعة بعدالة القضية الجنوبية وأعلنت تأييدها للحراك، كما أن هناك التفافا جماهيريا وإصرارا على المضي قدماً رغم ما قدموه من شهداء وجرحى ومعتقلين، وما تستخدمه السلطة من أساليب عنيفة. الحراك الجنوبي سوف يستمر، واعتقال قادة الحراك هو ما جعل أبناء الجنوب أكثر عزيمة وإصرارا على استمرارية الحراك.
2 – لا أتوقع تغيير العقلية المستبدة والتي لم تفهم ماذا يريد الحراك الجنوبي ولا تريد الاعتراف بالأخطاء الفادحة التي ارتكبتها بحق أبناء الجنوب، وتعترف بأن النصر العسكري لا يمكن أن يستمر إلا بالنصر السياسي. فنظام 7 يوليو انتصر عسكرياً ولم ينتصر سياسياً، والاستعلاء والغرور قد يدفعان بالأمور إلى ما هو أسوأ مما نحن عليه، ولكن الاعتراف بالمشكلات هو جزء من الحلول، وتغليب لغة الحوار على لغة العنف هو الأساس. إذا كانت السلطة تعمل على تحريف الخطاب السياسي لقادة الحراك فهذا شأنها لكن هذا هو الخطأ بعينه. أعتقد أن الخطاب السياسي للحراك واضح وهو المطالبة بالاعتراف بالقضية الجنوبية على قاعدة قراري الشرعية الدولية والتزامات نظام صنعاء للمجتمع الدولي بعد 7 يوليو وبرعاية طرف ثالث. ولكن السلطة تتعمد فهم عكس ذلك، فمن يطالب بالقضية الجنوبية فهو يطالب بالانفصال، وتتعمد مواجهة الفعاليات الجنوبية بالقمع والسجن والإذلال، هذه الطرق والأساليب هي التي تدفع أبناء الجنوب إلى الانفصال الحقيقي. وعلى أبناء الشمال أن يتفهموا لهذا الأمر وألا يقعوا في خطأ السلطة. أبناء الجنوب تنازلوا عن الأرض والثروة والمنصب الأول في الدولة وعاصمتهم على أرضهم، فهل هم من يريد الانفصال أم من حرمهم من ذلك؟ معادلة صعبة وتحتاج إلى حكمة وعقل قبل أن تخرج الأمور عن مسارها السلمي ويكون الثمن غاليا.
3 – أعتقد أن نجاحات القضية الجنوبية وإبرازها سياسياً وإعلامياً وإيصالها إلى المحافل الدولية.. كل ذلك بفضل قيادات الحراك، والميدان الجنوبي مليء بتلك القيادات، والذين يتعذرون بعدم وجود قيادات فهذا عذر أقبح من ذنب، فالميدان والمواقف والإيمان بالقضية أمور تصنع قيادات في اللحظة التاريخية والوقت المناسب، ومن يستعجل على ذلك فهو يمثل خطاب السلطة. فتحية إجلال وإكبار لرموز الحراك الموجودين في المعتقلات وعلى رأسهم باعوم وعلي منصر وبن فريد والغريب والشعيبي وحسين زيد والعسل والقمع وغيرهم، وتحية لأصحاب الرأي الحر الخيواني والقرني.
واختتم حديثه بتوجيه الدعوة لأبناء الجنوب بمختلف أطيافهم للمشاركة الفاعلة في الفعالية الجماهيرية التي ستقام في عدن يوم 7 يوليو.
 
 
****
 
 
الدكتور صالح يحيى سعيد – نائب رئيس حركة التصالح والتسامح والتضامن في الجنوب:
ليس صحيحاً القول إن الحراك السياسي السلمي قد توقف في الجنوب
 

1 – ليس صحيحاً القول إن الحراك السياسي السلمي قد توقف في الجنوب، حيث يمكن القول إنه قد ازداد بكافة أشكاله وأنواعه وقوته في كافة المحافظات ما عدا عدن التي أصابها نوع من الجمود في ما يخص الاعتصامات السلمية الجماهيرية العامة، ويرجع ذلك لتشديد الخناق من قبل الأمن والسلطة على هذه الظاهرة، ومع ذلك فهناك فعاليات أخرى مستمرة في هذه المحافظة الصامدة كالكتابة في الصحف وعقد الندوات والمؤتمرات الصحفية والبيانات وتشكيل الهيئات وتواصل حراك طلاب وطالبات كليات جامعة عدن.
