قضايا البيئة وترتيب الأولويات

قضايا البيئة وترتيب الأولويات

– بشرى العنسي


تتعدد وتختلف المشكلات والقضايا البيئية مع مرور الوقت بالتزايد السكاني والتطور الحضري ومن هذه المشكلات تلوث المياه النقية وقلتها ويعود ذلك إلى نقص نظم وتكنولوجيا معالجة المياه والتوسع في زراعة القات واستغلال المياه الجوفية فضلاً عن زيادة الطلب على المياه المصاحب لزيادة السكان ونقص محطات معالجة المياه  القادمة.. مما أدى إلى انخفاض منسوب المياه في الاحواض الجوفية إلى حد حرج يصل نقطة النضوب وزيادة السحب المفرط لمياه تلك الاحواض مما ادى إلى زيادة تركز الملوحة فيها، والخطر الاكبر هو تلوث المياه المتبقية نتيجة لعدد من الممارسات البشرية الخاطئة فتلوث وتدني نوعية مياه الاحواض الجوفية من جراء تصريف المخلفات الصناعية للعناصر الثقيلة ومصافي النفط وحقول الصرف والاستخراج والتكرير والمخلفات الآدمية والحيوانية والبيارات والصرف المباشر لمساقط المياه وكذلك التخلص البدائي للمخلفات الصلبة السامة والخطرة الكيميائية والمشعة والمضغوطة بطريقة الدفن وتسرب عناصرها السامة إلى الأحواض الجوفية.
مورد الارض هو الآخر اصبح مشكلة بيئية تندرج تحته عديد من القضايا كتدهور الاراضي الزراعية نتيجة لتسارع التصحر وتملح التربة وهجر المدرجات الزراعية من قبل المزارعين وهجرتهم من الريف إلي المدن وكذلك هجر الاعراف والتقاليد المنظمة لاستخدامات الاراضي والمحققة للاستدامة اضافة إلى انعدام الوعي البيئي والتوعية بأبعاد وآثار تدهور الموارد الارضية والعوامل الطبيعية مثل عملية التملح والتعرية الهوائية والمائية وايضاً غياب التشريعات المتعلقة بالموارد الطبيعية.
كل تلك القضايا طرحت للمناقشة خلال الورشة التي عقدتها الهيئة العامة لحماية البيئة الاسبوع الماضي حول مسودة الاستراتيجية الوطنية للاستدامة البيئية وذلك لترتيب اولويات تلك القضايا وإيجاد «الحل المناسب لها».
النمو الحضري لم يحول الاراضي الزراعية لأغراض صناعية وإنشاء الطرقات فقط، وإنماسبب ضغطاً على الموارد الطبيعية وعجز حاد في خدمات المياه وخدمات الصرف الصحي في المدن ذات الكثافة السكانية العالية ناهيك عن المخلفات التي تنتج عن هؤلاء السكان سواء كانت مخلفات صلبة اوسائلة أو كيميائية أو غازية والناتجة عن مصادر الصناعة والمواصلات والكهرباء والعجز في إدارة تلك المخلفات.
وقد وضعت عدد من البرامج والغايات لحل تلك القضايا البيئية كتنفيذ استراتيجية طويلة الأجل لمنع الملوثات المائية ويحتاج تنفيذها إلى قاعدة بيانات شاملة تضم خرائط وقاعدة بيانات الكترونية وتصميم مواقع الردم على أساس معلومات جيولوجية مائية متينة وتقييم الأثر. ويتطلب ذلك تعزيز نظام مراقبة الموارد المائية، إنشاء مناطق حماية مياه آبار الشرب (2006-2008)، بناء قدرة تطوير الموارد البشرية لإدارة شبكة تحكم ورقابة جودة المياه (2006-2009) إضافة إلى تخفيض تلوث المياه العذبة الناتج عن المخلفات الصناعية من خلال فرض رسوم على المخلفات وقروض ميسرة ومنح لتمويل شراء معدات معالجة المياه العادمة وتراخيص الإصدار القابلة للمتاجرة.
هذا فيما يتعلق بالمياه أما بخصوص حماية المناطق الساحلية والبيئة البحرية فقد تضمنت برنامج إعداد وتنفيذ برامج إدارة الأسماك وخططاً لإعداد إدارة متكاملة للمناطق الساحلية وتشمل النشاطات جمع المعلومات في عام 2007 حول الإدارة التقليدية المستخدمة والمعرفة التقليدية لتربية الأسماك وأراضي الاصطياد لتحديث برامج إدارة الاسماك في سقطرى بنهاية العام الحالي، إنشاء إحصائيات سمكية بصورة جيدة بحلول (2011) لمختلف المستخدمين، إستكمال خطط تقسيم المناطق الساحلية إلى مناطق لمختلف  المستخدمين بحسب إدارة المناطق الساحلية المتكاملة بحلول (2012)، وعلى أساس الخطط الرئيسية ل(ICAM) لاستكمال استخدام الاراضي في منتصف (2010)، بما في ذلك التحديث والمستوطنات غير الرسمية بمحاذاة المناطق الساحلية ومدن الموانئ. إضافة إلى وضع حلول لتحسين جودة الهواء من خلال حصرمصادر التلوث للمستوطنات البشرية وصياغة وسن استراتيجية لوضع حد للتلوث. وتضمنت الاستراتيجية كذلك برامج وحلولاً لقضايا اخرى مثل: الإدارة البيئية للاراضي، وإدارة المخلفات الصلبة وصون الموارد الطبيعية.