2 – أتوقع عودة الحراك إلى ما كان عليه، بل يمكن القول إنه سيكون بدرجة أكبر.
3 – لا يوجد تراجع ملحوظ، وإن ما أصاب عدن من تراجع جزئي يعود بدرجة أساسية كما اشرنا إلى تشديد الخناق على الحراك من قبل الأمن والسلطة، ونأمل من المحافظ الجديد لعدن د. عدنان الجفري أن يأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.
4 – نعم، توجد ضرورة ملحة لتوحيد كافة الفعاليات السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية ضمن إطار واحد وعلى قاعدة المفهوم الحقيقي لقضية الجنوب، وأدعو الجميع إلى توحيد الصفوف وإعطاء اهتمام خاص لهذه المسألة الرئيسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه في حالة تأخير هذه المسألة بدون مبررات موضوعية، فإننا سوف نتولى الدعوة إلى تحقيق ذلك مع كشف كافة الحقائق للجماهير.
 

****
 
 
المحامي نظير حسان – الأمين العام لمجلس التنسيق الأعلى لجمعيات الشباب والعاطلين عن العمل في الجنوب:
7 يوليو يمثل نقطة تحول فاصلة في حياة الجنوب أكانت في عام 94 أو 2007
 
 
1 – لا أشك لحظة واحدة بأن جماهير الجنوب ستبخل عن رفدها مهرجان 7 يوليو، فهي جماهير عاشقة للعاصمة التاريخية عدن، ومتعطشة للحرية والعزة والكرامة، ولما يمثله هذا اليوم بالنسبة لأبناء الجنوب من نقطة تحول فاصلة أكانت في عام 94 أو 2007. قد يقول قائل بأن السلطة لن تسمح بإقامة الفعالية أو ستقمعها وتضربها، وأنا أقول: إننا إذا ربطنا قراراتنا ومصير حراكنا الجنوبي على مثل هذه الأقاويل، فإننا لن نستطيع التقدم ولو خطوة واحدة، بل سيأتي يوم لن نستطيع فيه الخروج حتى من منازلنا إذا عولنا على مثل هذا الكلام. ولكن بالمقابل يجب أن نضع كل الاحتياطات والترتيبات اللازمة للخروج بأقل الخسائر. ومن ناحية أخرى إذا قمعت السلطة هذه الفعالية ومنعتها فذاك لا يعني فشلها لأن قمع السلطة للفعالية هو نجاح لها بامتياز -أي للفعالية- خصوصاً إن أقدمت على قمعها بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع مثل ما حصل مع فعاليات سابقة.
 2 – إن الحراك الجنوبي منذ بداية انطلاقته الأولى في 7 يوليو 2007 من ساحة الحرية بخور مكسر إلى يومنا هذا لم يتراجع للخلف أبدا، والدليل على ما نقول الاتساع الملحوظ بالنسبة للمشاركين فيه، وهو اتساع دائرة الحراك شعبياً (الإنسان)، إضافة إلى اتساع دائرة الحراك جغرافياً رغم الإجراءات الاستثنائية المفروضة عليها، حيث نظمت فعاليات ومهرجانات امتدت إلى مديريات ومحافظات لم يسبق لها تنظيم مثل هذه المهرجانات. وإذا نظرنا إلى سقف الخطاب السياسي والإعلامي للحراك الجنوبي خلال الفترة الأخيرة، نجده تقدم قليلاً إلى الأمام، ولأن الخطاب قبل هذه الفترة كانت تحكمه العواطف والمشاعر والاندفاع، أما اليوم فالجزء الأكبر من الخطاب نابع من القناعات التي ترسخت لدى أبناء الجنوب بسبب الهجمة البربرية الشرسة والإجراءات الاستثنائية التي اتبعتها السلطة في أرض الجنوب وضد أبنائه المسالمين. وبالتالي فإن يوم 7يوليو القادم لابد أن يمثل نقطة تحول فاصلة في مسار القضية الجنوبية وحراكها السياسي والجماهيري ليدفع بها إلى مراحل متقدمة. ليس هناك تراجع للحراك، وإنما انخفاض الزخم الشعبي والجماهيري، ويرجع لأسباب عدة منها الإجراءات الاستثنائية المفروضة على أبناء الجنوب منذ مطلع أبريل الفائت، وجعلت من أراضي الجنوب محكومة بحالة طوارئ غير معلنة وتدار من قبل مجلس الدفاع العسكري، وتم تعليق جزء من النصوص الدستورية والقانونية عند التطبيق في هذه المحافظات، وأصبح قانون القوة السائد فيها عوضاً عن قوة القانون وفرض حالة حصار عسكري وأمني على كثير من مديريات والمدن وكذا حملة الاعتقالات الواسعة لرموز ونشطاء الحراك، وأصبح من تبقى منهم مشرداً وهارباً من حملة الملاحقات والمداهمات وغيرها.. كل ذلك نجح إلى حد ما في تقطيع أوصال الجنوب من خلال عزل كل منطقة عن الأخرى عسكرياً، وكذلك وجد نوع من العزلة في ما بين القيادات والقواعد. وأهم ما في الأمر أن النظام تمكن من فرض السيطرة العسكرية على محافظة عدن من خلال عشرات النقاط العسكرية والأمنية المنتشرة على طول الطرق المؤدية إليها، ولأن أبناء الجنوب لم يتمكنوا منذ ذلك اليوم من الوصول بحرية إلى قبلتهم (عدن).
3 – إذا قام أبناء الجنوب بمختلف توجهاتهم ومشاريعهم بتطبيق ثقافة التصالح والتسامح قولاً وممارسة، وذلك ليس من خلال طي صفحات الماضي الأليم فقط، ولكن أيضاً إلغاء منطق وثقافة الإقصاء والإلغاء والتهميش وعدم الاعتراف بالآخر وغيرها من المفاهيم الخاطئة والمضرة، فلن يكون من الصعوبة بمكان إيجاد رؤية موحدة لتشكيل قيادة موحدة للحراك الجنوبي، بل سيكون سهلاً إيجاد تلك القيادة إذا ما التزم الجميع بالمفاهيم الصحيحة ومنها احترام الرأي الآخر، وعدم الانجرار وراء المصالح الشخصية أو خلف الزعامات وحب الظهور. ومن وجهة نظري أرى ألا نجعل من مسألة تشكيل القيادة الموحدة همنا وشغلنا الشاغل خلال هذه الفترة بالذات، ولكن علينا التركيز والاهتمام بمسألة توحيد الصفوف لإيجاد آليات ووسائل من شأنها تصعيد وتيرة الحراك السلمي وتشكيل أكبر قوة ضغط ممكنة على هذا النظام لإجباره على إطلاق سراح المعتقلين من قيادات ونشطاء الحراك. ولكن إن وجدت أي تحركات خلال الفترة المقبلة بصدد إيجاد رؤية لقيادة جنوبية موحدة للحراك، فإنني أنصح كل أولئك ألا يقعوا في أي أخطاء من شأنها تجاهل أو إلغاء أو تهميش أي جهة أو طرف أو تيار أو حزب أو حتى أفراد، ولا بد أن يكون التشاور مع الجميع دون استثناء.
4 – لا أتوقع تغيير الخطاب السياسي من حيث مداه أو السقف الذي وصل إليه، ولذا ليس تغيير الخطاب وإنما ترشيد الخطاب السياسي للحراك ليكون أكثر عقلانية واتزاناً، بعيداً عن الانفعالات والشطحات التي لا تفيد بقدر ما تضر، كما أن الخطاب السياسي للحراك لابد أن يكون خطاباً ممنهجاً ومدروساً ومخططاً له حتى لا نستنفد كل ما لدينا من خطاب في مرحلة أو مراحل معينة لتأتي بعدها مراحل أخرى لا نجد فيها خطاباً متجدداً، وإنما تكرار لما هو قديم، وهو ما يسمى بـ”حرق المراحلـ”، وبالتالي لابد أن يتماشى الخطاب ويتناغم مع المرحلة التي يعبر عنها.
5 – على أبناء الجنوب أن يثبتوا للسلطة وللخارج ولكل من يقول بتراجع الحراك أنه لم يتراجع، ويثبتوا يوم 7يوليو القادم أن إرادة الشعوب وعزيمتها لا يمكن قهرها أو صدها. وبالتالي كيف نجعل من هذا اليوم (المشؤوم) يوماً يخلده التاريخ باعتباره إحدى نقاط التحول الفاصلة في مسار القضية الجنوبية وحراكها السلمي ووحدة أبناء الجنوب عموماً.
 

****
 

طالب بقرار رئاسي ينهي الاحتفالات الزائفة ب7 يوليو.. صالح عبيد أحمد:
قرار الانفصال قام على واقع انفصالي فرضته الحرب
* مذكرات الشيخ عبدالله الأحمر أكدت أن الضم والإلحاق كانا جوهر مشروع النظام في الشمال
* كل محاولات انقاذ الوحدة السلمية تحطمت بفعل جنوح قيادة صنعاء إلى الحسم العسكري
* الحراك الجنوبي تميَّز بقدرته على إفشال محاولات السلطة لجره إلى العنف
 
حوار: إسكندر شاهر
 
منذ 7 يوليو 1994 وصالح عبيد أحمد وزير الدفاع الأسبق في الجنوب (قبل الوحدة)، ونائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع (بعد الوحدة)، يلتزم الصمت في منفاه في السعودية. وفي الذكرى ال14 للحرب يتحدث القيادي الاشتراكي عن رؤيته للأوضاع التي أفرزتها الحرب، محذراً من خطورة استمرار سياسة تجاهل القضية الجنوبية على مستقبل اليمن، داعياً القوى السياسية، وبخاصة اللقاء المشترك، إلى دعم الحراك السلمي الجنوبي بدلاً من المراهنات على الحوار مع السلطة.
> تعددت الروايات عن حرب 94م ماذا جرى وفق شهادتك وحضورك وموقعك؟
– حرب صيف 94 بمقدماتها ودوافعها ونتائجها أصبحت واضحة. هذه الحرب العبثية أشعل الرئيس فتيلها يوم 27 ابريل 94 ومن ميدان السبعين، وبعد ساعات معدودة تم الانقضاض وبصورة مفاجئة على اللواء الثالث مدرع في عمران، وتوالت الهجمات على بقية الوحدات العسكرية الجنوبية التي كانت متواجدة في الشمال، ومن ثم تمددت الحرب العدوانية إلى مختلف مناطق الجنوب، ذلك وفقاً لخطة منظمة ومعدة سلفاً بعناية من قبل قيادة صنعاء، بينما لم يكن لدى قيادة الجنوب قرار بالحرب. وبسبب التحضير والإعداد المسبق لخوض الحرب وتفوقهم العسكري الساحق بالقوى والإمكانيات، بالإضافة إلى عاملي الزمن والمفاجأة، تمكنت صنعاء من كسب الحرب وحققت مشروعها الإلحاقي، لكن بالمقابل خسرت اليمن وحدتها السلمية ومشروعها الحضاري.
> كيف تقرأ قرار إعلان الانفصال إبان الحرب؟ وهل تعتقد أن مقتل الحزب الاشتراكي كان فيه، كما يرى كثيرون؟
– كل ما في الأمر أن القرار اتُّخذ بناءً على واقع انفصالي فرضته الحرب الطاحنة التي جرت على أرض الجنوب وخلفت الكثير من الخسائر البشرية والمادية. وفي تقديري لم يكن لهذا القرار أي تأثير على وضع الحزب، فالمعروف أن معاناة الحزب أساساً مصدرها السلطة الاستبدادية، ومواقفها وممارساتها العدائية تجاه الحزب ابتداءً بتشريد قياداته وكوادره ومروراً بالحصار الجائر المفروض عليه والتضييق على نشاطاته ومصادرة ممتلكاته، والتدخلات السافرة في شؤونه الداخلية من التفريخ إلى الترهيب والترغيب.. وما إلى ذلك من أساليب التآمر الخبيثة. عند إعلان الوحدة بين البلدين كان الحزب يمثل دولة الجنوب بكل مؤسساتها وأجهزتها وأراضيها وحدودها الجغرافية والتاريخية والدولية. دولة الجنوب كان لها مكانتها السياسية في كل الهيئات والمنظمات الدولية، وعضوا في مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية، وهناك قراران صدرت من مجلس الأمن الدولي أثناء حرب 1994م، يؤكدان أن الوحدة لا تفرض بالقوة إلا أن نظام صنعاء لم يستجب لهما، والشعب والعالم يعرف ما حصل لشعب الجنوب.
> هل تعتقد أن قرار الوحدة الاندماجية في مايو 90 كان ارتجالياً أو منطلقاً من حسابات خاصة بالبيض؟
– كانت الوحدة اليمنية هدفاً من أهداف الحركة القومية العربية والحركة الوطنية في شطري اليمن منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وكانت القناعات تترسخ بأهمية قيامها لتحقيق الاستقرار والتقدم والازدهار، وبتكامل وتوحيد قدرات وإمكانات الشعبين البشرية والمادية. أما خيار الوحدة الاندماجية فلم يكن مطروحاً حينها، وقد مثل الأخذ به قفزة كبيرة تخطت مراحل كانت ضرورية وذلك ما أكدته حرب 1994 المشؤومة.
> وبعد قرار الوحدة كيف تقيم الفترة من 90 إلى 94؟
– بعد التوقيع على اتفاقية إعلان الوحدة في ال30 من نوفمبر 89، كانت التحضيرات قد سارت بكل سهولة وبسرعة مفرطة، ذلك رغم صعوبة المهام وتعقيدها. أما بعد الإعلان عن قيام الجمهورية اليمنية فقد تغيرت الأحوال وسبحان مغيرها. يعني اتضح أن وراء الأكمة ما وراءها. لقد تضمنت الاتفاقات تلازم الوحدة بالديمقراطية وبناء الدولة الحديثة على أساس الأخذ بالأفضل من تجربتي النظامين السابقين، غير أن شريكنا وكما بينت الأحداث لاحقاً لم يكن يؤمن بالديمقراطية والتحديث مطلقاً، بل تظاهر بذلك وبيَّت أشياء أخرى، كان الضم والإلحاق جوهر مشروعه وأقصى ما تطلع إليه. وانطلاقا من هذه القناعات فقد مارس التسويف واختلاق المبررات لتعليق العمل بالاتفاقات الوحدوية وتنكر للعهود التي قطعها على نفسه، ولعل شهادة المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته المنشورة خير دليل على ذلك. وهكذا بدأ نشاطه المحموم لتغذية الفتن ونشر الفوضى في الجنوب، بالإضافة إلى التخريب المتعمد لجاهزية القوات الجنوبية وتفكيكها، وتدريب ونشر المخبرين في مختلف مناطق الجنوب، ذلك بالتزامن مع الهجمة الإعلامية الشرسة وأعمال الإرهاب والاغتيالات التي طالت العديد من قيادات الجنوب وكوادره وغيرهم من الوطنيين. وفي ظل هذه الأجواء المأزومة تعثرت عملية الدمج وبناء دولة النظام والقانون المنشودة، وخُربت الحياة السياسية ودخل البلد في دوامة العنف والأزمات، وبدأت الأوضاع تنحدر نحو الهاوية. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بُذلت لإنقاذ الوطن من الكارثة عبر الحوار الوطني الذي توصل لوثيقة العهد والاتفاق، إلا أن تلك المحاولات قد تحطمت أمام تصلب قيادة صنعاء وجنوحها نحو الحسم العسكري، وهنا حلت الكارثة.
> هناك من يفرق بين وحدة 22 مايو ووحدة 7 يوليو، أنت كيف تفرق بينهما؟
– وحدة 22 مايو السلمية الطوعية التعاقدية كانت تعني بالنسبة للجنوب وحدة شراكة ومشروعا حضاريا هدفه في المقام الأول أمن المواطن وتقدمه وكرامته. كانت تعني بناء دولة عصرية تحقق التنمية وتصون الحقوق وتنشر العدل والمساواة بين الناس. وحدة 22مايو قامت على أساس الديمقراطية والشراكة والدستور المقر من قبل الشريكين، هذه الركائز الأساسية قوضتها الحرب الهمجية فقد تم إقصاء الشريك الجنوبي ثم تعديل الدستور وتفصيله على مقاساتهم، وحولوا الديمقراطية إلى ديكور للداعيات الإعلامية والحصول على الهبات والمساعدات الخارجية. ألا ترى أنهم قد ذبحوا الوحدة السلمية التي قدم شعبنا التضحيات الجسيمة في سبيلها والتنازلات الكبيرة للشريك الذي غدر بشعبنا؟
أما وحدة 7يوليو لاتعدو كونها استمراراً للحرب ضد الجنوب بوسائل أخرى، إنها حرب الفيد والهيمنة والتهميش والتمييز، إنها احتلال واستعمار قبيح، استهدف المواطن الجنوبي في إذلاله وتجويعه واستباحة عرضه وأرضه وثرواته وحرمانه من أبسط حقوق المواطنة، ومازال هذا المواطن الصابر يكابد طغيان السلطة وفسادها ويعاني من حالة الغربة وهو في وطنه، لقد أراد هذا النظام الانتقام للماضي وكسر إرادة الجنوبيين وإذلالهم ليقبلوا بالأمر الوقع، لكن إرادتهم كانت وستظل عصية على الانكسار.
> كيف تقرأ الحراك السلمي الجنوبي ونشاط المعارضين الجنوبيين في الخارج ودعوات الانفصال كخيار نهائي الذي تطلقه بعض التيارات؟ وهل تؤثر سلباً على الحراك أم أنها باتت واقعية لا مناص منها؟
– الناس في الجنوب يكابدون يومياً من تعنت وصلف وتعسف النظام حتى وصلت تلك المعاناة إلى درجه لا تُحتمل. حينها أدركت النواة الأولى للحراك السياسي الجنوبي أنه لا أمل يرجى من النظام الحاكم في التراجع عن نهجه التسلطي وتعامله مع أهل الجنوب بعقلية المنتصر والمهزوم، وببصيرتها النافذة أيضاً أدركت تلك النواة أن النضال الجماهيري السلمي هو الطريق الوحيد المفضي إلى الخلاص وإعادة الاعتبار للجنوب ونيل حقوقه المسلوبة وكرامته المهدورة. وهكذا بدأت الكيانات الجنوبية في التشكل، ومثَّل التصالح والتسامح وعودة اللحمة الجنوبية بداية المسيرة النضالية الشاقة. وما إن انطلقت الشرارة الأولى التي أشعلتها جمعيات المتقاعدين قسراً في الربع الأول من العام 2007، حتى انكسر حاجز الخوف وتفجر السخط الشعبي، وبسرعة البرق انتشر الحراك في مختلف مناطق البلاد حيث نُظمت الاعتصامات والمهرجانات الحاشدة منددةً بالسياسات الخرقاء للنظام ومطالبة بإعادة حقوق الجنوب كاملة وغير منقوصة. ولعل ما ميَّز الحراك السياسي الجنوبي هو التنظيم والتنسيق الرائعان والقدرة على الاستمرار والحشد الجماهيري. والميزة الأكثر أهمية هي قدرته على التمسك بنهج النضال السلمي وإفشال المحاولات السلطوية الرامية لجره إلى مربع العنف، فالسلطة تعاملت مع الحراك الجنوبي بمنتهى التعالي والغطرسة، فبدلاً من الإصغاء لصوت الشعب والنظر بموضوعية للمشكلات وإنتاج الحلول السياسية الجادة، لجأت كعادتها إلى القتل والقمع والترهيب والترغيب والابتزاز، وسخرت المليارات لهذه الأعمال البائسة، ولم تدرك أن أهل الجنوب يتحلون بالنزاهة ونظافة اليد ولا قيمة عندهم للأموال مقابل الحرية والكرامة. وبعد أن فشلت هذه المحاولات لجأت إلى الأعمال الأكثر عنفاً ونفذتها على نطاق واسع، حيث عمدت إلى عسكرة الحياة وتطويق المدن والقرى وملاحقة وتشريد المناضلين بالتزامن مع اعتقالات واسعة طالت المئات من قادة الحراك ونشطاء العمل السياسي وأصحاب الرأي والكلمة الحرة، وقادتهم مكبلين إلى الزنازين المظلمة، وفي مقدمتهم حسن أحمد باعوم وعلي منصر محمد ويحيى غالب الشعيبي وأحمد عمر بن فريد وعلي هيثم الغريب ومحمد المقالح وأحمد القمع وعباس العسل وحسن زيد بن يحيى ومحمود حسن وفهد القرني. وإذ أعلن التضامن معهم أطالب السلطة بالإفراج الفوري عنهم. وبالمناسبة أتوجه إليهم بالتحية الحارة وأقول لهم اصبروا أيها الأبطال إنكم مثار فخر واعتزاز شعبكم في الجنوب، وقضيتكم سوف تنتصر لا محالة.
هذه هي قراءتي السريعة التي أردت أن ألمح إليها عن أحوال الحراك السياسي الجنوبي، أما بشأن المعارضة الجنوبية في الخارج فيمكن القول بأن النازحين والمشردين الجنوبيين يتضامنون مع أهلهم في الداخل الذين يواجهون جبروت الحكام وظلمهم. وفي ما يتعلق بمطالب البعض بفك الارتباط، فالسلطة وممارساتها الانفصالية هي من يتحمل كامل المسؤولية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أعتقد أن من حق الناس أن يعبروا عن ذاتهم وتطلعاتهم بحرية، والقرار في نهاية المطاف بيد الحراك الجنوبي في الداخل.
> ما هو تقييمك لأداء اللقاء المشترك ومواكبته للحراك الجنوبي والهجوم الذي يشن عليه من قبل بعض قيادات الجنوب؟
– دور المشترك ومستقبله في تقديري يتوقف على مدى استعداده لكسر الحواجز التي تحاول السلطة وضعها بين المعارضة والشعب، وبالتالي التعاطي إيجاباً مع المشكلات والأزمات التي تهم الشعب أصلا، وأيضاً على كيفية تعامله مع برنامجه الإصلاحي الذي قدمه للشعب، وكيفية تعاطيه مع القضايا الحيوية الملحة والأزمات المتفاقمة. وأتصور أن عليه أن يقدم دعماً أكبر للحراك الجنوبي، وفي الوقت ذاته يتعين عليه التركيز على تنفيذ برنامجه للإصلاح والتغيير، والمراهنة على دعم الشعب بدلاً من هدر الوقت في المراهنة على حوارات عقيمة وعديمة الجدوى مع الحزب الحاكم.
> كيف تقرأ مستقبل الحراك السلمي الجنوبي؟ هل يكون الحل في الدعوة إلى الانفصال أم أن إعادة صيغة النظام بالفدرالية والأقاليم الاتحادية باتت ضرورة لحل الأزمة اليمنية كما ترى معظم المبادرات السياسية التي أطلقت؟
– لاشك أن السلطة قد تعاملت بعنف مفرط مع الحراك الجنوبي، وما زالت هجمتها الشرسة مستمرة، ومع ذلك فالحراك يواصل نضاله السلمي بكل قوة وثبات، ولم تزده تلك الممارسات سوى المزيد من الصلابة والإصرار على مواصلة النضال حتى النصر، وفي ذات الوقت يعمل بصورة حثيثة لمراجعة تجاربه وتطوير برامجه النضالية السلمية، وبالتأكيد سينتج أساليب جديدة تتلاءم والظروف الناشئة. المشكلة ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض، هناك ممارسات مزقت علاقات الأخوة والمودة، وألغت مشروع الوحدة السلمي بنتائج حرب 1994. الشعب في الجنوب انتفض لاسترجاع كرامته وحقوقه المغتصبة، كبداية طريق للحلول، ومنها تلك المبادرات التي أطلقت من أطراف يمنية شريفة تريد للتجربة والوحدة البقاء، وهناك شخصيات كبيرة في الأحزاب والقوى الخيرة تحذر عبر القنوات الفضائية والصحف والمواقع الاكترونية من أن الوحدة في خطر، لكنها لم تجد أذاناً صاغية.
> كيف قرأت تجربة انتخاب أمين العاصمة والمحافظين؟
– لا أجافي الحقيقة إذ قلت إنها كانت عبارة عن مسرحية هزلية، ويمكن وصفها بالتعيينات الانتخابية. مع الأسف الإخوة المحافظون يعرفون أنهم مجرد ديكور لمواجهة الوضع والأزمة القائمة، وهم ليسوا منتخبين بل معينين. هذا عمل هش ومكشوف، بمعنى المركز يعين والمجالس تنتخب بشرط أن تنفذ القرار المركزي. وهذه العملية كشفت مجدداً الوجه الحقيقي لنظام الحكم الفردي الاستبدادي المختبئ خلف قناع ديمقراطي زائف.
> تتردد أنباء عن تشكيل تكتل سياسي جنوبي كبير في الخارج يضم معظم التيارات، ما مدى دقة ذلك؟ وهل أنت على تنسيق معهم؟
– ليست لدي معلومات تفيدكم، ولكنني أستطيع القول بأن استمرار النظام في عناده وعدم الاعتراف بالقضية الجنوبية، ومواصلة سياسة الترهيب والترغيب سوف تفضي لا محالة لبروز أشكال متعددة من التنظيمات للنضال من أجل استعادة حقوق الجنوب كاملة وبوسائل متعددة، وستضيق الخيارات أمام السلطة. كما أن القمع وعسكرة الجنوب والزج بقادته في السجون يفتح كل الخيارات.
> كيف تقرأ أفق الأزمة اليمنية الراهنة؟
– نهج التسلط والاستئثار والفساد أوصل الأوضاع في البلد إلى حافة الهاوية، فالأزمات تتفاقم على كافة الأصعدة، التنمية متوقفة ومشكلتا الفقر والبطالة في تفاقم، وحقوق الناس مسلوبة وكرامتهم مهدورة، وثروات البلد تنهب وتذهب إلى أرصدة الفاسدين في البنوك العالمية، والناس يتضورون جوعاً، والاضطرابات الأمنية والصراعات السياسية تتصاعد وتقترب من النقطة الحرجة، نقطة التحول إلى مشاريع حروب مفتوحة. وفي ظل هذا التدهور المريع تبدو السلطة عاجزة تماماً عن إيجاد الحلول الناجعة للخروج من الأزمات. وأمام هذه الأوضاع البائسة يتعين عليها أن تراجع نهجها السياسي الفاشل وتبحث عن الحلول الجدية لتخطي الأزمات قبل فوات الأوان، ولا أظنها مؤهلة لذلك، وفي هذه الحالة عليها أن ترحل وتترك الناس يقررون مصيرهم.
> هل لديك كلمة أخيرة؟
– أتوجه إلى كل المناضلين والشرفاء اليمنيين الغيورين على وحدة الشعب، وأقول لهم إن تجربة الوحدة اليمنية قد تعرضت إلى مخاطر كبيرة. وهي معرضة للانهيار اذا تم تجاهل القضية الجنوبية. يجب أن ينهض الجميع وتنتهز الفرصة كل القوى الخيرة لخروج الجماهير للتعبير السلمي والحضاري يوم 7-7- 2008، إلى كل الساحات في عواصم المدن والمحافظات، لإعلان صرخة موحدة تطالب بإطلاق المعتقلين السياسيين من السجون مع إيقاف التهم الباطلة بحقهم وإيقاف ممارسات الإقصاء مع الحفاظ على وحدة الشعب بإلغاء نتائج حرب 1994 بقرار رئاسي ينهي كل مظاهر الاحتفالات الزائفة بيوم النصر على الجنوب في 7-7 لأن هذا اليوم يوم أسود على الجنوب إذا لم يكن على اليمن ووحدته.
وإلى أبناء الجنوب أقول: إنكم كلما توحدتم وتمسكتم بحقوقكم وحريتكم ودافعتم عنها كان يوم النصر قريباً بعون الله تعالى، فهو ناصر الحق ومؤيده.